فالخط الزمني ببساطة عبارة عن عملية لجمع المعلومات المطلوبة لبرمجتها ومحاولة معرفة الاختلاف في تخزين الذكريات الماضية والتصورات المستقبلية اللاواعية. وبعد جمع هذه المعلومات كما الحال في التنويم المغناطيسي يتم غرس ما يُراد غرسه عن طريق الأدوات الأخرى للبرمجة. ومن خلال هذا الخط الزمني يخاطب الشخص و يُؤثر عليه ويُطلب منه الإجابة على بعض الأسئلة الموجهة لإستخلاص ما في ذاكرته وجمع المعلومات عن شخصيته و عواطفه و أفكاره السلبية والإيجابية حول الأحداث السابقة وأمنياته المستقبلية من خلال تخيل خط أو منحنى وهمي على الأرض أو الجدار أو من خلال عملية التخييل الذهني. و كل هذا قائم على ما يُسمى بقوانين (العقل الباطن) من جذب وضبط وتحكم وتنبؤ وغيرها. و بعض ممارسي هذه الطريقة في الغرب يُدخل معها تكامليا شيئا من أمور الطاقة الروحية .
ولذلك، فلا أرى أن هناك فرق في مضمون الفعل بين من يستخدم الطرق و الخط في الأرض أو قراءة الفنجان أو قراءة الكف ومن يستخدم الخط الزمني فقد جاء التحذير و الوعيد في الطرق الزاعمة معرفة الغيب بالحدس والتخمين و غيرها كما صح عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال: (العيافة والطيرة والطرق من الجبت) (رياض الصالحين 535) . و أيضا: (العيافة زجر الطير، والطرق الخط يخط في الأرض) (صحيح أبي داود 3307) . فجميعهم يشتركون في الزعم بمعرفة الأمور و الاستدلال على ما يجري من الحوادث و الحالات بمقدمات يُستدل بها أو ظنون حدسية و تخمينات أو أسئلة بجوابها للتأثير على الناس. و ليس هناك علاقة بما يُسمى (العقل الباطن) وقضية تقدير وتدبير الحياة و معرفة الأمور غير الظاهرة و الغيبية، وغير ذلك من الأمور (المسببات كما يظن أصحابها) التي تستعمل لمعرفة الغيب و المغيبات و الأحوال و الأحداث والإخبار عما يحدث أو لشفاء الأمراض. كل ذلك يدخل في حكم أمور الكهانة المحظورة؛ لأن القلوب يجب أن تتعلق بالله خالقها و مدبرها الذي يملك الضرر والنفع والخير والشر وبيده الخير وهو على كل شيء قدير .
الكاتب د. ساجد العبدلي
ظاهرة غريبة تنتشر عندنا في الكويت وربما في كل بلاد العربان، فما أن يقوم أي شخص بتنفيذ فكرة ما، حتى يتكاثر المقلدون له مثل تكاثر النمل على قطعة الحلوى!
خذوا عندكم، يقوم شخص بافتتاح محل لبيع برامج الكمبيوتر، وفي غضون عام لا أكثر يمتلئ نفس الشارع، بل نفس المبنى، بألف بائع لبرامج الكمبيوتر! يقوم شخص بإصدار جريدة إعلانية، وفي غضون سنتين تمتلئ الزوايا والطرقات بهذه الجرائد الاعلانية، بمختلف الألوان والأحجام!! يقوم أحدهم بتأسيس مكتب للطباعة والنشر، وفي غضون بضعة أشهر، فإذا بجانب كل مكتب طباعة ونشر، مكتب طباعة ونشر (الظريف أنه لا يوجد في هذه المكاتب من يعرف شيئًا عن الطباعة أو النشر!) .
تهون تأثيرات هذه (المنافسة المحمومة) لو كانت المنتجات جيدة أو مقبولة على أقل تقدير، لكن المصيبة انها رديئة وخرقاء في الغالب!
نفس الظاهرة (الحلمنتيشية) انتقلت الى دنيا صناعة التعليم والتدريب, تكاثرت معاهد التدريب كتكاثر الظباء على خراش، فما عاد يدري خراش ما يصيد، ولا عاد الطالب يدري أين يدرس!
صار في كل زقاق وعند كل ناصية في السالمية وحولي وشرق معهد يعلم كل شيء وأي شيء ,وصارت كلها تخرج ما اسمه مهندس معتمد ومحترف متقدم ومصطلحات أخرى صاروخية, لكن المفارقة متعددة الوجوه في هذه المسألة، أن لا أحد يعرف عن مستويات هؤلاء المعتمدين والمحترفين شيئًا في حقيقة الأمر، فلا معايير ولا مقاييس من أي جهة كانت يمكن الاحتكام أو الرجوع اليها، كما أن الوجه الآخر للمفارقة، والذي هو وجه قبيح ومؤلم، أن هؤلاء المعتمدين المحترفين عادة ما ينتهون الى الجلوس في منازلهم تحت ظلال براويز شهاداتهم، لأن لا أحد يقبل بتوظيفهم ولا باعتمادهم!!
في السنوات القليلة الماضية، دخلت إلى الساحة، تجارة جديدة, وهي تجارة (البرمجة اللغوية العصبية) ! وهذا المصطلح الخارق لمن لا يعرفه عنوان لعلم باهر (بالفعل) .
علم له أسسه وقواعده ومعاييره, يهدف بصورة عامة إلى فهم ومن ثم التحكم بعقل الإنسان الباطن ليتحسن أداؤه وسلوكه على الأصعدة المختلفة (علميًا، عمليًا، اجتماعيًا، نفسيًا، الخ) , أي انه فرع من فروع التطوير الاداري والتنمية البشرية، لا أكثر!
لكن باعة البرمجة اللغوية العصبية، ما اكتفوا بالمساحة المخصصة لهم ولعلمهم فاقتحموا المساحات الأخرى! اندفعوا لتسويق بضاعتهم على أنها علم علاجي، الأمر الذي قد نقبله نحن الأطباء (على مضض) لأن سوق العلاج والتطبيب وبعد أن غص بالمشعوذين والعطارين والحلاقين، فلن يضره أن يدخله المبرمجون اللغويون العصبيون أيضًا, لكن الجماعة هداهم الله جعلوها، واسعة جدًا حين بدءوا ببيع بضاعتهم على أنها علم قد يأتي بالمعجزات العلاجية التي يعجز عنها الطب التقليدي! ومنهم من أخبرني يومًا بأنه قد عالج شخصًا عانى من صداع مزمن لسنوات عديدة حيث قال لي وبالنص (دنا طيرته ليه في نص ساعة!) ، ليرد عليه لسان حالي مباشرة وبنفس اللهجة ( ايه الهلس ده) ؟!
ما يزيد الطين بلة أن هؤلاء (المبرمجون) تكاثروا أيضًا كتكاثر من ذكرناهم، وأصبحت البيضة تفقس عن بائع برمجة في كل يوم, وصرنا نقرأ في الصحف اعلاناتهم كل صباح ومساء وهي تقول: (غير حياتك!! تخلص من القلق!! امتلك النجاح!! سيطر على العالم من حولك!!) وغيرها من العبارات المتضخمة والمملوءة بالهواء (الساخن) لا أكثر في الحقيقة!!
مرة أخرى قد يهون الأمر لو أن هؤلاء كلهم كانوا من المتخصصين في هذا العلم فعلًا، لكنني أعرف أن أغلبهم ممن لا يمتلكون من مقوماته إلا دورة واحدة لم تستغرق منهم أكثر من شهر يتيم، لينطلقوا بعدها ليبيعون خزعبلات وهذر لا قيمة له على عباد الله الغافلين المتعلقين بأهداب الأمل الكاذب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الكاتب د.خالد الغيث
من الأمور المحزنة أن يتحول المسلم إلى مجرد مستقبل ، أو معبر ، أو وكيل محلي معتمد ، لما يأتيه من أصحاب الجحيم في الشرق والغرب ، على شكل طوفان من ألوان الغزو الفكري العقدي ، الذي يستتر تحت مسميات شتى ، مثل: البرمجة اللغوية العصبية التي ترفع شعار ( حتمية النجاح ) ، أو (قانون الجذب ) الذي يزعم مروجوه أن الإنسان إذا عرف هذا القانون فإنه - والعياذ بالله - يستطيع أن يتحكم بالقدر ، أو ( العلاج بالطاقة) التي في حقيقتها ما هي إلا إحياء للديانات الشرقية الوثنية القديمة ولكن بثوب عصري جديد وتحت مسميات براقة تواكب الموضة مثل: الريكي والمايكروبيوتك وأخواتها .
ومهما يكن من أمر فإن الحديث في هذا المقام سوق ينصب على قضية أصبحت مؤخرًا فتنة لبعض الناس ألا وهي قضية: المشي على الجمر ، التي غدت عنصر إثارة وتشويق في بعض الدورات التي تقام بين الفينة والأخرى ، ويعلم الله سبحانه وتعالى أنه لو تحدث المدربون الذين يروجون لقضية المشي على الجمر في دوراتهم بصدق وأمانة عن حقيقة هذه القضية لما تحدثت عنها ، لكنهم راحوا يوهمون الناس أن ثقة الإنسان بنفسه ، وترديده لبعض العبارات الإيجابية مثل ( الجمر بارد ، الجمر بارد) !! هي مفتاح المشي على الجمر.