فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 3028

أولًا: الوعي بهذه الظواهر المؤلمة، ونتائجها، وأخطارها المؤلمة على أمة الإسلام.

ثانيًا: القيام بالواجب الشرعي بإنكار هذه المنكرات في أنفسنا وفي بيوتنا ومع من حولنا، إنها مسؤولية الأب مع أولاده، والأخ مع إخوانه، والطالب مع زملائه، والجار مع جيرانه.

ثالثًا: تنقية بيوتنا ومنازلنا منها، والحذر من استدراج الشيطان لنا باسم الثقافة والوعي، أو الغفلة عن أولادنا بحجة أن التربية لا تتحقق بالمنع والحجز، وأن الأصلح لهم أن يعرفوا الخير من الشر، فلا نحن حميناهم من المفاسد، ولا فقهناهم بالخير والشر.

نعم فكلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته، لا بد أن نتقي الله فيمن تحت أيدينا، لا بد أن نعلم أنها أمانة عظيمة، تذكر يومًا تكون فيه في أمس الحاجة إلى مثقال ذرة من حسنة، فإذا بك تسأل عن أسباب فساد أبنائك وبناتك، يوم يتعلقون بك يوم القيامة ويأخذون بتلابيبك يقولون: يا رب لقد أضاع الأمانة، يا رب كان سببًا في انحرافنا، يا رب كان سببًا في ضياعنا، وذلك كله بسبب ما جلبته لهم من وسائل ترفيه وتسلية محرمة، وأنت ـ يا أيها الأب ـ لا تستطيع أن تدافع عن نفسك، فأقرب الناس لك هم خصماؤك، هم الذين يبحثون عن مثقال ذرة من حسنة ليأخذوها منك كي ينجوا من عذاب الله، فتلتفت يمينك فلا ترى إلا النار، وتلتفت شمالك فلا ترى إلا النار (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ، وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ، وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ، وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ، كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى، نَزَّاعَةً لِلشَّوَى) نسأل الله العافية

وأنتم أيها الشباب والشابات، اتقوا الله -تبارك وتعالى- واعتصموا بكتابه وبسنة نبيه، واعلموا أنكم مستهدفون من أعداء الأمة، وأن هدفكم في هذه الحياة أسمى مما يراد بكم، فأعيدوا النظر مرتين، وارجعوا البصر كرتين، وإياكم ثم إياكم أن يكون قدوتكم هؤلاء الذين ما لهم من خلاق، فقدوتنا جميعًا محمّد -صلى الله عليه وسلم-، والمرءُ يحشر مع من أحب، حشرنا الله وإياكم في زمرته وتحت لوائه.

رابعًا: إن هذه البرامج ليست إلا حلقة من سلسلة طويلة تستهدف تغريب مجتمعاتنا، وتوجه سهامها نحو ناشئتنا، مما يجعل مسؤولية التربية مسؤولية جسيمة، إنها لن تتحقق بمجرد أن نشعر بأنها مهمة، ولا بمجرد أن نتحدث عنها في مجالسنا، إن انفتاح مجتمعاتنا على هذا العالم بما فيه يجعل الأسرة المسلمة أمام تحديات جسام، فاستنساخ التجارب السابقة، أو تكرار ما فعله معنا آباؤنا لم يعد كافيًا، إننا بحاجة لأن نتعلم فنون التربية، وبحاجة لأن نتملك القدرة على إقناع أولادنا وعلى حوارهم والتأثير عليهم، وبحاجة لأن نمتلك القدرة على كسب قلوبهم وعقولهم.

وهذا يفرض علينا أن نقرأ ونسمع ونتحاور ونتباحث في أمور التربية وسنبقى مع ذلك نحتاج إلى المزيد.

خامسًا: أين دور مدارسنا؟ وأين رسالة معلمينا ومعلماتنا؟ إن ضخامة التحديات وتعاظم المخاطر يفرض علينا أن نتجاوز الوقوف عند لوم المدرسة على التقصير، ونتجاوز الحديث عن الدور الغائب للمعلمين والمعلمات لنشعر أن هذه المسؤولية مسؤوليتنا جميعًا، فالمعلمون إخواننا وأولادنا وجيرانا، والمعلمات لم يفدن إلينا من كوكب آخر، لنتجاوز مرحلة التلاوم إلى العمل الإيجابي وأن يأخذ بعضنا بيد بعض للنهوض بهذه المهمة.

سادسًا: لا بد من التفكير في برامج تواجه هذا العفن وتشغل أولادنا عن متابعة السوء، برامج إعلامية جادة، وبرامج ترفيهية محافظة، في الحي، والمدرسة، ووسائل الإعلام، ولن تنجح هذه البدائل إن كانت باهتة لا تغري الناشئة بمتابعتها والتفاعل معها.

وهي مهمة يشترك فيها التربويون، والإعلاميون، وأصحاب المال، وأصحاب القرار.

سابعًا: لا بد من تطوير الخطاب الدعوي الموجه للناشئة وتنويع أدواته والسعي لتجاوز النمطية والأداء الممل، ونحيي هنا ما قام به أحد الدعاة من تقديم برنامج دعوي منافس لهذه البرامج؛ فنسأل الله له ولمن سار على هذا الطريق السداد والتوفيق.

ثامنًا: إن هذا يؤكد خطورة الإعلام في تشكيل مستقبل الأمة وتوجيه ناشئتها، وهذا يفرض علينا أن نسعى جميعًا لتنقية إعلامنا وجعله معبرًا عن هوية الأمة ورسالتها، كما يفرض علينا البحث عن حلول عملية لتقليل أثر هذا الغزو الذي يخترق أسوار بيوتنا، وإن النتائج المرة لهذا العفن والإفساد تبرر اتخاذ قرارات جريئة في حجب هذه البرامج السيئة، وفي تنادي رجال القرار في الأمة لتدارس هذه الأزمات بجدية.

كما أنها تفرض علينا السعي الجاد لتعزيز دور الإعلام الإسلامي النقي، من خلال دعم القنوات القائمة، والسعي لإنتاج المزيد.

أيليق بهذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس أن تملك عشرات القنوات التافهة، بينما القنوات الجادة التي تعبر عن رسالتها لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة؟!

إننا نملك قدرات في الإنتاج المرئي والمقروء وفي الإخراج والكتابة وفي التقنية والأدوات، وأموالًا هائلة، أفلا يمكن توظيف جزء من هذه الإمكانات لإنتاج ما يربي أولادنا وناشئتنا؟ أفلا يمكن توظيف جزء من الأموال التي تهدر في الترفيه والسياحة، وفي الترف والتباهي؟ أفلا يمكن توظيف جزء من ذلك في خدمة قضايا الأمة الجادة؟!

عسى أن يكون ذلك قريبًا.

ستار أكاديمي .. وجحر الضب

(*) معيد في قسم الفقه (كلية الشريعة بالرياض) .

(1) هو محمد المليفي في صحيفة السياسة الكويتية

المصدر: الإسلام اليوم

نقد الفكر الغربي(1): نقد البراجماتية

سليمان بن صالح الخراشي

هذه سلسلة جديدة من المقالات أسأل الله أن ينفع بها تتعلق بنقد الأفكار الغربية المعاصرة التي انخدع بها بعض أبناء المسلمين بعد إعراضهم عن مصدر عزهم وقوتهم ، واستبداله بالذي هو أدنى وأضر .

حيث كانت تمر بي أثناء قراءاتي انتقادات متفرقة من بعض الدكاترة والمتخصصين لهذا الفكر الوافد ؛ فكنت أقيد منها ما تيسر وأحفظها إلى حين ، إلى أن رأيت إخراجها مهذبة للقارئ لعله يطلع على الوجه الآخر لتلك الأفكار البراقة المخادعة من أناس ذوي بصيرة وفهم . وليعلم أنه ليس لي في هذه السلسلة سوى الجمع والتهذيب وبعض الإضافات اليسيرة مع التنبه إلى أنني قد حذفت الهوامش لكي لاتثقل على المقال ، ومن أرادها وجدها في الأصل المنقول عنه .

والفكرة الأولى أو المذهب الغربي الذي اخترت الابتداء به هو المذهب ( البراجماتي ) ؛ لسبب مهم ؛ وهو أنه المحرك الأول للسياسة الأمريكية في عصرنا هذا ؛ لاسيما وقد كانت نشأته الأولى على أرضها .

يقول الدكتور سماح رافع محمد في كتابه"المذاهب الفكرية المعاصرة" ( ص 49-52) : ( البراجماتية فلسفة عملية انبثقت من الروح المادية للقرن العشرين ... وهي أمريكية النشأة ، رأسمالية الإتجاه ) .

( وكلمة البراجماتية في أصلها اللغوي مشتقة من كلمة يونانية تعني العمل النافع ، أو المزاولة المجدية ، ويصبح المقصود منها هو"المذهب العملي"أو"المذهب النفعي") .

ومؤسسها"تشارلز بيرس"الذي ( كان أول من ابتكر كلمة البراجماتية في الفلسفة المعاصرة ) .

ويقول الدكتور مصطفى حلمي الذي يقول في كتابه"الفكر الإسلامي في مواجهة الغزو الثقافي" ( ص 203 - 216 ) :

-( تنسب"البراجماتية"كفرع فلسفي إلى أصل شجرتها المسماة بـ"الوضعية"، فيجب أن نعرف أولًا بالوضعية ليسهل علينا بعد ذلك فهم معالم الفلسفة البراجماتية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت