(4) إعادة كتابة الأحداث المؤرقة والفتن التي حدثت في التاريخ الإسلامي كتابة تربوية تقف على مواطن الزلل وتنتقدها وتقومها، وتظهر العيب ليتجنبه الناس، وتبين زلل الأوائل ليتحاشاه الأواخر، وقد قالت العرب قديمًا: السعيد من اتعظ بغيره لا من وُعظ به غيره، وهذا يستلزم إعداد أساتذة يحسنون قراءة التاريخ وفي الوقت نفسه يكونون مسلحين بالعلم الشرعي العاصم عن الزلل أو الميل عن القصد.
(5) نشر أدب الخلاف على رؤوس الناس في المنابر والمجامع ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، والإكثار من ذلك حتى يصير خلقًا مشاعًا معتادًا بين الناس، وربط كل ذلك بالإسلام وتعاليمه ليصير مراعاة أدب الخلاف عبادة وتقربًا إلى الله تعالى.
(6) الأخذ على يد كل مفسد يريد شق صف المسلمين والنيل من دعاتهم وعلمائهم وفضلائهم، وفضحه بين الناس حتى يرتدع عن ضلاله، ويعود إلى رشده، وعدم السماح له بنشر ما تريده نفسه الأمارة بالسوء بين الناس.
(7) جمع الجماعات الإسلامية في جبهة واحدة، ورص صفوفهم وتوجيه جهودهم إلى هدف سام واحد، إذ أن الخلاف المستحكم بينهم اليوم أثر كثيرًا على مسيرة الدعوة الإسلامية التي لا أظن أنه يكتب لها النجاح الكامل إلا بالاجتماع والاتفاق، خاصة أن هذا الخلاف قد حل محل الخلاف الذي كان شائعًا بين أسلافنا نصرة للمذاهب الفقهية، وتضخم ليكون أكبر عقبة أمام انتشار الإسلام في الخافقين، والله المستعان.
( [1] ) نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء: 2/579، والسير من تأليف الحافظ الذهبي، رحمه الله تعالى. والنزهة لواضع هذا البحث، نشر دار الأندلس الخضراء، جدة.
( [2] ) المصدر السابق: 2/846.
( [3] ) نزهة الفضلاء: 2/851.
( [4] ) نزهة الفضلاء: 2/1086.
( [5] ) تحاسد العلماء، لعبد الله بن حسين الوجان: 250ــ251، نقلًا عن معجم البلدان: 1/273، طبعة الخانجي والرستاق.
( [6] ) أي تامّي السلاح.
( [7] ) المصدر السابق، نقلًا عن معجم البلدان: 4/355.
( [8] ) نزهة الفضلاء: 3/1349.
( [9] ) المصدر السابق.
( [10] ) المصدر السابق.
( [11] ) المصدر السابق: 4/1495.
( [12] ) المصدر السابق: 30/1442.
( [13] ) تحاسد العلماء: 273 وما بعدها، نقلًا عن ذيل طبقات الحنابلة: 19 ــ 23.
( [14] ) تحاسد العلماء:489-490.
( [15] ) نزهة الفضلاء: 4/1538.
( [16] ) المصدر السابق: 3/1017.
( [17] ) المصدر السابق: 3/1253.
( [18] ) رسائل الإمام البنا: 270.
( [19] ) أي العلم بكيفيتها وليس بمعانيها كما ذهب إليه بعض المغرضين في اتهاماتهم.
( [20] ) رسائل الإمام البنا: 330.
( [21] ) المصدر السابق: 269.
( [22] ) المصدر السابق: 270.
( [23] ) المصدر السابق.
( [24] ) المورد العذب الزلال:143.
( [25] ) هو الشيخ عبدالله بن جبرين حفظه الله تعالى.
( [26] ) المصدر السابق.
( [27] ) انظر لفهم هذه المسألة بالتفصيل وإعذار من نشأ في العالم الإسلامي محاطًا به التصوف من كل جانب سبيلًا أوحد في كثير من الأحيان خاصة في زمن البنا وقبله. انظر كتاب"العاطفة الإيمانية وأهميتها في الأعمال الإسلامية"لواضع هذه الرسالة ص 76 ــ 95.
( [28] ) قد زكى الشيخ عدد من أئمة السلفيين في العصر الحديث مثل الشيخ ابن جبرين كما مر سابقًا، ومثل الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي الذي أهدى إليه كتابين له:"تنزيه الدين وحملته مما افتراه القصيمي في أغلاله"، و"القواعد الحسان لتفسير القران"وكتب عليه: إهداء إلى فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الشيخ حسن البنا، وغيرهما من الرجال المنصفين.
( [29] ) منهم الإمام البويطي الذي مات مسجونًا مقيدًا سنة 231، انظر"نزهة الفضلاء": 2/ 982.
[30] )"نزهة الفضلاء": 2/ 881.
( [31] ) تحاسد العلماء: 490 ــ 491.
( [32] ) تحاسد العلماء: 251 ــ 252، نقلًا عمن نقل عن الكامل: 9/251.
( [33] ) نزهة الفضلاء: 4/1724.
( [34] ) انظر في المسألة السابقة رسالة: الصفويون والدولة العثمانية، للأستاذ علوي عطرجي، نشر دار الأندلس الخضراء بجدة.
( [35] ) البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، للإمام الشوكاني: 2/ 344 ــ 348.
( [36] ) انبت: انقطع.
( [37] ) أي لكنه.
( [38] ) أي ترجع.
( [39] ) التاريخ الأندلسي لعبد الرحمن الحجي: 339 نقلًا عن: الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، لابن بسام.
( [40] ) المرجع السابق.
( [41] ) المرجع السابق: 343، نقلًا عن: ترتيب المدارك، للقاضي عياض.
( [42] ) انظر المرجع السابق: 344 ــ 347.
( [43] ) التاريخ الأندلسي: 334، نقلًا عن: الذخيرة في محاسن الجزيرة، وغيرها.
( [44] ) أحمال.
( [45] ) نفح الطيب للمقّري: 6/239 ــ 240 بتصرف.
( [46] ) أوعية.
( [47] ) النصراني الكافر.
( [48] ) أي الفتاة الشابة الناعمة.
( [49] ) نفح الطيب: 6/240 ــ 242 بتصرف.
( [50] ) حمص هي: إشبيلية سميت بذلك لشبهها بحمص.
( [51] ) جمع عقاب وهو طائر معروف.
( [52] ) الطَفْلة: الفتاة الناعمة البيضاء.
( [53] ) من فصيدة لأبي البقاء الرندي يرثي فيها الأندلس، وطالعها كاملة في: نفح الطيب: 6/279ــ281.
( [54] ) الأندلسيون وهجراتهم إلى المغرب:55، نقلًا عن: محنة العرب في الأندلس.
( [55] ) جمع ما يقارب من مليون كتاب مخطوط من المكتبات العامة والمكتبات الخاصة وأحرقت بأمر أحد الكرادلة السفلة في ميدان غرناطة، وكان هذا العدد من الكتب يفوق كافة الكتب الموجودة في مكتبات أوروبا بكاملها، بل لم تكن في أوروبا آنذاك مكتبة واحدة تمكنت من جمع عشرة آلاف مجلد. موقف الدولة العثمانية: 40، نقلًا عن: تاريخ الدولة العثمانية، لمؤلفه يلماز أوزوتا.
( [56] ) الأندلسيون وهجراتهم إلى المغرب: 56 ــ 57 بتصرف يسير.
( [57] ) نزهة الفضلاء: 1/354.
الشيخ محمد سيد حاج*
المقدمة
إن من الضرورات الملحة في عصرنا هذا الذي هو عصر التكتلات والتحالفات، أن تجتمع كلمة المسلمين، وأن يتكتل أهل الإسلام، وأن يتحالف المسلمون للحفاظ على دينهم وعقيدتهم وقيمهم، بل وأموالهم ومكتسباتهم، ولكن الملاحظ مع خطورة المرحلة التي يمر بها العالم الإسلامي، ومع وجود كيد أعدائه، ومع قناعة الجميع بضرورة الوحدة واجتماع الكلمة ونبذ الفرقة، إلا أنها في طور الأماني والأحلام، وأحيانًا حبيسة التنظير والأوراق والسطور، ولا ننكر أنه توجد عقبات، ولكن هذا لا يمنع أن نأخذ الموضوع مأخذ الجد والقيام بمبادرات فاعلة وقوية.
و لذلك لما عهد إليّ الأخوة الكرام الكتابة في موضوع العمل الإسلامي بين الافتراق والاتفاق فأجبتهم للكتابة عبر الائتلاف.
المحور الأول: فقه الائتلاف لماذا؟
(1) كثيرًا ما تطرح قضية الاتفاق والوحدة الإسلامية، كل ذلك في الإطار النظري المتفق عليه، لكن الخطوة الأهم أن ننفذ للحديث عن أسباب الائتلاف والسبيل إليه.
(2) كما أن فقه الائتلاف هو الفقه الغائب، الذي يؤسس للوحدة الإسلامية عبر الإلفة والوئام، ويجعل هذا أصلًا مرعيًا يُتحرى ويحرص عليه"حيث إن الإسلام يدعو إلي الإلفة والتحاب والتراحم والتعاطف، فكل ما أدى إلى خلاف ذلك فخارج عن الدين" (1) ، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"من القواعد العظيمة التي هي جماع الدين: تأليف القلوب، واجتماع الكلمة، وإصلاح ذات البين. وأهل هذا الأصل هم أهل السنة والجماعة، كما أن الخارجين عنه هم أهل الفُرقة" (2) . وكذلك نصوص القرآن والسنة كثيرة في هذا الباب، فهي تحث عليه، كقوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم...) (3) .