إلا أن بوش عندما كان يتحدث عن تغيير الشرق الأوسط قبل بدء العدوان، كان يتحدث عنه كهدف من ضمن عدة أهداف ليس باعتباره كهدف رئيسي الآن .. ؛ لأن بوش وقتها كان سيلقي معارضة عنيفة إذا قال أن هدفها الرئيسي من الحرب هو تغيير الشرق الأوسط.
ولكن هل تغيير الشرق الأوسط هو هدف أمريكي جديد صنعته أحداث 11 سبتمبر كما تزعم الإدارة الأمريكية؟؟
حقيقة أن الناظر في التاريخ الأمريكي، يجد أن الأمريكيين منذ أن ظهروا على وجه التاريخ وهم يرون في أنفسهم قمة النموذج الإنساني وليس هذا فحسب بل يرون أن عليهم دورا عالميا وهو نشر هذه القيم والأخلاق الأمريكية في كافة أرجاء وفي هذا الصدد قال الرئيس الأمريكى الأسبق تيودور روزفلت [1858 ـ 1919] : 'أمركة العالم هي مصير وقدر أمتنا'.
وبالرغم من مرور مئات السنين على نشأة أمريكا ما زالت العقلية الأمريكية هي ذاتها, فأمريكا تصر على أن أهدافها التوسعية وتدخلها الصارخ في شؤون الدول الأخرى ما هي إلا جزء من حربها المعلنة ضد أشرار العالم, سواء الاتحاد السوفيتي أو 'الإمبراطورية الشريرة' كما أسماها الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان, أو إيران والعراق وكوريا الشمالية, أو 'محور الشر' كما أسماهم الرئيس الأمريكي الحالي جورج بوش.
وقد يظن البعض أن أمركة العالم هي هدف لإدارة بوش فقط أو لمن يطلق عليهم مصطلح ' المحافظون الجدد ' وهو أمر غير صحيح حيث أن الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون أكد هو الآخر سعيه إلى التغيير بهدف استعادة الحكم الأمريكي حين قال في خطاب ترشيحه للرئاسة: 'أعرف أن منافستنا في المستقبل ستكون مع ألمانيا وبقية أوروبا واليابان وبقية بلدان آسيا وأعرف أننا بصدد أن نخسر زعامة أمريكا للعالم لأننا نخسر الحلم الأمريكي هنا في الداخل' ..
وهكذا فأن أمركة العالم كما أسماها روزفلت هو هدف أمريكي منذ أن نشأت الدولة الأمريكية، ولقد تحقق هذا الهدف في أغلب دول العالم إلا أن المنطقة التي لا زالت عصية على هذا الهدف هي منطقة العالم الإسلامي، والتي جاء دورها وفقا للرؤية الأمريكية.
ولكن هل ستخضع المنطقة العربية والإسلامية للخطط الأمريكية؟
يبقي السؤال الهام هل ستنجح أمريكا في تغيير المنطقة العربية والإسلامية كما تريد .. ؟؟
نقول في الإجابة على هذا السؤال بكل ثقة ... لا.
وسنفصل إجابتنا هذه من خلال المنطق السياسي الفكري، حتى لا يتهمنا أننا لا نعيش في الواقع ..
ففي الحقيقة فإن الحماس الأمريكي لغزو العراق وتغيير النظام فيه أنبنى على أوهام تأسست على ادعاء حمل عبء رسالة كونية تبتغي تغيير العالم، وليس فقط العراق أو العالم العربي، لإعادة هيكلته على شاكلة أمريكا. ومن هنا طلعت الإدارة الأمريكية بقصة حرب التحرير لنشر الديمقراطية وتعميم الرخاء والازدهار في العراق، متخلّية في ذلك عن كل ادعاءاتها السابقة.
واللافت أن مهندسي الحرب في أمريكا اعتقدوا بأن الغزو سيكون بمثابة نزهة سريعة و'نظيفة'، بضعة أيام ويكونون على أبواب بغداد وينهار النظام ويخرج الشعب لاستقبالهم بالتهليل والأرز والرياحين! ولكن 'الرياح لم تجري كما تشتهي السفن'، فالعراقيون صمدوا واستقبلوا 'المحررين' بعداء كبير، وظهر أن هذه العملية ليست مجرد نزهة وأنها ستكون طويلة وقاسية.
والواقع فإن هؤلاء المنظّرين الذين يرون في أنفسهم أصحاب مهمة 'رسالية'، تمزج بين فعل الهيمنة الإمبراطوري وإرادة التغيير المثالية، لم يلتفتوا إلى أهمية تفحّص مقولاتهم والتأكد من ملاءمتها للواقع الذين يريدون تغييره والتكهن بعواقبها، واختبار ما إذا كانت رسالتهم ستصل إلى المعنيين أو إذا كانت تعبر بالفعل عن أولوياتهم واحتياجاتهم، فأمريكا، لدى هؤلاء، هي المعيار فهي 'الخير' المطلق وما تريده يجب أن يكون، حتى لو تطلّب الأمر استخدام القوة المتجبّرة والمدمرة ماديا وأخلاقيا، لأن 'الغاية تبرر الوسيلة'!
لقد بنى هؤلاء المنظرين توهماتهم على تصورات مبسطة ومستعجلة ومتغطرسة، هي على الأغلب نتاج بيئات ثقافية مغايرة أو نتاج تجارب محدودة، وعابرة، ليس لها علاقة بفهم طبيعة شعوب المنطقة وثقافاتها ونفسياتها وذاكرتها التاريخية.
فلا يمكن في المثال الإسلامي عموما استعارة التجربة الألمانية واليابانية، التي هي نتاج الحرب العالمية الثانية، بسبب الظروف الدولية المختلفة تماما وبسبب طبيعة الثقافة العربية ـ الإسلامية، وموروث الصراع ضد الغرب.
كذلك لا يمكن استعارة تجربة سقوط الاتحاد السوفيتي ودول الكتلة الاشتراكية، في مطلع التسعينيات. ففيما كانت حكومات هذه الدول على عداء مع الغرب، بسبب طبيعة نظامها الأيدلوجي والسياسي والاقتصادي، فإن شعوبها كانت، على الأغلب، ترى في الغرب نموذجا ناجحا وحلما ينبغي الإقتداء به، فما إن جاءت عوامل التغيير حتى انهارت أنظمة هذه الدول واحدة وراء الأخرى، أما المسألة لدينا فهي معكوسة ففي حين أن معظم الحكومات العربية تملك علاقات تحالف أو صداقة مع الغرب، ولاسيما مع أمريكا، فإن الشعوب العربية، في المقابل، تكنّ مشاعر عداء عميقة ضد الولايات المتحدة الأمريكية لأسباب كثيرة منها سياساتها المعادية للعرب ودعمها لإسرائيل.
وفوق ذلك أنه في حين أن العامل الثقافي والديني لعب دورا ايجابيا مهما لصالح الغرب وأمريكا في الدول الاشتراكية [السابقة] فإنه في المنطقة الإسلامية يلعب دورا سلبيا وعكسيا بسبب الاختلاف في هذين الأمرين.
كما أن المغامرة الأمريكية جاءت في وقت عاد للشعوب وعيها، خاصة وأن الذاكرة العربية لا تستطيع أن تنسي المشاريع الاستعمارية السابقة، وهو الأمر الذي يعنى أن أمريكا سقطت في مستنقع أكثر فظاعة من مستنقع فيتنام، فقد تحتاج واشنطن إلى إعادة النظام الإجباري في الجيش, كما يقول البعض كحلها الوحيد, بالإضافة إلى التوقعات بأن تكلفة احتلال العراق سوف تتضاعف إذا وجدت الحاجة إلى إرسال قوات إضافية، وإذا استمرت المقاومة العراقية على نفس المنوال.
بمعنى آخر, الإمبراطورية الأمريكية تواجه ورطة حقيقية ستسرع بنهاية الحلم الأمريكي
عدد 1546 ربيع الآخر 1424 هـ أول يونيو 2003 م
أنى نظرت إلى الإسلام في بلد وجدته كالطير مقصوصًا جناحاه
بيت من الشعر لم أقف بعد على قائله، ولكنه وعلى الرغم من معانيه العميقة لم يعد يصلح لهذا الزمان الذي نعيشه، إذ لم يعد الإسلام مقصوص الجناح فقط .. ولكنه في بلاد كثيرة مقصوص الرأس أيضًا!! وهذا الذي نقوله ليس جزافًا، ولكن نظرة سريعة إلى حال الإسلام في أغلب دول العالم العربي والإسلامي، نجده مطاردًا متهمًا ومطالبًا بتنفيذ حكم الإعدام فيه.
في صنعاء أعلنت الشرطة أنها اعتقلت أكثر من 30 إسلاميًا يمنيًا خلال ثماني وأربعين ساعة على أثر اغتيال ثلاثة أمريكيين يعملون في مستشفى معمداني في [[جبلة] ] جنوب اليمن، وقال مسؤول يمني رفض الكشف عن اسمه: إن فريقًا من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي وصل إلى اليمن للمشاركة في أعمال التحقيق!!.
وكانت الحكومة اليمنية، قد ذهبت إلى حد اتهام بعض المعارضين بأنهم على علاقة بتنظيم القاعدة، فلقد أحالت حكومة الرئيس اليمني على عبدالله صالح تقريرًا يؤكد وجود صلة مباشرة بين ناشطين في أحزاب المعارضة وتنظيم القاعدة.