وعن ملامح"فلة"يقول"محمد. ع"، بائع ألعاب أطفال: أهم الملامح المميزة لهذه الدمية قياسًا بمثيلتها الغربية هي أنها تظهر مرتدية عباءة سوداء أو زيًّا مكونًا من معطف وحجاب أبيض أو خمار أبيض واسع للصلاة، فضلًا عن أن شعرها وعينيها بنية داكنة، ولها نفس نسب وحجم الدمية باربي تقريبًا.
وترجع جذور فكرة إبداع الدمية فلة إلى عام 1999 في سوريا. وطرحت شركة"نيوبوي ديزاين ستديو"، المصممة، هذه الدمية في الأسواق في نوفمبر 2003. وتهدف"فلة"إلى ربط الأطفال بهويتهم حتى لا يقعوا ضحية لعملية تغريب. [/align]
النشأة والتكوين
بالرغم من طول استمرار الوجود اليهودي في جنوب غرب الجزيرة العربية (اليمن) منذ ما قبل الإسلام وحتى الوقت الراهن، إلا أن الباحثين لم يحددوا بدقة بدايات ذلك الوجود، ولم تتضح هوية معتنقي الديانة اليهودية فيما إذا كانوا من الأقوام العبرية المهاجرة أم أنهم من السكان الأصليين، ولم نعرف بشكل واضح الأسباب الداعية ا
طلاب يهود من اليمن
لى انتشار العقيدة اليهودية في تلك البقعة النائية التي تفصلها البراري والقفار، والقلاع والوهاد عن أرض الميعاد ؛ ولعل السبب راجع إلى إغفال النقوش المسندية المكتشفة، والآثار اليمنية القديمة إلى ما يشير إلى ذلك، كما أن المصادر اليونانية، واليهودية، والنصرانية، والعربية قد اختلفت في روايتها حول البدايات للنشأة والتكوين اليهودي في اليمن، الأمر الذي يترك للباحث خيار الترجيح بين مختلف تلك الروايات التاريخية.
تعود أبكر تلك الروايات بالوجود اليهودي في اليمن إلى القرن العاشر قبل الميلاد، عندما أرسل النبي سليمان عليه السلام مرافقين مع ملكة سبأ حال عودتها إلى مملكتها بعد زيارتها له في عاصمته واعتناقها لدينه، في حين تُرجع الرواية الثانية الوجود اليهودي إلى مرحلة الأسر البابلي على يد نبو خذ نصر في منتصف القرن السادس قبل الميلاد، حيث تمكن كما تشير الرواية عدد من اليهود من النجاة بأنفسهم وأموالهم وأولادهم إلى شمال الجزيرة العربية وصولا إلى جنوبها حيث اليمن، أما الرواية الثالثة فتشير إلى أن وصول اليهود إلى اليمن كان في القرن الأول الميلادي بعد تدمير الإمبراطور الروماني تيتوس لمدينة القدس، وبالنسبة للرواية العربية التي رواها ابن هشام فتذكر أن الملك الحميري تبان أسعد أبو كرب تعرف على حبرين يهوديين حال مروره بيثرب بعد عودته من حرب في المشرق، فاصطحبهما معه إلى اليمن، وكانا قد تمكنا من ثنيه عن تدمير الكعبة حال مروره بمكة، وخلال مسيرهما معه إلى اليمن، تمكن الإعجاب بهما من قلبه، فاعتنق دينهما وحض شعبه على ذلك.
وهكذا فإن مجمل الروايات قد تباينت زمنيا، فمن القرن العاشر قبل الميلاد وحتى أواخر القرن الرابع الميلادي تقريبا، وتباينت سببيا فمن الإيمان طواعية من قبل الشعب اليمني الممثل بسبأ وحمير بعدئذ، إلى الهجرة القسرية التي مارسها الشعب اليهودي هربا بنفسه وماله، وهو ما يصعب التسليم به جزافا، فاليمن لم تكن بالأرض المجاورة لمنطقة الهلال الخصيب، كما أن المسافة بينها وبين المواقع الحضرية في شمال الجزيرة يصعب قطعها على ابن الصحراء، فكيف بالغريب عنها، عوضا عن بعدها الجغرافي عن نقاط محاور التنزيل الرباني، والوجود الديني للشعب اليهودي في بلاد الشام، وهو ما يحيل القيام بالهجرة الجماعية التي توحي بها مجمل الروايتين السابقتين، دون أن يتعارض ذلك مع هجرة أفراد من الشعب اليهودي إلى وسط الجزيرة العربية لأسباب خاصة دينية كانت، أو سياسية، أو غير ذلك، حيث تؤكد الرواية العربية أن الملك اليمني الحميري قد تقابل مع حبرين يهوديين بيثرب (المدينة المنورة) والذين كان لهما الأثر في اعتناقه لديانتهما، ولعلها هي البداية الحقيقية للوجود اليهودي في اليمن كما تشير إلى ذلك مجمل الدلائل الأثرية والتاريخية التي لم تقطع علميا بتبعية ملكة سبأ الوارد ذكرها في القرآن الكريم إلى اليمن، لخلو النقوش واللقى الأثرية المكتشفة حتى الوقت الراهن من ذكر لها ولغيرها في التاريخ اليمني القديم، علاوة على أن شعب سبأ قد جاء ذكره في السجلات الآشورية مما يدل على وجودهم في شمال الجزيرة العربية خلال تلك الحقبة.
ولقد أرجع بعض المؤرخين اليمنيين اعتناق الشعب اليمني لليهودية دون المسيحية إلى أنه كان بهدف إيجاد عقيدة سماوية يمكن من خلالها مقاومة الدولة البيزنطية المسيحية التي عملت على السيطرة على اليمن من خلال مملكة الأحباش المسيحية، وعبر إرسال المبشرين لتنصير الشعب اليمني، وبالتالي فقد كان لزاما على ملوك اليمن الحميريين إيجاد عقيدة قوية ومعادية يمكنهم من خلالها مواجهة الغزو المسيحي، كما فسر البعض اعتناق حكومة اليمن الحميرية للدين اليهودي بدافع من الكراهية للوجود المسيحي الحبشي المحتلين لبعض المناطق الساحلية اليمنية على البحر الأحمر.
وأيا ما كان الأمر وما هي دوافعه فإن من المرجح أن يهود اليمن لم يكونوا من الأقوام العبرية المهاجرة، بل كانوا من الأرومة اليمنية التي وكغيرها من الشعوب القديمة آمنت باليهودية استجابة لحركة التبشير اليهودي آنذاك والذي ليس بالضرورة أن يكون قد تم على أيدي الموسويين من بني إسرائيل، بل على أيدي غيرهم ممن اعتنق الديانة اليهودية، ومما يؤكد ذلك ما وصلت إليه نتائج الدراسة العلمية التي أجرتها جامعة تل أبيب حول الجينات الوراثية ليهود اليمن، التي تبين أنها لا تختلف عن جينات القبائل العربية، بالرغم من انفصال اليهود عن غيرهم حياتيا ومعيشيا طوال هذه المدة.
أوضاع اليهود الدينية في اليمن إبان الحكم الإسلامي
لم تمض مدة طويلة على هجرة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام إلى المدينة حتى كان معظم اليمن قد دخل في الإسلام محبة ورغبة، فكان أن تلاشت مختلف المذاهب والأديان الوثنية، وانحسر نطاق الأديان السماوية الأخرى، دون أن يواجهوا معارضة من الدين الجديد، إذ لا إكراه في الدين كما جاء في الذكر الحكيم، ولذلك فقد أكد الرسول عليه الصلاة والسلام على معاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن أنه: من أقام (من الملل السماوية) على دينه، وأقر بالجزية، تُرك ودينه، وله ذمة الله وذمة رسوله وذمة المؤمنين، لا يُقتل، ولا يُسبى، ولا يُكلف إلا طاقته، ولا يُفتتن لترك دينه، ولم يختلف النهج الراشدي عن المنهج النبوي في كيفية التعامل مع المخالفين من اليهود والنصارى، فهذا الخليفة الرابع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يوصي عامله الأشتر النخعي حين ولاه على مصر بحسن معاملة أهلها الذين لا يخرج كونهم على:"إما أخ في الدين، أو نظير في الخلق"كما جاء في العهد المشهور.