فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 3028

إن الأمة العربية قد عرفت حقوق الإنسان عن طريق ما بثه الإسلام ، بمصدريه القرآن والسنة ، من قيم ومبادئ تعترف للبشر بحقوقهم كاملة غير منقوصة ، حتى إنها اعترفت بحقوق الحيوان . لقد شمل الإسلام حقوق الإنسان الشخصية الذاتية والفكرية والسياسية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية ، وأكد المساواة والحريات العامة المتنوعة .

وقد شمل الإسلام حقوق البشر بأنواعهم: الرجال والنساء والأطفال .

وشمل المسلمين وغير المسلمين في داخل الدولة الإسلامية وخارجها .

وضمن الإسلام واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يعني إحقاق الحق ومقاومة البغي ، وجعله فرضًا على الفرد والجماعة والدولة .

وقد شرع الإسلام الجهاد لحماية حقوق الإنسان ، ومنع استضعافه ، والبغي على ذاته وحقوقه: (( ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ) ).

وقبل أن أختم بحثي أريد أن أؤكد بعض النتائج الضرورية في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها أمتنا:

1.ضرورة تواصل الحوار بين المخلصين من الطرفين: الأصالة والمعاصرة ، لتصحيح المفاهيم ، وإزالة الشبهات ، وتقريب الشقَة ، ومحاولة توسيع مساحة المتفق عليه ، وتأكيد التعاون فيه ، والمناقشة الجادّة في المختلف فيه ، والعمل على تضييقه ، والاجتهاد في الوصول إلى الصواب أو الصحيح أو الأصح ، وأن نعمل بالقاعدة الذَهبية: (نعمل فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه ) .

2.تأكيد كرامة الإنسان: لقد وجه كثير من مفكري الغرب النقد العنيف إلى الحضارة الغربية التي أعلت من شأن المادة وهبطت بقيمة الإنسان ، فعلينا أن نؤكد ذلك ونتبناه ، ونجعل من ثقافتنا الإنسانية واقعًا حيًا في أرضنا ومجتمعاتنا ، ونمكن لها في حياتنا العقلية والوجدانية ، حتى تؤدي دورها المطلوب في البناء والإعلاء .

3.لا تناقض في ثقافتنا بين العروبة والإسلام ، إلا إذا حرفت العروبة فكانت معادية للإسلام ، وحرف الإسلام فكان معاديًا للعروبة .

4.لا صراع في ثقافتنا بين العلم والدين ، أو بين العلم والإيمان أو بين العقل والنقل . العقل أساس النقل ، والنقل يُشيد بالعقل ويحتكم إليه ، ولا تعارض بين صحيح المنقول وصريح المعقول . لذا يجب أن نعلي من شأن العلم والإيمان حتى تدخل الأمة العصر بجناحين راسخين .

5.لا تعارض بين الأصالة الحقة والمعاصرة الحقة ، إذا فهمت كل واحدة منهما على حقيقتها . إذ نستطيع أن نكون معاصرين إلى أعلى مستويات المعاصرة ، وأن نبقى كذلك أصلاء حتى النخاع . إنما تتعارض الأصالة والمعاصرة ، إذا فهمت الأصالة على أنها الاحتباس الاختياري في سجن الماضي ، والمعاصرة على أنها الدوران في رحى الغرب . لذا يجب أن نرفض اتجاهين متطرفين: الاتجاه الأول الذي ينتهي بالأصالة إلى الجمود والتحجر ، والاتجاه الثاني الذي ينحو بالمعاصرة نحو الفناء في الغرب ، واتّباع سننه"شبرًا بشبر ، وذراعًا بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه"، ولا يكتفي بأخذ العلم والتكنولوجيا وحسن الإدارة والتنظيم فيه ، واقتباس كل ما تنهض به الحياة ، بل هو يصرُ على نقل الأنموذج الغربي إلينا بكل عناصره ومقوماته ، ولاسيما جذوره الفلسفية ، ومفاهيمه الفكرية ، ومجالاته الأدبية ، وتقاليده الاجتماعية ، وقوانينه التشريعية ، ومؤثراته الثقافية .

د.عبد المعطي الدالاتي

"بعض الغربيين تزعجهم حقيقة مفادها: أن"

الغرب هو غربُ صباحٍ أشرق في الشرق!""

-د. مراد هوفمان -

تقف عوائق كثيرة دون انتشار نور الإسلام في العالم، وأهم هذه العوائق:

أولًا - مناخ التخلف الذي يرزح تحته العالم الإسلامي:

إضافة إلى تخلف المسلمين في أسلوب عرض الإسلام ، وتقصيرهم في تبليغه دعوةً وسلوكًا .

وهو أهم عامل على الإ طلاق ، وسيُخَصّ بتفصيل في مقالٍ تالٍ بعون الله تعالى.

ثانيًا - تشويه الإعلام الغربي لصورة العرب والإسلام:

وتضخيم صورة التخلف ، ودور الإعلام لا يخفى في تشكيل عقول الشعوب، وللأسف إن الذين يحكمون إمبراطورية الإعلام في العالم هم اليهود ، فلا عجب إن ضلّلوا الرأي العام الغربي بالدعاية الكاذبة التي تُجهِّل الإنسان الغربي بالإسلام .

يقول مراد هوفمان:"حتى أساس الإسلام ، الشهادة ، قد تم تحريفها في الغرب إلى"أشهد أن لا إله إلا محمد"!! تُرى من هو النّصّاب؟" (1) .

فالتشويه والصمت هما السلاحان الرئيسان للإعلام الغربي في تشكيل الرعب الهستريائي من الإسلام ، يقول المسلم جون وبستر:"يظهر أن الغرب المسيحي قد تآمر منذ الحروب الصليبية على التزام الصمت تجاه محاسن الإسلام، وحاول تشويه مبادئه بطريقة متعمدة" (2) .

وقد نبّأنا القرآن الكريم بهذه الحرب الإعلامية فقال تعالى: (( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) ) (3) ،

يقول العلامة د. يوسف القرضاوي: ( أذىً كثيرًا ) يدلّ على أن حربًا كلامية ستُعلَن على أهل الإيمان ، لتشويه دعوتهم والتشكيك في سيرتهم .. والآية قرنت بين الصبر والتقوى"أي بالتعفف عن مقابلة الخصوم بمثل أسلحتهم الدنيئة فلا يُواجَه الدس بالدس" (4) .

وإذا كان الإسلام قد عانى من جاهلية العرب ربع قرن ، فقد ظل يعاني من جاهلية الغرب قرونًا طوالاَ !

وقد تأثر الإعلاميون الغربيون بشكل فاضح بالروح العدائية التي نفخها المستشرقون ومعظمهم من اليهود.

ثالثًا - الاستشراق والروح الصليبية:

وقد بُحثا في مقالين سابقين بموقع"صيد الفوائد"،و هما:"المستشرقون ودور حمّالة الحطب"و"إذا تحضّر الصليبيون".

رابعًا - الكتب المدرسية في مدارس الغرب وجامعاته:

وقد لعب مؤلفو هذه الكتب دور (حمّالة الحطب) في عرقلة الأجيال عن الوصول إلى الإسلام ، والحق يقتضينا أن نشير إلى أن بعض المؤلفين كانوا ضحية التضليل الكبير الذي ورثوه عن مكتبة الاستشراق .

يقول مراد هوفمان:"في مدارس ألمانية يُدرَّس الإسلام مشوهًا في (600) كتاب بطريقة مرعبة". فالحرب المعلنة على الإسلام في الغرب ليست"حربًا حضارية باردة"فحسب ، بل هي حرب إيديولوجية محتدمة ومنظمة اكتملت كل أدواتها ، وتعددت جبهاتها ، ولا ينقصها سوى شرف الخصومة !

خامسًا - الأصولية المسيحية (الإنجيلية) :

نجح اليهود الصهاينة في اختراقٍ ثانٍٍ للمسيحية ، لتوظيفها في خدمة الصهيونية ، فمزجوا بين المسيحية والصهيونية في مذهب جديد عقيدته أن المسيح عليه السلام لن يعود إلى الأرض إلا بعد أن تقوم دولة إسرائيل الكبرى (مملكة داود الكبرى) من النيل إلى الفرات ، وقد نجح اليهود في السيطرة على مراكز القرار في الغرب في الولايات المتحدة الأمريكية خاصة ، حتى إنه قد بدأت الصيحات تتعالى مطالبة بتحرير البيت الأبيض من الاستعمار الصهيوني ! وسيدرك القارئ أبعاد هذه الحقيقة إذا قرأنا هذين الخطابين لرئيسين أمريكيين أمام الكنيست الإسرائيلي .

الخطاب الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت