فهرس الكتاب

الصفحة 2203 من 3028

ففي الحالة العراقية تشكل نمط خاص كبير من فرق العملاء هؤلاء ومن أطياف محددة لعبوا الدور الأكبر في التغطية على الاحتلال وجرائمه وحاولوا أن يعطوه سندًا شرعيًا للوجود على أرض أمتنا، في مقابل الحصول على إمتيازات في الحكم وفي تنمية مصالحهم الخاصة. لكن الحال في البلدان الأخرى يأخذ أشكالًا متعددة ومتنوعة أخرى، حيث هناك جيوش من العملاء تجري عملية تربيتهم في المنظمات الممولة أمريكيًا وأوروبيًا تحت لافتات متعددة ومتنوعة مثل منظمات الدفاع عن المرأة ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان... إلخ، ومن هؤلاء المتصهينين العرب الجدد الذين هم أعلى أشكال الارتباط بالأعداء والعمل في خدمتهم حيث هم لا يخوضون معارك ضد أمتهم على مستويات قطاعية أو نوعية - المرأة أو حقوق الإنسان - وإنما هم يدخلون معارك ضد صلب العقيدة والهوية. وقد كان تمويل مثل هذه الظواهر يجري من قبل في مصر - مثلًا - وفق أنماط من السرية أو وفق حالات مقننة، حيث كانت الأموال تصل إلى هؤلاء عبر وزارة الشئون الاجتماعية وخصمًا من المعونة المقدمة للحكومة المصرية، إلى أن تطور الأمر بعد احتلال العراق وأخذ مدى أبعد، حيث أصبحت السفارة الأمريكية في القاهرة هي التي تتولى مباشرة عملية تسليم الأموال، وفي احتفالات تدعى إليها مختلف أجهزة الإعلام، ليجري توزيع مبلغ سنوي يتراوح بين 40 و50 مليون دولار سنويًا.

وهناك أشكال أخرى لدعم مثل هذه العناصر المخربة وفي إطار تحويلهم إلى نخب بارزة إعلاميًا، كأن تُدعى مثل هذه الشخصيات إلى مراكز الأبحاث الأمريكية والبريطانية والفرنسية والصهيونية لإلقاء محاضرات في رحلات تدوم لنحو 3 و6 أشهر مثلًا، يتم خلالها تكثيف الضوء الإعلامي عليهم خلالها، كما يعود كل منهم من رحلته بأموال لا حصر لها ولا حد، كما أن هناك إتاحة مساحات للكتابة لأفراد من هؤلاء مع دفع مقابل مالي كبير يفهم منه الممنوح للمال دوره ليكثر منه، وكلما أكثر وأجاد حصل على مال وشهرة أضخم وأكبر. وفي كل ذلك فالأهم أن كل هؤلاء باتوا يحظون بحماية أمريكية داخل البلاد العربية والإسلامية، بما يجعل الحكومات غير قادرة على المساس بهم، مهما فعلوا أو قالوا، وهو نمط جديد مختلف عما عرفته المجتمعات العربية وهي تحت الاحتلال، حيث كان النمط السائد هو حماية الأجنبي ومحاكمته وفق قوانين بلده الأصلي، وأمام محاكم مشكله من أبناء جلدته - المحاكم المختلطة - أما الآن مثل هؤلاء الأشخاص إما باتوا محميين بالجنسية الأمريكية أو هم محميون بالضغوط الديبلوماسية والإعلامية الأمريكية.

الصهيونية وهؤلاء الفكرة واحدة!

قامت الصهيونية من حيث الجوهر في الترويج لاحتلال الأرض الإسلامية في فلسطين على فكرة أن تلك الأرض بلا شعب، وأن الأصل فيها أنها عبر التاريخ هي أرض ذات هوية تاريخية 'يهودية'، أما هؤلاء فيقولون: إن بلاد العرب والمسلمين الأرض والشعوب بلا هوية لا دينية ولا حضارية ولا ثقافية ولا قومية ولا حتى وطنية، وهنا تأتي خطورة الطعن في الإسلام عقيدة وحضارة وتاريخًا، إذ كما يقال إنها ليست أكثر من إنهاء هوية وحقوق طرف أمام طرف آخر، حيث تترافق جهودهم مع تصاعد في تشدد وتطرف الكيان الصهيوني، ولذلك مثلًا هم يطالبون بمحاكمة د.يوسف القرضاوي والراحل الشيخ محمد الغزالي وقدموا لذلك عريضة إلى مجلس الأمن الدولي جمعوا عليها تواقيع من أمثالهم، في الوقت الذي لم يحركوا ساكنًا - ربما هم يدعمون - أقاويل حاخام يهودي آثم مثل عوفاديا يوسف الذي وصل العداء به للإسلام وللعرب أن وصفهم بنماذج همجية من البشرية وأنهم 'صراصير وأفاعٍ يجب إبادتهم وقتلهم بالصواريخ'.

وكذلك إذا كان الأخطر على الحركة الصهيونية الآن هو المقاومة الجهادية المرتكنة إلى الإسلام عقيدة ومنهجًا، فإن هؤلاء وجهوا فوهات هجومهم ضد هذه الحركات الجهادية تحديدًا، وأيضًا هم يدعون إلى مسالمة الأعداء في فلسطين والعراق، ويرون أن الاحتلال شرعي وأن معركة الشعوب هي مع الحركات الجهادية لا مع الاحتلال.

بقلم: طلعت رميح

الدولة اليهودية ، أو العبرية ، أو الدولة الصهيونية ، أو دولة إسرائيل ، هي أسماء متعددة لكيان سياسي واحد ، وهذه الدولة لا علاقة لها بالدين اليهودي ، وهو دين يعتبر ملغيا ومنسوخا من وجهة نظر الإسلام ، ولا علاقة لها بالنبي إبراهيم ، أو ببني إسرائيل ، أو بآل عمران ، إذ كل خطاب ورد في القرآن الكريم حول المذكورين ، هي أمور مضت وانقضت ، إذا كان المراد الذات المشخصة ، من حيث هي ذات ، ولكن العبرة الموجودة في أحوالهم سلبا وإيجابا والتحذير من سلوك طريقهم ، أمران مفتوحان للبشرية ، بشكل عام ، ولنا معشر المسلمين بشكل خاص0

إن هذه الدولة القائمة ، هي دولة ذات وظيفة سياسية ، إنها بارجة حربية ، مستقرة في موقع من اليابسة ، وليست في عرض البحر ، وهي في محل القدرة لمباشرة نشاط اقتصادي في المنطقة بحيث تسيطر عليها ، وهي مركز تثقيفي لمعطيات الحضارة الغربية ، وهي بؤرة افسادية لحياة المجتمع ، وقد وجدت بأفاعيل السياسة الغربية وكان من الممكن أن يقيمها الفرنسيون ، لو تحققت لهم طموحات نابليون بونا بارت ، في الاستقرار في بلاد الشام سنة 1799 م ، ولم يقمها المؤتمر الصهيوني الأول ، المنعقد في بازل سنة 1897 م ، بل يمكن القول أن المؤتمر الصهيوني وجد بتأثيرات غربية ، لقد أقيمت الدولة اليهودية بوعد وزير خارجية بريطانيا بلفور في 2/11/1917 م والمعلوم الآن أن للأمريكان دورا أساسيا في هذا الوعد ، ومع مباشرة تحقيق الوعد من قبل الانتداب البريطاني على فلسطين ، ساهم كل الغرب قويا أو ضعيفا ، من معسكر المنتصرين ، أو من معسكر المنهزمين ، بما في ذلك الولايات المتحدة الليبرالية ، وروسيا الشيوعية فالغرب كله سندها بالوعد ، وسندها بالهجرة ، وسندها بإعلانها دولة ، وسندها بالمال والسلاح منذ وجودها وحتى الآن 0

زوال دولة اليهود لا يتحقق بوعد السماء ، إذ لم تقم دولة اليهود أصلا على وعد السماء والذي يدعي أن وعد السماء أنشأها ، إنما هو داعية هرطقة ، بل هو من التجديف على رب العالمين الإدعاء بأن الله جل جلاله وعظمت آلاؤه هو الذي أقامها 0

طرد الدولة العبرية حقيقة تكليفية ، العمل السياسي شرط موضوعي لزوالها ، وتحقيق ذلك يتم بوحدة مصر وبلاد الشام والعراق كدولة نواة ، مع تحرير القرار السياسي ، والاقتصادي والعسكري ، والثقافي ، والاجتماعي ، من هيمنة الولايات المتحدة ، ومن هيمنة جميع شركائها الغربيين ، وهذا يقتضي تحديد الهوية الفكرية والحضارية للدولة النواة ، وهذه الهوية هي الهوية الإسلامية الحضارية ، بدون هذه الشروط الثلاثة معا ، لا يمكن زوال دولة اليهود ، وأن كان من الممكن مشاكستها 0

أن أخطر ما يجري في ساحة الإسلاميين ، هو تحويل القرآن الكريم ، من كتاب يهدي للتي هي أقوم ، إلى كتاب نبوءات ، ساوَوْا فيه بين سفر إشعيا ، وحزقيال ، ودانيال ، وهوشع ، ورؤيا يوحنا اللاهوتي ـ وهي أسفار إشكالية عند أصحابها ـ مع القرآن الكريم ، ومثل هذه المساواة لا تصح ، ولا يقبل بها عقل صائب ، ولا منطوق قرآن ، بل ولا مفهوم النص القرآني 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت