فهرس الكتاب

الصفحة 2771 من 3028

وحسب الاستراتيجية الجديدة لتنصير أفريقيا عام (2010 أو 2015) هناك خطّط جديدة لتنصير المسلمين في تشاد لكونهم أهل شوكة في هذه المنطقة. فعندما أجمع الكرادلة في روما لوضع خطّة شاملة لتنصير أفريقيا كلّها، أشاروا إلى تنصير الجزء المسلم من تشاد بتاريخ (28/10/1413هـ 20/4/1993م) فقالوا:"إنّ تشاد منطقة هامة وإنّ أيّة فكرة تظهر فيها تلقى سرعة انتشار كبيرة لوقوعها في مفترق الطرق في قلب أفريقيا، وهي مقبلة على مرحلة جديدة من الحياة الاقتصادية، وربّما تُصبح في عام ( 1427هـ 2006م) ثالث أهمّ منطقة اقتصادية في إفريقيا حسب الدوائر الاقتصادية الأمريكية وإن كانت الجمهورية الفرنسية غير مشجّعة لهذا الاتجاه."

فعليه أيها الآباء أمامكم مهمّة صعبة، خصوصًا عندما تصلون إلى المناطق المسلمة، وغالبية سكان هذه المناطق من أصول بدوية، وفيهم الجفوة والغلظة، وهي قبائل مقاتلة شريرة متعطّشة للدماء، كما تعرفون مما سبق من المعارك التي دارت بينهم وبين القوات الفرنسية. ومنفذنا أو سبيلنا إلى هذه المناطق الفقر والحاجة والجهل والأمّية، والرسول بولس كان رسول الأمّيين ولكم فيه القدوة الحسنة. وأرجو من الحكومة الأمريكية أن لا تستعجل في استخراج البترول التشادي. وأمّا اليورانيوم فعندنا ضمانات كافية، ووسائلنا العمليّة معروفة لديكم. وأمّا الميزانية فقد تفضّل قداسة البابا بتخصيص ملياري دولار أمريكي للبدء في هذا المشروع الضخم، وهو جزء من الميزانية الأولية التي تمّ تحديدها في جلسة (19/2/1993م) .

ولكن إذا استعجلت الحكومة الأمريكية في مشروعها ونجحت فيه فإننا نحصل على ما أنفقنا في المنطقة من عائدات البترول وأكثر، والبروتستانت متفاهمون معنا في هذا الصدد، وقد ننجز أهدافنا قبل استخراج البترول، وعندئذ تكون ثروة البلاد كلّها في خدمة ربّنا المسيح" [1] ."

وختموا الجلسة بقراءة الفاتحة عندهم وهي:"الحمد لله في العلا وبالأرض السلام وبالناس المسرّة"وإذا قُرِئَتْ الفاتحة عندهم بغير القدّاس يعني أنّ الموقف جدّ خطير [2] .

وعدد المنظمات الكنسية في تشاد عام 1422هـ ( 2160) منظمة كنسية من أهمّها:

أوكسفام (OXFAM) .

الإغاثة الكاثوليكية (SECOUR CATHOLIQUE) .

ورد فيزيون ( WORLD VISION) . وهذه ميزانيتها في عام 1422هـ كانت (40) مليون دولار أمريكي.

وتقابل هذه المنظمات التنصيرية ثماني منظمات دولية إسلامية.

أما عدد المنصّرين فقد بلغ عام 1422هـ (6534) منصّر و (260) منهم يتقنون اللغات المحليّة، و (15) منهم يتقنون اللغة العربية الفصحى، و (7) منهم حفظة للقرآن الكريم، و (3) علماء في علم الحديث وأصول الفقه، و (30) منهم من أبناء المسلمين الذين تعلّموا في مدارسهم وتنصّروا.

وأقلّ راتب تَفرُّغ لكلّ واحد من هؤلاء (1000) دولار، وللدُّعاة العاديين دون هذه الدرجة من (400-600) دولار، ومزودين بوسائل المواصلات الحديثة من طائرات خفيفة وطائرات شحن، وسيارات وقوارب ودراجات نارية عادية أو صحراوية [3] .

يُضاف إلى هذه الغارة الصليبية الهائلة، الصراع الفرنسي الأمريكي للهيمنة على ثروات تشاد، وسعي أمريكا الحثيث لنشر الثقافة الأمريكية والعلمانية وسط المسلمين، لتشكّل تحدّيًا آخر أمام حركة الإسلام والمسلمين في تشاد، ومحاولة وضعها قوانين ولوائح تضمن لها البقاء في تشاد وفرض هيمنتها الصليبية البروتستنتية.

ومن تلك المحاولات الداعية إلى العلمانية محاولتها طرح قانون تنظيم الأسرة

( الأحوال الشخصية للمسلمين ) ، ومن أخطر بنود هذا القانون الحريّة الجنسية التي يدّعونها ويسمّونها بغير اسمها وهي تحرير المرأة!

وقد وقف الشارع التشادي كلّه متصدّيًا لهذا القانون، ولكن هل ستتنازل أمريكا عن هذا المشروع؟! الأيام والسِّنون القادمة حبلى بالكثير!

ولتأكيد فرض هيمنتها فإن 97% من مشروع بترول تشاد والذي تكلفته تُقدّر بنحو ( 5.24) مليار دولار، ممولة من مجموعة الشركات الأمريكية (أكسون موبيل 40% وبتروناس 35% وشفرون 25% ) .

ومن المتوقع - بمشيئة الله - أنه سيتمّ استخراج وتصدير البترول في غضون الأشهر الثلاثة القادمة.

أمّا الثروات الأخرى كالذهب فإن هناك شركات كورية تعمل لحساب أمريكا بدأت عملها في مناطق شاسعة من البلاد.

وفي تصريح واضح يَكشف النوايا الأمريكية لغزو هذه القارة، أعلن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد عن فصل جديد من فصول الاستراتيجية الأمريكية بأنها ستتوجّه إلى أفريقيا مضيفًا أن الوجود الأمريكي فيها هامشيّ، وبرّر هذا التوجّه بأنّ المنطقة مقبلة على عدم استقرار وضرورة تأمين الشاطئ الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط، دون التطرّق إلى الجهة التي سيؤمَّنْ ذلك الشاطئ منها؟!

وهكذا تبقى الخيارات مفتوحة أمام الطرف الأمريكي في كيفية الدخول إلى أفريقيا.. هل سيكون بشكل كبير عسكري مباشر كما تمّ في أفغانستان والعراق، أم عبر معاهدات جديدة كما في دول الخليج، أم بطرق أخرى ؟! [4]

ومع ضخامة هذه الغارة وإمكانياتها الكبيرة يبقى أمام التشاديين كما أمام المسلمين جميعًا أن يعدّوا العدّة لمواجهة هذه الغارة، وليكن ما حدث لنا في فلسطين وإندونيسيا وكشمير وأفغانستان والعراق وغيرها من بلاد المسلمين، وما حدث في الثورة الإسلامية الأولى في تشاد دروس وعبر ووقفة مراجعة لتصحيح المسيرة وإعداد الخطّة والنهج.

فإذا التقى فريقان: فريق له نهجه وخُطّته، فعرف بذلك دربه ومراحله وأهدافه، فنهض وصدق عزمه لها، وفريق لا نهج له ولا خطّة إِلا الشّعارات يُدوّي بها، فإنّ الفريق الأول بنهجه وتخطيطه يستطيع أن يحوّل جهود الفريق الثاني لصالحه، فيجني النصر، ويجني الآخر الهزيمة والخسران والحسرة [5] . وقد قال الله - سبحانه وتعالى: (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وءآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ) ). [ الأنفال: 60] ...

[2] - د. حقار محمد أحمد: التنصير في تشاد، ص:6 .

[3] - د. حقار محمد أحمد - مصدر -.

[4] - موقع الجزيرة نت 28/2/1424 هـ.

[5] - د. عدنان علي النحوي، المسلمون بين الواقع والأمل، ص: 12.

حامد بن عبد الله العلي

ردًا على بنديكتوس البابا، القسّ الأكبر للنصارى المشرِكة، في افتراءاته وطعنه بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وتطاوله على الإسلام...

ونشير هنا إلى مقال سابق فيه تفنيد أكثر لخطط التنصير وخطرها وأهدافها.

قال الحق - سبحانه: (وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاََّ كَذِبًا) .

أيْ والله،، كبرت كلمة الكذب تخرج من أفواههم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت