-لا يرضَى عن الألعاب الجماعيّة التي يشترك فيها الجنسان، ويحدث فيها كشف للعورات أو أمور يَنهَى عنها الدِّين.
-لا يرضى عن الألعاب التي تثير الشّهوة وتحدث الفتنة، كرياضة الرّقص من النساء حين تُعرَض على الجماهير.
-لا يرضى لجنس أن يزاول ألعاب جنس آخر تَليق به ولا تتناسب مع غيره في تكوينه وفي مهمّته ورسالته في الحياة.
وذلك أن الإسلام حين يُبيح شيئًا ويُجيزه يجعل له حدودًا تمنع خروجه عن حد الاعتدال، وتحافظ على الآداب وتتّسق مع الحكمة العامّة للتشريع.
وفي إطار هذه الحدود يجِب أن تُمارَس الرياضة، وإلا كان ضررُها أكبرَ من نفعها، وذلك مَناط تحريمها كما هي القاعدة العامة للتشريع.
ويُشير إلى ذلك كله قوله تعالى:"يا أيُّها الذين آمنُوا لا تُحَرِّموا طَيِّباتِ مَا أحَلَّ اللهُ لكُمْ ولا تَعتدُوا إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ" (المائدة: 87) . فالآية بعموم لفظها تحرِّم الاعتداءَ في كلّ تصرُّف سواء أكان ذلك مَطعومًا أم ملبوسًا أم شيئًا آخرَ وراء ذلك، والاعتداء هو تجاوُز الحد المعقول الذي شرَعه الدِّين.
وسام فؤاد - هند سليم
مشجع كروي سعودي
والحق أننا منذ فترة بدأنا نرصد تمدد مساحة الاهتمام العالمي بصفة عامة والإسلامي بصفة خاصة بقطاع الاحتراف في رياضة كرة القدم. وبشكل أكثر تحديدا يمكن القول بأن هذه الرياضة بدأت تخرج في وعينا الجماعي نحن المسلمين عن وضعها الطبيعي كوسيلة من وسائل ترويض الجسد وشغل وقت الفراغ فيما يفيد، وتحولت إلى حالة ذات بعدين أولهما: أنها حالة ترفيهية تسيطر على الوجدان. وثانيهما: أنها حالة اقتصادية لها كيانها الخاص ومسارها الغامض الملبد بتشابكات من قضايا نجدها نحن المسلمين محرمة، أو على الأقل تحمل شبهة.
ويفسر د. أحمد يحيى أستاذ علم الاجتماع بجامعة قناة السويس هذه الظاهرة بالضغوط الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يتعرض لها الفرد، وهو ما يدفعه إلى اللجوء لما يُعرف بالترفيه الاجتماعي، حيث يسعى الإنسان إلى إيجاد حالة من التوازن بين الأزمة والواقع عن طريق كسر هذه الضغوط والخروج من حلقة التكرارية الرتيبة المملة.
ويؤكد د. يحيى أنه من الضروري أن يرفه الإنسان عن نفسه حتى يستطيع مواصلة حياته، فلو ظل الإنسان يعمل طوال الوقت فسيحدث ما يعرف بالإحساس بالتشيؤ [1] ، حيث يشعر الإنسان بأنه جزء من آلة، أو أنه تحول إلى"شيء". وإذا حصل العامل على الترفيه المطلوب فإن ذلك سيساعده في تقديم إنتاج أفضل. وعلى سبيل المثال في اليابان توجد جمعيات تفرض على العمال رحلات للترفيه عن أنفسهم، وهكذا يقدمون إنتاجًا أفضل.
ويشير د. يحيى إلى حديث الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه:"إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه"، فأتى الصحابيُّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"صدق سلمان". (رواه البخاري) .
ويفسر د. يحيى اهتمام العالم بكأس العالم - كمثال - بأنه حدث فريد لا يتكرر إلا كل أربع سنوات، ويقول: رغم حب الشعب الياباني للعمل فإنهم هددوا بترك العمل والتفرغ لمشاهدة مباريات كأس العالم إذا شاهدها رئيس الوزراء الياباني؛ وهو ما اضطر رئيس الوزراء إلى عدم مشاهدة المباريات.
والواقع أن تفسير د. يحيى دلالة على الحيز الجديد الذي باتت تشغله كرة القدم، والاهتمام الإعلامي المحيط بها، الذي يجعل استهلاكها من جانب الجمهور قيمة ترفيهية عالية، ويجعل من قضية شراء حقوق عرضها قضية مهمة، ونوعا من أنواع التخدير الاجتماعي، ناهيك عن كونه في الأصل عبئًا على ميزانية أية دولة من دول الجنوب التي تجاهد من أجل الحصول على الكفاف لشعوبها.
الإعلام وصناعة أحلام الشعوب
ويرى د. أحمد المجدوب مستشار المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية أن ما نشهده من اهتمام العالم الإسلامي والعربي بكرة القدم هو ما يعبر عنه المثل الشعبي القائل:"الدوي على الآذان أمرُّ من السحر". فالدعاية المكثفة لمباريات كأس العالم - باعتبار مسابقة كأس العالم من أبرز النماذج الإعلامية على ممارسة الاحتراف الرياضي - سيطرت على الناس ووجهتهم إلى ما يخدم النظم الحاكمة في العالمين العربي والإسلامي، بحيث ينشغل الناس بالتفكير في مباريات كأس العالم وينسون مشاكلهم الحقيقية، خاصة أن المواطن في دول العالم الثالث لا يستطيع التحدث في أية قضية.
ويضيف د. أحمد المجدوب أن وسائل الإعلام خصصت قنوات لنقل المباريات ونظمت العديد من البرامج الرياضية وحشدت كما هائلا من المذيعين والمذيعات للحديث عن مباريات كرة القدم، خلافًا لما يحدث في بعض الدول الواعية حيث تقتصر إذاعة المباريات على مباريات محددة، وأحيانا تكتفي بإذاعة أهداف ونتائج المباريات عقب انتهائها.
ويعتقد د. أحمد المجدوب أنه إذا ركزت وسائل الإعلام في مثل هذه الدول الواعية على كل مباريات كأس العالم لكان ذلك سببًا لتنامي الغضب الشعبي ضدها؛ حيث إن اهتمامات المشاهدين متعددة.
لقد بحث عالم الإعلام لازرفيلد في عام 1944 في قدرة وسائل الإعلام على تشكيل أولويات الناس تجاه القضايا المختلفة، بمعنى أنه إذا ركزت وسائل الإعلام على قضية معينة وأبرزتها فإن هذه القضية تكتسب نفس الأهمية لدى الجمهور، وقام العالمان: مكومبس، وشو، بتطوير هذه الرؤية التي عرفت فيما بعد باسم نظرية الأجندة.
ويرى بعض العلماء أن الحكام يساهمون في تشكيل أجندة الاهتمامات لدى وسائل الإعلام التي تشكل اهتمامات الجمهور. ويعتقد العلماء أن هذه النظرية تظهر بوضوح في الدول التي تحتكر فيها جهة حكومية محددة وسائل الإعلام، حيث اعتاد الجمهور على تدفق المعلومات من اتجاه واحد.
دعم النظم الحاكمة
ويوضح د.عبد السلام نوير أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس أن المدرسة الماركسية ترى أن البناء العلوي للمجتمع مثل الثقافة والرياضة يهدف إلى شغل الشعوب عن القضايا الحقيقية المهمة للشعوب مثل الصراع الطبقي والديمقراطية. والساسة بالفعل يستخدمون الرياضة بمساعدة وسائل الإعلام لشغل الناس وتزييف وعيهم. فمثلا إذا وقع خلاف حول هدف في مباراة نجد وسائل الإعلام تضخم القضية بشكل يفوق القضايا السياسية الهامة كالانتخابات مثلًا.
كما يحاول الساسة كسب تأييد الرأي العام من خلال اهتمامهم بالرياضة. وعلى سبيل المثال نجد الرئيس الفرنسي جاك شيراك يعلن تعاطفه مع الشعب لهزيمة الفريق الفرنسي في مباريات كأس العالم، وبذلك يثبت للشعب أنه يعيش مشاكلهم ويشعر بهم ويحب نجومهم. ويضيف د. نوير: أحيانا يصطحب المرشحون في الانتخابات الرياضيين خلال جولاتهم الانتخابية لكسب التأييد السياسي لهم.