ولا يسع المقام هنا اقتباس مقتطفات مما باح به بعض متبجحي العلمانيين العرب في هذا المؤتمر الذي نال فيه (تجديد الخطاب الديني) اهتمامًا ملحوظًا، ولكن يمكن القول عمومًا إن ما قاله هؤلاء كان من الخطورة بحيث رفضه واستنكره مثقفون علمانيون آخرون حضروا المؤتمر.
? وفي يوم 23/9/2003م نظمت كازاخستان مؤتمرًا للحوار بين الحضارات وأتباع الأديان السماوية، حضرته وفود من معظم دول العالم الإسلامي، وفيه اقترح الدكتور حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري عقد مؤتمر لزعماء الأديان في العالم، يهدف إلى دعم الحوار بين الثقافات، وتأكيد التكامل بين الأديان، والتقارب بين الشعوب، وقد حظي الاقتراح بتأييد دولي، وتم الاتفاق على تشكيل لجنة من رؤساء الوفود المشاركين في المؤتمر لتنفيذه (الأهرام 15/10/2003م) .
? هل ينجحون؟
لا شك أن تحقق ذلك أو عدم تحققه يتوقف على عوامل كثيرة خارجية وداخلية، ولكن ما يعنينا أن في قلوب القوم أماني ساردة تبدو على ألسنتهم وفي كتاباتهم من حين لآخر، كما أن في أذهانهم أهدافًا محددة تشير إليها مخططاتهم وأنشطتهم، ومن غير المبالغ فيه القول إن من أماني أئمتهم: محو القرآن من الوجود، ولعلمهم باستحالة ذلك فإنهم يعملون على تحقيق أهداف يظنون تحقيقها ممكنة، وعلى رأس هذه الأهداف: تحريف المعاني القرآنية، وتفريغ القرآن من أهدافه ورسالته، وإبعاد المسلمين عن تدبر القرآن والعمل به، أي إنهم يريدون أن يتحول القرآن إلى حبر على ورق ـ كما يقولون ـ، والله من ورائهم محيط.
وحتى لا نخدع أنفسنا فإنه يجب التنبه إلى أن تحقيقهم لهذه الأهداف ـ أو بعضها ـ في عالم الواقع ليس مستحيلًا شرعًا أو عقلًا؛ فالله ـ عز وجل ـ تعهد بحفظ الذكر، ولكنه لم يتعهد بحفظ معانيه في عقول المسلمين وقلوبهم، ومسيرة الانحراف في فهم الكتاب والسنة وتطبيقهما مسيرة قديمة، حقق فيها أعداء الإسلام نجاحات لا يستهان بها، ومن هنا يمكن القول: إن المعوَّل عليه في الحفاظ على هذه المعاني من التحريف والتبديل وتطبيقها في واقع المسلمين في أي وقت وأي مكان: هو ما يقوم به أهل الحق أنفسهم بحسب جهدهم ووفق سنن التغيير التي تسير بها حركة المجتمعات، وليس وفق الأماني والنيات.
وقد أشار إلى هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عندما قال: «ولما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أخبر: أن هذه الأمة تتبع سنن من قبلها حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه: وجب أن يكون فيهم من يحرف الكلم عن مواضعه فيغير معنى الكتاب والسنة فيما أخبر الله به أو أمر به.
وفيهم أميون لا يفقهون معاني الكتاب والسنة، بل ربما يظنون أن ما هم عليه من الأماني ـ التي هي مجرد التلاوة، ومعرفة ظاهر من القول ـ هو غاية الدين، ثم قد يناظرون المحرفين وغيرهم من المنافقين أو الكفار مع علم أولئك [المحرفين] بما لم يعلمه الأميون، فإما أن تضل الطائفتان ويصير كلام هؤلاء [الأميين] فتنة على أولئك [المحرفين] ؛ حيث يعتقدون أن ما يقوله الأميون هو غاية علم الدين ويصيرون في طرفي النقيض، وإما أن يتبع أولئك الأميون أولئك المحرفين في بعض ضلالهم.
وهذا من بعض أسباب تغيير الملل، إلا أن هذا الدين محفوظ؛ كما قال ـ تعالى ـ: {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، ولا تزال فيه طائفة قائمة ظاهرة على الحق، فلم ينله ما نال غيره من الأديان من تحريف كتبها وتغيير شرائعها مطلقًا؛ لما ينطق الله به القائمين بحجة الله وبيناته الذين يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصِّرون بنوره أهل العمى؛ فإن الأرض لن تخلو من قائم لله بحجة؛; لكيلا تبطل حجج الله وبيناته» (4) .
فالفيصل في المحافظة على المعاني والقيم والتصورات الإسلامية صحيحة في عقول المسلمين وقلوبهم وحياتهم هو مدى تحقيق أهل الحق لسنة التدافع مع الأطراف الأخرى، وهذا يتطلب يقظة وجهدًا ونشاطًا وعملًا دؤوبًا ومنظمًا من جميع الأفراد.
والذي أراه أن الظرف الذي تمر به الأمة يتطلب ـ فوق اليقظة والنشاط ـ حلولًا غير تقليدية لاستنفار جموع الأمة واستخراج القوى الكامنة في قطاعاتها الشعبية، بعد أن رفعت معظم الأنظمة جميع الرايات البيضاء التي في حوزتها، حتى إنهم رفعوا أخيرًا ما كانوا يسترون به عوراتهم أمام شعوبهم.
نسأل الله ـ عز وجل ـ أن ينصر دينه ويعلي كلمته.
(1) د. محمد محمد حسين، الإسلام والحضارة الغربية، ص 45 ـ 46.
(2) السابق، ص 133- 134.
(3) راجع إن شئت مداخلة الكاتب على هذه الوثيقة، في مجلة البيان، العددين: 175، 176
(4) مجموع الفتاوى، جـ 25، ص 130 ـ 131، وانظر: جـ 17، ص 442 ـ 444 .
مجلة البيان، العدد (195) ، ذو القعدة 1424،يناير 2004
16 / 05 / 2007 ... د.ناصر العمر
أبدى فضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر المشرف العام على موقع"المسلم"سعادته في نهاية مؤتمر نصرة الشعب العراقي بما استمع إليه هو والحضور الكرام من كلمة للحق يصدع بها المخلصون جميعا دون مواربة ولا تزييف.
وأكد الشيخ أن الواقع جاء شاهدا لما كرره مرارا في كلامه عن حزب الله، وتأكيده على القوى الخطرة على الأمة وهي: اليهود وأمريكا وحلفاؤها وإيران وأذنابها .
وذكر الشيخ العمر أن خطورة إيران ومذهبها الشيعي أشد، ولا يعني هذا التقليل من خطر اليهود وأمريكا. ولكن كثير من الناس يروج لإيران ولا يدرك خطورتها، حتى إن البعض للأسف أثني على الثورة الإيرانية ووصفها بالراشدة.
وقال الشيخ العمر إن أهل السنة يذبحون في كل يوم وكل لحظة، ولا يقتصر الخطر الشيعي على العراق بل يمتد ليشمل المنطقة كلها كما في لبنان واليمن ودول الخليج، وتهديدهم باستخدام الحج لإثارة الفوضى، وما ذكره الدكتور القرضاوي من خطر الشيعة في مصر.
وأكد الشيخ العمر أن إيران تستخدم وسائل عدة لتحقيق أهدافها الخبيثة، منها:
-ولاية الفقية، للخروج من طوق المذهب الشيعي، مما يهيئ الأسلوب السياسي لتحركهم.
-محالفتهم لأمريكا، والعلاقة التاريخية والأزلية بينهم وبين اليهود، وهو ما شهد به اليهود في كتبهم.
-استخدام الإعلام بمهارة، عبر قناة المنار وغيرها من وسائل الإعلام الشيعية.
-افتعال الأزمات والمكر والخديعة والتقية.
-استغلال تخلي دول المنطقة عن مسؤولياتها تجاه الأمة . كما يحصل مع بعض القيادات الفلسطينية التي تضطر للجوء إلى إيران لطلب المساعدة. ولو أن دول المنطقة تحركت بنسبة العشر في العراق وفلسطين لتغير الحال.
وتوصل الشيخ العمر في نهاية مداخلته إلى أنه ونظرا لكل ما سبق فإنه لا بد من أن يسلك الدعاة والعلماء، بل وعموم أهل السنة السبل التالية:
-دراسة السنن الكونية والربط بين القدر الكوني والقدر الشرعي.
-بيان حقيقة إيران وتوظيفها للمذهب الشيعي.
-بيان حقيقة المذهب الشيعي، وحقيقة الخلاف مع الشيعة مع مراعاة أن يتم التعامل مع العامة منهم بعدل وحكمة ودعوة إلى الحق وبيان خطورة المذهب وإيران عليهم هم.
-الأخد بالأسباب، من اجتماع الكلمة، ورص الصفوف، وعلاج الخلافات بالطرق الشرعية، من دون تساهل أو بغي أو عدوان.
-عدم التقليل من جهود الآخرين أيا كان نوعها، إذا وجد الالتزام بالحق والأخد بالأسباب.
-على دول العالم الإسلامي، وبخاصة دول الخليج، أن تقوم بمسؤولياتها للوقوف أمام المد الصفوي، وإلا فإن السنن كما جرت على غيرهم ستجري عليهم،"ولا يظلم ربك أحدا".