فهرس الكتاب

الصفحة 2791 من 3028

وإذا كان هذا هو حال الإسلام مع النظم العادلة، كما تمثلت في خلافة الصديق أبي بكر والفاروق عمر .. فإن موقفه تجاه النظم الجائرة يتعدى (( مشروعية ) )معارضتها إلى (( وجوب ) )المعارضة لها، و (( الثورة ) )عليها .. انطلاقًا من وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على سائر المسلمين .. ومأثورات الإسلام في هذا المقام أكثر من أن تحصى في هذا المقام! .. (( مَن رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذل أضعف الإيمان ) )! .. ويحذرنا (ص) ، إذا نحن لم نجبر الحاكم الظالم وندخله في الحق قسرًا، كما يقسر الإطار الصورة على عدم الانحراف فيقول: (( لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرًا، أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم تدعون فلا يستجاب لكم ) )! .. كما يعلمنا (ص) أن (( أفضل الجهاد كلمة حق أمام سلطان جائر ) )..

هو الفكر الذي وضعه المسلمون ـ (( بالمعارضة ) )ـ في الممارسة والتطبيق ..

* المصدر:الاسلام وحقوق الانسان ,ضرورات ...لا حقوق

كاتب الموضوع: zaidgalal Dec 6 2004, 03:45 PM

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد

اتخذت الغارة على العالم الإسلامي أشكالًا متنوعة حسب واقع المسلمين وظروف العصر وقوانينه. ويمكن أن نقول بكل ثقة على ما ستعرفه الآن أن الهدف الوحيد لكل الغارات والرياح العدائية ضد المسلمين هو السيطرة على العالم الإسلامي بما يمتلكه من ثروات وكنوز وعلى رأسها الثروات الطبيعية.

ولا يمكن أن تصل إلى ثروات الشعوب ومواردها بالسرقة والاحتلال إلا إذا تمكنت من أرضهم. فالأرض أولًا ثم السرقة ثانيًا. ولا مانع من تزوير الوثائق لإثبات حقهم في الأرض. وكانت البداية هي تزوير اليهود للعهد القديم وادعائهم أن الرب أعطاهم الأرض بصك مقدس. وعند تصفحك للعهد القديم تجد أن إلههم الذي اختلفوا في اسمه وماهيته وعد إبراهيم - الذي كان يعيش في العراق - أن يعطيه أرض كنعان (فلسطين) له ولنسله ملكًا أبديًا" (تكوين 17: 8) . وأمره بالتوجه على الفور لاستلامها (تكوين 12: 1) من سكانها الأصليين وعلى رأسهم الكنعانيون والفرزيون (تكوين 13: 7) . ولم يكن إبراهيم ساذجًا فيطالب السكان بالنزوح من أرضهم فيوسعوه ضربًا. فانتظر أن يقوم الرب بتنفيذ وعده. ولكن إبراهيم مات ولم ينفذ الرب وعده دون إبداء أسباب."

وهكذا كلما جاء نبي أمره الرب بالتوجه إلى أرض كنعان ليلقى نظرة عليها ويقسم له أنه سيعطيها له ولنسله ملكًا أبديًا. وسار الحال هكذا حتى جاء موسى، فجدد يهوه معه الوعد (خروج 3: 8) . ولكن يهوه تراجع في اللحظة الأخيرة تحت زعم أن موسى وهارون قد كفرا به (عدد 2.: 12) . ومن ثم عندما جاء يشوع كان على دراية بحقيقة وعود الرب. لذلك قرر أن يستولي على أرض الميعاد بالقوة المسلحة.

وهكذا لم يكن هدفهم عبادة الله والتقرب إليه والدعوة إلى عبادته وإقامة شرعه وإنما"الأرض"بكل ما تعنيه الكلمة من معاني كحب الدنيا وشهواتها والركض فيها، فسنوا قانون"التطهير العرقي"في العهد القديم حيث كتبوا أن الرب أمرهم بطرد سكان كنعان الأصليين:

"إنكم عابرون الأردن إلى أرض كنعان. فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم ... وتخربون جميع مرتفعاتهم... وتقتسمون الأرض بالقرعة حسب عشائركم ... وإن لم تطردوا سكان الأرض من أمامكم يكون الذين تستبقون منهم أشواكًا في أعينكم ومناخس في جنوبكم" (عدد 33: 51 - 55)

ولما لم يفلحوا في ذلك ساقوا مخططاتهم هذه لتكون في شكل نبوآت مقدسة تعمل الأجيال القادمة على تحقيقها في المستقبل ليصبح العالم كله مستعبدًا لليهود ويُقَبِّل نعالهم:

«اِسْتَيْقِظِي اسْتَيْقِظِي!... يَا أُورُشَلِيمُ ... لأَنَّهُ لاَ يَعُودُ يَدْخُلُكِ فِي مَا بَعْدُ أَغْلَفُ وَلاَ نَجِسٌ» . (إشعياء 52: 1)

«هَا إِنِّي أَرْفَعُ إِلَى الأُمَمِ يَدِي وَإِلَى الشُّعُوبِ أُقِيمُ رَايَتِي فَيَأْتُونَ بِأَوْلاَدِكِ فِي الأَحْضَانِ وَبَنَاتُكِ عَلَى الأَكْتَافِ يُحْمَلْنَ. وَيَكُونُ الْمُلُوكُ حَاضِنِيكِ وَسَيِّدَاتُهُمْ مُرْضِعَاتِكِ. بِالْوُجُوهِ إِلَى الأَرْضِ يَسْجُدُونَ لَكِ وَيَلْحَسُونَ غُبَارَ رِجْلَيْكِ (يا أورشليم) » . (إشعياء 49: 22، 23)

حتى تلاميذ المسيح وهم يهود ألصق كتبة الأناجيل على ألسنتهم وعلى لسان المسيح أنهم لم يكن لهم هدفٌ من مصاحبة المسيح إلاّ الخبز والملك:

«يَا رَبُّ هَلْ فِي هَذَا الْوَقْتِ تَرُدُّ الْمُلْكَ إِلَى إِسْرَائِيلَ؟» . (أعمال 1: 6)

إذن المُلْكُ هو الهدف الأوحد لليهود. فقد قرروا قتل المسيح خوفًا أن يؤمن به الروم فلا تقوم لهم قائمة:

«إِنْ تَرَكْنَاهُ هَكَذَا يُؤْمِنُ الْجَمِيعُ بِهِ فَيَأْتِي الرُّومَانِيُّونَ وَيَأْخُذُونَ مَوْضِعَنَا وَأُمَّتَنَا... خَيْرٌ لَنَا أَنْ يَمُوتَ إِنْسَانٌ وَاحِدٌ عَنِ الشَّعْبِ وَلاَ تَهْلِكَ الأُمَّةُ كُلُّهَا» . (يوحنا 11: 48، 50)

ذلك من تشبثهم بالحياة الدنيا التي يلهثون للوصول إليها ولن يشبعوا إذن أبدًا:

وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (البقرة 96)

هذا عهد كل من أعرض عن ذكر ربه وكفر به وأخلد إلى الأرض أن يرتكب كل الموبقات في سبيل شهواته وغروره، والمذابح التي تعرض لها مسلمو فلسطين ولا يزالون لهي خير شاهد على كلامنا هذا. ولا فرق بين يهودي ومشرك فالكفر كله ملة واحدة يسعى بصاحبه إلى عبادة الحياة الدنيا وسلب الناس حقوقهم والعلو عليهم. ولذلك كانت محاكم التفتيش لقتل المسلمين وسلب أرضهم وديارهم وما معهم من أموال. فمارس الصليبيون أبشع أساليب القتل والتعذيب. وقد اكتشفت المقابر الجماعية التي دفن فيها المسلمون في ساحات الكنائس والأديرة. يقول القس الألمانى بيتر دى روزا:

"إن تاريخ الجرائم التي ارتكبتها الكنيسة الكاثوليكية تجاه الآخرين لَهُ سجلٌ مخجل لكل مؤسسة في الدنيا، فعلى مدى 6 قرون أو أكثر بدءً من القرن 13 كانت الكنيسة عدوًا لحقوق الإنسان ولو في صورتها البسيطة، وعلى مدى تاريخ 80 بابا لم يحاول أحدهم تغيير هذا النظام للأفضل، بل العكس أضاف كل منهم ما يزيده قسوة وعدم إنسانية" (التاريخ الأسود للكنيسة. القس بيتر دى روزا. ترجمة آسر حطيبة. ط1. الدار المصرية للنشر والإعلام. القاهرة 1994م. ص 122)

وبعد محاكم التفتيش جاءت الحروب الصليبية التى رفعت راية الدين كذبًا ونفاقًا وتلاعبًا بعقول وقلوب العامة والجهلة. فلم يكن الهدف الحقيقي لهذه الحروب رفع راية الدين إذاعترف البابا أوربانوس الثانى سنة 1905م بأن الحروب الصليبية إنما هي لامتلاك أقاليم آسيا بجملتها مع غناها وخزائنها التي لا تحصى. ألم يوصهم الرب بالقتل والتخريب وألاّ يحفظوا شيئًا سوى الذهب والفضة. (الإسلام وخرافة السيف. د. عبد الودود شلبي. ص 162)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت