ومن هنا يتضح أن تقرير راند، وما نشر عن حرب الأفكار؛ وما أوضحته الدراسة التي نشرتها نيويورك تايمز أن هناك توجه لاستخدام ورقة العلمانية المؤمنة لاختراق الصحوة، وتغيير المفاهيم الإسلامية.
http://www.islammemo.cc:المصدر
تقول هذه التائبة:
كنت لا أصلي إلا نادرًا، منهمكة في قراءة ما لا ينفعني، ومطالعة ما لا يفيدني، منشغلة بسماع ما يغضب الله - عز وجل -..غارقة في عالم المعاصي.
كانت بداية الهداية عندما دخلتُ المطبخ ذات مرة واخترقت يدي، فأخذت أبكي، واستغفرتُ الله، وأحسست بأنه عقاب لي وتذكير بنار جهنم التي هي أشد حرًا، فأخذت أصلي تلك الليلة، وأستغفر الله، وداومت على الصلاة، ولكني لم أكن أخشع في صلاتي، لأني مازلت مصرة على ذنوبي السابقة، فكنت أصلي صلاة جافة بلا روح، أركعُ وأسجد دون استشعار لما أقرأه من آيات أو أقوله من أدعية، لأن قلبي ممتلئ بالمعاصي، وليس فيه محل لذكر الله أو الخشوع في الصلاة.
كانت إحدى صديقاتي تلح عليّ دائمًا في حضور مجالس الذكر، ولكنني كنت أرفض وأتهرب منها.
وذات مرة ألحت عليّ صديقتي فذهبت معها مرغمةً، وكانت المحاضرة عن الصلاة، فأحسستُ أني بحاجة لهذا الموضوع، خاصة حين أخذتِ المحاضرة تشرح قوله - تعالى: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) .
فقالت: إن الصلاة تجعل الإنسان أو المصلي يبتعد عن كل فاحشة وكل منكر، فهي تنهاه عنه، وهذه حقيقة أثبتها الله - تعالى -، ولكنا نجد أن أغلب المصلين لا تنهاهم صلاتهم عن الفحشاء والمنكر، بل إن أحدهم ليفكر في صلاته ماذا سيفعل بعد قليل، فصلاته لم تنهه عن المنكر، وهذا دليل على أن الصلاة ناقصة، فعليه أن يراجع نفسه، هل نقص من خشوعها، ؟ هل نقص من اطمئنانها؟ هل استشعر وتدبر كل ما يقرأ ويقول؟ إلى آخر ما قالت:
فوقعتْ كلماتها عليّ كالماء البارد على الظمأ، فهذا ما أحسه وأفتقده، ومن تلك اللحظة، أخذت أستشعر كل ما أقرأه، حتى سورة الفاتحة اكتشفتُ فيها معانٍ لم أكن أستشعرها من قبل، فحمدت الله على أن هداني إلى الصراط المستقيم، ودعوتُ لهذه المحاضرة في ظهر الغيب...
واقتديتُ بها فأصبحت من الدعاة إلى الله، لعل الله أن ينفع بكلماتي ويفتح بها قلوبًا غلفًا، وآذانًا صمًا، والحمد لله رب العالمين.
عابد مصطفى
يقول"سامويل هونتينغتون" (SAMUEL P. HUNTINGTON) :"إن تمكن الغرب من السيطرة على العالم لا يعود لتفوقه الفكري أو العقدي، ولكنه عائدٌ لاستخدامه العنف المنظم، والإشكال يكمن في أن الغربيين - غالبًا - ما يغفلون عن هذا الأمر، ولكن غيرهم لا ينساه أبدًا"!
وأثناء زيارته لأوروبا أكد جورج بوش لمضيفيه الأوروبيين على أن نشر الحرية والديمقراطية هي السبيل الوحيد للقضاء على الإرهاب في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، وأصداء تعليقاته تلك ما هي إلا معتقدات شائعة لفترة رئاسته، وشعارها المتداول"الحرية تنتصر على الإرهاب".
ولكن بادعاء أن الصراع ما هو إلا حرب بين الحرية والإرهاب؛ تكون حكومة بوش قد تجنبت الإجابة عن بعض الأسئلة المتعلقة بالموضوع مثل: ما هو الإرهاب؟ ومن هم الإرهابيون؟ ومن هو العدو في أعين بوش ومعاونيه من المحافظين الجدد؟
ومهما كان الاختلاف الموجود بين كبار الساسة الأمريكيين حول تسميات تلك الحرب، وضد من؛ إلا أن هناك اختلافات يسيرة في هذا الجانب لدى المواطنين الأمريكيين الذين يرى معظمهم أن هذه الحرب التي يروج على أنها ضد الإرهاب ما هي إلا حرب ضد الإسلام، بغض النظر عما يقوله رجال السياسة لديهم، ونفس النظرة نجدها في أوروبا؛ فافتقاد قسم من الساسة الأوروبيين الشجاعة لدى مواجهة بوش، ومطالبته للإجابة عن تلك الأسئلة، بالإضافة إلى وسائل الإعلام التي تخوف من الإسلام؛ جعلت المواطن الأوروبي العادي يعتقد أن هذه الحرب موجهة ضد الإسلام والمسلمين الذين يعيشون بينهم.
وقبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت النظرة السائدة لدى المسلمين تتمثل في اعتبار أن التدخل المستمر للولايات المتحدة في شؤونهم ما هو إلا جزء من الصراع المستمر بين الإسلام والغرب، وبعد تلك الأحداث تأكدت تلك النظرة لديهم، والغالبية العظمى من المسلمين اليوم تعد الحرب الدائرة حاليًا موجهة ضد الإسلام والمسلمين.
وبغض النظر عن التمثيلية التي يقوم بها بوش (التي يدعي من خلالها أنه يحارب الإرهاب) ؛ فإن التصادم بين الإسلام والغرب واقع لا محالة، وهذا الصراع يجرى على عدة مستويات، وأخطرها وأهمها الصراع الفكري، ونتيجة هذا الصراع - بالذات - سوف تحدد لمن يكون المستقبل: للإسلام أم للتحررية والعلمانية الغربية؟!
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: من سيكسب معركة الفكر؟ والإجابة بالطبع هي أن الغرب دائمًا ما يخسر هذه النوعية من الحروب وذلك يعود إلى الأسباب التالية:
1ـ أمضى الغرب المئتي سنة الأخيرة في قتال ضد الإسلام ومعتقداته بأمل ثني المسلمين عن الإسلام، وبدأ هذا الصراع بإرسال المستشرقين الذين درسوا الإسلام، وطعنوا في معتقداته ومبادئه، وعلى سبيل المثال فقد طعن المستشرقون في القرآن، وحقيقة كونه كلام الله، وفي الجهاد، وتعدد الزوجات، ونظام العقوبات، والخلافة الإسلامية، وعلى الرغم من كل تلك الجهود المنظمة لإبعاد المسلمين عن دينهم إلا أن الغرب يعاني من مشكلة انتشار الإسلام في البلدان الغربية وخارجها.
ففي الغرب يعد الإسلام الدين الأسرع انتشارًا سواءً بين المهاجرين أو بين أبناء البلدان الأصليين، فبين عامي 1989م و 1998م زاد تعداد المسلمين في أوروبا أكثر من 100% ليصل إلى 14 مليون نسمة، وهو ما يعادل 2% من السكان الأوروبيين وهذا وفقًا للإحصاءات الصادرة عن الأمم المتحدة، وتقول"روز كندرك" (ROSE KENDRICK) مؤلفة كتاب"المرشد إلى القرآن": إن عدد البريطانيين الذين يعتنقون الإسلام سيصبح في غضون العشرين سنة القادمة مساويًا أو أكثر من عدد المسلمين المهاجرين الذين نشروا الإسلام في بريطانيا.
والولايات المتحدة ليست محصنة من هذه الظاهرة، فأحد الخبراء يقدر عدد الأمريكيين الذين يدخلون الإسلام سنويًا بخمسٍ وعشرين ألف شخص، علمًا أن بعض رجال الدين يقولون: إنهم يرون أن عدد معتنقي الإسلام بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد تضاعف أربع مرات، وعلاوة على عدد معتنقي الإسلام فإن موقف المسلمين الذين يعيشون في البلدان الغربية تجاه العلمانية والتحرر هو موقف الناقد.
وتقول إحصائية صدرت مؤخرًا في بريطانيا: إن 81% من المسلمين يرى أن حرية التعبير في الغرب استخدمت كوسيلة للطعن في الإسلام، و61% يؤيدون تطبيق الشريعة الإسلامية، و88% يريدون تدريس تعاليم الإسلام في مدارسهم، و60% يرون أنهم ليسوا بحاجة لأن يندمجوا مع المجتمعات الغربية، فإذا كانت تلك نظرة المسلمين في واحدة من القلاع الرئيسية لحركات التنوير والتحرر، إذن فما على الواحد منا إلا أن يخمن بموقف العالم الإسلامي تجاه القيم العلمانية والتحررية، ويكفي أن نقول: إن الغرب فشل في إقناع المسلم العادي بأن الحضارة الغربية أفضل من الإسلام.