فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 3028

وغير خاف على فراسة المؤمن ووعي المسلم أن التحقيق- موضوع الحال- يندرج ضمن التحقيقات التآمرية المتهمة التي يحاول من خلالها القائمون عليها غسل دماغ القارئ المستهلك بفرض لوجهة نظر أحادية ملمعة ومضخمة في موضوع حساس كهذا ... وتوجيه الرأي العام من خلال تسويق الآراء التبيرية والمواقف المتحمسة والمؤيدة مع تهميش وتعتيم وغمز الرأي الآخر المناهض و المعارض ...ودعني أسوق لكم في هذا المضمار ديباجة المحققة حيث تقول"... لم تكن مهمتنا عسيرة عند قيامنا بهذا التحقيق كما أن الموضوع وقعت الإشارة إليه من قبل بل إن الأغلبية أظهرت اهتماما كبيرا بالموضوع أجابت بكل صراحة وعفوية مفسرة و معللة في اكثر الحالات . وكانت الابتسامة تسبق الإجابة عن السؤال."ثم تضيف قولها عن الطرف الآخر"ومن المؤيدين لمشاهد القراء وتبادل القبلات نمر إلى الساخطين والداعين إلى حذف مشاهد (المسخرة وقلة الدين ) وهؤلاء في الواقع لم يكن عددهم هاما..ولكنهم مصرون على ما ذهبوا إليه وقد وردت على ألسنتهم تقريبا نفس الحجة.. (حراسة) أخلاق أبنائنا وبناتنا من الفساد و الحفاظ على الحياء و الحشمة"..

فما هو التفسير المعلل المزعوم الذي تنقله المحققة عن المؤيدين لمشاهد العراء و الممارسات الجنسية بهذه القناة /اللعينة..

أ- الواقعية الجنسية..

يعلل جانب من المستجوبين والمستجوبات المسالة بالواقعية الجنسية العادية التي يجب عرضها واستهلاكها كما هي بلا خلفيات ولا احتراز ولا فلسفة...وبالتالي فلا داعي لإخفائها وتجاهلها وإحاطتها بهالة من الألغاز..

تقول إحدى المستجوبات وهي طالبة بكلية الآداب"نحن نعيش على مشارف القرن الواحد والعشرين ولا نزال في أمر"فبلة"في التلفزة..نراها أم لا نراها..الأمر حسب اعتقادي ابسط من البساطة نفسها لان كل ما يحدث بين امرأة ورجل هو شيء طبيعي ولا أرى داعيا لإحاطته بهالة من- الألغاز-.."

وتعلق المحققة بحماس على كلام الطالبة بقولها"موقف واضح وصريح لا يتطلب تعليقا ولا تعريجا بل انه يجد العديد من المساندين.."

وأما المستجوبة الثانية وهي موظفة بإحدى وكالات السفر فتقول بكل صفاقة"إني أدعو إلى الإطالة في مثل هذه المشاهد فهي تنعش الروح..فليس أحلى و ألذ من الحب والمحبين واعتبر أن كل من يرفض هذه المشاهد بدعوى أنها تمس بالأخلاق 'هو إنسان مريض ومعقد' فالذي نراه على الشاشة هو أمر طبيعي وهو تصوير لطبيعة العلاقة بين كل رجل و امرأة في الواقع لذا لا أرى أي مبرر للخجل والاضطراب أثناء رؤية مثل هذه المشاهد..كما انه لا داعي إلى إخفاء أمور حياتية كهذه أو تجاهلها.."

ومن المستجوبين أستاذ يقول"إن رفض إدراج بعض المشاهد المثيرة في التلفزة والتصدي لكل برنامج بسبب قبلة طائشة أو امرأة عارية هو من قبيل الجهل.. كما يعتبر رفضا لطبيعته كانسان لذا يرى انه كل ما هو طبيعي لا يدعو إلى الخجل والى التحرج.... ومن جهته فهو لا يرى مانعا من رؤية مثل هذه المشاهد صحبة ابنته.."

ب- فرصة للتثقيف الجنسي..

وأما القسم الثاني من المستجوبين الذين اختارتهم المحققة فيبررون ضرورة عرض واستهلاك مشاهد العراء والممارسات الجنسية التي يتكرم بها الغرب علينا عبر القناة الفرنسية بأنها فرصة مجانية مناسبة للتثقيف والتربية الجنسية وتدريب المشاهد على نسيان عقده وتفريغ كبته.. من ذلك ما جاء على لسان أستاذ في إجابته على سؤال المحققة إذ قال"نحن لم نتلق تربية جنسية واضحة ولم نتوصل إلى حد الآن للقضاء على عقدنا ولا أود أن يكبر أطفالي وهم يحملون نفس هذه العقد .. لذا فأنا اعتبر أن عرض مثل هذه المشاهد في تلفزتنا يعطي الأطفال فكرة عن طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة في سن مبكرة وهذا من شأنه أن يجعلهم يعتبرون الجنس شيئا عاديا .أقول هذا عن دراية وتجربة فقد أصبحت ابنتي التي لم تبلغ بعد الأربع سنوات تتعامل مع هذه المشاهد بكل تلقائية بل تعودت رؤيتها فلم تعد تصدمها أو تخجل عند مشاهدتها وهذا هام جدا لتوازنها النفسي.."

وتقول ربة أسرة في هذا المضمار"لا أرى أي حرج في رؤية هذه المشاهد صحبة أطفالي بل بالعكس اعتبرها مفيدة لتربيتهم إذ تجعلهم ينظرون إلى الجنس على انه جزء أساسي في الحياة بل و ضروري لتوازن الإنسان و بهذه الطريقة يمكن كسر جدار الكبت و القضاء على العقد التي تكبل مجتمعنا وخلق جيل سليم ومتزن.."

وتضيف أم أخرى قولها"أنا ضد الشذوذ وضد مشاهد العنف إذ يمكن أن تكون لها انعكاسات سلبية على تربية أطفالنا أما كل ما له علاقة بالجنس فهو طبيعي وكل ما هو طبيعي جميل ولا يحرج في شيء ..ثم إن هذه المشاهد التي يسميها البعض- خليعة- لها مزاياها ومن أهمها أنها تعفيني من تفسير أشياء قد لا احسن تفسيرها لأطفالي ..."

....وبعد

هذه إذن نماذج من الأجوبة- التفسيرية المعللة -التي انتزعتها صاحبة التحقيق من عناصر يسارية وعلمانية مقصودة ... أرادت من خلالها استدراج القارئ المستهلك إلى وهم التسليم بضرورة إباحة وقبول هذه المشاهد ..مشاهد العراء و القبلات .. و كسر حاجز التردد و عقدة الخجل أما الأجوبة الأخرى المنددة و المعارضة لهوى المحققة فتوردها في آخر التحقيق بصيغة كاريكاتورية واصفة إياها بالبساطة والجهل والتزمت..فمن قال أن الفرنسيين كانوا مبالغين حين اعتبروا أن أهم حدث في زيارة -ميتران- لتونس يوم 6يونيو1989 كان هو الإعلان عن اتفاقية حول بث قناة تلفزية فرنسية مباشرة نحو تونس...

الفهرس العام للموضوعات:

في سبيل تجاوز موقف الإنبهار

من جانب المحراب يبدأ سيرنا للمجد

الحركة الحضارية وغياب المشاركة الإسلامية المعاصرة

إنهم يفلسفون قتل الإنسان

الطاهر بن جلون يسب الدين في ليلة القدر

صورة اليهودي في الأدب الروسي

من"جون"إلى"حسين"رحلة عذاب

الطفولة بين شراسة الهدّامين ورحمة الإسلام

أطفالنا وسيّئات المجتمع

شبابنا في وجه الإعصار الغربي

الشباب الإسلامي: الفاعلية والعوائق

اعترافات طالبة ماركسية تائبة

الفتاة المسلمة ومعاناة الإلتزام في مجتمع التغريب

"الإسلاميون والمرأة: مشروع الإضطهاد": دراسة موضوعية أم سفاهة يسارية؟

ردا على تصريح حركة تحرير المرأة في الجزائر

هل تلطّخ الرحلات الفضائية بالممارسات الجنسية؟

بعد نصف عام من تركيز القناة الفرنسية بتونس: الإستفزاز الجنسي مستمر والعلمانيون يفلسفون الضرورة

أبو أحمد محمد بن حسان

الإهداء

إلى أئمة الهدى ومصابيح الدٌّجى: من العلماء الربانيين ، والدعاة المخلصين المتجردين

إلى الشموع التى تحترق لتضئ للأمة طريق الحق والهدى ، إلى قواد سفينة الإنقاذ بقوة وجدارة وسط هذه الرياح الهوجاء والأمواج المتلاطمة

إلى وعى الأمة المستنير ، وفكر الأمة الحُرّ ، وقلب الأمة النابض

وأخيرًا إلى جيل صحوتنا المباركة

محمد حسَّان

مقدمة

إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله

)يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (( 1)

)يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا ((2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت