فهرس الكتاب

الصفحة 2186 من 3028

ـ وأمر لأهل الكتابين اليهود والنصارى الدخول في الإسلام، فإذا دخلوا في الإسلام أذن لهم في الرجوع إلى دينهم، وابتنى مدارس لليهود، وأمر الناس أن يقولوا له إذا رأوه يا واحد يا أحد، يا محيي يا مميت.

ـ قال ابن كثير في اعتدائهم في حوادثِ سنةِ أربعمائة وثلاثةَ عشر: جرت كائنة غريبة عظيمة ومصيبةٌ كبيرة، فقد جاؤوا من مصر مع الحجيج، فلما طافوا وكان يوم النفر الأول، انتهى أحدهم إلى الحجر الأسود وقد أخفى آلة في يده، فضرب الحجر الأسود بدبوس عظيم [أي آلة كبيرة] ثلاثَ ضربات قوية، وقال إلى متى نعبد هذا الحجر، ولا أحدَ يمنعني، فإني أهدم البيت اليوم، حتى استطاع الحجاج التغلبَّ عليه وسقط من الحجر ثلاثُ فلَق مثلُ الأظفار، وبدا ما تحتها أسمر، فأخذ بنو شيبة تلك الأظفار وعجنوها بالمسك وحشو بها تلك الشقوق التي بدت فاستمسك الحجر واستمر على ما هو عليه الآن وهو ظاهر لمن تأمله.

ـ ومن إنجازاتهم الخبيثة: أنهم أصحاب ظلم وجور، وقد سجنوا من سجنوا، وحرّموا الإفتاء بمذهب مالك رحمه الله في ذلك الزمان، ومن يتجرأ على ذلك يُضرب ويسجن ويقتل، وأجبروا الناس على الفطرِ قبل رؤية الهلال، ومن القصص التي حدثت قصةُ الإمامِ الشهير الشهيد قاضي مدينة بُرْقة: محمد بن الحُبُلى، ومضمونها: أن الحاكمَ الفاطميَ أرسل لأميره في مدينةِ برقة يأمره أن العيد غدا، فذهب إلى الإمام القاضي ليخبره أن العيد غدا بأمر الحاكم [لأن الحاكم كان ممن يفطر على الحساب لا على رؤية الهلال] فقال القاضي محمد: نرى الهلال ولا أفطِّرُ المسلمين وأتقلّد إثمهم، فقال الأمير: بهذا جاء كتاب الخليفة [أي أن الخليفة أمرني بهذا] فلما جاء من الغد لم يرى الأمير الهلال، فأصبح بالطبول والبنود وأُهبةِ العيد، فقال القاضي لا أخرج ولا أصلي، فأمر الأميرَ رجلا أن يخطبَ ويصلي بالناس، وكتب إلى الحاكم بما حصل، فطلب القاضي إليه، فقال تنصّل وأعْف عنك [أي ارتد عن دينك] فامتنع، فعلقه في الشمس وكان يستغيث من العطش فلا يُسقى، ثم صلبوه على خشبة فلعنة الله على الظالمين.

ـ وكذلك أزالوا آثار الخلافة العباسية في كثير من البلاد، وأصدروا الأوامر بإزالة أسماءَ من بنى الحصونَ والمساجد من المسلمين وجعلوا لها أسماء بديلة، وأدخلوا الخيول المساجد، فلما أُنكر عليهم قال قائلهم مستهزئا: إن أرواثها وأبوالها طاهرة.

ـ وكانوا يعتمدون على اليهود في التزوير وجبايةِ الضرائب والزكاة، وكانوا يستشيرونهم في شؤون الاقتصاد والعلم والطب، ولما تولى العزيزُ الفاطمي الخلافة جعل لوزيره اليهودي يعقوب بن كَلَفْ أمر تعليم الناس فقه الطائفةِ البغيضة الفاطمية الباطنية التي ينتمون إليها، وقد ابتُلوا أهلَ السنة بهم ابتلاء عظيما، وكانت جرائمهم عبر التاريخ في حق أهل السنة.

ـ بلغ شرهم الحرمين الشريفين، فقد فقام عدوا الله أبو طاهر القرمطي بالإغارة على مكة وقتل الحجيج في فجاج مكة وطرحهم في بئر زمزم، وعرّى البيت واقتلع الباب وأخذ الحجر الأسود وبقي عندهم في هجر اثنتين وعشرين سنة حتى أعاده الله تعالى، وفعل أفعالا لا يفعلها اليهود ولا النصارى، وكان يقف على باب الكعبة والمسلمون يُقتلون أمامه في المسجد الحرام في يوم التروية ويقول:

أنا بالله وبالله أنا يخلق الخلق ويفنيهم أنا

قال ابن كثير رحمه الله: فكان الناس يفرون منهم ويتعلقون بأستار الكعبة، فلا يُجدي ذلك شيئا، وأمر بقلع كسوتها وشققها بين أصحابه، وجعل يستهزأ بالناس وهو يقتلهم ويقول:

أين الطير الأبابيل أين الحجارة من سجين

واعتدوا على قوافل

الحجاج، وكانوا يعطونهم الآمان ثم يقتلونهم، وصاروا يغيرون على أهل السنة ويقتلونهم.

ـ ومن ضحاياهم الإمام أبو بكر النابلسي شهيد نابلس رحمه الله، فقد أحضره المعز العبيدي بين يديه وقال له: بلغني عنك أنك قلت: لو أن معك عشرة أسهم لرميتَ الروم بتسعة ورميتنا بالعاشر، فقال: لم أقل هذا، فظن العبيدي أن أبو بكر النابلسي قد رجع عن قوله، فقال له إذا كيف قلت؟ قال قلت: لو أن معي عشرة أسهم لرمتكم بتسعة ورميت الروم بالعاشر، قال المعز ولمه؟ قال: لأنكم غيرتم دين الأمة وقتلتم الصالحين وأطفأتم نور الملة وادعيتم ما ليس لكم، فأمر بأن يضرب ضربا مبرحا بالسياط، ثم أمر بسلخه وجاء بيهودي ليسلخه، وجعل الإمام أبو بكر يقرأ القرآن، قال اليهودي: فأخذتني رقة عليه، فلما بلغت في سلخه تلقاء قلبه طعنته بالسكين فمات.

ـ موقف العلماء منهم! كان العلماءُ يظهرون الشناعة على العبيدين وعلى أفعالهم المشينة، قال السيوطي في تاريخه: ولم أورد أحدا من الخلفاء العبيديين؛ لأن خلافتهم غيرُ صحيحة، وذكر أن جدهم مجوسي، وإنما سماهم بالفاطميين جهلة العوام"وقد فرح المسلمون بزوالها على يد الصالح المجاهد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله في عام خمسمائة وسبع وستين. وقال شيخ الإسلام في كتابه منهاج السنة: إنهم أصل كل فتنة وبلية ومن انضوى إليهم، وكثير من السيوف التي في الإسلام [أي في إراقة الدماء] إنما كانت من جهتهم، وبهم تسترت الزنادقة، وكانوا يعظّمون القبور والمشاهد والأضرحة [وانظر إليهم اليوم في العراق] وكانوا يتلبسون بآل البيت تلبسا، كما أظهر ذلك جدهم وكبيرهم ومؤسس مذهبي الكلبي السَبَئِي الذي أعلن عقيدته بعد ذلك، وكان يتخفى فيما شرع لهم، ويقول إن عليا لم يمت وإنه راجعٌ إلى الدنيا، وقد نشروا الإباحيةَ والتحللَ وجعلوا الصحابة شرا من إبليس، وهم أقرب الطوائف إلى النفاق وأبعدهم عن الإيمان، وإذا تمكنوا لا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة"

28 / 05 / 2007 ... د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف

لماذا الاباضية؟

لعل القارئ يقول لماذا الحديث عن الاباضية؟ وهي فرقة ذات أقلية مبعثرة في بعض بلاد المسلمين كعمان وشمال أفريقيا وزنجبار، كما أنها أقل خطرًا وشرًا من الفرق الأخرى كطوائف الباطنية و الرافضة ونحوهم.

فأقول ابتداء: لا شك أن الاباضية شرذمة قليلون.

وهم دون فرق الباطنية ونحوهم شرًا وخطرًا وانحرافًا، لكن الذي دفعني إلى كتابة هذه المقالة الموجزة عن تلك الفرقة هو ما نلمسه في الآونة الأخيرة من نشاط هذه الفرقة والسعي من أبنائها في طبع كتب الاباضية، وإخراجها وتحقيقها، ثم توزيعها ونشرها (1) وأمر آخر جعلني اهتم بهم وهو دعوى علماء الاباضية أنهم ليسوا من الخوارج، واتهامهم لكتاب الفرق والمقالات بالتحامل عليهم، كما أنهم بطبيعة الحال - يبجلون مذهبهم ويكيلون صنوفا من المديح الطويل والثناء الحسن على مذهبهم (2) وفي نفس الوقت يلمزون المذاهب الأخرى"مذهب أهل السنة" (3) ويطالبون بكل صلف وتبجح مباهلة آهل السنة كما فعل"خليلهم"عندما طلب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز المباهلة، فامتنع سماحته لما في المناظرة المعلنة من إيقاع بعض الناس في شكوك وشبهات، كما أن وقوع المناظرة بحد ذاته يعطي هالة لفرقة الأباضية، ويضفي عليها مزيدًا من الشهرة والظهور وهم بلا شك دون ذلك (4) (5) .

من الاباضية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت