فقد اعلم العالم البريطاني عن قلقه لنقص الأبحاث عن ممارسة الجنس في الفضاء... وطالب بإجراء مزيد من التجارب في هذا الصدد .. وقال- روي ليفين-"المستشار في معهد الأبحاث الطبية البيولوجية بجامعة- شفيلد- لصحيفة"صنداي اكسبريس"يجب أن نخطط من الآن للإقامة في الفضاء لفترات طويلة ومن اجل ذلك يجب أن نحيط إحاطة تامة بمسالة الحياة الجنسية للبشر في الفضاء ..ويريد- ليفين- أن تجري البعثة البريطانية السوفيتية المشتركة التي ستنطلق إلى الفضاء عام 1991 اختبارات على إحصاء عدد الحيوانات المنوية وتأثير السفر في الفضاء على الأداء الجنسي."
وقال ليفين في ورقة بحث نشرتها إحدى الصحف المتخصصة انه رغم قضاء رواد الفضاء الأمريكان والسوفيات نحو 2400 يوم في الفضاء منذ أول رحلة فضائية قام بها السوفيتي فافارين عام 1961 فإن المعلومات المتاحة عن تأثير السفر في الفضاء على الجهاز التناسلي و على الممارسة الجنسية للبشر قليلة جدا وتكاد تكون معدومة..
الخطأ والصواب في دعوة ليفين
هذا الاقتراح الذي افصح عنه السيد ليفين بقوة وحماس نابع أساسا من اختصاصه و بالتالي فهو يشكل لديه هما مهنيا بدرجة أولى وهذا من حقه طبعا.. إلا انه ليس هما إنسانيا عاجلا يستبيح تأييدنا وتشجيعنا..
وواضح من كلام السيد ليفين انه يتهم مبرمجي الرحلات الفضائية السابقة في إغفالهم لهذه المسالة الحساسة والهامة حسب زعمه.. وهو إن كان يعذرهم لا محالة فيما سلف من ماضي الرحلات فانه لن يتسامح معهم في ضرورة جدولتها مستقبلا باعتبار أن الإقامة قد تطول بالرواد في الفضاء الخارجي ومن حقهم التمتع بمواصلة حياتهم الجنسية كما هو الشان لزملائهم في الأرض. وعليه فمن الضروري أن تسبق ذلك تجارب جادة ومتنوعة لتوفير معلومات ومعطيات دقيقة وشاملة في هذا المجال.
وعندما نبسط القول- دون التوغل في محاكمة النوايا واتهام المقصد- نرى أن السيد- ليفين- يطلب من رواد الفضاء أن يمارسوا الجنس ممارسة صريحة وعادية.. -مع من.... ليس هذا قضية من وجهة النظر الغربية المهم أن تتوفر معلومات عن طعم"الرذيلة"خارج الجاذبية الأرضية وعن طعم"الجنس"خارج الإطار الأرضي المألوف .. ما لونه.. ما ذوقه ..ما درجة انخفاضه وارتفاعه.. ما درجة حرارته وبرودته... حتى يتجمع لدى القوم البوم من الصور الملونة والأفلام الحية الناطقة تكون في النهاية مادة فريدة وغريبة في نفس الوقت كافية لعملية اشهارية مغرية حول رحلات فضائية جنسية بعيدة عن الرقابة الأرضية ومغايرة للنمط الأرضي المألوف.. يسيل لها لعاب الزبائن وتفتح شهيتهم النووية للرذيلة والشذوذ ... وتساهم في النهاية في توسيع دائرة الانخراط في الفساد والإفساد ...
... ومن التجارب ما قتل..
وهنا قد ينفعل أحد المتحمسين فيقول معترضا"الاقتراح بريء والرجل عالم ويعرف ما يقول... فما الداعي إلى تهويل الأمر بمثل هذا التحليل التآمري والاتهام المتخلف.. دعوا القوم يقترحون ويعملون .. انهم هم السادة .. هم الذين ابتداوا هذا الأمر- غزو الفضاء- وملكوا ناصيته ورسموا خرائطه وصنعوا أدواته وبذلوا من اجله الكثير ... واكتفوا انتم إن شئتم بالمشاهدة والاستهلاك.. فقط المشاهدة والاستهلاك.."وينسى أمثال هؤلاء المعترضين في غمرة حماسهم أن التجارب علمتنا أن كثيرا من المقترحات والنظريات والإنجازات تولد بريئة... ولكن حصيلتها في النهاية دمار وفجائع وفساد.. بما أن العقلية التي تحتكر إنجازها وتنفيذها والبيئة التي تحتضنها وتتبناها ... لا تولي اهتماما للقيم والأخلاق ولا تمتلك رؤية واضحة وصالحة للحد الفاصل بين الحلال والحرام والطيب والخبيث.. وهي تصر على النظر بعين واحدة عين المتعة والمصلحة... والغاية عندها تبرر الوسيلة... وليست مستعدة أن تبسط خارج ذاتها غير يد واحدة يد الاستغلال والاستكبار وشواهد الأمس واليوم على ذلك اكثر من أن تحصى . ودعونا نذكر في هذا المجال بقول العالم"اوتوهان"حينما علم أن تلاميذه استغلوا الطاقة الذرية في صناعة القنبلة التي ألقيت على هيروشيما و ناغازاكي"إنها غلطتي.. لقد علمتهم العلم ولم أعلمهم الأخلاق"والخطأ في اقتراح- ليفين- انه نظر إلى الجانب العلمي وأهمل الجانب القيمي الأخلاقي الإنساني..
مصيبة البشرية المعاصرة
ولعل من سوء حظ البشرية في عالمنا المعاصر أن الذين يمسكون بقيادتها ويتحكمون في مناطق الضغط فيها ويحتكرون أزرار النفع والضر وإشارات الحرب والسلم ... لا يعترفون بصيغ الحلال والحرام في الفعل والسلوك... ولا يعتمدون المعيار الأخلاقي فيما ينظرون ويطبقون وفيما يخترعون وينجزون.... ومن ثم تتالت الويلات والمصائب وتنوع التدمير والفساد واتسعت خريطة المعاناة الإنسانية لتشمل تضاريسها الجوع والحرب والاستعمار ... صحيح أننا نعيش في عصر العلم إلا أن الحقيقة- كما يقول رينود بو"هي أن الميدان العلمي كما يدار الآن ليس فيه توازن يسمح للعلم بان يكون ذا فائدة تذكر في إدارة أمور الإنسان . لقد جمعنا كما هائلا من المعلومات حول المادة وتقنية قوية لضبط واستغلال العالم الخارجي ومع ذلك لا يزال جهلنا فاضحا بالآثار التي قد تنتج عن اللعب بمهاراتنا هذه ... ونتصرف غالبا وكأننا آخر جيل يعيش على الأرض"أو كما نقل عن رئيس بلدية -كليفلند- قوله"إذا لم نكن واعين فسيذكرنا التاريخ على أساس أننا الجيل الذي رفع انسانا إلى القمر ... بينما هو غائص إلى ركبتيه في الأوحال والقاذورات .."
و بعد هذا يؤسفنا أن يفكر العلماء في تلطيخ الفضاء بممارسات الرذيلة..
بعد نصف عام من تركيز القناة الفرنسية بتونس?
الاستفزاز الجنسي مستمر والعلمانيون يفلسفون الضرورة
مع انتهاء شهر نوفمبر للعام المنصرم انقضت نصف سنة على تركيز القناة الثانية الفرنسية المباشرة بتونس باعتبار أن البث ابتدأ يوم 2 يونيو 1989 و للتذكير فانه منذ بداية بثها المباشر المشحون غالبا بمفاجآت الرذيلة والميوعة والمنكر... كانت ردود الفعل تتتالى وتتنوع مدا وجزرا بخصوص مشاهد الجنس الفاضحة التي صدمت ومازالت تصدم ضمير الرأي العام التونسي المسلم واستفزت ومازالت تستفز المواطن في عقيدته و قيمه وأخلاقه وسلوكه وهو في عقر داره وفي عمق وطنه.. ولكن بما أن الأمر خيار رسمي سياسي و ثقافي تتبناه السلطة.. فان صوت الاحتجاج الشعبي ظل- كرماد اشتدت به الرياح في يوم عاصف- فقد ضاع وتلاشى واغتيل في زحمة التبرير المضاد الذي تولى كبره وما يزال العلمانيون على اختلاف أسمائهم عبر صفحات جرائدهم ومجلاتهم وتحقيقاتهم المشبوهة..
وفي هذا المقال سنقف على مثال من هذه التحقيقات المغرضة لنرى كيف يفلسف العلمانيون ضرورة عرض مشاهد الممارسات الجنسية على الطريقة الفرنسية عبر طبعات القناة الثانية ..
تسويق الضلال..
ففي صفحة- حياة الناس- بجريدة الصدى الأسبوعية الصادرة يوم 6 ربيع الأول 1410هجري الموافق 17 أكتوبر 1989 تصطدم بتحقيق تحت عنوان"انتان 3 الا1"موقع بإمضاء مستعار هو- صابرة- و مرفق بصورة جنسية ماخودة من مشاهد إحدى العروض بهذه القناة.
وقد استجوبت فيه صاحبته كما تقول"بعض النماذج من أجيالنا الصاعدة لأخذ رأيهم فيما يرونه من مشاهد (المجون والخلاعة) في التلفزة بما أن آبائنا و أجدادنا وأمهاتنا وجداتنا قد فصلوا القول ورفضوا الجدال في مثل هذه الضلال.."