ذكر في مقدمة الكتاب تحت عنوان (لجنة التدوين والنشر) اسمان عربيان هما (الصفي والمهدي) وهما اسمان حركيان فأما عن الثاني وهو المهدي فهو د. أنيس سوروس الذي درس علم اللاهوت في إحدى جامعات الغرب ودخل في مناظرة مع الشيخ أحمد ديدات وهزم شر هزيمة. وكان يعمل في الأرض المحتلة مع اليهود، وكان يتفقد الجنود الإسرائيليين في الأرض المحتلة في معسكراتهم وألتقطت له صور معهم أظهرها الشيخ أحمد ديدات في المناظرة، فكان القس يشد من أزر الجنود اليهود. وألف القس أربعة كتب عن ضرورة إبادة الإسلام والمسلمين والقضاء علي هذا الدين الإرهابي. واعترف في فاتحة كتابه المقدس هذا (الفرقان الحق) أنه وحي وليس إلهامًا على غرار أسفار الكتاب المقدس وليس تأليفًا، حيث يذكر أنه أوحي إليه الآية التالية:
'بسم الآب الروح الكلمة الإله الواحد الأوحد هو ذا الفرقان الحق نوحيه فبلغه للضالين من عبادنا وللناس كافة ولا تخش القوم المعتدين'
ومادام هو وحي فيعتبر نسخًا للعهد الجديد وللعهد القديم. وهذا مناقض للواقع إذ تدل الأوراق الأمريكية الإسرائيلية على أن الكتاب يبشر بلغة مشتركة وبفكر واحد عن الديانتين اليهودية والمسيحية معا، فاليهودية لن ترتدي ثوب المسيحية، ولن تحاول أن تتعارض معهم، فكل منهما يسير في طريقه إلي الرب وفي هدي الإنسانية. إن حق الاختيار يجب أن يكون مكفولا لكل فرد في هذا العالم إما بالتوجه إلي اليهودية وإما إلي المسيحية. وفي هذا إلغاء كامل لما يسمى بـ"الفرقان الحق".
إذن الحكاية ليست ديانة عالمية جديدة وإنما هو دعوة جديدة للكفر. فالكفر ملة واحدة لا يهمه أن تؤمن بـ"المسيحية"أو بـ"اليهودية"ولكن المهم أن لا تؤمن بالله الواحد الأحد، أن لا تؤمن بالإسلام، أن لا تؤمن بالرسول الخاتم، أن لا تؤمن بالقرآن ولا بالسنة النبوية، وما عدا هذا نحن نرحب بك وقف على العقيدة التي تروق لك. كما أنه لا وحي ولا إلهام ولم يقم المؤلفان المذكوران بتأليف هذا الكتاب، كل ما قاما به أن وضعا اسمهما وتوقيعهما عليه. فالكتاب أعد بمشاركة إسرائيلية مباشرة مع الإدارة الأمريكية واستغرق إعداده عدة سنوات. وجاءت التعليمات مباشرة من الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي يقدم نفسه علي أنه مبعوث العناية الإلهية، بعدها بدأت مجموعات يهودية دينية بمشاركة من قيادات كنسية متطرفة في الإعداد لهذا المخطط بإشراف مباشر من كبار الخبراء والمتخصصين داخل ال 'سي. آي. إيه' الأمريكية والموساد الإسرائيلي.
وهذه هي العلاقة بين التبشير والاحتلال والصهيونية. إنه مثلث شيطاني لا يهدف إلى نشر المسيحية ولا اليهودية فهؤلاء لا يؤمنون أصلًا بدينهم ويعلم علماؤهم التاريخيون واللاهوتيون أن كتبهم باطلة ومنقطعة السند وممتلئة بالأساطير التي تصل إلى درجة الخبل ولا يعرفون اسم إلههم لكي يدعونك لعبادته. إن الهدف هو الاحتلال العسكري المباشر في المرحلة القادمة. إذ تقول أوراقهم: إن الأحداث الأخيرة كشفت بجلاء واضح أن الحرب علي قرآنهم يجب أن تكون معلنة وأن يشارك فيها كل طفل وشاب وشيخ وامرأة من أمة المسيح العظيم وأمة موسي المضحية، لأنه لم يعد هناك خيار آخر سوي الحرب وتخليص العالم من هؤلاء الأشرار الآثمين
ويري 'نيكولاي الفونس' الخبير المتخصص في ال 'سي. آي. إيه' أن هدف المشروع ينقسم إلي جزءين رئيسيين: أولهما محاصرة المسلمين في دولهم وسلبهم حرية التنقل إلي أمريكا والبلدان الأوربية وذلك في إطار حصار 'الإرهاب' الإسلامي والحد من حرية التأثر في العالم الإسلامي عن طريق إقناع المسلمين بالقوة.
ثانيهما حتي يتحقق ذلك لابد أن يحتاط العالم الغربي من وجود المسلمين بين ظهرانيهم، فالبداية يمكن أن تكون من خلال منع أي تزاوج لأي غربية 'يهودية أو مسيحية ' بالمسلمين لأن منع هذا الزواج المختلط سيترك آثاره المهمة في الفترة القادمة علي انتشار أعداد المسلمين في الدول الغربية أو تحركاتهم غير الإيجابية، وكذلك بالنسبة لزواج الغربي من المسلمة.
لذا يقولون: سنبدأ أولا في محاصرة هذه الدول العربية والإسلامية زهاء الشهور حتى تعلن استسلامها ورضوخها التام لمطالبنا التي سنحددها في كتاب 'الفرقان الحق' بأجزائه الإثنى عشر. ستشن الحرب الثالثة تحت شعار 'توحيد العالم من أجل خدمة الإنسانية، وأن هذا الشعار لا يمكن تحقيقه في ظل وجود القرآن. وإن كتاب 'الفرقان الحق' الجديد ربما لا يوجه إلي الشعوب الإسلامية إلا بعد مرور سنوات من الغزو العسكري. وأنه في خلال العشرين عاما القادمة يجب أن يتخلص كوكب الأرض من دين الإسلام وألا يكون هناك مسلم واحد إلا وقد حوصر في أفكاره وعقيدته فيعود الصليب من جديد معانقا لشعار 'نجمة داوود'.
وقد سجلوا أهدافهم في كتابهم المقدس الجديد معترفين أن هدفهم هو"الأرض"، احتلال أراضي العباد ونهب ثرواتهم وإذلالهم. يقولون في سورة الأرض تمهيدًا للوثوب على كل فلسطين والدول المجاورة:
'أيها البشر الأرض واسعة، عمروها بأيديكم، وفكروا بعقولكم، فأرضكم ليست مقدسة، وحدودكم ليست ثابتة، فأجيال تتنقل وتترك الديار، وأجيال تحل وتتمسك بالديار، فلا تجعلوا الأرض أبدا مثارا لخلافاتكم وعداواتكم... من يمسك التفاحة بيده فهي له، ولا يحق للآخر أن يدعي ملكيته لها، ولكن علي من يمسك التفاحة أن يعطي من يدعي الملكية جزءا من تفاحته. (جريدة الأسبوع المصرية. عدد 403. القاهرة 6 / 12 / 2004م)
فمن تكون له القوة وينتزع التفاحة فهي له. إنها شريعة الغاب فالقوي يأكل الضعيف ولا معنى لحقوق العباد هنا ولا معنى لحرمة أوطان. ولا إيمان عند هؤلاء بحوار الحضارات والأديان وإنما هو العلو والظلم والقتل والتشريد. فإما أن يذوب الآخر إلى أن يتلاشى وإلا سحلوه إن استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
سبحان من اختار أمة محمد ودفع أكبر قوة كافرة ظالمة لتفرض على هذه الأمة المواجهة والرجوع إلى تطبيق فريضة الجهاد. إن الله قادر على أن يخسف بهم الأرض أو أن يأتيهم بعذاب بئيس من عنده، ولكن الله لا يرضى أن يهلك الكافرين ويدع جيش المؤمنين مكتوف الأيدي، وإنما لابد أن يختبرنا الله ليحدد كل فرد من أمة محمد موقفه ويحدد درجته في الجنة تبعًا لمدى إقباله على الجهاد بشتى صوره. يقول الحق تبارك وتعالى:
وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (محمد 4)
أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (العنكبوت 2، 3)
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ (البقرة 214)
فإذا همت الأمة خفافًا وثقالًا للجهاد في سبيل الله مستخدمة كل الوسائل الممكنة فإن الله تعالى يؤيد أمة محمد بملائكته ويقذف في قلوب عباد الدنيا الرعب، الرعب من الموت ومفارقة حياةٍ دنيا كرسوا أنفسهم لها: