فهرس الكتاب

الصفحة 2531 من 3028

وذلك كله منبثق من أن الذميين رعية من رعايا دار الإسلام، وإن لم يكونوا جزءًا من الأمة الإسلامية؛ لأن الأمة الإسلامية لها معنىً ديني؛ ولهذا؛ فلا يتمتع الذميون بالجنسية الإسلامية، وإن كان بعض المعاصرين يميل إلى أنهم يتمتعون بها باعتبارهم من أهل دار الإسلام، مع أن رابطة الجنسية بالمفهوم الحديث رابطة حدثية.

ولا نجد ضيرًا في اعتبار الذميين أجانب عن دار الإسلام، لا يتمتعون بجنسيتها، طالما أنهم رعية من رعاياها يتمتعون بحقوقهم كاملة غير منقوصة.

ومن الجدير بالذكر ـ في هذا المقام ـ أن هذا كله لا يتنافى مع الحكم الديني على الذميين بأنهم كفار؛ حيث ثبت ذلك بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، كقوله ـ تعالى ـ: (( لَقَدْ كَفَرَ الَذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) )، وقوله: (( لَقَدْ كَفَرَ الَذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ) ) [المائدة:72-73] إلخ.

ولذلك لا يجوز أن يحملنا التسامح على الالتفاف على النصوص وتحريفها لتوافق أغراضًا وأهواءً منحرفة.

الهوامش:

(1) حديث صحيح روي من طرق عن عدد من الصحابة. انظر: (سنن أبي داود) : 4/58، (مسند الطيالسي) ، ص (299) ، (مصنف عبد الرزاق) : 5/226، (سنن النسائي) : 8/24، وصححه الحاكم: 2/141، وعلّقه الترمذي: 5/203، وأصله في الصحيحين ـ كما في التعليق الآتي ـ.

(2) أخرجه البخاري: 4/81، ومسلم: 2/994.

(3) أخرجه المعافى بن زكريا، ووكيع، وابن عساكر. انظر: (كنز العمال) : 16/199.

(4) انظر تلك المعاني السابقة في: (معجم مقاييس اللغة) لابن فارس: 2/345 ـ 346، (القاموس المحيط) : 2/267، (الكلّيات) للكفوي: 2/346 ـ 347، (مفردات القرآن) للراغب، ص (262) ، (أصول السرخسي) : 2/332، (كشف الأسرار عن أصول البزدوي) للبخاري: 4/237 ـ 238، (كشاف اصطلاحات الفنون) للتهانوي: 2/324، (الفروق) للقرافي: 3/33، 226 ـ 236.

(5) انظر: (السّير الكبير) مع شرح السرخسي: 1/252، (بدائع الصنائع) للكاساني: 9/4318، 4327، (أحكام أهل الذمة) لابن القيم: 2/475 ـ 476.

(6) انظر: (الوجيز) للغزالي: 2/197، (عقد الجواهر الثمينة) لابن شاس: 1/485، (المبدع شرح المقنع) لابن مفلح: 3/404.

(7) انظر: (أحكام القانون الدولي في الشريعة) د. حامد سلطان، ص (224) ، (أصول العلاقات الدولية في فقه الإمام الشيباني) لكاتب هذا المقال، ص (436 ـ 437) .

(8) (الوجيز) : 2/198، (الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي) لابن عبد الهادي: 1/290.

(9) انظر: (أحكام القرآن) للإمام أبي بكر الجصّاص: 1/142.

(10) انظر الأدلة وتخريجها بالتفصيل في (أصول العلاقات الدولية في فقه الإمام الشيباني) ص (438 ـ 444) .

(11) انظر: (أحكام القرآن) لابن العربي: 2/922، (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية) : 19/18 ـ 30، 28/356، (زاد المعاد) لابن القيم: 5/91 ـ 92، (أحكام أهل الذمة) له أيضًا: 1/6 ـ 12، (السيل الجرار) للشوكاني: 4/571.

(12، 13) انظر: (قانون السلام في الإسلام) د. محمد طلعت الغنيمي، ص (423 ـ 428) .

26 / 06 / 2007 ... محمد المصري

الحمد لله والصلاةوالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:

لقد أصبحت"الشرعية"في واقعنا المعاصر هي الاجتماع على الانتساب إلى غير شرع الله والتولي بولاية غير ولاية الإسلام ،وأصبح للقائمين على النظم العلمانية شرعية الحكم والوضع وكل من خرج ورفض القوانين العلمانية الوضعية ،وطالب بالحكم بما أنزل الله أصبح لا شرعية له واعتبر في النظم العلمانية"كيان غير شرعي"ويتسع الأمر أكثر من ذلك فتصبح هناك"الشرعية الدولية"وكل دولة أو نظام يرفض أو يحاول رفض ذل الشرعية الدولية تصبح دولة أو نظام خارج عن الشرعية الدولية وتستحق هذه الدولة أو هذا النظام الحصار المفروض عليها والدمار والحرب من قبل المجتمع الدولي صاحب الشرعية الدولية!،ونجد أن البعض يرفض التحاور مع الاتجاهات الإسلامية بحجة أنها كيان غير شرعي،ومن هنا وجب علينا رفع الالتباس عن مفهوم (الشرعية) حتى لا يكون هناك مزيد من خلط الأوراق أوالى مزيد من بعثرة الجهود نتيجة عدم تصحيح المفاهيم.

ما هى الشرعية؟ -تنقسم الشرعية إلي نوعان وهما:-

1-شرعية الوضع. 2-شرعية الحكم.

أولًا:- شرعية الوضع:-وهى الاجتماع على الكتاب والسنة فماكان خارجًا عنهما فلا يتحقق باجتماعه معني الشرعية، كما إن التزام الكتاب والسنة بدون الاجتماع عليهما خارج عن معني الشرعية، فالشرعية كما قال صلى الله عليه وسلم"ما أنا عليه وأصحابي"فلابد من الاجتماع على ذلك وهو الإسلام المحض والطريق المستقيم،والشرعية هي الجماعة وهى الاجتماع على الإمام الموافق للكتاب والسنة يقول تعالي"واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم"آل عمران103).

-فلابد من الالتزام بالكتاب والسنة والاجتماع عليهما وهذا هو مفهوم الجماعة التي لها الشرعية الحقيقية شرعية الاجتماع على الكتاب والسنة ويدل على ذلك حديث ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم أوخذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"رواه مسلم.

فهذا الحديث خبري تكليفي ففيه تكليف شرعي:-

1-بالالتزام بالسنة.

2-والاجتماع عليها.

3-والقتال من ورائهما.

فإذا اجتمعت هذه الأوصاف الثبوتية في جماعة ما مع خلوها من أوصاف أهل البدع وهى:-

1-الوقوع في عين البدعة.

2-إتباع الهوى.

3-إتباع المتشابه.

4-الوقوع في العداوة والبغضاء.

وكل جماعة اتصفت بهذه الصفات السبع إثباتًا ونفيًا فهي من أهل السنة ولها شرعية جماعة العلماء.

والجماعة جماعتان:-

1-جماعة التمكين:-وهى الدور والخلافة والسلطان وهى:-

ا-ممكنة الانقطاع.

ب-يدخل عليها دخن.

ج-لايجوز فيه التعدد.

2-جماعة العلماء:-وهى ا- مكفولة البقاء لحديث ثوبان السابق( لا تزال طائفة

ب-لايصح أن يدخل عليه دخن.

ج-يمكن أن يدخل فيها التعدد.

وعمل جماعة العلماءالتى لها الشرعية هو:-

1-تحقيق التمكين.

2-دفع الأعداء.

3-حسم الافتراق.

4-جمع كلمة الأمة.

5-رفع راية الإسلام والتوحيد.

6-لتكون كلمة الله هي العليا.

ثانيًا:-شرعية الحكم:-.

فيراعى في الحاكم لكي يضم إلى شرعية الوضع شرعية الحكم ويدخل في وصف الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ويبعد عن وصف الجبابرة والملك العضوض مايلى:-

الإسلام-الذكورة-العقل -أهلية التكليف كاملة بما فيها بلوغ الحلم والعدالة والسن الذي يبعد به عن حداثة الأسنان .-العلم الذي يصل به إلى القدرة على النظر والاجتهاد.

-القدرة على القيام على مصالح المسلمين سلمًا وحربًا.

-أن يقوم نظامه على أساس الشورى وحفظ حقوق المسلمين وتحقيق مشاركة الأمة وأن تتم بيعة صحيحة باجتماع أهل الحل والعقد أوغالبيتهم.

-إذا تساوت الصفات يرّجح القرشي.

والجماعة التي يتحقق لها شرعية الوضع والحكم يكون الخروج عليها مروقًا من الدين، هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

يراجع كتاب الاعتصام للشاطبى رحمه الله حول معنى الجماعة فهو مبحث رائع.

19 / 06 / 2007 ... محمد جلال القصاص

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت