وفد المرزبان على كسرى ومعه ابنه شاهان مرد ، فبينما هما واقفان بين يديه إذ سقط طائران على السور فتطاعما كما يتطاعم الذكر والأنثى فجعل كل واحد منقاره في منقار الآخر فغضب كسرى من ذلك ولحقته غيرة ، فقال للمرزبان وابنه: ليرم كل واحد منكما واحدًا من هذين الطائرين فإن قتلتماهما أدخلتكما بيت المال وملأت أفواهكما بالجوهر ، ومن أخطأ منكما عاقبته . فاعتمد كل واحد منهما طائرًا منهما ورميا فقتلاهما جميعا فبعثهما إلى بيت المال فملئت أفواهما جوهرًا . الأغاني ج: 2 ص: 93
• يموت غيظًا من الوصف فحسب:
كان عمر بن عبيد الله من أشد الناس غيرة فدخل يومًا على عائشة وقد ناله حر شديد وغبار فقال لها: انفضي التراب عني فأخذت منديلًا تنفض به عنه التراب ، ثم قالت له: ما رأيت الغبار على وجه أحد قط كان أحسن منه على وجه مصعب قال فكاد عمر يموت غيظًا . الأغاني ج: 11 ص: 192
• الغيرة ألزمته البيت:
لما قدم عبد الله بن طاهر نيسابور واليًا على خراسان ونزل بها ضاقت مساكنها من جنده فنزلوا على الناس في دورهم غصبًا فلقي الناس منهم شدة . فاتفق ان بعض أجناده نزل في دار رجل ولصاحب الدار زوجة حسنة وكان غيورًا فلزم البيت لا يفارقه غيرة على زوجته . فقال له الجندي يومًا: اذهب واسق فرسي ماء . فلم يجسر على خلافه ولا استطاع مفارقة أهله . فقال لزوجته: اذهبي أنت واسقي فرسه لأحفظ أنا أمتعتنا في المنزل . فمضت المرأة وكانت وضيئة حسنة ، واتفق ركوب عبد الله بن طاهر فرأى المرأة فاستحسنها وعجب من تبذلها فاستدعى بها وقال لها: صورتك وهيئتك لا يليق بهما أن تقودي فرسًا وتسقيه فما خبرك ؟ فقالت: هذا فعل عبد الله بن طاهر بنا قاتله الله ثم أخبرته الخبر . فغضب وحوقل وقال: لقد لقي منك يا عبد الله أهل نيسابور شرًا . ثم أمر العرفاء أن ينادوا في عسكره من بات بنيسابور حل ماله ودمه وسار إلى الشاذياخ وبنى فيه دارًا له وأمر الجند ببناء الدور حوله فعمرت وصارت محلة كبيرة واتصلت بالمدينة فصارت من جملة محالها ، ثم بنى أهلها بها دورًا وقصورًا . معجم البلدان ج: 3 ص: 305
• الغيرة من وسائل رفع الروح المعنوية للجند:
خرج مسيلمة وبنو حنيفة حين سمعوا بخالد فنزلوا بعقرباء ، فحل بها عليهم وهي طرف اليمامة دون الأموال وريف اليمامة وراء ظهورهم . وقال شرحبيل بن مسيلمة: يا بني حنيفة اليوم يوم الغيرة ، اليوم إن هزمتم تستردف النساء سبيات ، وينكحن غير خطيبات ، فقاتلوا عن أحسابكم وامنعوا نساءكم . فاقتتلوا بعقرباء . تاريخ الطبري ج: 2 ص: 278
• ومن الغيرة ما قتل الأب:
روي عن الشريف الطليق أبي عبد الله الملك مروان ابن عبد الرحمن بن مروان بن الناصر أنه كان يتعشق جارية كان أبوه قد رباها معه وذكرها له ثم بدا له فاستأثر بها ، وأنه اشتدت غيرته لذلك فانتضى سيفًا وانتهز فرصة في بعض خلوات أبيه معها فقتله . المغرب ج: 1 ص: 191
• ومن الغيرة ما أحرق:
قال ياقوت عن إحدى القبائل: ولا تتزوج المرأة أكثر من زوج واحد فإذا مات لم تتزوج بعده ، ولهم رأي وتدبير ، ومن زنى في بلدهم أحرق هو والتي يزني بها . معجم البلدان ج: 3 ص: 443
• وللطيور غيرة:
قال التوحيدي: ويعيش الحجل عشر سنين ، ويعمل عشين يجلس الذكر في واحد والأنثى في واحد ، وهو من أشد الطيور غيرة على أنثاه حتى إن الذكرين ربما قتل أحدهما الآخر بسبب الأنثى فمن غلب منهما دانت له . صبح الأعشى في صناعة الإنشا ج: 2 ص: 81
وجمعها أخوكم / سامي بن خالد الحمود
1421هـ
بقلم الدكتور
علي بن عمر بن أحمد بادحدح
مقدمة المؤلف
الحمد لله جعل الداعي إليه أحسن الناس قولًا ،والمجاهد في سبيله من أفضل الناس عملًا، والصلاة والسلام على أعظم من دعا باللسان، وأشجع من جاهد بالسنان، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان ، أما بعد ..
فإن الدعوة إلى الله سبب الهداية المأمول، وطريق السعادة المأهول، وبها يقع تذكير الغافل، وتحريك الخامل، وهي مفتاح الفهم، ومقدمة العلم، ومدخل العمل، وهي مهمة الأنبياء والمرسلين وسبيل أتباع النبي الأمين، وشرفها وفضلها معلوم، وخيرها وأثرها ملموس.
لا حاجة لبسط القول أو التدليل على أن الدعوة في عالمنا المعاصر تمر بمرحلة صعبة بل عصيبة لأن هذا الأمر ظاهر للعيان، وتعاني الدعوة مشكلات عديدة منها العداء الخارجي والتكالب العالمي الذي يسعى إلى وأد صوتها ومحاصرة نشاطها، ويهدف إلى تشويه صورتها وتجريم حملتها، فالدعوة إلى الله يجعلونها عنصرية تتنافى مع الإخاء، وعصبية تتعارض مع التسامح، والدعاة إلى الله يصورونهم على أنهم قساة غلاظ، لا مجال عندهم لرحمة أو رأفة، هذا إضافة إلى العمل الدائب للمواجهة المباشرة للدعوة والدعاة .
ومن جهة أخرى فإن للدعوة معاناة من بعض حملتها أو المنتسبين إليها، فواحد يسيء من جهة جهله، وآخر من جهة سوء فهمه وثالث من جهة ضيق أفقه، ورابع من جهة شدة أسلوبه وهكذا؛ إضافة إلى وجود بعض الخلل ونقص في العمل في صورة الشاملة الواعية للدعوة بحيث تواكب العصر بالاستفادة من معطياته، والتأقلم مع مستجداته، وحسن المواجهة لعقباته، وجودة التخطيط والإعداد لمتطلباته، كما تراعى الأصول وتستلهم التاريخ وتستنطق التجارب وتستفيد من الأعلام بما يجعل جذورها راسخة، وقواعدها واضحة .
ونظرًا للظروف الآنفة الذكر يكون من الواجب إعمال الفكر وتبادل الرأي حول السبل الكفيلة لنجاح الدعوة وتحقيق أهدافها، وحمايتها من كيد الكائدين من الأعداء وجهل الجاهلين من الأحباء، ومن هنا كنت كثير التفكير في مثل الموضوع فكتبت حول نجاح الداعية وقبول دعوته وتأثير شخصيته مقالًا نشرته في إحدى الصحف، ثم في مناسبات متعددة تحدثت عن عناصر نجاح الدعوات، وما زلت أدندن حول هذه المفاهيم والأفكار وألقي عنها كلمات وأدوِّن فيها ملحوظات .
وهذا الكتاب الذي بين يديك هو صدى وترجمة لتلك الأفكار، وما كان ليرى النور لكثرة الأشغال، وتزاحم الأعمال، ولكنني دُعيت للمشاركة في أحد الملتقيات وطلب مني إعداد بحث بعنوان (( مقوِّمات الداعية الناجح ) )فكانت هذه الصفحات، التي كتبتها وأنا في ظروف صعبة أثناء انشغالي التام بالمراحل النهائية لإعداد رسالة الدكتوراة، وللتوضيح أقول إن هذا البحث عددت مادته، ورتّبت فصوله وأتممت صياغته في أقل من شهر، وكنت أود قبل طباعته أن أضيف إليه وأزيد فيه ما استجد في الذهن من أفكار، وما تجمّع في الموضوع من نصوص ولكنني تركت ذلك لئلا تتأخر الطباعة، ولعل ذلك يكون في طبعة قادمة بمشيئة الله تعالى .
وحيث قد وصفت لك- أخي القارئ - ظروف البحث ومدة إعداد إضافة إلى ما هو معلوم من قصور الإنسان، لذا فإنني أرجو أن أحظى منك بما تراه من تصويب لخطأ، أو استدراك لنقص، أو فوائد وزوائد تتفضل بإهدائها لي، وهذا مما يسعدني ويثلج صدري، كما ينفعني ويغني فكري ويزيد علمي .