فهرس الكتاب

الصفحة 2924 من 3028

من قبل، كنت أسأل نفسي سؤالًا تقول كلماته: إلى أين يريد غجر المهجر الذهاب بمصر؟، فلما توحدت مصالح غجر المهجر مع غجر الداخل، واستشعر غجر الداخل دفء دولارات غجر المهجر، أصبح سؤالي لا محل له من الاستفهام.فلما أصبح كبير الكنيسة المصرية هو الآخر شريك في اللعبة، وارتبكت حسابات أموال الكنيسة بسبب التدفق المفاجئ للهدايا والعشور والتبرعات والهبات، وانشقت الأرض عن قصور تُبنى، ومصانع تنشأ، وبيوت كانت من الصفيح أصبحت كنائسها تعانق مناراتها السماء، واغتصاب للأرض، ومتاجر وعمارات ومطابع وصحف، ومنشورات توزع في الطرقات، وكتب فاسدة توزع في المدارس والجامعات، وأجراس تدق صباح مساء، مع سيمفونية كاذبة من النحيب والبكاء على ما يكفي للتأثير على قلوب المغفلين من المسلمين والآكلين على موائدهم مرة كل عام، والمطبلين لحسابهم في وسائل الإعلام، والمنافقين المتخاذلين المشركين في خوفهم من الله غضب الصهاينة الأمريكان، والأجهزة الحاكمة التي تستشعر أن مجرمي وكفار لجان الحرية الدينية الآتين من عند الرب بوش، سوف يمنعون عن مصر هطول الأمطار وإنبات الزروع وإدرار الضروع وقطع أرزاق العباد في مشارق ومغارب البلاد.أقول إنه لما أصبح الحال هكذا، واستأسد المخنثون الرعاع، وأصبح خصيان الذكور والعقول، يعلو صوتهم فوق أصوات الرجال، كان حتمًا أن نرفض هذا الخلل الطارئ على تاريخ الأمة، وأن نتكلم ولا نكف عن الكلام باعتباره أمضى سلاح متاح، إذ حقًا كما قال أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي: (لم يعد الصمت ممكنًا) .ولا يحسب أحد من الغجر وأعوانهم أنه سوف يلجمنا باللعب طويلًا بورقة الفتنة الطائفية، ففي ظل العولمة ليس هناك كبير على النقد، وفي ظل الكوكبية لم يعد لأحد سلطان على أحد، وبما أراد أهل الصليب أن يطعنوا به الإسلام تحت دعاوى حقوق الإنسان، هاهو السيف يرد إلى نحورهم، وأقول بلا خوف ولا وجل: يا أيها الأنبا شنودة إني أكرهك أكرهك أكرهك.أكرهك لأنك تحارب ديني رغبة جامحة منك في رفع راية الصليب.وأكرهك الثانية لأنك شريك ضليع في صناعة الفتن الداخلية في مصرنا الحبيب، بصمتك على عيالك المفسدين في الأرض والسماء، ولو كنت صادقًا في حبك لمصر، لأصدرت لأجل مصر في حق كل فاجر منهم قرار حرمان من الكنيسة ومن الملكوت، كالتي أصدرتها من قبل في حق عشرات القسس والكهنة ثأرًا لنفسك لما تجرأوا على بعض معتقداتك الدينية وارتأوا فيها غير ما رأيت.وأكرهك الثالثة لأنك وضعت يدك في أيدي الصليبيين والماسون وأصبحت من زعمائهم في منظمات الكنائس العالمية المشبوهة والتي كان محظورًا من قبل دخولها إلى مصر ودخلت على يديك.واعلم أني يانيافة الأنبا لم أكن مخدوعًا بتصريحاتك المعسولة أنك لن تدخل أرض فلسطين إلا ويدك في يد المسلمين، لأني أعرف حقيقة الأمر المتعلق بدير السلطان، عندما خذلك اليهود الصهاينة وأنزلوا من مقامك عندما رفضوا رفضًا باتًا، كل مساعيك ووساطتك الخفية والمعلنة، لاسترداد الدير الذي نزعوه غصبًا منكم، كما غصبت أرض فلسطين من أهلها، وأعطوه لخصومكم القدريين على مدى الدهور، وهم الأرثوذكس الأحباش، كما أعطيت فلسطين لخصومنا القدريين على مدى الدهور، وهم اليهود، بل وزادوا عليك إثارة الفتن الدائمة بينك وبين الأحباش، فكلما دنوت منهم شبرًا بعدوا عنك ذراعًا، وكلما دنوت منهم ذراعًا بعدوا عنك باعًا.إنه العدل الإلهي الذي يلاحق الكنيسة المصرية كلما طغت وبغت على المسلمين، الذين أنت تعرف بيقين أن عدلهم بسلطان الله لا يدانيه عدل إخوانك الغاضبين عليك في روسيا منذ ولدت كنيستك، ولا يدانيه عدل إخوانك الأمريكان، الذين أنت تعرف أن معتقدكم الأرثوذكسي شوكة في حلوقهم، ولن تهدأ ثائرتهم إلا بالخلاص منكم بحسب أحلامهم ونبوءاتهم لو تمكنوا منكم، وأحسبكم ممن يجيدون قراءة التاريخ، وتعلم أنه ما كان للبروتستانتية ولا الإنجيلية ولا الكاثوليكية وجود في مصر إلا من أبناء شعبك، حتى أنكم كنتم تصفونهم بنص كتابي عندكم هو: الذئاب الخاطفة، وأظنكم مازلتم تسمونهم هكذا حتى يومنا هذا.ولا حاجة لي يا نيافة الأنبا أن أنبهك لعدم جدوى كل العهود والعقود والمؤتمرات والندوات والوفود والبعثات التي تعقدها نيافتكم كل عدة شهور مع كاردينالات روما المقيمين هنا أو المبعوثين إليك بين الفينة والأخرى، حتى لو تركوك أنت الذي تخط قانون الإيمان التوفيقي بينك وبينهم، لأن بابا روما ليس بعيدًا أبدًا عن محافل الماسونية وخططها العدمية، ولعله لا يشرف كنيستك أن تضع أيديها في أيدي كنيسة أخرى تكبرها تاريخًا وعددًا وسلطانًا، ومع ذلك تتنازل لك عن قانون إيمانها الذي لا تدخل الملكوت بغير الإيمان به قولًا وعملًا، في سبيل تحقيق غايات سياسية تمقتها الكنيسة أصلًا وتحرمها، إلا أن يكون كلام الأنبا متى المسكين في نيافتكم صحيحًا، أنكم انشغلتم عن دينكم بدنياكم، وسلطانكم، وترتيب زينة قاعات محاضراتكم، والسيارات والوفود التي ترافقكم في كل منزل تنزلونه، وتحديد من ترسوا عليهم من الأقارب وأهل الثقة عطاءات إقامة الكنائس الجديدة الموسعة، ومئات المنشآت الخدمية وحسابات الكنيسة المتضخمة وأسعار بيع العقارات التي لا صاحب لها، وريع أفدنة الأرض الشاسعة، ولا يفيد كثيرًا أن ترد عليه قولته بأنه هو الآخر مشغول بأمور ديره الكبير وزراعاته وصناعاته وحصاد غلاته وتصدير منتجاته، فإن كان هو مخطئًا فلا يليق الخطأ نفسه بنيافتك.وعذرًا يا نيافة الأنبا فما كان ذلك مني إلا بعد أن وجدتك تشتمنا جميعًا أهل مصر، وتمعن في إساءتك لنا، ونحن نراك بـ (هيلمانك) ومكانتك الكبيرة تشارك في مسرحيات عيالك من غجر المهجر، ويزيد الصورة قتامة أن تؤدي دورًا ثانويًا في هذه المسرحية، عندما أصدرت بيانًا عن حدث كذوب مثل محلات المحمل، بل ولم يكن حري بك أن تتناوله حتى لو كان حقًا، فمثلك كنت يحسب فوق هذه التراهات غير اللائقة بحكوها، فما بالك أن تكون أنت طرفًا فيها وتمارس الحكو بنفسك.عذرًا يا نيافة الأنبا، ما كان ذلك مني إلا بعد أن وجدتك تسخر بمصر وحكامها وحاكمها، وتمثل علينا أنك لا تعلم ولا تتابع ولا تبارك، ولا تسمع ولا ترى، وقاحاتهم وبذاءاتهم وسفالاتهم وانحطاطاتهم الصوتية والكتابية على شبكة الـ (إنترنت) ، التي تجاوزت كل الحدود وكل الحقوق، دون أن نسمع منك كلمة عما يقوله الرب يسوع مثلث الأقانيم في مثل هذه الخلق الوضيعة، التي كان لها الفضل الكبير علينا، أن ميزت بين خلق الذين تربوا في المساجد عمن تربوا في الكنائس، وميزت بين الذين يقال فيهم أنهم إرهابيون لأنهم يدافعون عن دينهم وأرضهم وعرضهم، وبين الذين يفترون على المحبة ويدعون كذبًا أنهم من أهلها. وأسألك يا نيافة الأنبا: أألذي أبلغك بأسطورة محلات المحمل، فهببت نيافتكم كالأسد الهصور تزأر وتهدد وتتوعد، لم يبلغك ولم يسمعك ولم يسامرك ولم يهمس إليك بوضاعة عيالك البلطجية الذين استدرجوك لهذه السقطة، وما يتقيأونه من (وساخات) تعف الأذن الكريمة أن تسمعها، ويعف اللسان التقي أن ينطقها ولو من باب الاستشهاد بها؟عمومًا، إن كنت علمت وهو الغالب والحقيقة والمتحقق، فانظر أي الأمكنة يكون قدرك عندنا، وإن كنت لم تعلم فقد أعلمتنا أنت بذلك قدرك.لكن المصيبة الكبرى يا نيافة الأنبا، أنني علمت يقينًا أنك تعلم، وأنك تعرف عيالك أكثر منا، وأن لك فيهم أقوالًا وشهادات، وأنهم غير أسوياء، ومرضى، ومصابون بخلل نفسي، ويحملون في صدورهم خلل قلبي، وأنهم تربوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت