18-الاهتمام بالتعليم الخاص والإشراف المباشر عليه, وإخضاع هذه المدارس لمراقبة الدولة بشكل دقيق, بحيث تضمن خلو مناهجها وسلامة مدرسيها من الأفكار الهدامة, وضمان عدم قيامها بأي نشاط مشبوه.
19-تنظيم الابتعاث واقتصاره على المحتاج فقط, وتشجيع الطلاب على الزواج قبل الابتعاث, وعقد دورات لهم قبل الابتعاث وبعده, ومطالبتهم بالعودة إلى بلادهم في كل عام مرة حتى لا تنقطع صلتهم بمجتمعهم المسلم.
20-الاهتمام بأقسام الثقافة الإسلامية في الجامعات الإسلامية ؛ لأن هذه الأقسام هي التي تعنى بشكل أكبر بدراسة مثل هذه الأفكار وبحثها .
21-تكثيف الدعوة إلى الله.
22-العناية بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وتوسيع نطاق عمله ، وتشجيع القائمين به ، وحمايتهم ، وتوعيتهم ، وتثقيفهم ليقوموا بعملهم على أفضل وجه.
23-تطبيق الحكم الشرعي على المروجين للأفكار الهدامة.
وفي الختام أسأل الله أن يحفظنا من كيد الفجار وأن يجعل كيدهم في نحورهم ز
وأسأل الله -عز وجل- أن يحقق بهذه المقالات الأهداف المرجوة منها ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة 1-29 - (ج 42 / ص 384)
منذ بعثة صلى الله عليه وسلم ودعوته إلى الإسلام، وأعداء الإسلام يحاربونه بكل ما أوتوا من قوة فكريًا كاتهام الرسو صلى الله عليه وسلم بالسحر والكهانة والجنون... وعسكريًا كما في معارك المسلمين مع المشركين العرب واليهود ثم النصارى بعد ذلك.
ولما لم يستطع أعداء الإسلام القضاء عليه عسكريًا لجأوا إلى الغزو الفكري الذي كان في أول الأمر جهودًا مبعثرة حينًا ومنظمةً أحيانًا أخرى مع كونها في غالبها من داخل الصف - القطر - الإسلامي ، إلى أن بدأت الحروب الصليبية الأولى في أواخر القرن الخامس الهجري بالهجوم على بلاد المسلمين ، حتى تمكنوا من الاستيلاء على بيت المقدس سنة (492ه) (1) .
"لقد كانت تلك الحروب الصليبية الهمجية ذات طابع استعماري يهدف إلى سلب خيرات تلك البلاد الإسلامية المغزوة ولعل أوضح دليل على ذلك ، أن شعار الحروب الصليبية"اتجهوا إلى بلاد المسلمين حيث تتدفق الأرض عسلًا ولبنًا أو لنتجه شرقًا حيث كنوز الذهب والفضة ، وخيرات القمح والفاكهة" (2) ."
بيد أن هذ الهدف لم يكن الوحيد أو الأساس ، بل إن هناك هدفًا آخر قد يكون هو الأساس أو على الأقل في درجة الهدف الأساس ألا وهو ماعرف بعد ذلك بالغزو الفكري.
وقضية الصلة بين الحروب الصليبية والغزو الفكري وردت في كثير من الكتب والمراجع التي ناقشتها ، وكشفت عن معالمها. وبعض هذه الكتب أصدرها باحثون مسلمون، وبعضها أصدرها باحثون أوروبيون، وبعضها أصدرها مستشرقون ، ثم استمر الغزو الفكري وازداد بعد اندحار الصليبيين وطردهم من بلاد المسلمين (وفتح بيت المقدس عام"583ه"يوم الجمعة"27رجب"بعد احتلال دام"92"سنة ) (3) ، وبعدها أصبح الغزو الفكري يوجه ويدرس وينظم بغرض تدمير الإسلام وإبادة أهله ،حتى جاء بعد ذلك استعمار البلاد الإسلامية ليحمي هذا الغزو ويدعمه ويفكك أوصال المسلمين إلى أن أسقطت الخلافة الإسلامية ليتوالى الغزو الفكري ويشتد، ولا يزال إلى يومنا هذا، لذلك سوف نقسم هذا الغزو الفكري إلى فترات زمنية تتمثل في ثلاث مراحل (مرحلة ماقبل إسقاط الخلافة الإسلامية، ثم مرحلة إسقاطها، ثم مرحلة مابعد إسقاطها) .
المرحلة الأولى:مرحلة ماقبل إسقاط الخلافة الإسلامية:
بدأت هذه المرحلة بالحروب الصليبية على مامر؛ ولكن الصليبيين بحمد اللّه خرجوا من بلاد المسلمين ، بل أخرجوا على يد القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي بعد أن ظفر بهم في معركة حطين (25 ربيع الآخر سنة 583ه) ثم تابع حملاته التطهيرية للبلاد الإسلامية من نير الاحتلال الغاشم حتى وصل بيت المقدس فحاصره حصارًا شديدًا إلى أن تم له الفتح في السابع والعشرين من شهر رجب سنة (583ه) كما أسلفنا، وبعد أن انتهت تلك الحروب الصليبية الأولى التي استمرت طيلة القرنين الخامس والسادس الهجريين (الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين) بهزيمة الصليبيين وعدم تحقيق شيء مما خرج الصليبيون من بلادهم لتحقيقه وبذلوا فيه الأموال والدماء والنفوس ، في تلك الحروب الأولى، وقع لويس التاسع ملك فرنسا في الأسر بعد هزيمة حملته الصليبية ، وبقي سجينًا في المنصورة فترة من الوقت حتى افتداه قومه ، وفُكَّ أسره. وفي أثناء سجنه أخذ يتفكر فيما حل به وبقومه، ثم عاد يقول لقومه:"إذا أردتم أن تهزموا المسلمين ، فلا تقاتلوهم بالسلاح وحده ، فقد هُزمتم أمامهم في معركة السلاح؛ ولكن حاربوهم في عقيدتهم فهي مكمن القوة فيهم" (4) .
ومن هنا بدأ العمل بجد ومثابرة لغزو بلاد المسلمين فكريًا، وحربهم عقديًا، وكان لابد لذلك من معرفة دينهم وثقافتهم ومعتقداتهم ولغتهم عن كثب؛ ليتسنى بعد ذلك نسفها أو إبطال مفعولها في قلوب وسلوكيات المسلمين، فكان الاستشراق وكان التبشير بداية للتحديات الفكرية الشعواء ضد المسلمين .
المرحلة الثانية: مرحلة إسقاط الخلافة الإسلامية:
كان المكر اليهودي ولا يزال يسعى في تحقيق أهدافه والأفعى اليهودية تنفث سمومها في جميع الأقطار والأمصار ، وحيث لا يمكن لهذه الأفعى اليهودية أن تنتصر وتسيطر على العالم إلا بعد إضعاف أو إيقاف أو إلغاء أية قوة تضادها أو تبارزها ، فقد كان على اليهود - بالرغم من قلتهم ومن تشردهم في أقطار الأرض - أن يخمدوا جميع القوى التي يمكن أن تحد من نفوذهم وسيطرتهم على العالم، ومن هنا أخذ اليهود - قاتلهم اللّه - وبعد سيطرتهم على أوروبا وإقامتها على أسس علمانية - لا دينية -وحصر الدين ورجال الدين في زوايا الكنيسة ، أخذوا يدرسون ويخططون للخطر الأعظم في نظرهم وتقطيع أوصاله، ذلك هو الإسلام، وأولئك هم المسلمون. وللقيام بعمل خطير وكبير كهذا كان لابد من الدهاء والإعداد اللازم والدراسة المستفيضة والتخطيط الطويل، والبعيد المدى.
بدأ أعداء اللّه في ذلك، وكعادتهم لابد من استخدام غيرهم لتنفيذ مآربهم - نظرًا لقلتهم وتشرذمهم ونظرتهم للأمميين بأنهم عبيد لهم - فعمدوا إلى أوروبا التي أصبحت الصديق الحميم لليهود - بل العصا التي يضربون بها من شاؤوا متى شاؤوا -عمدوا إليها لتنفيذ مؤامراتهم مع مايتبع ذلك من مصالح ظاهرة لهؤلاء الصليبيين في حرب المسلمين.
بدأت المؤامرة بتقطيع أوصال الخلافة الإسلامية أولًا؛ لغرض إضعافها ثم تطويقها لإسقاطها؛ فبدأت الدول العربية بسلسلة من الحروب الاستعمارية - بل الاستدمارية - التي ( بلغت ذروتها في القرن الثالث عشر والرابع عشر الهجريين"التاسع عشر والعشرين الميلاديين"على النحو التالي اقتسامًا بين الدولتين الأعظم - في ذلك الحين - فرنسا وإنجلترا) (5) .
( أ ) فرنسا. قامت باحتلال الجزائر عام (1246ه - 1830م) ، ثم احتلال تونس عام (1299ه - 1881م) ، ثم احتلت مراكش عام (1330ه - 1912م) ، ثم احتلال سورية ولبنان عام (1338ه-1920م) .
(ب ) إنجلترا . قامت باحتلال الهند المسلمة عام (1274ه-1857م) ، ثم احتلت مصر عام (1300ه - 1882م) ، لتستولي على العراق عام (1332ه - 1914م) ، ثم فلسطين عام (1337ه - 1918م) .
(ج ) .وقبلها كانت غارات الأسطول البرتغالي على السواحل الإسلامية وأعقبها في أوائل القرن السابع عشر الميلادي استيلاء هولندا على جزر الهند الشرقية .