لا يمكن لمسلم يؤمن بأنَّ الله كلف البشر، أنْ يقبل هذه الأحاديث في قسميها، فهي أحاديث مردودة، رواية، ودراية، ولا قيمة مطلقا أنَّ حديث قتال اليهود، أخرجه البخاري ومسلم، عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر، وهما أكثر الناس حديثا، ومن المعروف والمشهور أنَّ كلاهما من تلاميذ كعب الأحبار 0
الباحثون عن مستقبل التاريخ الإنساني، في نصوص القرآن الكريم، لا يجدون النص القرآني مسعفا لهم، فيلجئون لنص الحديث، عله يسعفهم في رؤية المستقبل، المشكلة ثاوية عندهم في كونهم متأثرين بالرؤية الدينية اليهودية، واليهود يبنون رؤيتهم على فكرة اختيار الله لهم من جهة والتوفيق بين واقع تاريخهم بما فيه من ضعف وهوان، فيقيمون صلحا بين فكرة الاختيار وتاريخ الضعف والهوان يبنى على قسمة الزمن كله إلى عصرين: العصر الأول الحاضر بما فيه من مرارة والعصر الآتي، وبه يتسنمون المكان اللائق بهم، وينالون كامل حقوقهم، بل ويسودون العالم وهذا لن يكون بواسطة بشرية، بل بتدخل مباشر من الله، أي أن الله هو الذي ينهي الحاضر المر ويأتي بالوقت الذهبي السعيد 0
المهم في الأمر، أنَّ اليهود وقد تحوَّلوا إلى علمَانيين بجملتهم، أخذوا بالأسباب السياسية، من عرض على السلطان عبد الحميد، إلى مخاطبة اللورد روتشيلد للحكومة الإنجليزية، لِيَصدُرَ لهم وعدُ بلفور في 2/ 11/ 1917 م، وبقي مؤمنون بالوعد، وهي حفنات من يهود متدينين، زمرة قليلة منهم، تمارس الانتظار، وهي ناطوري كارتا، وأكثرية هذه الحفنات، تساند قيام الدولة وتستعمل الدولة اليهودية الحالية أداة ظهورهم، في أرض الميعاد، بطريقة وحشية تثير الاشمئزاز والقرف والحقد على اليهود بتصرفاتهم الهمجية، وهم يشكلون عبئا ثقيلا على الدولة العبرية يمارس هؤلاء المتدينون الابتزاز، كلما سنحت لهم فرصة 0
تلك هي الفكرة اليهودية، التي تسللت إلى العقل المتدين المسيحي، فاعتقدوا النزول الثاني للمسيح، لنصر الدين المسيحي، والتخلص من الانحراف اليهودي، وهي نفسها تسللت إلى العقل الإسلامي، بالمهدي ونزول المسيح، لتزول المسيحية واليهودية معا، وهكذا تعطل التكليف والعمل، وحل محله الانتظار 0
ورد حديث قتال اليهود، في الكتب التالية، من أمهات كتب الحديث:
• صحيح البخاري: في كتاب الجهاد والسير، باب (94) الحديث رقم (2925) ويرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر بن الخطاب، والحديث رقم (2926) راويه أبو هريرة، وفي كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام الحديث رقم (3593) من رواية عبد الله بن عمر 0
• صحيح مسلم: في كتاب الفتن باب (( لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أنْ يكون مكان الميت ) )الأحاديث ذوات الأرقام (7335 - 7336 - 7337 - 7338) كلها عن عبد الله بن عمر والاختلاف في أسماء بعض رجال السند أمَّا الحديث رقم (7339) فراويه أبو هريرة 0
• سنن الترمذي: كتاب الفتن باب 56
• سنن أبن ماجة: كتاب الفتن باب 33
• مسند أحمد بن حنبل: أرقام الصفحات التي أخرج فيها الحديث هي: الجزء الثاني ص 67 - 121 - 131 - 135 - 149 وهذه كلها عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وص (( 398 - 417 - 530 ) )وهذه عن [أبو هريرة] ، الجزء الثالث ص 367 وهو عن جابر بن عبد الله، الجزء الرابع ص 316 وهو عن عثمان بن أبي العاص أمَّا في الجزء الخامس ص 16 فهو عن سمرة بن جندب، أمَّا الحديث الذي يربط قتال اليهود بقيام الساعة، فهما من رواية عبد الله بن عمر وأبو هريرة، وبحمل المطلق على المقيد تكون مواضيع الحديث متعلقة بالعلامات الكبرى، وهكذا يظهر الخلل الفاضح في مكونات العقل، الذي يسلم بأمر ثم ينقضه، في نفس البنية الفكرية، أو يدعو إلى عمل أو موقف، لا ينسجم مع دعواه، المتسقون مع أنفسهم في هذا القول، هم دعاة الانتظار، أي متسقون مع القول وليس مع الموضوع 0
لا بد من التأكيد أنَّ بحث موضوع الوجود اليهودي في فلسطين لا يجوز ولا يصح أنْ يستند لغير التكليف الشرعي الأمر والنهي أي لا بد من زوال الوجود اليهودي بالعمل السياسي ولا بد من لفت النظر إلى خطورة قول القائلين بعد وجود اليهود تاريخيا في فلسطين وهي مقولة يكثر الحديث عنها في هذا الزمن فبدعة ما يسمى بالحق التاريخي لا وجود لها في التاريخ وإلاَّ لكان على الأمريكان الرحيل من أمريكيا لأنها بلد الهنود الحمر وعلى الإنجليز والسكسون الرحيل من الجزر البريطانية لأنها جزر قبائل البريتون وعلى قبائل الجيرمن والفرنجة والفندال الرحيل من ألمانيا وفرنسا وأسبانيا لأنهم وافدون عليها وهكذا جميع شعوب الأرض وأمم العالم 0
أيتها الأمة الإسلامية الكريمة!
إنَّ الدرب واضح بين، إنه يكمن قبل كل شيء في بناء الإرادة العامة للأمة، ينبثق عنها السيادة العامة، وهما لا يقبلان التنازل، أو التقسيم، أو التفريط، أو التهاون، والأمة خلطت بين السيادة العامة، والسلطة، وبما أن السلطة هي للسلطان، فظنت أن السيادة العامة أيضا منوطة بالسلطان، من هنا وقعت الكارثة، السيادة العامة هي ممارسة الإرادة، بينما السلطة نتيجة للإرادة، ولذلك لا بد من إدراك الفرق بين السيادة التي لا يحق لأحد التنازل عنها، وبين السلطة التي يمكن التفويض فيها 0
فالدعوة الآن مفتوحة، لإعادة بناء الإرادة العامة، والسيادة العامة، ليكون السلطان ممثلا للأمة وليس قاهرا لها، ومفروضا عليها 0
ذي الحجة 1423 هـ
يعترف حكماء الأمة بأننا في مرحلة ضعف، مرحلة نبحث بها عن ملامح الهوية التي افتقدناها في خضم المتغيرات الكثيرة والمستجدات المتلاحقة في مختلف جوانب الحياة من غير قوة أو حيلة منا وبلا مشاركة تذكر .. وإذا كان بعضنا مازال يجري وراء هذه المتغيرات بدون رؤية مستندًا لعمق حضاري واضح فإن الأغلب يكتفي بالفرجة والقليل جدًا يحاول أن يفعل شيئًا ولأن مناعة الأمة في أدنى مستوياتها فقد تأثر بعض مثقفينا وأصحاب الشهادات العالية فقدموا الحلول مخلوطة يشوبها دخن غربي أو شرقي يزيد الطين بلة، ولأنهم نخبة هذا الزمن الرديء فقد أسهموا في تكريس الضياع والاغتراب الثقافي والعقائدي فخدعوا الحاكم برأي أرضي هابط وضللوا الأمة بريادة كاذبة لا جذور لها ولا استقرار.
مجلة [المنار] وكما عودتكم تطرح هذه القضية لمجموعة من المفكرين والعلماء وأصحاب الرأي، لعلنا نقف على العلاج العملي المبرمج أو شيء منه .. بل لعلنا نشحذ فكر القراء فيكتبوا إليها بآرائهم لننشرها وتسهم في تحريك الماء الساكن.
التدريب على العمل المؤسسي:
فضيلة الشيخ الدكتور/ محمد موسى الشريف ركز في بداية مشاركته بهذا الملف على التدريب على العمل المؤسسي فقال: