فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 3028

( د ) .احتلال ايطاليا للصومال وأرتريا سنة (1887م) ثم لليبيا سنة (1911م) ، ولقد اشتهر الاحتلال الإيطالي بغبائه ونزقه، وشراسته وتهوره .

(ه ) .وقد صحب التبشير والاستشراق ذلك الغزو الفكري وبقي مابقي من الاحتلال، بل وبعد أن رحل الاحتلال ، كذلك ظهر"الاستغلال الاقتصادي"واضحًا إبان فترات الاحتلال العسكري، بما يشير إلى بروز ذلك الهدف كأحد الأهداف الرئيسة .

هدم الخلافة الإسلامية:

(لابد من أن تسقط الخلافة الإسلامية قبل أن تقوم دولة إسرائيل ذلك ما تنبأ به"نيلوس"بعد أن اطلع على"بروتوكولات حكماء صهيون"، وذلك سنة(1319ه-1901م) ، ولابد أن يقطع الشجرة أحد أعضائها كما أوصى بذلك أحد مؤتمرات التبشير (6) ، ولكن كيف لذلك أن يتم؟

لقد استخدم اليهود في خططهم لهدم الخلافة القوى التالية (7) :

( أ ) يهود الدونمة (المرتدون) . وهم الذين تظاهروا بالإسلام بعد وصولهم من أسبانيا وتجمعهم في (سيلانيك) ... وحملوا أسماء إسلامية، ووصلوا إلى أعلى مناصب الدولة؛ مما سهل عليهم مهمة التخريب والتمهيد للقضاء على الخلافة، ومن أشهر يهود الدونمة قبل مصطفى كمال، (مدحت باشا) الذي أصبح صدرًا أعظم، وتنقل في حكم ولايات عثمانية عديدة منها سورية، ثم دبّر مؤامرة خلع السلطان عبدالعزيز (1861م - 1876م) ومؤامرة اغتياله بعد ستة أيام من خلعه ، وهو ابن حاخام مجري .

(ب ) الصليبية الغربية الحاقدة على الإسلام والمسلمين؛ إذ تحالفت القوى الصليبية في دول عديدة هي: بلغاريا ، ورومانيا، والنمسا ، وفرنسا، وروسيا ، واليونان، وإيطاليا؛ لمحاربة الدولة العثمانية وحرمانها من الهدوء والاستقرار والتفرغ للبناء، وقد أدى الضغط الصليبي المستمر إلى تضييق رقعة الإسلام في أوروبا ، كما أدى إلى تقطيع أوصال السلطة التي كانت تمتد من تركيا شمالًا إلى حضرموت جنوبًا، ومن إيران شرقًا إلى طنجة غربًا ، فضاعت الجزائر ثم مصر ومن بعدها تونس وليبيا والمغرب على ما بينا.

(ج ) الدعاية الفاجرة التي صورت الحكم في عاصمة الخلافة أبشع تصوير. ودعاية اليهود ماهرة في قلب الحقائق وإبراز المساوئ وطمس المحاسن. ونجحت تلك الدعاية في أوروبا وفي العالم بأسره، حتى غدا من الأمور المسلم بها، أن المسلمين الأتراك متوحشون قساة، يرتعون في الفساد والانحلال، وحين أُبرزت قسوة الأتراك، وطمست وحشية البلغار واليونان والفرنسيين والإنجليز والروس، وصورت الدعاية اليهودية مدحت باشا اليهودي الماكر بطلًا من أبطال العالم وسمته (أبو الأحرار) ، وسخرت صحف أوروبا وإذاعاتها لتمجيد مدحت باشا حامل لواء الإصلاح والحرية في السلطنة العثمانية ، وهو في حقيقة أمره يهودي متآمر على الإسلام والمسلمين .

( د ) الجمعيات السرية وبخاصة الماسونية؛ التي جندت قواها لخدمة اليهود وهدم الخلافة الإسلامية، واستخدم اليهود محافل الماسون في فرنسا وإيطاليا لنشر الدعاية الكاذبة ضد الخلفاء وبخاصة عبدالحميد الثاني الذي كان عدوًا للماسون، ونجح يهود الدونمة بمساعدة محافل الماسون في تكوين جمعية (تركيا الفتاة) التي كان مدحت باشا أول مؤسسيها، وتفرع عن تركيا الفتاة حزب أوجمعية أسموها"الاتحاد والترقي"حملت شعار:الحرية والإخاء والمساواة الذي نقلته عن باريس. (ه) الدعوة المغرضة للقومية العربية (إثارة نعرات القومية) . وذلك بإشاعة القومية الطورانية داخل تركيا، وقد تولى كبرها حزب الاتحاد والترقي، وإشاعة القومية العربية في البلاد العربية، وقد تولى كبرها في أكثر الأماكن أشخاص ينتمون إلى غير عقيدة المسلمين ... ألفوا أحزابًا تحمل هذا الفكر ... أمثال: (ميشيل عفلق) زعيم حزب البعث العربي الاشتراكي و (أنطوان سعادة) زعيم القوميين السوريين و (جورج حبش) وغيرهم من نصارى العرب.

الإجهاز على الخلافة:

بهذه المخططات استطاع اليهود أن يجندوا أحد أعضاء الشجرة لقطعها، فكانت المواصفات منطبقة تمامًا على ضابط شاب كان من أبرز أعضاء الجمعية الماسونية اتصف بالإقدام والشجاعة، اسمه"مصطفى كمال"، وهو من مواليد"سيلانيك"التي يزيد عدد اليهود فيها عن نصف السكان ... ويرجع كثير من المؤرخين أصل مصطفى كمال إلى يهود الدونمة ، وسواءً أكان هذا صحيحًا أم غير صحيح؛ فإن أعمال هذا الضابط فيما بعد دلت على أنه يُعد أخطر شخص في تاريخ الإسلام ، وأن على يديه تم هدم الخلافة الإسلامية) (8) قاتله اللّه .

ولم يكن تدبير مصطفى كمال أتاتورك، ولا حزب الاتحاد والترقي وما كان هؤلاء إلا"النعل"الذي تلبسه القدم الغليظة الكارهة الكريهة) (9) .

ويشير الشيخ"محمد رشيد رضا"إلى أن زعماء الاتحاد والترقي الماسونية كانوا يبذلون أقصى جهدهم لنشر الماسونية بين ضباط الجيش وتدبير المؤامرات، وإحداث الانقلابات ضد الدين، ومما يقوله في هذا الصدد:"إن هؤلاء الزعماء كلهم من شيعة الماسون، يجتهدون في نشرها، وجعل رجال الحكومة من أعضائها ، كما ينشرونها في ضباط الجيش، تمهيدًا للفصل بين السياسة والدين" (10) .

وظلت جمعية"الاتحاد والترقي"تعمل بصمت ، وتتحرك في خفاء ، وتنشر أفكارها، وتقوم بمهمتها في صفوف الجيش وتحيك المؤامرات بسرية وحذر ... حتى استطاعت عام (1342ه - 1908م) إبعاد الخليفة عن دفة الحكم، وإعطائه - كمرحلة أولى - سلطة روحية شكلية ليس لها من الأمر شئ بعد ثورة قومية فرقت شمل البلاد والعباد. (وقد كان الذي بلغ الخليفة قرار العزل اليهودي الماسوني(قرة صو) الذي انتخب نائبًا (للسيلانيك) .

وكان قد قابل السلطان عبدالحميد الخليفة العثماني قبل إعلان الدستور في تركيا مندوبٌ عن اليهود ، ثالث ثلاثة من اليهود ورجاه أن يسهل لليهود الهجرة إلى فلسطين مقابل هدية للسلطان خاصة قدرها خمسون مليونًا من الجنيهات لخزينة الدولة؛ فغضب السلطان عبدالحميد رحمه اللّه غضبًا شديدًا على هذا العرض المشبوه الأثيم وطرده من مجلسه) (11) ، وبعد سقوط الخلافة وتولي مصطفى كمال للحكم في تركيا، قام بتنفيذ جميع ما خططه الأعداء لطمس هوية الإسلام في تركيا، وفي وقت قياسي يدعو للدهشة فكان منها: إلغاء الخلافة الإسلامية، وفصل تركيا عن باقي أجزاء الدولة العثمانية، وإلغاء المحاكم الشرعية، واضطهاد العلماء، وإعلان العلمانية ، وتشجيع المرأة التركية والفتيات والشباب على الدعارة والفجور ، إلى غير ذلك من الأعاجيب (12) .

المرحلة الثالثة: مرحلة مابعد إسقاط الخلافة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت