فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 3028

وجريمة السرقة اشترط لإقامة الحد فيها صون المال في حرز، وأمر الأغنياء بإخراج الزكاة للفقراء والإحسان إليهم، وأمر القوي المكتسب أن يعمل حتى لا يحتاج إلى تناول ما حرم الله عليه، وأمر بالإنفاق على المحتاج: فينفق القريب على قريبه والزوج على زوجته، وبيت المال ينفق على من لا يوجد من ينفق عليه.

وجريمة القذف بالزنا نهى الشارع عن كل ما قد يؤدي إليها: أمر بحفظ اللسان بحيث أن المسلم يقول خيرًا أو يسكت ونهى عن السباب.

وجريمة السكر نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن كل وسيلة توصل إليها فلعن عاصر الخمر ومعتصرها وساقيها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها، ونهى عن تناول القليل منها.

وهكذا تجد كل معصية حذر منها الإسلام ونهى عنها وعن الوسائل المؤدية إليها.

وعد الله سبحانه وتعالى بالثواب الجزيل كل من أطاعه فامتثل أمره واجتنب نهيه، وتوعد بالعقاب كل من عصاه فترك أمره وارتكاب نهيه.

وأمر المجتمع كله بالتآمر بالمعروف والنهي عن المنكر، باتخاذ هذه الوسائل ولم يتساهل فيها.

وقد يفسق بعضهم عن أمر الله ويخرج عن طاعته فيصر على مقارفة الفساد ومحاولة نشره فلا بد له من رادع يردعه ويطهر المجتمع من فساده.

المبحث الثاني: إقامة الحدود والتعزيرات.

فالذي لاي يقومه كتاب الله وسنة رسوله والترغيب والترهيب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من قبل المجتمع فإن في قوة السلطان ما يقومه ويردعه كما قال ابن تيمية رحمه الله: (فالمقصود من إرسال الرسو وإنزال الكتب أن يقوم الناس بالقسط في حقوق الله وحقوق خلقه، كما قال تعالى: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب} [الحديد: 25] ، فمن عدل عن الكتاب قوم بالحديد، ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف، وقد روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:(( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب بهذا - يعني السيف - من عدل عن هذا، يعني بالمصحف ) ) [مجموع الفتاوى (28/263-264) ] .

فالواجب على ولاة أمور المسلمين أن يحكموا بما شرع الله كاملًا وينهوا عن كل معصية نهى الله عنها ويأمر بكل طاعة أمر الله بها فإن في ذلك وقاية للمجتمع من الفساد وصونها له من الانهيار، وعليهم أن يقوموا في المجتمع بحدود الله التي أمر بها بدون تهاون ولا تأخر إذا ما توفرت شروطها لأنها العلاج الحاسم لأمراض المجتمع والتساهل في إقامتها أكثر إجرامًا من ارتكاب الفسقة للجرائم لأن في ذلك تمكينًا للجريمة في الأرض وإقرارها خلافًا لأمر الله تعالى.

وبهذا يعلم أنه لا يوجد دين في الأرض ولا قانون عنده قدرة على منع المنكر والمعاصي في الأرض مثل دين الإسلام وذلك لأمور ثلاثة:

الأمر الأول: ما فيه من التربية الإيمانية التي تكون حارسًا لتصرفات المؤمن في قلبه لا تفارق لحظة من لحظات حياته، فإذا فارقته قليلًا ذكر الله فتاب ورجع إلى الله.

الأمر الثاني: ما فيه من الشمول للأخلاق الفاضلة التي يجب أن يتحلى بها المسلم وكذلك ما فيه من الشمول للنهي عن الأخلاق السيئة التي فيها ضرر على الفرد والأسرة والمجتمع بتفاصيل دقيقة ونصوص واضحة سواء فيما يتعلق بالأخلاق الحسنة المأمور بها أو الأخلاق السيئة المنهي عنها.

الأمر الثالث: ما فيه من الحسم الكامل في تطبيق حكم الله على من ارتكب ما نهى الله عنه سواء فيما يتعلق بالحدود والقصاص أو بقية المعاصي التي فيها التعزير، والمسلمون يطبقون ذلك كله: إيمانًا وسلوكًا وزجرًا، عبادة لله تعالى.

الخلاصة:

1 )إن غرس الإيمان بالله واليوم الآخر وبكتاب الله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم في النفوس هو أساس الصلاح والوقاية من الفساد، فيجب على المسلمين كل في موقعه الاجتهاد في غرس هذا الإيمان في نفوس الأفراد والأسر والمجتمع لتخليص الشعوب الإسلامية من اقتراف المنكرات والمخدرات.

2 )الاهتمام بتربية الأسرة على الإيمان والعمل الصالح والبعد عن المنكرات أساس في صلاح المجتمع واستقامته، وإهمال الأسرة أو إشاعة المنكرات في أفرادها أساس في فساد المحتمع الذي يتكون من الأسر.

3 )فرض على كل مسلم أن يجعل هدفه الأول هو رضى الله سبحانه وتعالى وأن تكون أهدافه العليا المتفرعة عن هذا الهدف هي مقاصد الإسلام التي في مقدمتها الضرورات الخمس: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ النسل، وحفظ العقل، وحفظ المال، فكل نشاط الأمة الإسلامية يجب أن يخدم تحقيق هذه الأهداف لأن هذه الأهداف إذا اتجه إليها سعي الشباب كان جديرًا بالوقاية من المنكرات والجرائم، ومنها المسكرات والمخدرات.

4 )يجب صرف الشباب إلى ميادين التزكية والأعمال الجادة والجهاد في سبيل الله لما في ذلك من ملئ الفراغ بما يرض الله ويخدم مصالح المسلمين العامة ويبعد الشاباب عن الهبوط إلى هاوية الفسوق والملذات العاجلة القاتلة ومنها المسكرات والمخدرات.

5 )يجب أن تقام قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن كل المعاصي والجرائم حتى يتطهر المجتمع من أرجاسها ويجب أن يقوم بهذه القاعدة كل من تتوفر فيه شروطها وكل بحسب قدرته: العلماء بالبيان والحكام بالقوة عند الحاجة وكل واحد في موقعه كما يجب الأمر بكل الفرائض والواجبات والتقصير في واجب واحد يؤدي إلى التقصير في غيره كما أن التساهل في معصية واحدة يؤدي إلى إشاعتها وإشاعة غيرها.

6 )يجب على المسؤولين عن التعليم أن يصوغوا مناهجه صياغة يتحقق بها حفظ الضرورات الخمس، وما يخدمها كما يجب أن يشتمل على ربط المسلمين بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا.

7 )يجب على ولاة الأمور تحكيم شرع الله وعدم إهمال شيء منه لما في تحكيمه من طاعة لله ورسوله وإصلاح الأمة وتجنبها الفساد.

8 )كل ما يحدث في الشعوب الإسلامية من مشكلات سواء كانت عقدية أو اجتماعية أو سياسية، فسببه بعد المسلمين عن دينهم وعدم تطبيق شرع الله تعالى.

9 )عدم الحكم بما أنزل الله لا يقل إجرامًا عن ارتكاب الجرائم التي تهدد أمن الأمة وسلامتها ولا أمن للمسلمين بدون الحكم بما أنزل الله.

المراجع:

1 -كتب التفسير:

تفسير القرآن العظيم لابن كثير.

الجامع لأحكام القرآن للقرطبي.

2 -كتب الحديث وشروحه:

سنن أبي داود

سنن الترمذي

صحيح البخاري

صحيح مسلم

التمهيد لابن عبد البر.

فتح الباري

3 -كتب الفقه وأصوله:

مجموع الفتاوى لابن تيمية.

المغني لابن قدامة.

الإحكام في أصول الأحكام

المستصفى للغزالي.

الموافقات للشاطبي.

4 -كتب السلوك:

الاستقامة لابن تيمية.

طريق الهجرتين لابن القيم.

5 -كتب اللغة:

ترتيب لسان العرب نديم الجسر والمرعشلي.

المصباح المنير لابن المقري.

النهاية في غريب الحديث لابن الأثير.

6 -كتب حديثة:

الإسلام وضرورات الحياة للمؤلف.

الجهاد في سبيل الله حقيقته وغايته للمؤلف.

الحدود والسلطان للمؤلف.

الخمر بين الطب والفقه لمحمد البار.

دور المسجد في التربية للمؤلف.

مبادئ الإسلام للمودودي.

منهج التربية الإسلامية لمحمد قطب.

كتبه

د . عبد الله قادري الأهدل

عناصر الموضوع

1)معنى الغيرة . 5) أسباب ضعف الغيرة .

2)أنواع الغيرة . 6) يوم أن تنطفيء نار الغيرة ( نماذج من التاريخ ) .

3)أقسام الناس في الغيرة . 7) من مواقف الغيورين (أحداث ووقائع ) .

4)من مظاهر ضعف الغيرة .

1 )معنى الغيرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت