فهرس الكتاب

الصفحة 2674 من 3028

[5] كل مسلم يسعى إلى إلغاء الشريعة الحاكمة أو شيء من أحكامها بأي مسعىً في اتفاق مع فئة أو انهزام لفئة أو دولة أو استجابة لقوى, أو يعين على تحقيق ذلك بنوع إعانة بمقال أو خطاب, أو أي رأي, أو استشارة,أو نحوه ظانًا أنّ الخير في ذلك للوطن أوللناس, فهو متعدٍ على شريعة الله, منتقصٌ من قدرها, متهِمٌ لِمُنْزِلِها جلّ وعلا, فلا يستحق الانتماء إليها ولا إلى أهلها, والمسلمون منه برءاء والقرآن قرر فيه قراره البيّن: (إنّ الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سوّل لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم) [سورة محمد: 25ـ26] .

[6] كل حاكم أو مسؤول مسلم لا يحتكم إلى شرع الله في سائر تصرفاته ومواقفه فهو خائن للأمة مسيءٌ إلى وكالته عنها, واستحق الخلع مع الذمّ, وإن كان ذلك اعتقادًا بأفضلية غير الشريعة عن الشريعة أو عدم صلاحها في أيام حكمه؛ فهو كافر بلا خلاف بين الأمّة.

[7] المواثيق عندنا مغلّظة, والعهود واجبة الإيفاء, ولكن! لا يجوز للحاكم المسلم أن يوقّع اتفاقًا أو يعطي عهدًا يتضمن شرطًا يؤدي إلى ترك واجب أو ارتكاب محرم, ناهيك أن يكون فيه ردة أو انتكاسة عن تطبيق الشريعة, وقد بيّن نبي الخير ورسول الحق ذلك بيانًا شافيًا فقال صلى الله عليه وسلم: (( المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا حرّم حلالًا أو أحلّ حرامًا ) ) ( [21] ) .

[8] إلغاء أحكام الشريعة بعد تحكيمها في حياة الناس أعظم جرمًا وأشدّ إثمًا وأظهر ردة من عدم تحكيمها ابتداءً, وكلاهما جريمة في الملّة وخيانة للأمة.

اللهم ارنا الحق حقاُ وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.

والحمد لله رب العالمين

( [1] ) فتح الباري، شرح صحيح البخاري، ج1 ص61، دار الربيان، القاهرة، طبعة 1407هـ.

( [2] ) فتح الباري نفسه، ص62.

( [3] ) نفسه.

( [4] ) البخاري، كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( بني الإسلام على خمس ) )، ج1 ص60 بالفتح.

( [5] ) مجموع الفتاوى لابن تيمية، ج7 ص639.

( [6] ) الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية، ص369-370.

( [7] ) الصلاة لابن القيم، نقله في الثوابت والمتغيرات في مسيرة العمل الإسلامي، د. صلاح الصاوي، ص94.

( [8] ) إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري، ج1 ص82.

( [9] ) المسايرة للكمال، ص308، نقله في الثوابت والمتغيرات، ص94.

( [10] ) شرح العقيدة الطحاوية، ص321.

( [11] ) الثوابت والمتغيرات، د. الصاوي، ص92.

( [12] ) أحكام القرآن للجصاص الرازي، ج3 ص181.

( [13] ) راجع تفسير القرطبي، م8 ج16 ص 85ـ87. دار الفكر، طبعة 1415هـ. وتفسير ابن كثير ج4 ص 131، دار الأندلس، طبعة 1413هـ.

( [14] ) التشريع الجنائي الإسلامي، ج2 ص709-710، دار الكتاب العربي، بيروت بدون.

( [15] ) الحدود الشرعية، عبد الرحمن عبد الخالق، نقله الصاوي في الثوابت والمتغيرات ص92.

( [16] ) التشريع الجنائي نفسه، ج2 ص709.

( [17] ) أعلام الموقعين عن رب العالمين؛ لابن قيم الجوزية، ج 3، ص3، دار الجيل.

( [18] ) انظر: سماحة الإسلام, د. أحمد محمد الحوفي:ص 115, نقلًا عن الإسلام للكونت هنري كاستري.

( [19] ) المراجع السابقة.

( [20] ) سماحة الإسلام نفسه: ص 115-116. نقلًا عن الإسلام للكونت هنري كاستري ص 44,48.

( [21] ) البخاري صدره في كتاب الإجارة باب أجرة السمسرة (ج4 ص 527 بالفتح) , وأحمد وأبو داود والحاكم عن أبي هريرة, والزيادة في مسند إسحق من حديث عمر بن عوف المزني, وفي مصنف ابن أبي شيبة: (( المؤمنون عند شروطهم ) )وزاد الحاكم: (( المؤمنون عند شروطهم ما وافق الحق ) ). راجع فتح الباري ج4 ص 528 دار الريان للتراث القاهرة طبعة 1407م.

* مدير مركز أبحاث القرآن الكريم والسنة النبوية- جامعة القرآن الكريم

أبوبكر سليمان الشيخ*

نماذج مشاكل استثناء شريعة أخذ الوضع القانوني للعاصمة حيزًا واسعًا في المفاوضات التي تجري بين الحكومة والحركة في نيفاشا، فقد رشحت الأخبار أن اتفاقًا تم أو كاد أن يتم بين الجانبين في هذا الشأن؛ يقضي باستثناء غير المسلمين من الأحكام الحدية، ولا أود هنا أن أناقش صواب هذا الرأي من خطئه من ناحية فقهية، لكن أود أن أقدم نماذج لمشكلات عملية يمكن أن تنشأ عند التطبيق. ولابد من تنويه بأن الاستثناء من العقوبة الحدية لايعني مطلقا عدم تطبيق عقوبة تعزيرية على غير المسلم إن ارتكب ذات الفعل الذي يوجب الحد على المسلم، وسأركز في هذه العجالة على مثالين من تلك المشكلات التي ستنشأ:

التمييز في العقوبة:

إذا اشترك مسلم وغير مسلم في ارتكاب جريمة حدية تحققت أركانها ـ السرقة الحدية مثلا ـ فإن العقوبة التي يتم توقيعها على المسلم تختلف عن عقوبة غير المسلم الذي اشترك معه في ذات الجريمة، فبينما تقطع يد المسلم؛ توقع عقوبة السجن ـ مثلا ـ على غير المسلم، وفي هذا تمييز يخل بالمبدأ الدستوري الذي ترتكز عليه المفاوضات وهو مبدأ المواطنة، الذي يعني المساواة التامة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، ولست أرمي من ذلك استثناء المسلم نفسه من تطبيق الأحكام الحدية بدعوى المواطنة، لكن قصدت أن أنبه إلى مشكلة أخرى يمكن أن تظهر حين يسود عند الناس فهم بأن الإنسان يمكن أن توقع عليه عقوبة أخف بسبب كونه غير مسلم مما يفتح بابًا أمام بعض المسلمين لتبديل دينهم ولو مؤقتًا أمام المحكمة تفاديًا للعقوبة الحدية.

التعارض بين العقوبة الحدية وبعض أعراف غير المسلمين:

ترد للمحكمة بلاغات يكون أطرافها غير مسلمين، يتهم الشاكي فيها رجلًا بأنه ( كسر بيته ) حيث قام بخطف ابنته التي حملت سفاحًا دون أن تكتمل مراسم الزواج، وتوجه النيابة عادة اتهامًا للرجل والمرأة بالزنا، لكن وفقًا لأعراف إفريقية فإن ما قام به الرجل من خطف لابنة الشاكي لا يعد جريمة، بل إن الشاكي نفسه لا يستنكر الفعل الذي وقع؛ بل يستنكر على الرجل عدم دفعه للمهر؛ أو أن ما دفعه لم يكن كافيًا؛ وإن هذا الفعل يزداد تكييفه القانوني تعقيدًا إن كان أحد أطرافه مسلمًا، وهو أمر وارد الحدوث في بلد للعرف فيه سلطان كبير وأثر قوي، فمن جانب يمكن النظر إلى ما وقع كمسألة من مسائل الأحوال الشخصية لغير المسلمين؛ بينما هو زنا محض بالنسبة للمسلم.

إن هذه المشكلات وغيرها ستواجه تجربة التطبيق الشخصي للشريعة الغراء في العاصمة؛ ومن ثم فإن المسألة برمتها تحتاج إلى نظرة فاحصة ترتبط بالواقع العملي؛ لا الركون فقط لاجتهادات فقهية تعد مخرجًا لأزمة تعيشها أطراف التفاوض

مواقع أخرى*

التزام أحكام القانون الإسلامي

والواجب على أهل الذمة: أن يلتزموا أحكام الإسلام، التي تُطبق على المسلمين لأنهم بمقتضى الذمة أصبحوا يحملون جنسية الدولة الإسلامية، فعليهم أن يتقيدوا بقوانينها التي لا تمس عقائدهم وحريتهم الدينية.

فليس عليهم أي تكليف من التكاليف التعبدية للمسلمين، أو التي لها صبغة تعبدية أو دينية، مثل الزكاة التي هي ضريبة وعبادة في الوقت نفسه، ومثل الجهاد الذي هو خدمة عسكرية وفريضة إسلامية، ومن أجل ذلك فرض الإسلام عليهم الجزية بدلًا من الجهاد والزكاة -كما عرفنا- رعاية لشعورهم الديني أن يفرض عليهم ما هو من عبادات الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت