فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 3028

توقفت لفترة عن أداء رسالتها ، وبخاصة إبان الحقبة الاستعمارية التي حاربت

وبشدة كل ما له صلة بالإسلام ، كما نشأت كتاتيب كثيرة أخرى في المدن والقرى

والأرياف ، وقد زاد الأفارقة من عنايتهم بمراكز تحفيظ القرآن الكريم متهمين الثقافة

الغربية ومؤسساتها التعليمية بالعمل على تدمير القيم والأخلاق في المجتمعات

الإسلامية وبخاصة بين الشباب .

(جـ) كثرة الجمعيات الإسلامية:

فقد نشأت جمعيات إسلامية في مختلف الدول الإفريقية ، وهذه الجمعيات مما

لا شك فيه هي دعائم ترتكز عليها الصحوة الإسلامية ، وبخاصة أن معظم هذه

الجمعيات تضم في صفوفها عددًا كبيرًا من الكوادر والمثقفين بالثقافة الإسلامية

الناضجة ممن تخرجوا من الجامعات الإسلامية والعربية ، ولذا نستغرب ما نسمعه

من الهجوم الشرس على تعدد الجمعيات الإسلامية في إفريقيا ، واعتبار هذا التعدد

ظاهرة سلبية وسيئة للعمل الإسلامي ، إذ لا ينبغي النظر إلى هذا التعدد من الناحية

السلبية فقط ؛ لأن الإسلام ينتفع من هذه الجمعيات المتعددة أكثر مما يتضرر بها ،

وإن كننا نؤمن بضرورة التنسيق فيما بينها في حقل العمل الإسلامي ؛ لأن ذلك هو

السبيل لنجاحها في أداء المهمات المطلوبة منها .

(د) قيام اتحادات للطلبة المسلمين في مختلف الجامعات الإفريقية:

فقد تشكلت عدة اتحادات للطلبة المسلمين في مختلف الجامعات الإفريقية

وتعتبر هذه الاتحادات توجهات إسلامية داخل هذه الجامعات العلمانية ؛ ولذا ينبغي

الاهتمام بها ، ودعمها ماديًا ومعنويًا ؛ كي تعطي ثمارها المرجوة في تحويل هذه

الجامعات من التبعية للغرب إلى مواقع استراتيجية للإسلام مستقبلًا بإذن الله .

وتجدر الإشارة إلى أن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض قد

بدأت في تنظيم دورة شرعية للتوعية في جامعة دكار بالتنسيق مع اتحاد الطلبة

المسلمين في هذه الجامعة .

(هـ) التغيير التدريجي في النمط الصوفي القديم:

يلاحظ أن هناك تراجعًا تدريجيًا للزعامات الصوفية في إفريقيا ذات النمط

الصوفي الذي كان يتسم بالسلبية والجمود الفكري ، وبدأ الاتجاه نحو المنهج

الإسلامي الصحيح بعدما تخرج عدد كبير من الشباب المسلم من الجامعات الإسلامية.

(و) ظهور تدريجي للزي الإسلامي:

فقد بدأ الزي الإسلامي يظهر تدريجيًا في أوساط النساء المسلمات في إفريقيا ،

وكان ذلك ثمرة طيبة من ثمار الصحوة الإسلامية المتزايدة في القارة ولم يعد من

المستغرب أو النادر أن ترى امرأة مسلمة متحجبة ، وأنت تمشي في شوارع بعض

الدول الإفريقية كالسنغال أو كينيا أو مالي .

تلك تأملاتنا في المد الإسلامي المتزايد في إفريقيا ، الذي يتطلب منا بذل مزيد

من الجهد والاهتمام بالعمل الإسلامي وتطويره للوصول إلى أهدافنا السامية ، وما

ذلك على الله بعزيز .

بقلم: إسماعيل الكيلاني

**وضوح الرؤية لدى يهود، وإصرارهم على أن العودة إلى صهيون يجب أن تسبقها عودة إلى اليهودية، وأنه ليس هناك ما يسمى «فلسطين» ولكن «أرض الميعاد» التي وعد إله إسرائيل بها «شعبه المختار» وتأكيدهم على أن «اليهود يريدون أن يعيدوا العبادة إلى الهيكل مكان المسجد الأقصى» (دائرة المعارف اليهودية) واستماتتهم لأجل سحب جثث قتلاهم من ميدان معاركهم في بلادنا ليدفنوا وفقًا للطقوس اليهودية في أرض الميعاد «جنتهم» . ومبادلتهم الجثة أحيانًا بأعداد كبيرة من أسرانا لديهم، وتأكيد مفكريهم وسياسييهم أن «الحياة الدينية اليهودية هي دون سواها سر خلود إسرائيل، وسيظل إسرائيل خالدًا طالما بقي متعلقًا بالتوراة، فإذا هجر إسرائيل التوراة اندثر تاريخه في رمال الصحراء ولو ظل مقيمًا في أرضه وبلاده.. لذا يجب أن تكون بلاد اليهود الناهضة خير خلف من الوجهة الروحية لبلاد اليهود، فرسالتها -قديمة كانت أم حديثة- هي أن تظل محافظة على شخصيتها وكيانها.. وأن «نهضة إسرائيل القومية، وإحياء الدين اليهودي أمران لا ينفصلان» هذا كله - للأسف- لا يقابله على الجهة المقابلة سوى الجري وراء السراب الخداع، والضياع، والتخبط، وغبش الرؤية.**

يهودية وصهيونية

إن بعض الذين ينتسبون إلى العروبة والإسلام، وهم يدّعون الموضوعية، يحاولون التفريق بين اليهودية والصهيونية، وأن اليهودية تختلف عن الصهيونية [1] .. في الوقت الذي تعرِّف فيه إسرائيل الصهيوني بأنه «اليهودي الذي يقيم في إسرائيل أو يستعد للهجرة إليها» (الأهرام: 26/9/1967) ويعلن بن جوريون -أول رئيس وزراء لإسرائيل- في تقديمه لكتاب «تاريخ الهاجاناه» قائلًا: «في بلدنا لا يوجد مكان إلا لليهود.. وسنقول للعرب: اخرجوا من هنا.. وإذا أبدوا أية مقاومة فإننا سنخرجهم بالقوة» ويقول: «تستمد الصهيونية وجودها وحيويتها من مصدرين: مصدر عميق عاطفي دائم، وهو مستقل عن الزمان والمكان، وهو قديم قدم الشعب اليهودي ذاته، وهذا المصدر هو الوعد الإلهي والأمل بالعودة، يرجع الوعد إلى قصة اليهودي الأول [2] الذي أبغلته السماء أن (سأعطيك ولذريتك من بعدك جميع أراضي بني كنعان ملكًا خالدًا لك) هذا الوعد بوراثة الأرضي رأى فيه الشعب اليهودي جزءًا من ميثاق دائم تعاهدوا مع إلههم على تنفيذه وتحقيقه، والإيمان بظهور المسيح لإعادة المملكة أصبح مصدرًا أساسيًا في الدين اليهودي يردده الفرد في صلواته اليومية، إذ يقول بخشوع وابتهال: أؤمن إيمانًا مطلقًا بقدوم المسيح، وسأبقى -حتى ولو تأخر- أنتظره كل يوم. أما المصدر الثاني، فقد كان مصدر تجديد وعمل، وهو ثمرة الفكر السياسي العملي الناشئ عن ظروف الزمان والمكان، والمنبعث من التطورات والثورات التي شهدتها شعوب أوروبة في القرن التاسع عشر، وما خلّفته هذه الأحداث الكبيرة من آثار عميقة في ا لحياة اليهودية» .

وفكرة الحنين هذه إلى أرض الميعاد التي يذكرها بن جوريون هي عقيدة دينية جاءت في التوراة المتداولة بينهم، جاء في المزامير (137/1-7) : (على أنهار بابل هناك جلسنا..، بكينا أيضًا عندما تذكرنا صيهون..، على الصفصاف في وسطها علقنا أعوادنا..، لأنه هناك سألنا الذي سبونا كلام ترنيمة..، ومعذبونا سألونا فرحين قائلين: رنّموا لنا ترنيمات صهيون..، كيف نرنم ترنيمة الربّ في أرض غريبة؟ إن نسيتك يا أورشليم تنسني يميني، ليلتصق لساني بحنكي إن لم أذكرك، إن لم أفضل أورشليم على أعظم فرحي..)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت