فهرس الكتاب

الصفحة 2506 من 3028

ما تقوله صحيح فهناك تحركات مشبوهة؛ لتذويب هوية مسلمي تراقيا الغربية عبر سلسلة من الخطوات منها: عدم احترام الحكومة اليونانية للهوية الثقافية لهم، وعدم تنفيذ بنود معاهدة لوزان التي اشترطت التزام الحكومة بتدريس العلوم الشرعية باللغة الأم، وعلى الرغم من التزام الحكومة بهذا الأمر لسنوات إلاّ أنها تراجعت، وفرضت قيودًا على المدارس الدينية بالامتناع عن توظيف خريجيها، وهو ما حدا بأولياء أمور الطلاب المسلمين إلى إرسالهم إلى المدارس اليونانية العامة، بدءًا من رياض الأطفال وصولًا إلى المدارس الثانوية، حيث يختلط أبناء المسلمين بأبناء الأغلبية النصرانية، علاوة على أن المعلمين والمربين من النصارى يحاولون تذويب هويتهم وإيجاد فاصل بينهم وبين الإسلام وتعاليمه وإكسابهم العادات والتقاليد النصرانية، ويزيد الطين بلة، عدم اهتمام أسر هؤلاء الطلاب بإكسابهم قدرًا من الثقافة الإسلامية التي تجعلهم قادرين على التمييز بين الغث والسمين.

حملات تشكيك

في ظل هذا التطور الخطير كيف تواجه المؤسسات الإسلامية في اليونان هذه الموجة العاتية؟

هناك صعوبات تواجه المؤسسات الإسلامية ومنها: نقص الإمكانيات الذي يجعلها غير قادرة على القيام بدورها، فضلًا عن أن هناك محاولات مستمرة لإثارة الشكوك في مصداقية القيادات الدينية أمام المواطنين المسلمين حتى لا يُقبلوا على الاستفادة من علمهم..غير أن هذه الخطط تواجَه بشراسة من قبل هذه المؤسسات، وفي مقدمتها المشيخة الإسلامية، ودار الإفتاء التي تبذل قصارى جهدها؛ للمحافظة على الهوية الإسلامية عبر تحذير المواطنين من هذه المخططات المشبوهة.

هل لسيادتكم أن توضح لنا واقع المؤسسات والمدارس الدينية التي يتلقّى فيها أبناء مسلمي تراقيا الغربية تعليمهم؟

لا يوجد لدينا مؤسسات رياض أطفال خاصة بأطفال المسلمين، وهذا يضطر الأسرة المسلمة إلى رياض أطفال حكومية، مما يكون له أثر سلبي على أطفال المسلمين..أما فيما يخص المدارس الإبتدائية فللأقلية المسلمة مدارسُها الخاصة التي تستعمِل فيها اللغة التركية، ويدرس الطلاب كتبًا تصل إليهم من أنقرة، غير أن هذا الأمر يرتبط بمدى تحسن العلاقات بين تركيا واليونان، فإذا كانت العلاقات جيدة أُرسلت هذه الكتب إلى تراقيا، أما إذا كان العكس فإن السلطات تمنع كتب المواد الشرعية، بل تتدخل في عمل هذه المدارس بفرض ضغط ساعات دروس علوم الدين الإسلامي وإخضاع هذه المدارس إلى رقابة السلطات اليونانية.

دعاية سوداء

هل ينسحب هذا الأمر على المعاهد الدينية المتوسطة والثانوية؟

يوجد في منطقة تراقيا الغربية معهدان دينيان أولهما: في مدينة كومونيتي بمحافظة رودوبي، وثانيهما: في قرية احنيوص بمحافظة اكسانثي، وتهتم الأسرة المحافظة بإرسال أولادها إلى هذه المدارس سعيًا للحفاظ عليهم وربطهم بالدين الإسلامي. وتعطي هذه المعاهد لخريجيها شهادات بالعمل كأئمة في المساجد، أو القدرة على استكمال دراساتهم في الجامعات الإسلامية أو اليونانية وفي كافة التخصصات، غير أن وضع هذه المعاهد صعب للغاية، مما حدا بالبنك الإسلامي للتنمية لتقديم منحة مالية استُعملت؛ لتوسعة وترميم وإنشاء مبنًى جديد للمدرسة الدينية..وعلى الرغم من هذا فإن الإقبال على هذه المعاهد ليس كبيرًا بسبب الدعاية السوداء التي تمارسها السلطات ضدها، ووجود يقين لدى طلابها بأن تخرّجهم من هذه المدارس أو حتى الالتحاق بإحدى الجامعات الإسلامية لن يجدي شيئًا؛ لأنه ليس ثمّ وظيفة تؤمّن حياة مقبولة للخريجين.

حديثك يشير إلى وجود أزمة في إعداد الدعاة المكلفين بنشر الوعي الديني بين أبناء مسلمي تراقيا الغربية فما تقولون؟

نعم هناك أزمة شديدة في إعداد الدعاة، خصوصًا الشباب منهم، لدرجة أن جامعات الأزهر والجامعة الإسلامية في المملكة العربية السعودية تقدم حوالي عشر منح سنوية لطلاب تراقيا الغربية، فلا تجد الجهات المختصة طلابًا للحصول على هذه البعثات. ويزيد الطين بلة أن أبناء علماء المسلمين الذين أكملوا تعليمهم الديني في جامعات إسلامية لا يسعون لتكرار سيناريو آبائهم، في ظل التهميش الشديد الذي يعاني منه المتخصصون في المواد الشرعية، وتحاول المؤسسات الإسلامية حلّ هذه الأزمة عبر عديد من الوسائل، غير أن هذا الأمر يحتاج إلى وقت طويل.

25 / 05 / 2007 ... د.محمد يحيي

عودة رحلات البابا

د. محمد يحيى في أول رحلة إلى أمريكا الجنوبية لبابا الفاتيكان الجديد بنديكت السادس عشر وصل إلى البرازيل وسط حفاوة وتغطية إعلامية تذكرنا برحلات البابا الراحل يوحنا بولس الثاني. وحشدت له هناك ـ كما هي العادة مع البابا الراحل ـ أعداد هائلة من الجماهير في كل المناسبات التي حضرها بينما ملأت الاحتفالات كل الأمكنة، واستغلت الكنيسة الفرصة لتقوم بنشاطات واسعة النطاق. وكان من أبرز تصريحات البابا، قوله أنه سيعيد بناء الكنيسة الكاثوليكية في أمريكا الجنوبية، وهو تصريح له أهميته البالغة على أكثر من صعيد، فهو يوحي بأن فورة النشاط السياسي الذي كانت تمارسه الكنيسة الكاثوليكية في عهد البابا الراحل سوف تستمر، لأن البابا بنديكت عندما يتحدث عن إعادة بناء الكنيسة فهو لا يتحدث عن إعادة بناء كنائس تهدمت، أو إعادة هياكل تنظيمية دب فيها الاضطراب، وإنما يتحدث بالأساس عن تنشيط لدور الكنيسة، ليس في المجالات الطقسية الدعوية المعتادة، وإنما في المجال الحياتي العام بأبعاده الاجتماعية والسياسية، وهو يقصد هذا المجال بالتحديد لأنه هو الذي تعرض ويتعرض الآن إلى تحديات ومطالب عديدة.

كانت الكنيسة الكاثوليكية هي التي تلعب نفس الدور المساعد للسياسة الأمريكية ليس فقط في مواجهة الحركات اليسارية والثورية المسلحة في ذلك الوقت وإنما أساسًا في وجه حركات ثائرة داخل الكنيسة الكاثوليكية نفسها

و أبرز هذه التحديات هو التقدم الكبير الذي تحققه الكنائس البروتستانتية القادمة من أمريكا الشمالية على حساب الكنيسة الكاثوليكية في أمريكا الجنوبية (كما تفعل هي في روسيا وأوروبا الشرقية على حساب الكنائس الأرثوذكسية) في مجال كسب الأتباع والنشاط التبشيري وسط بروز إعلامي كبير، وباستخدام الأدوات الفعالة في الدعاية.

ويشعر البابا الحالي وكنيسته بخطورة هذا التحدي في منطقة كانت تعد تقليديًا مقصورة على الكنيسة الكاثوليكية، لكن إعادة بسط سيطرة الكنيسة الكاثوليكية على أمريكا الجنوبية باعتبارها الكنيسة الوحيدة أو على الأقل الأكبر هناك هو أمر ينطوي على تعقيد آخر، فالكنائس البروتستانتية العاملة هناك تحظى بدعم سياسي كبير من جانب الولايات المتحدة، ودوائرها السياسية والمدنية، ليس على الأساس العقائدي والمذهبي وحده، وإنما على أساس أن هذه الكنائس سوف تعمل على رد الجميل بمساعدة السياسة الأمريكية في وجه التيارات اليسارية الجديدة الصاعدة في أنحاء القارة الأمريكية الجنوبية، والتي عبّرت عن نفسها في أمكنة مثل فنزويلا وغيرها ومن خلال سياسات كتأميم البترول، ومخالفة سياسات أمريكا الخارجية، لاسيما في مجالات الاقتصاد والعولمة والسيطرة على الموارد الطبيعية وغير ذلك..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت