فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 3028

وكذلك تنقل بصماتهم العقلية والنفسية على الأبناء، بطريقة منظمة معروفة لدى المختصين.

فإذا كان الأبوان أو أحدهما عصبيًّا أو مزاجيًّا؛ فإن هذا ينعكس على أولاده.

2ـ المجتمع الأسري: إن صرامة الأسرة أو كثرة التحذيرات تورث فيهم نوعًا من الخوف.

وظروف الأسرة المضطربة مثل:

-أن يكون الأبوان منفصلين عن بعضهما.

-أو يكون الولد يتيمًا، أو ما أشبه ذلك من أحوال الاضطراب الأسري.

3ـ المدرسة: فإن القسوة الإدارية، والتعامل بصرامة وشدة مع الطلاب؛ يولِّد عندهم كثيرًا من الخوف والهروب.

ومما يزيد المشكلة؛ أن كثيرًا من المدارس تنحاز للجوانب المعرفية على حساب الجوانب السلوكية والتربوية.

فالمدرسة تتحول - في كثير من الأحيان- إلى مكان لتلقين المعلومات، بدلًا من أن تكون مكانًا للتربية، وتدريب الطالب على المشاركة، وعلى الإلقاء، وعلى الكتابة، وعلى تنمية مواهبه وطاقاته وقدراته، أو أن تكون مجالًا للتدريب على الأخلاق الفاضلة والسلوك الحميد.

4ـ الطموح الزائد: سواء هذا كان طموح الآباء في تطوير أبنائهم، أو طموح المربي؛ أستاذًا كان، أو مدرس حلقة، أو شيخًا في تجمع، أو ما أشبه ذلك، أو طموح الإنسان الزائد اتجاه نفسه.

ولكن إذا كان الطموح من الآخرين؛ فإن هذا يولد عند الإنسان خوفًا؛ لأنه يصبح عنده وجل شديد من الإخفاق والفشل، والتراجع.

وأحيانًا هذا الطموح الزائد، والأمل المفرط يجعل الولد في شقاء دائم؛ لأن الأب لا يقنع منه باليسير، وربما يطالبه بأشياء فوق مستوى إمكانياته، وفوق قدراته.

5ـ السخرية: إن السخرية بالطفل الصغير، وبالطالب، وبالداعية، وبالمتعلم من قِبل المجتمع، أو ممن يحيطون به تولد عندهم عقدة الخوف.

6ـ التخويف غير المنضبط: وهذا كثيرًا ما نجده يُلقى للأطفال من الآباء، أو من غيرهم.

فيكون هناك تخويف غير منضبط، حتى يصبح الطفل مذعورًا يخاف من كل شيء.

-فإذا سمع صفير الرياح، أو صوت الرعد، أو صوت المطر؛ انزعج، وخاف!.

بسبب التخويف غير المنضبط، الذي يُلقى له من خلال القصص والأساطير، التي يتحدث معه بها؛ فهذا يولد عنده خوفًا غير متزن ولا مدروس.

وربما نجد الآن في برامج الأطفال، وما يسمى بـ"الأفلام الكرتونية"زَرعًا للخوف في نفوس الصغار، وفي نفوس المشاهدين، وخصوصًا ما يتعلق منها بأفلام الحيوانات والوحوش والافتراس.

فإن مشاهدة هذه الأفلام تولد عند الصغار؛ بل عند الكبار -أحيانًا- خوفًا غير طبيعيٍّ.

7ـ القصور:إن الإنسان إذا كان عنده قصور؛ سواء كان قصورًا في جسمه وشكله، وفهمه وإدراكه، وعدم القدرة على مجاراة أبناء جنسه؛ فإن هذا يكون سببًا في الخوف.

8ـ الشعور بالإثم: فكثير من الناس قد يقع في نفسه عقدة الخوف بسبب ارتكابه خطيئة يشعر باستقذارها في الماضي، سواء كان هذا باختياره، أو حتى أن أحدًا اعتدى عليه قسرًا، وظلت ذكريات هذا المشهد تخايله وتزايله، وتزرع في قلبه الشعور بالقذارة وتوهم الخطأ السلوكي.

وقد يتوهم الإنسان-أحيانًا- هذا الشيء، دون أن يكون وقع له بالفعل؛ فيترتب على ذلك كثير من الخوف.

وقد أثبتت الدراسات الإحصائية في بريطانيا، وفي الولايات المتحدة الأمريكية أن عددًا كبيرًا من المراهقين والمراهقات تنتابهم المخاوف الرهيبة، ويكادون أن يصلوا إلى حافة الجنون بسبب الآثار المترتبة على ممارستهم لما يسمى بـ"العادة السرية".

حتى وهم في ذلك المجتمع؛ الذي هو بطبيعته مجتمع متحلل!.

وربما يكون التخويف بآثاره الطبية، وآثاره النفسية سببًا في هذه النتيجة، لكن في المجتمعات الإسلامية، يكون الحديث عن هذا الجانب مضافًا إليه بيان الحكم الشرعي, وأقوال العلماء فيها؛ فإن هذا يولد عند كثيرين مثل هذا الشعور.

وقد يقع الإنسان في الكذب, أو العقوق, أو الغيبة, أو غيرها, ولا يشعر بالاستقذار والندم الداخلي؛ كما يشعر به من جراء ممارسة العادة السرية التي هي من اللمم.

السبب الأخير: هو روح الغرور, والإعجاب, والشعور بالتفوق وازدراء الآخرين

فإذا شعر الطفل أو الإنسان؛ أنه متميز عن الآخرين في جسمه وشكله، في قسماته، أو قوته البدنية، أو مكانته الاجتماعية ونحوها..؛ فإن هذا قد ينعكس عليه بالمخاوف التي تنتابه، بدلًا من أن يكون عامل ثقة وقوة.

خلاصة الأمر أن الخوف:

-ضرورة بشرية.

-وضرورة شرعية.

-وضرورة فطرية للإنسان.

لكن الخوف المعتدل، بلا إفراط ولا تفريط، وهذا الخوف المعتدل سيكون من نتيجته أمران مهمان:

الأول:العلم؛ وهو التصور الصحيح والسليم للأشياء.

الثاني: العمل؛ وهو أيضًا التعامل الصحيح والسليم مع الأشياء.

فالخوف المعتدل يولِّد لدينا علمًا نافعًا، وعملًا صالحًا.

والعلم النافع والعمل الصالح قوام خير الدنيا والآخرة.

لكن الخروج عن حد الاعتدال زيادة أو نقصًا؛ وكلاهما يُورث نقصًا في العلم والعمل, بقدر بعده عن التوسط وعن الاعتدال.

ويمكن مشاهدة هذا في الكثير من المسائل العلمية والعملية المتنازع فيها، وسوف أضرب أمثلة لبعض المسائل العلمية، وأخرى لبعض المسائل العملية في المقال القادم إن شاء الله، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

سلمان بن فهد العودة 11/11/1424

تجد عند بعض الناس وخاصة الغيورين على هذه الأمة خوفًا شديدًا على الدين, خوفًا شديدًا على الدين, ومستقبل الإسلام والمسلمين. خوفًا شديدًا مبالغًا فيه.

نعم! للخوف المعتدل الذي يحملك على:

العمل..

وعلى الإنجاز..

وعلى المشاركة..

وعلى طلب العلم..

وعلى أن تكون عنصرًا فعالًا وبناءً في الأمة.

هذا الخوف لا إشكال فيه.

لكن الإشكال في ذلك الخوف المفرط؛ الذي قد يتحول إلى خوف مرضي يضرك ويضر الآخرين.

فهذا الخوف يقعد عن العمل؛ لأن من تلبس به أصبح يائسًا, قانطًا, يرى أنه ليس ثمة مجال للإصلاح, وأن الأمة قد تُودّع منها, ولم يبق إلا أن ننتظر.

ولذلك فكثير من الناس يحملهم هذا الخوف على عقدة سميتها:"عقدة الانتظار"؛ فتجدهم ينتظرون المهدي أن يخرج من الأرض, أو عيسى أن ينزل من السماء.

نحن نؤمن أن عيسى -عليه السلام- سينزل من السماء.

ونحن نؤمن بأن المهدي سوف يخرج في هذه الأمة، لكننا نؤمن ـ أيضًا ـ أن الله سبحانه وتعالى لم يتعبدنا قط بانتظار أحد، وإنما تعبدنا بأن نقوم نحن بالأعمال الصالحة التي كلفنا بها من:

الدعوة والإصلاح

والخلق الجميل

وطلب العلم النافع

والقيام بالعمل الصالح

والعبادة

والأمر بالمعروف

والنهي عن المنكر

والتعاون على البر والتقوى

والسعي في تكامل المسلمين، فهذا ما تعبدنا الله وأمرنا به.

أما أن نبقى في الانتظار؛ فهذا نتيجة خوف أفرط؛ فولّد قنوطًا وعجزًا.

إن الله -سبحانه وتعالى- لم يخبرنا أن مهديًّا سوف يخرج في عام كذا, أو أن عيسى ينزل في سنة كذا, وإنما تعبدنا بما ذكرنا, مما هو من قطعيات الدين وضرورياته ونصوص القرآن والسنة المحكمة في هذا الباب.

فالخوف الشديد والقلق المفرط يحمل الإنسان على أن يبالغ في هذه الأشياء؛ فيكون عنده نوع من القنوط ومن اليأس، وربما يكون هناك تأثير آخر سلبيّ أيضًا نتيجة هذا القلق، وهو أن يكون عند الإنسان إحساس مفرط بالمسؤولية عن هذا الدين.

إن بعض الناس قد يؤدي به الخوف الزائد إلى القعود والقنوط، وبعضهم يؤدي به الخوف إلى الشعور المضاعف بالمسؤولية عن هذا الدين؛ حتى يظن أن الدين كله مسؤوليته هو, وأن عليه أن يحفظ هذا الدين, وأن يحميه, وأن يقوم به!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت