فهرس الكتاب

الصفحة 1939 من 3028

فالمراكز الصيفية منتشرة في كل مكان وهي من أهم الوسائل لاحتواء الشباب وتصريف طاقاتهم فيما يخدم الأمة وينفعها في مستقبلها، ففيها يتلقى الدروس التربوية، ويتعلم كيف يكون إيجابيًا في خدمة أمته ومجتمعه، فضلًا عن البرامج المفيدة لصقل المواهب وإنمائها، واستغلال القدرات وتوجيهها، ناهيك عن الرحلات التربوية، حيث الترويح البريء والمتعة المباحة. وهناك حلق تحفيظ القرآن الكريم مشعل الهداية، ومحضن التربية الإيمانية، ومائدة من موائد القرآن التي ينهل منها الناهلون الآداب الفاضلة، والأخلاق الحميدة، والصفات العالية وإن خير ما اشتغل به المشتغلون من أعمال القرب كتاب الله تعلمًا وتعليمًا، قال صلى الله عليه وسلم:"خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، رواه البخاري. وقالصلى الله عليه وسلم:"أهل القرآن هم أهل الله وخاصته"رواه أحمد. ومن نعم الله تعالى على هذه البلاد كثرة حلق القرآن الكريم فاحرص يا رعاك الله على المشاركة فيها وإلحاق أبنائك في صفوفها.

وهناك حلق الذكر ومجالسة العلماء التي تبحث عنها الملائكة الكرام فتحفها بأجنحتها، وتغشاها الرحمة، وتنزل عليها السكينة، ويذكر الله أهلها فيمن عنده، وهذا لا يتعارض مع الإجازة، فقد كانت سياحة أسلافنا رحمهم الله في طلب العلم ومجالسة أهله، فهذا الإمام الخطيب البغدادي رحمه الله يؤلف كتابا كاملا سماه (الرحلة في طلب الحديث) ويزداد عجبك حينما تعلم أن هذا الكتاب لم يضمنه مؤلفه إلا من رحل من أجل حديث واحد فحسب، فكم نسعد حين ترتفع همم شبابنا إلى تلك الهمم، فيجعلوا من هذه الإجازة فرصة للتعويض عما فاتهم من أعمال صالحة بسبب الدراسة أو العمل.

ولا بأس في اصطحاب الأهل في بعض الأحيان في نزهة برية، أو رحلة داخلية أو عمرة إلى بيت الله مع الاستفادة بقدر الجهد والطاقة من هذه الرحلات بالتوجيه السليم والمسابقات النافعة والتفكر في أرض الله وسمائه ومخلوقاته وعجائب صنعه سبحانه قال تعالى {ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك} .

وفي رمضان فساد إعلامي أيضًا!!

السبت غرة رمضان 1427 هـ - 23 سبتمبر 2006 م

خباب بن مروان الحمد

مفكرة الإسلام: ما أن يبزغ هلال شهر رمضان؛ لا تنفك كثير من وسائل الإعلام المرئيَّة والمسموعة والمقروءة، بتقديم رصيدها الإعلامي الذي جمعته خلال عام كامل منذ أن انصرم شهر رمضان السابق، وهكذا في كل الأعوام، فحالة الإعداد والتجهيز والتحضير والتصوير والتقديم لأناس متخصصين في عرض المسلسلات والأفلام والمهرجانات تجري على قدم وساق لكل شهر رمضان قادم!!

تلك حالة مشاهدة يغنينا عنها الرصد والتتبع والاستقراء للكم الإعلامي المعروض الهائل، والذي يلاحظه أدنى مشاهد للقنوات الفضائية، حيث يتناوب كثير من فناني وفنانات الإعلام على تقديمها مع بدء شهر رمضان المبارك!

حقًا إنَّها حالة محمومة يتسابق فيها المفسدون بشتَّى أجناسهم وطبقاتهم؛ لتوظيف الناس وإشغالهم في هذا الشهر الكريم لمتابعة برامجهم الساقطة، مع دسِّ السمِّ في العسل حينا، بعلَّة أنَّ تلك البرامج اجتماعيَّة أو ترفيهيَّة أو تعرض فيها المسابقات والفوازير الرمضانيَّة!

ولعلِّي أستعرض شيئًا من هذا القبيل لعرض شيء مما لدى الإعلام العربي الذي يقدِّم علانية في شهر رمضان المبارك مقابلات مع بعض [قليلات الأدب والحياء] على فضائياتنا العربية:

ـ في إحدى القنوات والتي عرضت برنامجًا بعد الإفطار في شهر رمضان المبارك حيث يستضيف الممثلين والممثلات، استضاف في إحدى حلقاته إحدى الراقصات، فسألتها مقدمة البرنامج: كيف وصلت إلى ما وصلت له من مجد؟! فأجابت هذه الراقصة: أنا هربت من أسرتي وعمري 12 سنة ومارست حياتي! حتى وصلت وأصبحت فلانة صاحبة الشهرة والملايين!!

ثمَّ سألتها المذيعة: أنت تزوجت 3 مرات رسميًا و 4 عرفيًا؟ فقالت: لا بل 4 رسميًا و 7 عرفيًا!!

هكذا تقدم بعض فضائياتنا العربية قليلات الحياء والأدب والدين في شهر رمضان ليتحدثوا عن مجدهن الملطَّخ الذي مارسوا فيه حياتهن بكلِّ حريَّة!

ـ وفي برنامج آخر في شهر رمضان سئلت إحدى الفاسقات عن عدد مرَّات الزواج؟ فقالت أربع مرات رسميًا أمَّا العرفي فلا أعرف له عددًا.

فسألوهالم كل هذا العدد؟ يبدو أنَّ العيب في الرجال؟! فقالت: لا العيب في نظام الزواج لأنَّه نظام بالٍ ومتخلِّف عفاه الزمن!! [مجلة البيان عدد 141: صـ 39]

ـ يقول الدكتور أحمد المجذوب أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث بالقاهرة في ندوة له في مجلة البيان عدد 141 ص 36: 'إحدى القنوات التي كانت تقدم إعلانًا للتعارف من أجل الجنس تبدأ من الثامنة حتى الحادية عشرة ثمَّ تشفّر قبل رمضان بيومين، فتحت إرسالها لمدة [24] ساعة في اليوم بأفلام جنس صارخ طوال الشهر المبارك، وظل الإرسال حتى رابع أيام العيد ثمَّ شفِّرت مرة أخرى! ويبدو أنَّ البعض اشتكى فاعتذرت القناة بأنَّ آلة التشفير تعطَّلت ولكن مراسل 'الإندبندنت' علَّق قائلًا: لقد كان أسلوبًا فِجًّا أن تظهر هذه القناة قبل رمضان بيومين ثم تذيع على مدى اليوم كله موجهة للعالم الإسلامي خلال الشهر كله، وذلك طبعًا لإفساد الشباب المسلم كي ينتهك حرمة الشهر الكريم!!

هذه نماذج مثيرة وجزء من كل، عرضتها لإيقاظ أصحاب القلوب بأنَّ وراء الأكمة ما وراءها، وأنَّ أرباب هذه القنوات والبرامج الفاضحة يريدون من ورائها أن يفرغوا رمضان من محتواه الحقيقي ويتحوَّل إلى موسم ومناسبة للأكل أو المسلسلات أو المسابقات التافهة، كما يقول الكاتب 'فهمي هويدي' بأنَّ 'هؤلاء يريدون من رمضان أن يكون موسمًا ومناسبة أشبه بالكريسماس الذي يفترض أنه احتفال بذكرى ميلاد المسيح وتحول إلى موسم للتبضع وحفلات اللهو، واختفى كل ما هو ديني وهيمن الدنيوي فهم علمنوا مناسبة ميلاد عيسى، ويريدون المضي مع المسلمين على هذا النحو ذاته، ليكون هناك تراجع تدريجي للعقدي والإيماني في هذا الشهر، وتصاعد مقابل لكل ما هو مسلٍ وعبثي ودنيوي من خلال الإعلام العربي' ا. هـ.

ومن الغريب أن نجد هناك فنَّانين وفنَّانات عرف عنهم الفسق وقلَّة الحياء، يعرضون في رمضان برامج تراثيَّة دينيَّة فيقومون بتمثيل دور الأنبياء أو الصحابة أو التابعين، ويدسوا السمَّ في العسل، مدَّعين أنَّهم يقومون بدور توعوي رمضاني.

إنني أتساءل: 'ما الذي يريده أصحاب هذه البرامج الموبوءة بالعهر، والرقص، والتغني'؟

ولم نجوم الدراما يتسابقون للحاق بخريطة رمضان التلفزيونيَّة بأشكال عديدة من البرامج التي يبدو من ظاهرها أنَّها اجتماعية أو فوازيريَّة أو حواراتيَّة، وأمَّا بواطنها فإثارة للشهوات، وتهييج للغرائز، قاضين أوقاتهم لأجل ذلك ما بين التصوير والمونتاج، والمكياج والمكساج؟!

وما الفائدة من عرض قصص الحب والغزل في شهر رمضان الكريم المأمور بقضاء الوقت فيه بذكر الله وعبادته والتصدق فيه، وإطعام الطعام للفقراء والمساكين، وخدمتهم وقضاء حوائجهم؟

ولم تعرض تلك البرامج التراثيَّة بالصورة التي تشوِّه المجاهدين الأقدمين والعلماء السابقين؟

إني لا أفهم من ذلك إلاَّ ما أخبرنا عنه ربّ العزة والجلال حين قال ـ وقوله الحق والصدق ـ: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [النساء:27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت