فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 3028

ولا بد من ذكر المظاهرة النسوية التي سبقت إخراج (مشروع) قانون الأحوال الشخصية والتي تمثلت في المؤتمر الذي نظمه المجلس الأعلى للثقافة في مصر في الذكرى المئوية الأولى لصدور كتاب قاسم أمين"تحرير المرأة"الذي صدر عام 1899م ـ وذلك في الفترة من 23 ـ 28 أكتوبر (تشرين الأول) 1999م؛ وفي تجمع لنساء أخفقن في حياتهن الزوجية أو العجائز والمقعدات ليعبرن بصراحة عن محادة الله ورسوله والدعوة إلى تبني القيم النسوية الغربية والتخلص مما أسموه: (القيود الدينية) ـ في ذلك المؤتمر طالب هؤلاء النسوة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث وبحق المرأة المطلَق في الحرية بجسدها، وبحقها في كسر أي قيود للرجل عليها. وبلغ التطرف النسوي العربي حدًا دفع بعض المشاركات إلى رفض هذا التطرف للمرأة العربية، وانسحبت المحجبات من الجلسات التي بالغت في الهجوم على الإسلام والدعوة الصريحة للعري وإلى التبذل المحرم، كما امتنع ممثلو التيار الإسلامي (ممن دعي) من الحضور لاقتناعهم أن النسوة الذين تم مشاركتهن لا يعبرن عن تيار حقيقي في العالم العربي والإسلامي وأنهن فئات مهمشة ومهووسة بتقليد الغرب ومنسحقة أمام قيمه؛ فالحالة المصرية تستجمع قوتها النسوية للتنفيذ والإعلان عما كان مخبوءًا.

وبينما كان الصخب حول مشروع قانون الأحوال الشخصية على أشده في القاهرة إذا بالرباط تتجاوب معها؛ حيث انتقل الصخب إلى هناك حول ما أطلق عليه المغاربة: (خطة الحكومة لتفعيل مشاركة المرأة في التنمية) وحكاية التفعيل هذه هي أحد بنود الأجندة النسوية القومية لجعل المرأة أكثر فعالية. ومعنى فعاليتها عندهم هو تأخير سن زواجها، وانخراطها في العمل بعيدًا عن أسرتها باعتباره ـ وفق قيم الغرب ـ يدر دخلًا، ومن ثَمَّ فهو العمل المحترم حتى لو كان من البغاء ـ بينما يُنظر للمرأة التي تعمل في البيت بأنها خارج الإطار ولا تعمل عملًا منتجًا. وفي الواقع فإن مسألة الاندماج في التنمية بالمغرب ليست سوى ستار لإقرار قانون أحوال شخصية جديد هناك شبيه بقانون الأحوال الشخصية الذي تم صكه في مصر ووافق عليه شيخ الأزهر ورئيس جامعته. ومن قبل في لبنان ثار موضوع"الزواج المدني"؛ حيث تكون مؤسسة الزواج لا تقيم أي اعتبار للدين أو العقيدة؛ بحيث يمكن للمسلمة أن تتزوج كافرًا أو مشركًا، وتصبح العلاقة الأسرية علاقة مدنية يحكمها عقد ينظمها بعيدًا عن المودة والرحمة التي يفرضها الالتزام بالإسلام. وفي الكويت شهدت مسألة حقوق المرأة السياسية صراعًا بين العلمانيين والإسلاميين، وتم التصويت ضدها في مجلس الأمة الكويتي. ويهدف الذين يتبنون قانون الحقوق السياسية للمرأة في الكويت إلى كسر الحجاب بين المرأة والرجل وفرض الاختلاط بشكل مطلق؛ وهو ما يعد تهديدًا لتقاليد المجتمع الكويتي. وفي الإمارات دعوة إلى اقتحام المرأة للوزارة.

إن ما يحدث الآن هو التلاعب بقواعد الاجتماع الإسلامي وطرح قواعد جديدة مستلهَمة من الرؤية الغربية إلى حد محاولة فرض أيديولوجية نسوية جديدة لها انتشارها وذيوعها كما كان الحال بالنسبة للاشتراكية والشيوعية والليبرالية ـ وتكون هذه الأيديولوجية عابرة للقارات؛ بحيث تكون المساواة بين الذكر والأنثى هي محورها! إنها الحرب الجديدة ولا شيء سوى كونها حربًا حقيقية تحتاج إلى وعي وجهاد لمدافعتها ورد خطرها عن مجتمعنا الإسلامي؛ فهو آخر خطوط دفاعنا عن حصوننا.

مجلة البيان - 149

حسن الرشيدي

20 جمادى الأولى 1428هـ الموافق له 5- 6- 2007م

تعيش أمة الإسلام في وضع غير مسبوق في تاريخها، فالخناجر قد غرست فيها من كل حدب وصوب، فهذا خنجر صليبي، وذاك يهودي، وآخر فارسي شيعي، ورابع هندوسي، ثم بوذي، وخناجر أخرى يعلمها الله.

وفضلًا عن هذه الخناجر المغروسة تعاني الشعوب المسلمة من الفساد الإداري، والتدهور الاقتصادي والمعيشي، والانحلال الخلقي، والاستبداد السياسي، والقمع الأمني.

والأمل الباقي لهذه الأمة هو في صحوتها الإسلامية الممثلة في أفراد وحركات أخذت على عاتقها تغيير أوضاع الأمة وإصلاحها، ولكن هذه الصحوة لم تترك في حالها، ولكن تربص بها أعداء استنزفوا لعقود أو قرون هذه الأمة، ويعز عليهم أن تستيقظ من جديد، لذلك عملوا على تحطيم هذه الصحوة أو على الأقل تحييدها في الصراع الدائر بينهم وبين الأمة.

وكال الأعداء لهذه الصحوة العديد من الضربات المنوعة، ولكن أقساها كان اختراق هذه الصحوة سواء ممثلة في أفراد أو حركات.

ويمكن الحديث عن اختراق الصحوة الإسلامية من خلال مستويين:

-اختراق على مستوى الأفكار.

-وآخر على المستوى التنظيمي والهيكلي.

وسيقتصر هذا المقال في البحث في الاختراق على المستوى الفكري.

الاختراق الفكري للحركة الإسلامية:

يهدف هذا الاختراق إلى التأثير على الأفكار والأسس والمبادئ التي قامت عليها الحركات الإسلامية، أو بالمصطلح المستخدم اللعب في الأصول والمنطلقات.

أساليب الاختراق الفكري:

في نهاية القرن التاسع عشر كان هناك اختراق للمسلمين تمثل فيما يعرف بالغزو الفكري، ثم تطور لاحقًا حتى سمعنا بحرب الأفكار.

كان ما اصطلح على تسميته الغزو الفكري موجهًا للأمة بعمومها، وعرفه بعضهم بأنه الجهود التي تقوم بها أمة من الأمم للاستيلاء على أمة أخرى، أو التأثير عليها حتى تتجه وجهة معينة، وهو أخطر من الغزو العسكري؛ لأن الغزو الفكري ينحو إلى السرية، وسلوك المسارب الخفية في بادئ الأمر، فلا تحس به الأمة المغزوة، ولا تستعد لصده والوقوف في وجهه حتى تقع فريسة له، وتكون نتيجته أن هذه الأمة تصبح مريضة الفكر والإحساس، تحب ما يريده لها عدوها أن تحبه، وتكره ما يريد منه أن تكرهه.

كانت مخططات الغزو الفكري منوطًا بها بشكل أساسي أبناء من الأمة الإسلامية، حيث يقوم هؤلاء بكل الأنواع السابقة، وذلك بعد أن زرعت القوى المعادية بينهم بذور الفساد، وأعدتهم إعدادًا جيدًا للقيام بما تريد أن تقوم هي به؛ حتى تقل التكلفة عليهم، ويحمل المسلمون التكلفة كاملة.

ولكن بمرور الوقت، وتعاقب الأزمان؛ ظهرت الصحوة الإسلامية، وتصدت لهذه المحاولات حتى أصبحت هذه الفئة العلمانية معزولة عن الجماهير، لا تستطيع التوغل في الأمة بأفكارها ومعتقداتها، وخاب ظن الغرب في شأن هذه الطائفة بتراجع الاهتمام بمنطقة الشرق الأوسط عمومًا، ولكن مع تجدد الإمبراطورية الأمريكية خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، واصطدام الجيوش الأمريكية بالمقاومة الإسلامية في مناطق عديدة؛ بدأ التفكير من جديد في مرحلة أخرى من الغزو الفكري أصبح يطلق عليها حرب الأفكار.

يرصد زكي الميلاد في صحيفة الغد الأردنية أن هناك ثلاثة اتجاهات في حرب الأفكار:

-الاتجاه الأول وعبر عنه وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد حينما دعا في أكتوبر 2003م إلى تشكيل وكالة جديدة تساعد على مواجهة ما أسماه حرب الأفكار الخاصة بالإرهاب الدولي، ويقصد بهذه الحرب معركة الفكر مع أولئك الذين تجندهم الشبكات الإرهابية في كافة أنحاء العالم، ويعلل ذلك بأن في مقابل كل إرهابي يعتقله التحالف حسب قوله أو يقتله أو يردعه أو يثنيه هناك آخرون يتدربون، لذلك لابد من خوض حرب الأفكار لمنع الجيل الجديد من الإرهابيين من تنظيم صفوفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت