8.إن سورة الإسراء نزلت بمكة ، ولم تكن الدعوة الإسلامية ، قد اصطدمت بيهود المدينة وما حولها ، والخبر والإعلام تم لبني إسرائيل في كتابهم ، ولذلك قال الله تعالى { وكان وعدا مفعولا } أي ناجزا ، وعلى قول مفسري الإسقاط الجدد ، لم يكن الإفساد الأول مفعولا ، والثانية أنَّ بني قينقاع ، وبني النضير ، وقريظة ، ويهود خيبر ، أي يهود المدينة وما حولها ليسوا من بني إسرائيل ، بل هم عرب من حيث العرق واللسان ، ومثلهم في ذلك يهود عرب الجنوب: سبأ ، وحمير ، جاء في الوثيقة الدستورية ـ التي كتبها رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم { وإنَّ ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم وأن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس ، وإنه من تبعنا من يهود ، فإن له النصر والإسوة ، غير مظلومين ولا متناصر عليهم } وفي جزء آخر من نفس الوثيقة جاء ما يلي: { وإن اليهود يتفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ، وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين ، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم ، مواليهم وأنفسهم ، إلا من ظلم وأثم ، فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته 0 وإنَّ ليهود بني النجار ، وبني الحارث ، وبني ساعدة ، وبني جشم ، وبني الأوس وبني ثعلبة وجفنة ، وبني الشطنة ، مثل ما ليهود بني عوف ، وإن بطانة يهود كأنفسهم ، وإنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد ، ويقول نص الوثيقة بعد ذلك وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة } يلاحظ أنَّ الوثيقة تدعوهم يهود أي من حيث الدين ، ولكن الوثيقة حين تأتي للعرق لا تسميهم بني إسرائيل ، وإنما تنسبهم لأسماء قبائلهم ، بني النجار ، وبني الحارث ، وبني ساعدة ، وبني الأوس ، وهي كلها قبائل عربية ، وأسماء عربية ، على أن الدراسة لا تدل على أن يهود الدولة العبرية الآن هم نسل بني إسرائيل ، وربما القليل جدا منهم يعودون عودة مخالطة لبني إسرائيل ، إذ غالبا هم بقايا السبط الثالث عشر ـ أي يهود الخزر ـ مع خليط من الأعراق الأخرى ، فاليهودي عندهم هو أبن اليهودية ، وإن حملت به سفاحا ، وإليكم قصة معاصرة حدثت لواحد من بلدنا ، إذ تزوج بيهودية قبل النزوح بسنتين أو ثلاث سنوات ، وولدت له ولدا وبنتا اعتبرا يهوديين ، مع أن أباهما من بلدنا ، مع ملاحظة أن الأب لم يتهود فاليهود الموجودون في الدولة العبرية ، هم على الغالب أولاد الزانيات مع غير اليهود ، من حيث الدين ، ومن أعراق شتى من حيث الأصل 0
9.لا يمكن إسقاط الإفساد الأول على اليهود ـ في زمن النبي مجمد صلوات الله عليه ـ لأنهم ليسوا من بني إسرائيل 0
10.إن إسقاط هذه الآيات ـ وهي آيات مخبرة أن الله جل جلاله ، أعلم بني إسرائيل في كتاب من كتبهم بالإفسادين تحذيرًا ـ وبهذه الصورة لا يمكن أن يكون هذا الإعلام عن فساد في زمني رسالة الإسلام ، فهم مفسدون لعدم اتباعهم الحق , هم قد خرجوا من خطاب التكليف ، حتى لو كانوا على يهودية غير محرًّفة ، والتكليف المطلوب منهم هو الدخول بالإسلام ، أو يكونوا أهل ذمة ، ذلك هو الواقع الذي يجب فهمه ، عند فهم هذه الآيات 0
11.المفسرون السابقون مجمعون على حدوث الإفسادين ، قبل رسالة محمد ، لكنهم مختلفون في ماهية الفساد ، الذي وقع من بني إسرائيل ، ومختلفون في من تسلط عليهم ، وهذا الاختلاف ليس مهما ، فالإفسادان حدثا قبل الإسلام 0
12.المفسرون الجدد ـ الذين يسقطون هذه الآيات على واقع دولة اليهود اليوم ـ ملزمون بالقول: بأن الله قدر هذا الوجود ، وهو الذي قدر زمن زوال دولة اليهود ، فلماذا ينشطون ضدها ، إذا كان وجودها قدرًا ، وزوالها قدر ، المسألة عندهم إثبات وجود الذات 0
13.من خلال إسقاطهم هذا ، وقعوا راضين أو مكرهين بتأكيد الحق الديني لليهود ، والحق التاريخي أيضا ، إذ مجرد التبشير بأن هذه هو الفساد الثاني ، يستبطن أمرين الأول: التجمع هو تحقيق للوعد الديني ، والثاني أن زوال فسادهم هو وعد ديني آت ، فلماذا يحاول جماعة إسقاط الإفسادين على الواقع الآن ، في ندوات القدس خاصة التنصل من الوعد الديني 0
14.في العهد الروماني حدث الفساد الثاني من بني إسرائيل من 27-33 ب-م ، ضد يحيى وضد المسيح عيسى بن مريم ، بقتل يحيى ، وطلبهم صلب المسيح ، الذي نجا وتوفاه الله ورفع جثته ، ووقع الصلب على الشبيه ، وفي سنة 70 ب0م حاصر تيطس الروماني أورشليم بأربعة أفواج وأحرق الهيكل ، وبهذا انتهت مهمة اليهود كهداة ، وبعد أكثر من 500 عام تحولت مهمة الهداية للعرب بالإسلام ، شركائهم في هذه المهمة كل المسلمين وهم امة واحدة ، والبشرية الآن في أشد الحاجة للإسلام 0
15. (( عسى ربكم أنْ يرحمكم وأنْ عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) )0
يرى بعض أصحاب التفسير الإسقاطي ، أنهم إذ يسلمون بحصول الإفسادين ، قبل الرسالة الإسلامية ، لكنهم يرون أنَّ هذه الآية المؤلفة من ثلاث جمل ، فإنها في الجملة الثانية مفتوحة لبني إسرائيل ، وهذا يقتضي أنها من الآيات التي أُعلم بها بنو إسرائيل ، فتكون أيضا قد حدثت وتمت ، عندما كان هناك بنو إسرائيل ، لكن مثل هذا القول يلغي الالتفات في القرآن الكريم ، والحقيقة أن الآية ليست من الإعلام لبني إسرائيل ، فقد التفت القرآن من بني إسرائيل إلى المسلمين ، الذين رحمهم الله بالإسلام ، محذرا إياهم من أنْ يسيروا سيرة وسلوك بني إسرائيل ، أي إنْ تركوا الرحمة ، فإنَّ الله سيخلي بينهم وبين عدوهم ، فلا يلطف بهم وهذا ما حدث المرة تلو المرة في تاريخ المسلمين ، فقد خلَّى بينهم وبين الصليبيين ، وخلَّى بينهم وبين التتار ، وخلَّى بينهم وبين الاستعمار الإحتلالي الغربي في القرن التاسع عشر وخلَّى بينهم وبين الاستعمار الإمبريالي في القرن العشرين ، الذي لا زال يحاول تركيز اٍستعماره بواسطة اليهود العَلمانيين ، أصحاب القومية العنصرية الشوفينية ، مع الدعاية لذلك بالوعد الديني ، والحق التاريخي ، ووقع المتدينون بهذه الأحبولة ، وأخذوا يفسرون القرآن في هذا الاتجاه ،وَقَبِلَ التغريبيون الوضع نفسه بحجة التقدم ، وقبل الحكام ذلك بحجة الواقعية 0
إن التاريخ في تموجاته وتغيراته وتداول الأيام بين الناس والسعي السياسي للمصالح هو السائد الآن فلا مكان لمن يبني وجوده السياسي على وعد ديني أو حق تاريخي فالدين الإسلامي دون غيره من الأديان إذ في جوهره طلب العمل السياسي بكل أنواعه هو الطريق لطرد اليهود من فلسطين ولن يتم الطرد بغير القتال واليهود موجودون بفعل السياسة الغربية كما مر فالطريق بين واضح لا يحتاج لغبر العمل السياسي وقمة العمل السياسي القتال فكفاح الغرب وخاصة الولايات المتحدة وقتال اليهود هو الدرب الموصل للهدف تلك هي الحقيقة ناصعة 0
حديث قتال اليهود في آخر الزمان
تقسم أحاديث قتال اليهود إلى قسمين: قسم يربط قتالهم بالساعة ، أي بالقول: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود ، والقسم الآخر يربط قتال اليهود بعلامات الساعة الكبرى ، أي بظهور الدجال وجنده من اليهود ، فيتم قتلهم على يد عيسى بن مريم 0 [ يمكن للقارئ الكريم مراجعة الرأي في موضوع علامات الساعة ، بكتاب جدل الأفكار رقم 17 ، وهو كتاب لم يصدر بعد ، ولكن نُشر جزءٌ مهمٌ من مواضيعه على حلقات في جريدة اللواء ]