فهرس الكتاب

الصفحة 2925 من 3028

بيئات الخلل الاجتماعي، وأنهم خطر على مصر، وأنهم شرذمة ضائعة، وسقط أناسٍ تائهة، فهل يليق بعد كل قولك ذلك فيهم أن تكون واحدًا منهم؟لا والله، إننا نربأ بك وأنت رأس كنيستنا المصرية التي تشهد على حقبة من حقبها التاريخية، حتى لو كانت هذه الحقبة كلها دماء ونزف وسفك وقتل من إخوانكم النصارى اليونانيين والرومانيين والبيزنطيين على التوالي، إلا أنها كانت أيضًا ركيزة تاريخية لما كان للمسلمين العرب من فضل ساقه الله لأجدادي نصارى مصر، أن نجاهم الله من القضاء على معتقدهم قضاءًا لم يختلف عليه مؤرخان من مؤرخي المكتبة الكنسية، بأن نفذوا إرادة الله في هؤلاء المحتلين الطغاة الجبابرة الرومان الذين نسبوا أنفسهم إلى المسيح عليه السلام، والمسيح منهم براء حتى يومنا هذا، فهزمهم المسلمون ودحروهم وأعادوا لأجدادي الأقباط حق الحياة.ومن حقك علينا يا نيافة الأنبا شنوده، أن نذكر لك تلك الجرأة وذلك الصدق الذي تكلمت به في يونيو الماضي أمام مؤتمر الحوار بين الأديان الذي عقد بالقاهرة، وجلجلت بصوتك عن عظمة الفتح الإسلامي، وعن عدالة الفاتحين، فأنصفت بذلك الكنيسة المصرية، ورددت بصيصًا من النور الذي غشا الشيطان أعين عيالك عنه، فتوعدونا بنزوحنا عن مصر وإخلائها لنيافتك ولهم، أو الموت الزؤام للمسلمين وأولادهم وأجيالهم من بعدهم، فلا يبق في مصر من أهلها غير الملايين الستة منكم ومن كل طوائف النصرانية التسعون في مصر حتى الرومان منهم، فيستريح وجدان عيالك وتطمئن قلوبهم وتهنأ الرهبان باسترداد حريتها المسلوبة، وتدق أجراس الكنائس ابتهاجًا بمحو كل وجود للمسلمين الغزاة، حتى لو كان المسلمون في الحقيقة، هم مصريون لحمًا ودمًا وحضارة وتاريخًا، إذ نزلت عليهم لعنة الانتساب لدين الغزاة، فحق عليهم العذاب والخروج كما خرج قوم موسى في قديم الزمان.وأسألك سؤالًا عابرًا يا نيافة الأنبا: هل لديك شيء من العلم عمن علم عيالك هذا التاريخ الكذوب؟ وهل لديك مصدرًا تربويًا يمكن أن تدلنا عليه هو الذي بث في هؤلاء العيال هذا الكم المتضخم من كراهية النفس وحب الانتقام؟ هل تستطيع فضلًا منك أن تخبرنا بالكنائس التي أرضعتهم ذلك البركان من الغضب؟ أأجد لدى نيافتكم قائمة بأسماء القسس والرهبان والأساقفة الذين علموهم كيف يمارسون تعذيب الذات بحسبه انتقامًا من الآخر؟بالضرورة يا نيافة الأنبا أنهم سمعوا ذلك كله وقرأوه وشربوه ورضعوه مع خمر الفطيرة المقدسة، بعد صلاة بكور يوم أحد، على أيدي أساقفة كبار ومعلمين ومكرزين أنت تعرفهم خير المعرفة، ولو وقفنا على تلك المصادر المرضية، لأمكن بقدر كبير، البحث عن حلول مثلى للعلاج، وليتك تهتم بذلك وتوليه كبير عنايتك، فٌإن نيافتك الأولى والأقدر والمسؤل الأول والأخير لوقف هذه المهزلة التي هيجت الآلاف المؤلفة من الشباب المسلم الهاديء، ليبادل عيالك الكراهية بمثلها، والسخرية العقدية بمثلها، وممارسة حق تحويل النصارى إلى الإسلام كرد فعل على همجية عيالك الذين ما بات عندهم شيء من الحياء في الإساءة لدين الإسلام، والتعدي على الحرمات، وكل ذلك لم يكن للمسلمين به عهد من قبل، فلم نسمع يومًا على مدى التاريخ عن منظمة إسلامية للتبشير بالتوحيد، ولم نعرف شيخًا قاد قافلة للدعوة بين أهل الصليب، ولم ينشغل الأزهر يومًا بمثل هذه الأنشطة برغم أنها من صميم دعوته، وليس في المكتبة الإسلامية كتاب يحض على ممارسة ذلك، لكن المشاهد اليوم على مستوى العالم، أن كل خطوة للتنصير في بلاد المسلمين، يقابلها ألف حالة متحولة من النصرانية إلى الإسلام، وألف حالة ممن كانوا مسلمون بالبطاقة فأصبحوا دعاة توحيد جادين يحاورون النصارى في الصلب والفداء والتثليث كما لو كانوا علماء، وقد يكونون من غير المصلين، إنما هي الغيرة والحمية وثقافة الانتصار، على الآخر الذي جاء معتديًا وهو فاهم بغباء مطبق، أن المسلمين لا يملكون لسانا كلسانه، وحجة أقوى من حجته، ويبقى الواقع والتاريخ شاهدين لكل من له بصر وبصيرة، أن المسلمين أبدًا أبدًا ما كانوا هم البادئون بالاعتداء. وإلى هنا أكتفي برسالتي الأولى لنيافة الأنبا شنوده التي أتمنى أن يحسن الظن بها، وأن يمحص كل كلمة فيها، وأن يستفيد من صراحتي في كشف العورات والمسالب التي يثار دخانها حول نيافته وحول الكنيسة، لدى شباب المسلمين، بغية الإصلاح والنجاة بمصر من غرر الصبيان، وله عندي رسالة ثانية رقيقة في نهاية المقال.ويلزمني الآن أن أوثق ما ادعيته في السطور السابقة، عن فهم الأنبا شنوده لحال عياله في المهجر وصبيانهم في الداخل، لإلا يظن ظان أنني أسوق الوقائع بلا سند، أما وقائع تاريخ حال أجدادي المصريين يوم فتح الإسلام لمصر، وتوثيق أن عموم المسلمين هم نصارى مصر سابقًا يوم الفتح، إنما ارتضوا الإسلام دينًا ولم ترتضه قلة منهم، بقوا على دين آبائهم، وأن جميع المسلمين هم الأقباط، أما النصارى فيلزمهم التعريف أنهم نصارى أقباط كما يلزم تعريف نصارى سوريا بالسريان، ونصارى أرمينيا بالأرمن، فذلك في مقالات لي أخرى سابقة يمكن الرجوع إليها.وأمامي الآن عدة شهادات، على سوء خلق وأدب وحال غجر المهجر، الذين هم عيال الأنبا شنوده، وتربوا في كنيسته، وبحسب المناهج التي أشرف عليها نيافته، منذ حوالي خمسة وثلاثون عامًا، كأسقف للتعليم في الكنيسة ثم رئيسًا للكنيسة مع احتفاظه بالإشراف على التعليم، وليس من باب الطعن، إنما من استقراءات الواقع، أن الذي بين المسلمين والنصارى اليوم، ويشهده جيلنا، إنما بدأ كله مع عهد نيافة الأنبا شنودة.أما الشهادتان فهما:الأولى للكاتب الصحفي رجب البنا، رئيس مجلس إدارة دار المعارف ورئيس تحرير مجلة أكتوبر.الثانية على لسان الأنبا شنودة، في حوار له مع رجب البنا.وأرجيء الشهادات الأخرى لمقال تال بمشيئة الله، وأنبه قبل قراءة هاتين الشهادتين، أن كل ما ورد فيهما من بيان، حقيقة خيانة هؤلاء الغجر لوطنهم، وموافقة الأنبا شنودة على ذلك، لا يمكن أبدًا أن يكون مبررًا لصمت نيافته على هذا الباطل الذي تجاوز الآن حدود الوطن، إلى خيانة دين هذا الوطن، والطعن في ثوابته، بأساليب أقل وأكرم ما توصف به أنها قذرة وسافلة ووقحة، وتدل على بيئة تربوية وعقدية وضيعة ومنحطة، المسيحية والمسيحيين منها براء.ولذلك يكون لزامًا على نيافته، إعلاءًا لشأن الكنيسة، وتطهيرًا لتاريخها، ألا ينسب إليها مثل هؤلاء الرعاع، وأن يصدر نيافته بيانًا يحدد فيه أسماء الأشخاص والجمعيات والمنظمات، وموقف الكنيسة من هذا كله، ومن هؤلاء جميعًا، ويكون استمرار صمت نيافته، هو إقرار منه وقبول وينكشف به ما نظن أنه مستور.وإذا رأى نيافته فيما قالوا ويقولون، أنهم يمارسون حقهم في التعبير عن ذواتهم بحسب قوانين البلاد التي يعيشون فيها، فإن لنا على نيافته واجب ممارسة نفس هذا الحق، للتعبير عنا وعن موقف كنيستنا المصرية، تجاه من يدعون الانتساب إليها، ولا يلتزمون بأخلاقها، بل يقولون ما يقولون ويفعلون ما يفعلون باسم هذه الكنيسة، بحسب قوانين بلادنا، ولن نقبل أقل من ذلك، وهو مطلب رمزي لا يتناسب أبدًا مع بشاعة الجريمة.

شهادة رجب البنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت