فهرس الكتاب

الصفحة 1156 من 3028

فللمسجد في الإسلام تحية يحيا بها ،كما يحيي المسلم أحب حبيب أو أقرب قريب، وهذه التحية تحية متميزة، وليست كغيرها من أنواع التحايا ،فهي تربى المسلم على أدب إسلامي رفيع ،فدخول المسلم إلى المسجد ليس كدخول إلى مكتب من المكاتب أو منزل من المنازل ،وإنما هو دخول إلى مكان مقدس وبقعة طاهرة تختلف عن غيرها من الأماكن والبقاع ولذلك كان من اللائق أن يحيا المسجد بركعتين طيبتين يصليهما المسلم قبل أن يجلس لتكونا بإذن الله فاتحة خير وبداية أنس مع الله جل شأنه ،بل ذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها مستدلين بما ثبت في صحيح مسلم ،أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقام رجلًا في أثناء خطبة الجمعة وقال له: (( قم فصل ركعتين ) )لأنه جلس ولم يصليهما.

الملاحظة الثانية: يستغل بعض الناس تواجد المصلين في المسجد ،فيقوم بالصاق إعلانات في المداخل والمخارج وأحيانًا على لوحة الإعلانات داخل المسجد عن افتتاح محل أو مشروع تجاري معين أو سلعة معينة ،وهذه دعايات تجارية ليس هذا محلها.

قد يكون سائغًا ومقبولًا بل قد يكون من وسائل الدلالة على الخير والدعوة إليه إعلانات المحاضرات النافعة والدروس العلمية وحلقات تحفيظ القرآن.

أما إعلانات عن افتتاح محل أطياب أو غيرها فإنها إعلانات تجارية يجب أن لا تكون على جدران المساجد وساحاته ، فإن المساجد لم تبن لهذا.

الملاحظة الثالثة: البعض يخطئ بحسن نية وسلامة مقصد فيعلق بعض الصور الفوتوغرافية ونحوها للمجاهدين والمنكوبين في أنحاء العالم الإسلامي بحجة أن يراها المصلون ،فيسارعون إلى دعمهم ومد يد العون لهم وتفريج عُسرهم.

فمساعدة المجاهدين والمنكوبين واجبة ،وحق علينا جميعًا ،لكن الصور مهما كانت فلا تُدخل إلى المساجد وينبغي أن تبعد عن بيوت الله.

موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 1292)

ناصر بن محمد الأحمد

الخبر

النور

الخطبة الأولى

أما بعد:

فإن من تمام نعمة الله على البشرية أن ختم الديانات السابقة ،بالحنفية السمحة ،بملة الإسلام قال الله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا.

وإن من تمام نعمة الله على هذا الدين ،أنه خصه عز وجل بخصائص عظيمة جليلة ،وأفرده سبحانه وتعالى بخيرات لم تكن في الأديان السابقة كاليهودية والنصرانية ،نحب أن نقف مع شيء منها في جمعتنا هذه.

والمتأمل لهذه الخصائص يجد العجب العجاب من عظمة الإسلام وبهائه ورونقه وسموه مما لا تزيد المسلم إلا تمسكًا بها ،وارتباطًا واعتزازًا أيمًا اعتزاز.

أبي الإسلام لا أب لي سواه………إذا افتخروا بقيس أو تميم

أيها المسلمون: ومما لابد من معرفته في هذا الصدد ،أن ما أصاب المسلمين من ذل وهوان ومسكنة ،إنما سببه هو الابتعاد عن الدين ،وأننا قد قلبنا له ظهر المجن، واستبدلناه بنفايات الغرب حثالة أفكار المشركين وزبالتهم ،التي لم تزدنا إلا ضعفا ،وقد نجح الغزو الفكري النصراني بالتأثير على الكثرة الكاثرة من المسلمين ،وأدى ذلك إلى انسلاخهم عن الإسلام.

وأثار هذا الغزو الفكري القبيح أشهر من أن تذكر ،وحسبك من ذلك أنك تجد أكثر شبابنا وأبناء جلدتنا الذين يتكلمون بألسنتنا ،قد أقبلوا بوجوههم شطر الحضارة الغربية ،بل قل الحظيرة الغربية ،وأشربت أعناقهم إليها ،وتاقت نفوسهم إلى الإنكباب عليها ،ساعدهم في ذلك هوى متبع ،وجهل عميق بالإسلام ،وثمن بخس زهيد في طلب متاع الدنيا الفانية ،الذي باعوا به عزتهم وكرامتهم وأمتهم.

ومع الأسف الشديد ،فإن طلائع هذا الغزو وصل إلى مناهج التعليم في البلاد الإسلامية، وبدأ هذا الأخطبوط في مد أذرعه إلى هذا المعقل الحصين ،فأفسد وأتلف ،ويجب على الأمة الإسلامية وهي مسئولة ومحاسبة على ذلك عند الله سبحانه أن تحفظ هذا المعقل من السقوط والتردي وأن تبرز للمسلمين حقيقة الإسلام وخصائصه ،وكم هو غنيٌ بالحقائق والخصائص.

أيها المسلمون: ومع كل هذا المكر وهذا الكيد ،فإن الله عز وجل حافظ دينه ،ومعليٌ كلمته ،ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون.

وإن المتأمل في بعض خصائص هذه الأمة ،يجد الروح والإطمئنان ،وهذا هو المطلوب عند التعرض لبعض هذه السمات.

فأول سمات هذه الأمة ،الخيرية قال الله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف والتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله.

فهذه الأمة ،هي خير الأمم ،وأكرم الأمم قاطبة عند الله عز وجل ،كما جاء في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعًا: (( إنكم تتمنون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله ) )وفي رواية: (( نُكمل يوم القيامة سبعين أمة ،نحن آخرها وخيرها ) )فالله عز وجل ،قد أكرمنا وجعل أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الأمم. خير الأمم في أعمالها خير الأمم في أخلاقها ،في منازلها في الجنة في مقامها في الموقف ،وهذه الخيرية ما جاءت إلا عن طريق الدين والشرع ،فلأن دين هذه الأمة وشريعتها أكمل الشرائع ،اكتسبت هذه الأمة هذه الخيرية.

فلهذا لا غرابة من محاولة أعداء الدين من الخارج وأذنابهم العلمانيين من الداخل ،أن يضعفوا تمسك الناس بالشريعة ،عن طريق بث سمومهم وزبالة أفكارهم.

ثم إن خيرية هذه الأمة جاءت من تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله. فاكتساب الأمة للخيرية ،لأنها أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.فكما قوى هذا الجانب في الأمة ،وحرصت الأمة على زيادة ودعم هذا الأمر ،زاد ذلك وقوى من خيريتها على باقي الأمم ،لكن إذا فرطت الأمة في الأمر بالمعروف وفرطت في النهي عن المنكر ،حتى أدى ذلك إلى انتشار الرذيلة ،وتفشي الأخلاق السيئة ،فأين الخيرية على من سواهم. إذا صارت شوارعنا ومناهجنا وإعلامنا وأسواقنا وأخلاقنا واقتصادنا ،كله يستقي من نتن الغرب والشرق. فأين الخيرية إذن.

ولهذا يعلم المنافقون والعلمانيون الذين يندسون في صفوفنا ،يعلمون جيدًا ،بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا مارس دوره الطبيعي ،وبشيء من الحرية ،فإنهم يعلمون جيدًا أنه لا مُقام لهم في هذه الأرض، ولهذا يسعون جادين في التضييق على هيئاته وأصحابه ،بكل سبل التضييق وسحب صلاحياتها، كل هذا من جانب، ومن جانب آخر يترأسون هم الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.

فخيرية هذه الأمة ،بدينها وشرعها ،وإلا لو تساوينا معهم في المعصية ،لكانت الغلبة لهم علينا بالقوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت