فهرس الكتاب

الصفحة 2792 من 3028

كان الصليبيون يسلبون الأرض والثروات ويسفكون الدماء ويقتلون الناس ويشجعون المحتلين الآخرين على التمادي في بغيهم ويدفعونهم لذلك بالمساعدات الضخمة بكل الطرق والوسائل. فنابليون بونابرت الذي سفك دماء الآلاف وعد اليهود كتابةً بوطن قومي في فلسطين عام 1799م وقد حثهم على العمل الجاد لاستعادة أرضهم المسلوبة. (الدوحة. عدد 116. قطر. أغسطس 1985م. ص 35)

وكان علماء المسلمين من قبل يحارون في تفسير هذه الآية:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (المائدة 51)

خاصة وقد رأوا مدى كراهية المسيحيين لليهود والتي تمثلت في قتل أعداد منهم على مر التاريخ لأنهم قتلة الرب يسوع المسيح، ولم يبدأ علماء المسلمين في فهم هذه الآية الإعجازية إلا في العصر الحديث عندما فهم بعض قادة المسيحيين أن الرب وعد اليهود بأرض فلسطين. واستغل اليهود هذا الاعتقاد وأضافوا إليه نبوءة الرب في سفر الرؤيا بوقوع معركة هرمجدون بين قوى الخير وقوى الشر. وتنتصر قوى الخير فينزل المسيح ويحكم الألف سنة السعيدة. وأقنعوا الغرب أن قوى الخير هم شعب الرب المختار (اليهود) وقوى الشر هم من يجاورونهم من حولهم (المسلمون) . ومن هنا بدأ ظهور المسيحية الصهيونية. يقول القس الأمريكي جيرى فالويل:

"إن الرب لم يكرم أمريكا إلاّ لأنها كريمة تجاه اليهود... إننا إذا فشلنا في حماية إسرائيل فلن نعود مهمين في نظر الرب" (روزاليوسف. عدد 3521. القاهرة 4 / 12 / 1995م. ص 21)

وأثمرت جهود اليهود وسيطرتهم على الاقتصاد والإعلام ومراكز اتخاذ القرار في الغرب فاعترف الفاتيكان ببراءة اليهود من دم المسيح وكان هذا قمة التفاهم اليهودي المسيحي.

خطط الطرفان لضرب الإسلام كدين وعقيدة في نفوس أتباعه لأنه المعقل الوحيد الذي يتحدى مخططاتهم إذ أنه يأمر بالطاعة لله وحده ومقاومة الظلم وجهاده وأن الجنة للشهداء والنصر لمن يواصل الجهاد ضد الظلم والبغي والعدوان والاحتلال. وفي خطاب لرئيس إسرائيل حاييم هيرتزوج في البرلمان البولندي، قال:

"إن العالم يجهل الخطر الأكبر الذي يهدده، وهو الأصولية الإسلامية... إن التطرف الإسلامي أكثر خطورة من سلاح التدمير الشامل. إنه الصيغة التي تقود إلى كارثة" (الشعب. القاهرة 9 / 12 / 1994م. ص 9)

كما أن حضارة الغرب لا تعترف إلا بالجسد والمادة والشهوات والغرائز. فإذا قورنت بحضارة الإسلام وقرآنه وسنة نبيه ظهر عوارها وانكشفت سوءاتها. وهذا ما يزيدهم حقدًا لهذا الدين الذي اعترف بغرائز الإنسان وشهواته ولكنه ضبطها بميزان التقوى والقانون الإلهي وسمو الروح. يقول وزير الخارجية الأمريكي الأسبق"دالاس"في كتابه"حرب أم سلام":

"إن هناك شيئًا ما يسير بشكل خاطيء في أمتنا، وإلاَّ لما أصبحنا في هذا الحرج وفي هذه الحالة النفسية... إن الأمر لا يتعلق بالماديات، فلدينا أعظم إنتاج عالمي في الأشياء المادية. إن ما ينقصنا هو إيمان قوي، فبدونه يكون ما لدينا قليل... هناك حيرة في عقول الناس وتآكل لأرواحهم" (منار الإسلام. عدد 8. الإمارات. يناير 1995. ص 80) .

اتخذت حربهم على الإسلام مراحل تؤدي إلى الهدف النهائي وهو السيطرة على العالم الإسلامي ونزع العقيدة الإسلامية من قلوب المسلمين. وهذه المراحل هي:

1-التشكيك: تشكيك المسلم في تاريخه وصحابة النبي وأزواجه وفي السنة الشريفة ثم يتلو ذلك التشكيك في الرسول نفسه وفي القرآن الكريم ثم في وجود الله.

2-زرع المذاهب الهدامة والمنحرفة كالقاديانية والبهائية وتدعيمهم لشق صف المسلمين. وزرع التنظيمات التابعة لهم قلبًا وفكرًا كالروتاري والليونز. وزرع أناس تابعين لهم في مراكز اتخاذ القرار وفي وسائل الإعلام والتعليم وكل مجالات الحياة المؤثرة في نسيج الدولة.

3-تفتيت المسلمين بخلق الفتن بينهم على مستوى الدولة الواحدة أو بين الدول الإسلامية. وامتدت فتنهم لتطال البيت المسلم في تحريضهم المرأة المسلمة للثورة على الدين والأخلاق. يقول المفكر الفرنسي روجيه مونييه:

"إذا لم نبدأ بالمرأة المسلمة فإننا لن ننجح في تغيير العالم الإسلامي، لأنها الوعاء الذي يحمى الحضارة وعلينا أن نجتذبه ونغيِّرُه" (المسلمون. عدد 562. السعودية 10 / 11 / 1995م. ص 11)

4-الاستعانة بالعلمانيين. وقد أشار"يوخين هيبلر"و"أندريا لويج"في كتابهما"الإسلام العدو بين الحقيقة والوهم"إلي ظاهرة فقدان المثقف العربي للثقة في الغرب، وانحيازه إلي جانب التيار الديني أو الحركات الشعبية، لذا يقترحا - بدلًا من الدعاية الفجة المعادية للإسلام - تدعيم العلمانيين في البلاد العربية لمواجهة الأصولية الإسلامية (الشعب. القاهرة 7 / 3 / 1995. ص 9) . وقد وجد في منطقة الشرق الأوسط أكثر من 1700 كاتب يتقاضون مرتباتهم من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية مقابل بيع أقلامهم وتسخيرها لخدمة أهدافهم (المختار الإسلامي. عدد 144. القاهرة 16 / 1 / 1995. ص 35) . و نشرت جريدة"العربي"الناصرية في 10 / 7 / 1995م رسالة ماسونية أرسلها محفل الشرق الأعظم بتوقيع"ميشيل أنطون"جاء فيها:

"إننا ونحن أمام عصر من التنوير بعد انتهاء حقبة الحرب الباردة وبداية حقبة النظام العالمي الجديد لنتطلع إلي إخواننا البنائين الأحرار (الماسونيين) بعين من الأمل والثقة بأنهم ومن خلال منتدى الفكر العربي يدركون أهمية وضع حدٍ للتيار الإسلامي الأصولي منه والمعتدل ... إننا متفقون جميعًا لأهمية تجفيف منابع المد الإسلامي حتى يمكن حصره (والقضاء عليه) في حقبة زمنية محددة" (المختار الإسلامي. عدد 153. القاهرة 2 / 10 / 1994. ص 29، 30)

5-في الوقت نفسه تدور أكبر عملية لتشويه الإسلام وأهله في عيون الغرب حتى تصل رؤية رجل الشارع للإسلام على أنه دين الكراهية والعنف والإرهاب والتخلف.

6-عند نجاح هذه المراحل تتوج بالغزو العسكري لبلاد المسلمين.

ولما وجدوا كل هذه الوسائل لم تأت بنتيجة مرضية بعد مرور ردح من الزمن قرروا تنفيذها دفعة واحدة. وهو ما يمكن أن نسميه بالحملة التبشيرية المعاصرة. فقاموا بتأليف كتاب سموه"الفرقان الحق"يقدموه للعالم الإسلامي بديلًا للقرآن الكريم بالقوة. وعلينا أن نعلم أن الرسول صلي الله عليه وسلم لم يكن يعطي ظهره لمثل هذه الحركات الهدامة وإنما كان يواجهها بالفكر الراشد قرآنًا وسنة مثل تعامله مع مشكلة مسيلمة الكذاب. لذا فإننا سنفد الهدف من هذا الكتاب بما وصل إلى أيدينا من معلومات، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت