7 ـ توزيع استبانة صريحة ومناسبة لقطاع كبير من الدعاة وطلاب العلم وشباب الصحوة، يكتبون فيها ما يدور في خلدهم وما يحملون في صدورهم وما يرونه من حلول واقتراحات حول مسألة تفرّق الجماعات الإسلامية؛ فإن هذا وإن لم تظهر آثاره مباشرة إلا أن له دورًا كبيرًا في التهيئة النفسية، خاصة إذا كانت الإجابات بعيدة عن الأجواء التي تُشعِر بالمراقبة وخروج الخبر عن الخصوصية، ثم يتم الإعلان عن النتائج الإيجابية للاستبانة ونشرها وتوزيعها دون الإشارة إلى الأسماء بقدر الإمكان.
8 ـ نشر الأعمال التي يجتمع فيها أكثر من داعية ومن عدّة جماعات؛ كالفتاوى والمحاضرات واللقاءات المشتركة.. وغيرها.
9 ـ إيجاد مسجد مستقل عن الانتماء ـ قدر الإمكان ـ لإقامة البرامج الدعوية فيه لجميع الدعاة بغضِّ النظر عن انتمائهم.
رابعًا: تنبيهات مهمة:
1 ـ عدم المساس بالانتماء، أي: محاولة الابتعاد عن الكلام في انتماء الأفراد وجماعاتهم، وليكن الشعار القولي والعملي: (لنتعاون وكلٌّ في انتمائه) ولو في بداية مراحل التعاون؛ لأن فتح باب النقاش حول الانتماءات معناه تعميق الخلاف وتعزيز التعصب.
2 ـ التركيز على جماعة وتكثيفُ النشاط معها معناه الانتماء ولو بصورة غير مباشرة؛ لذلك ينبغي أن ينتبه مَنْ يدعو إلى جمع الكلمة أن يكون محسوبًا على طرف من الأطراف.
3 ـ عرض الفكرة قبل تنفيذها على القيادات العملية والدعوية في الساحة، وخاصة التي يتوقع منها التأييد والتشجيع والتعاون.
4 ـ لا شك أنه يوجد في كل جماعة فئة محبة للاجتماع راغبة في التآلف؛ فهؤلاء هم الأرض الخصبة لبذر هذه الفكرة وعلى أيديهم ستؤتي ثمارها ـ بإذن الله ـ فينبغي التركيز عليهم والحرص على معرفتهم.
خامسًا: شروط النجاح:
1 ـ الإخلاص، وعدم الخلاف.
2 ـ الرغبة الصادقة في جمع الكلمة.
3 ـ الصبر؛ لأن المعارضة للفكرة قد تأتي ممن نعقد عليهم الأمل في جمع الكلمة بسبب الانتماءات والولاءات الضيقة.
4 ـ الوضوح في التعامل خاصة مع القيادات؛ فالكثير ـ إلا من رحم الله ـ يظن أن أيّ دعوة جديدة معناها جماعة جديدة تبحث عن أنصار.
وأخيرًا أقول: قد يمكن تنفيذ هذه الفكرة أو بعضها في بيئة معينة وفي مجتمع خاص وقد لا يكون ذلك ممكنًا في غيره، لكن الهدف هو الفكرة، وأما وسائلها وطرق تنفيذها؛ فأهل مكة أدرى بشعابها.
وأختم بالتذكير بكلمة مهندس عملية الوفاق: (أَقْدِمْ ولا تتردّدْ) والله المستعان.
(1) مجلة البيان، العدد المذكور في أول المقال.
مجلة البيان - (ج 236 / ص 10)
حاوره: عبد الكريم الأفغاني
الأستاذ (إكرام ميونرى) رئيس تحرير مجلة (عزم الأفغانية) ، وهو من الصحفيين المتابعين للشأن الأفغاني عن كثب، كان لنا معه هذا الحوار.
البيان: كيف ترى الأحوال في أفغانستان بعد خمس سنوات من الاحتلال الأمريكي الذي ادعى تحريرها؟
3 من وجهة نظري كمتابع أرى الأمور رجعت مثلما كانت عليه قبل ظهور حركة طالبان. الناس يعيشون الآن في فوضى وفي حالة لا يعرفها إلا من يعيش هناك داخل أفغانسان، الفوضى عادت والحكومة ليس لها سلطة حتى في المدن الرئيسية، وهي غير موجودة إطلاقًا لا إدارةً ولا أمنًا ولا شرطة.
فغير المدن الكبرى التي من المفترض أن تتبع الحكومة، لطالبان فيها شيء من السيطرة، أما ما يسمى بعملية ترتيب الأمن في المدن الكبرى فالسيطرة للقوات المحتلة من حلف الناتو أو القوات الأمريكية، وقوات حلف الناتو يشارك فيها أكثر من 35 دولة وكلهم مشاركون سواء بالقليل أو الكثير من بريطانيا إلى فرنسا إلى ألمانيا إلى بولندا إلى كندا... إلخ، لكنهم ـ مع ذلك ـ كلهم لم يستطيعوا أن يوفروا العيش للناس في داخل المدن أو في خارجها بخلاف الأماكن التي لطالبان فيها حضور، إذ رغم عدم سيطرتها الكاملة؛ فهي آمنة بنسبة عالية والناس يعيشون حياة هادئة.
ولذا فإن الناس لما رأوا مثل هذه الحال، ووجدوا أنهم فقدوا الأمن ولم يحصلوا بالمقابل على شيء من الوعود التي وُعِدوا بها من تطوير اقتصادي وعمراني ونحوه، كان من الطبيعي أن يحنُّوا لأيام الأمن قبل دخول القوات الخارجية والغازية. لقد انتظروا كثيرًا، انتظروا سنة، سنتين، ثلاث سنوات، أربع سنوات، خمس سنوات، ويبدو أن قادة طالبان تركوا الوقت يمر حتى تسفر الأوضاع عن كذب هذه المواعيد والإعلانات، حتى إن الناس أنفسهم بدؤوا يبحثون عنهم، بعد أن ذهبت الوعود أدراج الرياح؛ ومؤتمر اليابان الذي انعقد وأعلن عن تقديم ثمانية مليارات دولار دعمًا للحكومة الأفغانية لم يأتِ منها إلا الدفعة الأولى، جاءت أربعة مليارات، لكن بعد سنتين لما طُرِح السؤال: أين ذهبت المنح الخارجية من الدول المانحة؟ لم يجدوا شيئًا؛ سواء في البنك المركزي أو في وزارة المالية، ولما رجعوا إلى بعض الوزراء ليعرفوا أين أنفقت هذه الأموال، وأين صرفت لم يجدوا جوابًا.
ومن النواحي الاقتصادية؛ الناس الذين تمنوا أن تفتح الأبواب الخارجية التجارية عبر الجمهوريات المحيطة، وبخاصة تركمانستان لتصدير الغاز الطبيعي إلى دول أخرى؛ لم يجدوا شيئًا، فرجعوا إلى زراعة الأفيون، والحكومة تعرف ذلك ولكنها تغاضت وتركتهم؛ بخلاف الموقف أيام طالبان في السنتين الأخيرتين؛ حيث إنها لما أعلنت حظر زراعة الأفيون امتنع عامة الناس عن زراعته من تلقاء أنفسهم، واليوم فُتِحَ لهم المجال، بل قالت الحكومة: افعلوا ما تشاؤون!! فتفاقمت زراعة الأفيون، وحسب تقرير الأمم المتحدة في العام الماضي؛ وصل إنتاج الأفيون في أفغانستان إلى 6000 طن تمثل80% من زراعة الأفيون على المستوى الدولي؛ وهذه الإحصائيات تدل على أن أفغانستان أصبحت أكبر منتج للأفيون في العالم.
البيان: ما هي تأثيرات الغزو على هوية الشعب الأفغاني من الناحية الدينية والفكرية والثقافية؟
3 لا شك أنه كان للغزاة رهان من أول يوم للأحتلال، وبدلًا من أن يبحثوا للناس عن العمل أو التعليم أو العلاج ونحو ذلك من الأشياء الرئيسية، بدؤوا بفتح ما يسمى بمعاهد الفن، لتعليم الموسيقى والغناء والرقص، وأصبح ذلك يبث على القنوات الفضائية الأهلية والحكومية، وهي الأشياء التي لم يعرفها الشعب الأفغاني، وبخاصة الجيل الجديد الذي عاش جو الجهاد وتربى فيه من ثلاثين سنة.
إن رهانهم الأكبر الآن: أن يفسدوا جيل الشباب، وأن يتمكنوا من تنشئة نخب مستغربة؛ ولذا أقاموا للشباب دورات في تعلُّم اللغة الإنجليزية والكمبيوتر، وأرسلوهم للخارج للتعلُّم في أمريكا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا في بعثات مجانية بغرض الإفساد، كما توزع الصحون الفضائية في بعض المناطق مجانًا؛ فبعض المؤسسات الأوروبية التي تسمى (خيرية) توزعها، وكنا نفرح أحيانًا؛ لأنه لا يوجد كهرباء يستمر بها بث الفساد، لكن هذه المؤسسات كانت تصنع محركات صغيرة لتشغيل التلفزيونات فقط، ووزعوها على الناس بمبالغ زهيدة 50 أو 60 دولارًا فقط، وهذا يعتبر ربع أو ثلث قيمتها الحقيقية، وذلك كله باسم الخير وباسم الثقافة وكلها للإفساد. والآن يُجَهز للعام الدراسي الذي سيبدأ قريبًا خمس وعشرون مليون مطوية لتوزع على الطلاب في المدارس وعلى أهاليهم كي يأخذوها لبيوتهم وتصل لكل فرد من أفراد الشعب الأفغاني، وهي مطويات تحمل محتوى الغزو الفكري والثقافي والعقدي، ويقف وراءها ما يسمى بالمؤسسات الخيرية الأوروبية وما هي إلا مؤسسات تنصيرية.