(3) صحيح ، أخرجه أحمد (4/284) ، وأبو داود: كتاب الضحايا - باب ما يكره من الضحايا ، حديث (2802) ، والترمذي: كتاب الأضاحي ، حديث (1497) وقال: حسن صحيح. والنسائي: كتاب الضحايا - باب ما نُهي عنه من الأضاحي ، حديث (4369 - 4371) ، وابن ماجه: كتاب الأضاحي - باب ما يُكره أن يضحى به ، حديث (3144) ، وصححه ابن خزيمة (2912) ، والألباني ، إرواء الغليل (1148) .
(4) صحيح ، أخرجه أحمد (1/293) ، والترمذي: كتاب صفة القيامة والرقائق والورع - باب أحمد بن محمد بن موسى ... حديث (2516) وقال: حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم (3/541-542) . وذكره الحافظ في الفتح (10/408) ، وحسّن ابن رجب إسناد رواية الترمذي جامع العلوم الحكم (1/185) . وقوّاه العجلوني في كشف الخفا (2/420) ، وصححه الألباني بشواهده. السنة لابن أبي عاصم بتحقيق الألباني (315-318) .
(5) صحيح ، صحيح البخاري: كتاب الصلح - باب إذا اصطلحوا على جور ... حديث (2697) ، صحيح مسلم: كتاب الأقضية - باب نقض الأحكام الباطلة ... حديث (1718) .
(6) صحيح ، صحيح مسلم: كتاب الأقضية - باب نقض الأحكام الباطلة ... حديث (1718) .
(7) صحيح ، أخرجه مسلم: كتاب الحج - باب حجة النبي ، حديث (1218) .
(8) صحيح ، صحيح البخاري: كتاب الفتن - باب قول النبي: (( سترون بعدي أمورًا تنكرونها ) )حديث (7056) ، صحيح مسلم: كتاب الإمارة - باب وجوب طاعة الأمراء ... حديث (1709) .
(9) صحيح ، قطعة من حديث صحيح مسلم: كتاب الإمارة - باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين ... حديث (1848) .
(10) صحيح ، قطعة من حديث أخرجه أحمد (5/278) وأبو داود: كتاب الملاحم - باب في تداعي الأمم على الإسلام حديث (4297) ، وأبو داود الطيالسي في مسنده (992) ، وذكره الحافظ في الفتح (13/107) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (958) .
(11) صحيح ، مسند أحمد (5/346) ، سنن الترمذي: كتاب الإيمان - باب ما جاء في ترك الصلاة ، حديث (2621) ، وقال: حسن صحيح غريب. سنن النسائي: كتاب الصلاة - باب الحكم في تارك الصلاة ، حديث (463) ، سنن ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب ما جاء فيمن ترك الصلاة ، حديث (1079) ، وصححه ابن حبان (1454) ، والحاكم (1/7) ، ورمز له السيوطي بالصحة. الجامع الصغير (5740) ، وصححه أيضًا الألباني. صحيح الترغيب (564) .
(12) صحيح ، صحيح مسلم: كتاب الإيمان - باب بيان إطلاق اسم الكفر ... حديث (82) .
(13) صحيح ، أخرجه مسلم: كتاب الصيام - باب تحريم صوم أيام التشريق ، حديث (1141) .
موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 2178)
عبد الرحمن السديس إمام الحرم
مكة المكرمة
المسجد الحرام
الخطبة الأولى
أما بعد:
أيها المسلمون في بيت الله الحرام، أيها الحجاج الكرام، أيها الإخوة في العقيدة والإيمان في كل مكان، أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل فخير ما يوصي به المسلم إخوانه المسلمين ـ لا سيما من هذا المكان المبارك وفي هذا اليوم المبارك وفي هذه المناسبة المباركة ـ تقوى الله عز وجل، فإنها وصية الله جل وعلا لخلقه أولهم وآخرهم عبر القرون والأعصار وفي كل الأزمنة والأمصار يقول سبحانه: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ [النساء:131] ، فتقوى الله ما جاورت قلب العبد إلا مكنه الله من تقواه.
عباد الله، اشكروا الله على جزيل نعمائه وعلى ترادف مننه وآلائه، ومن ذلك ما منّ الله به عليكم من بلوغ هذا اليوم العظيم ومن حلول هذا الموسم الكريم الذي رفع الله ذكره وأعلى في العالمين قدره وأظهر مكانته وفضله، إنه يوم عيد الأضحى المبارك، ويوم الحج الأكبر ذلك اليوم الذي ينتظم فيه عقد الحجيج على صعيد منى بعد أن وقفوا بعرفة وباتوا بمزدلفة وشرعوا في رمي جمرة العقبة، والتقرب إلى الله بذبح هداياهم فيه يؤدي المسلمون شعيرة ذبح الأضاحي تقربًا إلى الله عز وجل ويكثرون من التكبير والشكر والثناء لله جل وعلا.
اللهم لك الحمد ولك الشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، سبحانك لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.
إخوة الإيمان، يعد هذا التجمع المهيب في هذا اليوم العظيم بآثاره الحميدة وحكمه السامية مظهرًا من مظاهر الوحدة والإخاء التي جاء بها هذا الدين الإسلامي الحنيف الذي أكمله الله وأتمه للبشرية ورضيه للناس دينًا فلا يقبل الله من أحدٍ دينًا سواه وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ [آل عمران:85] .
لقد جاءت هذه الشريعة السمحة وأشرقت على أصقاعٍ المعمورة أنوار الإيمان ورفرفت على أرجائها رايات العز والأمن والاطمئنان بعد أن كانت البشرية غارقة في أوحال الشرك والوثنية ومستنقعات الرذيلة والإباحية وأودية البغي والظلم والجاهلية فحمل المصطفى راية الدعوة إلى الحنيفية السمحة وأخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، وكانت دعوته عليه الصلاة والسلام مرتكزة على أساس الوحدانية، وحدانية الله جل وعلا في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، فلا إله غيره ولا رب للناس سواه ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ [لقمان:30] ، فمن الذي خلق العباد ورزقهم وأمدهم بالأسماع والأبصار والعقول والفؤاد إلا الله وحده، وما سواه من ملك أو نبي أو ولي أو بشر أو حجر أو شجر أو ضريح لا يملكون لأنفسهم نفعًا أو ضرًا ولا يملكون موتًا ولا حياةً ولا نشورًا، فالعجب أن يتقرب أناس للفقير المخلوق الضعيف وينسون الخالق القوي الغني.
فيا عجبًا كيف يعصى الإله ……أو كيف يجحده الجاحد
ولله في كل تحريكةٍ ……وتسكينة أبدًا شاهد
وفي كل شيء له آية……تدل على أنه واحد
سبحانه وتعالى ـ عما يشرك به المشركون ـ علوًا كبيرًا، إذا تقرر ذلك يا عباد الله فيجب على العباد أن يوحدوا ربهم في أقوالهم وأفعالهم وفي كل أحوالهم، فلا صلاة إلا لله، ولا دعاء إلا له، ولا ذبح ولا نذر ولا حلف ولا استعانة ولا استعاذة إلا به قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذالِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162، 163] .
فالتوجه إلى غير الله في الخطوب والملمّات والكروب والمعضلات، في شفاء المرضى وقضاء الحاجات، في جلب المنافع ودفع المضار والكربات، كل ذلك شرك خطير وجرمٌ شنيع إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذالِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا [النساء:116] .
فوحدوا ربكم ـ يا عباد الله ـ وأثبتوا له الأسماء الحسنى والصفات العلى التي أثبتها لنفسه في كتابه وعلى لسان رسوله من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، من غير تشبيه ولا تأويل لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11] .