فهرس الكتاب

الصفحة 2170 من 3028

وأود أن أضيف أن الثقافة الغربية توجد انطباعا بأنها متجددة دائما.. فمن يتابع الإصدارات الفكرية والأدبية في بلد واحد في أوروبا - وليكن بلدا محدودا نسبيا كأسبانيا - يجدها متنوعة وكثيرة بدرجة مذهلة.. فما بالك لو أخذنا كل الدول الأوروبية مجتمعة وأضفنا إليها أمريكا ؟ فالثقافة الغربية متجددة من حيث ضخامة الإنتاج وتنوعه.. ولكن السمة التي نلاحظها الآن وعلى مدى السنوات الأخيرة هي سمة الإفلاس.. فلم تعد هناك حركات فلسفية وأدبية جديدة والجميع يجتر الحركات الثقافية والأدبية التي ظهرت في القرنين التاسع عشر والعشرين.

وعلى الطرف الآخر فأن في ثقافتنا العربية الإسلامية عناصر قوة... وأول عنصر قوة هو عنصر التاريخ فالثقافة الربية الإسلامية هي ذاكرة الأمة وتراثها وهي التي شكلت هذا المجتمع .

وثاني عنصر من عناصر القوة أنها ذات طابع إنساني يستجيب للفطرة والثقافة الغربية مهما كانت براقة إلا أننا حينما نقترب منها نجد قسوة وجفافا ومادية ولا إنسانية كاملة.

** الكثير من المفكرين يعتمد في مقولاته حول مواجهة الحضارة الغربية على الانهيار الحضاري للغرب من الداخل في حين يرى البعض ضرورة ممارسة فعل ابتعاث الحضارة الإسلامية من جديد .. أي المقولتين ترى أحقيتهما بالتأصيل مع استحضار واقع وحقيقة المد الغربي على المستوى المادي والثقافي، وكذلك الجهد الذي سيبذله الغرب لاستمرار ضعف الأمة الإسلامية ؟

* الحقيقة أنه لابد من إجراء عملية الابتعاث من الداخل أولا وليس التركيز على انتظار انهيار الحضارة الغربية لكن المشكلة هو أن الغرب نفسه من خلال عملائه والتابعين له يحاول دائما أن يقض على إمكانية الابتعاث الإسلامي من داخل الأمة ويحارب ذلك بكل ما أوتي من قوة ، لذلك فإن السبيل الذي يمكن أن نسلكه هو أن تسعى النخب أو القوى الإسلامية باستمرار ورغم صعوبة الظروف إلى أن توسع من دائرة الوعي بأهمية النهضة الجديدة للأمة من داخلها كما يجب على هذه التيارات أيضا أن تطرح باستمرار أمام الجماهير التفاصيل والخطوط العامة لمثل هذا المشروع الذي يدعو للنهضة من داخل الأمة حتى يكون هناك أمام الجماهير نموذج أو فكرة تستطيع أن تتعلق بها وتعمل من أجل تحقيقها .

** فيما يخص الحركة الإسلامية وواقعها.. هل ترى أن حالة ركود الصحوة الإسلامية الراهنة هي مرحلة استئنافية للحركة بعد عمليات المراجعة التي قامت بها العديد من الاتجاهات داخل الحركة؟

* من الممكن أن تكون حالة الركود هي مقدمة لاستئناف الصحوة لكن كذلك من الممكن أن تكون هذه الحالة بالذات عند بعض الجماعات والأطراف في الحركة الإسلامية أزمة حقيقية تعكس ما يمكن أن نسميه التوقف للنهضة أو الحركة عند تلك الجماعات بالذات .

** يمكن أن نقول أن العنف لم يعد ظاهرة كما كان خلال حقبة الثمانينات وحتى منتصف التسعينات من القرن الماضي غير أن بعض الأعمال المسلحة وقعت مجددا ... هل يمكن اعتبار ذلك بداية لسلسلة جديدة من العنف ؟

* أنا أرى أن ذلك غير ممكن فأنا أميل في اعتقادي إلى اعتبار أن العنف لم يكن أبدا سمة أصيلة من سمات الحركة الإسلامية في مجملها وإنما جاء لظرف معين تم فرضه على هذه الحركة من خارجها وافتعل في أغلبه من جانب جهات تريد تعطيل هذه الحركة وإفشالها . لكن بالتأكيد لن يعود هذه العنف مرة ثانية إلى إذا استمرت بعض الجهات التي يمكن أن تكون محلية أو خارجية في دعمه للمزيد من تشويه الحركة الإسلامية .

** وماذا عن العمليات المسلحة في فلسطين والعراق ؟

* ما يحدث في فلسطين هو مقاومة بمعنى الكلمة إذ يقف شعب محاصر ضد عدو صهيوني مغتصب من أجل انتزاع حقه المسلوب.. أما ما يحدث في العراق فلابد أن نفرق بين نوعين من العنف النوع الأول ما يمكن أن نعتبره مقاومة حيث تتوجه العمليات ضد الأمريكيين وقوات الاحتلال أما النوع الثاني فهو مصطنع من أجهزة المخابرات وقوات الاحتلال بهدف تشويه صورة المقاومة وكسب العداء لها ومن نماذج ذلك العنف المتبادل بين أطراف عراقية كالسنة والشيعة والاعتداء على المساجد والمدارس الدينية فمثل هذه الأعمال يصب في صالح الاحتلال .

تأليف د. أحمد محمد كنعان

عرض وتقديم: محمد السيد المليجي

من رزق نور البصيرة ، ونعمة الاستنباط ، يستطيع أن يخرج من معطيات الطبيعة التي تمثلت في سنة الله في مخلوقاته ، الكثير والكثير من سبل التقدم ووسائل الرفاهية التي تعود على الإنسان بالخير الوفير في وقته الذي يعيش فيه. هذا ما يريده الدكتور كنعان أن يجسده في بحثه القيم.

دور المنهج السماوي في بناء الحضارات:

وفي وقفة سريعة وإطلالة عاجلة على أهم ما احتواه الباب الأول ، بين لنا الكاتب أهم الأسباب التي حالت دون تقدمنا ورقي مجتمعنا الإسلامي في العصر الذي نعيش فيه والتي كان من أهمها"الغفلة عن منهج الله".

فقد قدم لنا الباحث أهمية النظر في السنن التي تسير عليها المخلوقات ، وفهم مرادها وتسخيرها الصحيح لكي نستخلص منها ما يعيننا على صنع حضارة إسلامية عريقة.

فهؤلاء العرب الذين لم يكن لهم علم ولا معرفة بالسنن التي تتحكم في حياة الأفراد والمجتمعات ، جاء الإسلام بقرآنه ودستوره الأزلي ، فقدم لهم تلخيصًا وافيًا دقيقًا عن تلك السنن ، حتى إذا فهموها وأخذوا بها في حياتهم ، تغيرت نظرتهم للكون والحياة تغييرًا جذريًا ، ولم يلبثوا أن أصبحوا أمة واحدة يشد بعضها بعضًا.

كما اكتسبت الأمة الإسلامية إلى جانب ذلك قدرة بفضل الله باهرة على تسخير ما في أيديها لتنتفع به وتفيد به الآخرين ، فحملت إليهم نور الهداية والرحمة حتى انتشرت راية التوحيد في أرجاء المعمورة ، وقد تم هذا الفتح المبين في سنوات معدودات لا تعد شيئًا في عمر التاريخ...

وهذا النور الذي استمر شعاعه ألف سنة بكاملها ، دعا الكاتب إلى هذا التساؤل المنطقي: ما الذي تغير حتى عاد المسلمون فانتكسوا؟ وكيف حط التخلف رحاله في ديارهم بعد أن ظلت الحضارة الإسلامية أولى الحضارات تقدمًا ورقيًا على مدى ألف سنة؟

يسوق لنا الباحث وجهة نظره ، وجوابه عن هذا التساؤل في كلمتين خفيفتين هما"الغفلة عن منهج الله"

وأعرب الكاتب عن مراده في معنى الغفلة حيث قال:"وأهم ما تعنيه هذه الغفلة ، تجاهل السنن الربانية التي تحكم حياة الأفراد والأمم ، وفهم هذه السنن وتسخيرها على الوجه الصحيح ، بالإضافة إلى ضعف اهتمامنا بمسألة السير في الأرض ، والبحث عن السنن التي يمكن أن تعيننا في تصريف شؤوننا المختلفة ، وتذلل لنا الصعاب وتيسر لنا أمر عمارة الأرض ، وفق المنهج الذي يأمرنا إسلامنا بإقامته في واقع الحياة ، فالذي يطلب الأسباب لابد وأن يجد من يقوده إليها ، وهنا تبدأ رحلته معها."

فعلى قدر تسخيرها تجاه الطريق الصحيح يكون هناك التقدم والرقي والإزدهار.

من ثمار النظر في السنن الكونية:

يطل علينا الباب الثاني والذي ضمنه الباحث عدة ثمار هي نتيجة للنظر والتفكر في السنن الكونية.

وإن من أغلى هذه الثمار"الإيمان بالله تعالى"الذي يؤكد فهمنا واستجابتنا والإقرار بأن هذا الكون البديع في آياته، لابد له من مبدع أوجد هذه السنن وسيرها حسبما يريد الصالح العام للخلائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت