يقول القذافي في الخطاب المذكور: (من يريد ان يقف ضد الثورة فهذا أمر مفروغ منه، سنداهم هذا الموقع وندمره وحتى ولو كان مسجدًا، وغذا كان في الخارج؛ عليما ان ننتقل إليه في الخارج فنهاجمه، وإذا حكمتم على شخص بالاعدام في أي مكان من العالم لانه يستحق الاعدام... لانه ضد الثورة، عليكم ان تعملوا من اجل ان يُنفذ هذا الحكم في أي مكان من العالم) .
وهذا ما تم بالفعل، فقد قامت عناصر اللجان الشيطانية باقتحام بعض المساجد وانتهاك حرمتها بأرجلهم القذرة، ولعل من ابرز الامثلة على ذلك؛ مسجد"القصر"الذي كان خطيبه محمد البشتي رحمه الله - أحد العلماء الصادعين بكلمة الحق - حيث تم اعتقاله وطائفة من تلاميذه، وذلك بعد عصر يوم الجمعة، بتاريخ 21/11/1980، كما قام رعاع اللجان الثورية بمطاردة وقتل الليبيين المعارضين للنظام بالداخل والخارج، الإسلاميين منهم والعلمانيين.
وفي هذا الباب قام المرتد القذافي بنشر مقال بدون توقيع، تحت عنوان"لتُنسف المقابر ثأرًا لكبرياء الأرض"، وذلك في صحيفته المسماة بـ"الزحف الأخضر"، بتاريخ 28/4/1981، اعلن فيه بداية التصفية الجسدية لخصومه في الخارج، وهددهم بان عائلاتهم لن تنال العطف والرحمة بل سوف ينكل بها.
يقول الطاغوت القذافي: (ان التصفية الجسدية لأعداء الثورة في الخارج قد بدأت، ولن تتوقف حتى تدمر كل المواقع والخنادق التي تستخدم لمهاجمة الشعب الليبي وتهديد حريته... وان الموت سيلاحق الاعداء في كل مكان وفي كل ساعة... وان عائلات الاعداء واسرهم وأطفالهم لن تنال العطف والرحمة التي كانت تلقاها في الماضي، بل سينكل بها تنكيلًا أكيدًا، ويتحمل الاعداء الفارون مسؤولية ذلك) .
ولا ندري بعد كل هذا؛ أي شعب يتكلم القذافي عن حريته؟!
لقد ركز القذافي في حملته ضد معارضيه على الإسلاميين، وذلك لعلمه بالخطر الذي يشكله هؤلاء على نظامه، وقد استأثر هؤلاء بمعظم خطاباته التي دعا فيها إلى قتل واستباحة دماء المسلمين الموحدين الرافضين لدينه الجاهلي وشرعه الكفري ومنهجه الشيطاني.
يقول القذافي: (أقول لكم؛ انه يجب طرح هذا الموضوع على المؤتمرات الشعبية واستصدار قانون ضد الزندقة، بحيث تعتبر هالحركات هذه زندقة ومهدمة للإسلام ومضادة للأمة العربية وخطيرة جدًا على المجتمع العربي وعلى المجتمع الإسلامي وعلى الدين الإسلامي، ومن يعتنقها يجب ان يستباح دمه، وعلى كل عائلة ليبية ان تفهم؛ إذا قالوا لك؛ ابنها خش - دخل - في الحركة وأُدين فيها، الله غالب، مثلما يقولوا لك؛ فيه سرطان في المرحلة الثالثة أو الرابعة... كان قالوا لك؛ واحد من عائلتك لقيناه في هذه الحركة، احسبه قالوا لك؛ فيه مرض"الأيدز"... انتهى... لا يمكن تشفع فيه شفاعة الشافعين، وزنديق لا بد من سحقه... ومن الآن فصاعدًا حكم القانون يصدر من المؤتمرات الشعبية، كل واحد ثبتت عليه الزندقة يُسحق فورًا) !!
وفي محاولة منه لهدم الحواجز بين سائر التيارات وتشويهًا للدعاة والمصلحين، يقول: (ومن ثم أي واحد تجدونه يقول؛ الدعوة أو الجهاد أو التكفير أو الاخوان، هذا تقطعوا رقبته وترمونه في الشارع، وكأنكم امسكتم بذئب أو عقرب، لان هذا سم، هذا شيطان، هذا زنديق، هذا بيخرب الإسلام) !!
ويقول المتعطش لسفك دماء المسلمين الموحدين: (... هناك اتفاق من كافة الاقطار العربية - سواء كانت رجعية أو ثورية - على ان تعامل الزندقة مثلما تعامل الكلاب المسعورة... في مصر الآن يقتلون بدون محاكمة... غذا جاد أحد المتزندقين إلى الشارع يضرب بالرصاص كأنه كلب مسعور، لأنهم عندما يحققون معه يضعون اصابعهم في آذانهم ويرفضون أي تحقيق على الرغم من ان هذا التحقيق في صالحهم، إذن يقتل ويُرمى للكلاب ولا نستطيع دفنهم في مقابرنا، لانهم هم معترضون على مقابر المسلمين، وقالوا؛ كلها غلط، ممنوع يدفن أي زنديق يُقتل في ليبيا أو في بلد آخر في مقبرة المسلمين ويُرمى للكلاب ) .
ويقول أيضًا: (... ولكن الواحد الصغير والصحيح عليه ان يقاتل... يخطب... يصفي الاعداء... إذا وجدت أحدًا من الكلاب الضالة عليك ان تصفيه في الكعبة... في جبل عرفة... بين الصفا والمروة، لان دم المارقين الذين يحاربونكم، يحاربون الجماهيرية التي جسدت الإسلام... هؤلاء دمهم مهدور لانهم عملاء امريكا ويجب قتلهم في كل مكان) .
ونُذكر القارئ الكريم في نهاية هذه النقطة ان القذافي قد اتخذ من السابع من أبريل من كل عام مناسبة وفرصة لقتل وإرهاب معارضيه وخصومه، خصوصًا على الصعيد الطلابي في الجامعات والمعاهد العليا، وفي كل عام يقوم رعاع اللجان الثورية الشيطانية بتقديم القرابين لطاغيتهم الذي يعبدونه من دون الله، وينقادون لحكمه ويرتضون رايه، وهذه القرابين تتمثل في كل معارض للقذافي، خصوصًا الإسلاميين منهم.
ويبقى السر في اختيار هذا التاريخ مرتبطًا بمعرفة أصل القذافي ومعرفة أخواله الذين لم يُظهرهم على مسرح الاحداث إلى هذه اللحظة... وعندها سينكشف السر، ويُرفع الغطاء، وتتضح الحقيقة، ويعلم الجميع ان ذلك التاريخ - 7 ابريل - له ارتباط بما يُعرف بقصة"الفطير التلمودي اليهودي"!!
ورحم الله الاستاذ سيد قطب عندما تحدث عن ديدن الطغاة مع الدعوات الصادقة، وكأنه يصف حال المسلمين الموحدين مع الطاغوت القذافي في ليبيا، فيقول: (وهكذا لا يرى الطغاة إلا الرشد والخير والصواب! وهل يسمحون بأن يظن أحد انهم قد يخطئون، وهل يجوز ان يُرى إلى جوار رأيهم وإلا فلم كانوا طغاة؟! ويصر الطاغوت على الباطل في وجه الحق، ويقاوم الدعوة إلى رب العالمين، ذلك انه يعلم يقينًا ان هذه الدعوة بذاتها هي حرب عليه بانكار شرعية قيامه من أساسه... وما يمكن ان يسمح الطاغوت باعلان ان لا إله إلا الله أو ان الله رب العالمين إلا حين تفقد هذه الكلمات مدلولها الحقيقي وتصبح مجرد كلمات لا مدلول لها، وهي في مثل هذه الحالة لا تؤذيه لانها لا تعنيه، فأما حين تأخذ عصبة من الناس هذه الكلمات جدا بمدلولها الحقيقي؛ فان الطاغوت الذي يزاول الربوبية - بمزاولته الحاكية بغير شرع الله وتعبيد الناس بهذه الحاكمية وعدم ارسالهم لله - لا يطيق هذه العصبة) .
المبحث الرابع -نظرة القذافي إلى بعض الشعائر الإسلامية والقضايا الأخرى
1)الصلاة:
(أُفَضل صلاة الفرد على صلاة الجماعة، وانا أحب ان اصلي في مكان مطلي بالسواد لكي لا يشغلني شيء عن الصلاة) .
(الصلاة؛ لم اعد اصليها جهرًا مثلكم، لان الطبيب يوصيني بعدم اجهاد رقبتي أكثر من هذا، وربما بعضكم رآني اصلي المغرب والعشاء سرًا، لا استطيع ان اصليهم كل يوم جهرًا من كثرة الكلام الذي أقوله لكم) .
2)الصيام:
(الصيام يوميًا خسارة... هو عذاب ما في ذلك شك، من الذي يقول؛ الصيام هذا راحة؟ وإلا حاجة تُقبل؟ انه حاجة صعبة وحاجة مكروهة) .
3)الحج: