4-أهمس في أذنك بهذه النصيحة ألا وهي البدء بنقاط الاتفاق بينك وبينهن عند طرح الموضوع، وتجنبي عرض نقاط الاختلاف ابتداءً؛ لأنه يخلق نفرة بين القلوب، ويباعد بين المسافات، ويولد جفاوة، ويوقف التواصل، ولذا نجد القرآن الكريم عند حوار المخالفين في المعتقد يبدأ بعرض البدهيات والمسلمات التي تلزم نهاية بالإيمان بما أنكروه ابتداءً"قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ*قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ" [المؤمنون:84-87] ، وذاك الشاب الذي جاء يستأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الزنا، فهمَّ من كان قرب النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يتناولوه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"دعوه". ثم قال له: أتحبه لأمك؟"، قال: لا، قال:"ولا الناس يحبونه لأمهاتهم". قال:"أفتحبه لابنتك؟"قال: لا، قال:"ولا الناس يحبونه لبناتهم". قال:"أفتحبه لأختك؟"، قال: لا، قال:"ولاالناس يحبونه لأخواتهم"... الحديث.أخرجه أحمد (22211) ."
فلا تطرحي في أوائل موضوعاتك مواضيع تتحدث عن النمص والتبرج وما إلى ذلك مع شدَّة ضررها، ولزوم النهي عنها، لكن وقتها مع فتياتك لم يحن بعد، لتستهلين حديثك إليهن عن محبة الله ووجوب التقرب إليه، وعن أثر الذنوب والمعاصي على العباد، وعن القبر، وعن اليوم الآخر، وما إلى ذلك من المواضيع التي ترقق القلوب، وتقبل بها إلى الدار الآخرة، مدعمة موضوعك بالأدلة والأمثلة والقصص القرآنية والنبوية والواقعية.
ومن الموضوعات التي طرحتها، ووجدت أثرها على فتياتي، وهن في سن الجامعة أي ما بين (18-22) : الفراغ العاطفي، الحب الإلكتروني، القنوات الفضائية بين السلب والإيجاب، خطوات نحو محبة الله، برنامج فعلي في تغير الذات (تناولت فيه موضوع التوبة) ، شباب في مثل سنك، تكلمت فيه عن شباب صغار قدموا للأمة الكثير، أمثال: عائشة، وابن عباس- رضي الله عنهم- والبخاري والشافعي، وغيرهم الكثير، الحصانة الفكرية، لكن لا بد أن تراعي تبسيط العبارة بما يتناسب مع فكر الناشئة، أضف إلى ذلك مخاطبة الوجدان والعقل، واعلمي - أيتها الفاضلة- أنك متى ما استطعت أن تخاطبي قلوب الناس وتؤثرين عليها يتغير لك الظاهر، ألا ترين أن بعض الأخوات تحضر محاضرة لا يتطرق فيها المحاضر إلى المخالفات الظاهرية لكنها تتأثر بما يقال، وتقرر التوبة، فتبدأ أن بتغيير مظهرها وترتدي الحجاب، وتترك النمص، وتهجر الأفلام، وما ذاك إلا لجودة المحاضر، وقدرته على التأثير.
5-الفتيات اللاتي تخاطبينهن سميعات بصيرات، فاحرصي أن تعدي عرضًا مرئيًا للموضوع الذي تطرحينه، فإنه أوقع في النفس، وأبقى للأثر، فلما تطرحين موضوعًا عن وسائل التغريب، وتقدمين عرضًا مرئيًا لبعض الوسائل، ونسبًا إحصائية لا شك أنه أجود.
6-اشغلي فتياتك بالبحث والتنقيب، واربطيهن معك أثناء درسك وبعده، وذلك عن طريق الإعلان في نهاية المحاضرة عن عنوان محاضرتك المقبلة، وأن من لديها مشاركة مكتوبة أو مقروءة أو معروضة فحيا هلا بها، فتشغلين الفتاة للنافع المفيد، وتبثين روح التنافس الشريف، وتكتشفين قدراتهن ومواهبهن من أجل تبنيها وتوجيهها لخدمة الدين، وارصدي مكافأة لمن تشارك في إنجاح البرنامج.
7-اقرئي في صفات الداعية الناجحة، وتأملي قول الرب:"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ"... [آل عمران: من الآية159] ، واعلمي أن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وأن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه، فرفقًا بالقوارير، تلطفي للفتيات، واحرصي على سؤالهن عن أحوالهن، وتفقديهن، فبهذا تستحوذين على قلوبهن.
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم*** فطالما استعبد الإحسان إنسانا
وفقك الله لكل خير، ونفع بك البلاد والعباد.
أبو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم - الجزائر -
-السيد الرئيس،
-حضرات السيدات والسادة،
-أيتها الأخوات، أيها الإخوة.
شرف عظيم لي، وللوفد المرافق من الجزائر، إلى وطننا الثاني ( السودان) ، وشرف آخر لنا أن نكون بينكم اليوم في هذا البلد المضياف للمشاركة في هذه الندوة العالمية الجامعة وللمساهمة في أشغال مؤتمركم هذا الذي يستشرف المستقبل العربي في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
وشرف كبير لنا أن نمثل الجزائر أمام هذه النخبة المميزة من كبار العلماء والمفكرين وأهل الرأي والحكمة، وأغتنم هذه المناسبة لأتوجه بالشكر الخالص للإخوة المشرفين على مركز الدراسات الاستراتيجية على الدعوة الكريمة الموجهة لنا، وعلى حسن اختيار المشرفين لموضوع حساس في ظرف متميز من حياة الأمة ونضالاتها ومحاولة صمودها أمام أمواج التحولات الكبرى التي تشهدها البشرية.
ومساهمة منا في إثراء النقاش حول"الإسلام والغرب في عالم متغير"اسمحوا لي أن أتحدث أمامكم حول مقاربة بعنوان"إشكالية الإرهاب والعنف: تشخيص واقتراحات علاج"
أيتها السيدات،
أيها السادة،
ما هي الإشكالية الجوهرية للعنف في كلياتها الكبرى؟
إن الظلم - بكل أنواعه وأشكاله ومستوياته - هو الفيروس الذي يستفز في المقهورين والمتهورين المضادات الحيوية الدافعة إلى الكفر بالقيم، ونصب العداوات للمعتقدات، والاستعداد للمواجهة بكل وسيلة متاحة بهدف كسر شوكة الظلم وتقويض أركانه، فإذا قام من يقتل هذا الفيروس، دون تشخيص دقيق لطبيعة الداء ودونما حساب للعواقب، استفحلت حالة المقاومة واتسعت دوائرها واشتد عودها وتحولت من حالة فردية متشنجة إلى"تنظيم عالمي"ذي أمشاج ولكن هدفه واحد، وهو كسر شوكة"الغطرسة"الظاهرة بغطرسة متخفية وتوسيع دوائر المقاومة، ولا تضيق هذه الدوائر إلا برفع الظلم وتحقيق العدالة الاجتماعية.
أما إذا استمر الظالمون والمتسلطون في سياسة الكيل بمكيالين، وبمكافحة العنف بأساليب عنيفة، فإن ذلك سيفجر أساليب جديدة تتخذ أسماء متنوعة، كالجريمة، والإرهاب، والثورة، والكفاح والمقاومة، ويصبح المجتمع كله رهينة القوى المتصارعة عندما تتحول هذه الأشكال من العنف إلى برنامج سياسي تتداخل فيه الأبعاد الاقتصادية بالاجتماعية، والسياسية بالتجارية، والأخلاقية بالإيديولوجية، ويتحول الإرهاب البسيط (المحلي) إلى إرهاب معقد (دولي) ويأخذ أبعادا مأساوية يصعب التحكم فيها كما حدث في 11 سبتمبر 2001م وتداعيات ذلك.
هذه هي الإشكالية الكبرى للإرهاب العالمي.
وهذه هي الصورة الكلية لمكونات العنف في منطلقاته الأساسية.
فهل الإرهاب ظاهرة مرضية، أم أنه سلوك إجرامي؟ وهل"جرثومة"العنف معجونة في طينة الإنسان فهو مجبول على حب سفك الدماء أم هو تراكم اجتماعي خاضع لأنماط ثقافية؟
هل هو طبع أم تطبع ؟ هل الإرهاب بضاعة إسلامية تصدرها المجتمعات الإسلامية خارج أوطانها أم هو صناعة دولية لها مخابر ومشاغل وجوازات سفر عابرة للقارات ؟