فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 3028

لذا فا لإطلاع على هذا الجانب يبعث على التمسك بالإيمان ، والتعلق به ، وترسيخه في النفس ، ومن ثم فإنّه يدفع إلى العمل الصالح ، ويكون لسان حال هذا الذي كان بهذه الصورة .. سمعنا وأطعنا ربنا .

ولا شك أن من كان كذلك كان من المفلحين ، وهذا هو مبتغى المسلم .

2)الصلة الدائمة بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ,سيرته ..

فهو المصدر الثاني للتشريع ، وفيه القدوة الحسنة والمثل الأعلى ، يحفظ حديثه ويدرسه ، ويعيش مع سيرته وسنته وبالتذكير والوعظ والدرس والممارسة العملية ... أمّا الفهم والدرس فيكون بالسماع من الشيوخ ، أو بالمطالعة الشخصية ، والكتب في هذا كثيرة جدًا ، وهناك كتب في السنة والسيرة ميسرة حتى للأطفال .. وكذلك سماع الأشرطة فهو مفيد جدًا في هذا الميدان ، ولعل أشرطة الدكتور طارق السويدان .. مفيدات في هذا المجال ، وأيضًا التحلّق حول كتاب في هذا الميدان يساعد كثيرًا على هذا الذي نريد ، وكذلك المسيرة العملية على المحافظة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء ، في الصلاة والصوم ، والأكل والشرب واللباس ، حتى ينطبع أهل البيت جميعًا بطابع السنة ، فتحل البركة ، ويتقوى الإيمان ، ويكون شعار هذا البيت ( الرسول قدوتنا ) ، قال تعالى: ( قل إن كنتم تحبّون الله فاتبعوني يحببكم الله ، ويغفر لكم ذنوبكم ) وقال تعالى: ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ، لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) وقال تعالى: ( وإنّك لتهدي إلى صراط مستقيم ) ، وقال تعالى: ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم .. ) .

3)الإيمان ( يزيد بالطاعة ، ويقل بالمعصية ) كما هو معروف في قواعد العقيدة القائمة على منهج السلف الصالح وهذا يعني أن من كان قوي الإيمان والتربية الإيمانية الطاعة لله ورسوله ، والعمل الصالح ، وكثرة ذكر الله تعالى

وبالمقابل فإن المعاصي تعمل على إخفات صوت الإيمان ، فإذا أردنا تربية إيمانية لنا ولأهلنا من حولنا ، فعلينا بطاعة الله عز وجل لنحقق المحافظة على الإيمان وزيادته ، قال تعالى: ( فأمّا الذين آمنوا فزادتهم إيمانأ وهم يستبشرون ) وقال تعالى: ( ليستيقن الذين آتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانًا ) ، ومن أسباب زيادة الأيمان ـ ما ذكرناه من النظر في آيات الله الكونية والشرعية ، ومعرفة الله تعالى في أسماءه وصفاته ، فكلما ازداد معرفته بالله وأسماءه وصفاته ازداد إيمانه .

ما ذكرناه آنفًاُ من أن كثرة الطاعات وإحسانها يزيد الإيمان لأن الأعمال داخلة في الإيمان ، وإذا كانت داخلة فيه لزم من ذلك أن يزيد بكثرتها .

فهذه الأشياء تمارس وتُنمّى ويتربى عليها .. من أجل تربية إيمانية رائدة .

وبالمقابل من أسباب نقص الإيمان:

1)الإعراض عن معرفة الله تعالى وأسماءه وصفاته .

2)الإعراض عن النظر في الآيات الكونية والشرعية لأنه يعبر عن حالة غفلة وقسوة القلب.

3)قلة العمل الصالح .

4)فعل المعاصي ، وأثر المعاصي والذنوب على الأمم والشعوب ، لا يستطيع عاقل أن ينكر ذلك ، فلهم الهلاك في الدنيا ، أمّا في الآخرة فعذاب أليم .

إن أهم ما يجب أن تضعه الأخت نصب عينيها وهي تدعوا إلى الله:

1/ إخلاص النية لله سبحانه وتعالى وهذا أمر مطلوب من الناحية الشرعية ، ومدار قبول العمل عند الله تبارك وتعالى على هذا الشرط ، لذلك جاء في الآية: ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين .. )

و جاء في الحديث المتفق عليه ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) .

كما أن الصدق ركيزة من ركائز التأثير في الآخرين ، ومن هنا فإنه يجب على الأخت الداعية أن تراقب نيتها وأن تكون حريصة كل الحرص على ألا يدخل على نيتها ما يفسدها كالعجب والريا وحب الجاه والسمعة أو حب المدح فبالتالي تفقد خاصية التأثير بل قد تقع في الهلكه .

ثم الصدق مع الله هو مفتاح القلوب لأن الله عز وجل إن علم في الأخت الصدق فتح لها العقول والقلوب ، ووضع لها القبول في قلوب الناس .

2/ عليها أن تتسلح بسلاح العلم الشرعي ، وهذا ضروري بالنسبة للداعية حتى تكون عالمه بالذي تأمر به أو تنهى عنه ، ولا يشترط في الداعية أن تكون علامة حتى تؤدي دورها في الدعوة .. كلا .. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( بلغوا عني ولو آية) . لكن هذا القليل الذي يبلغ يجب أن يكون بعلم ،وأن لا تتجاوزه في الفتوى ، لذلك ننصحها

بدراسة العلم الشرعي .

قبل أن تقدم على درس يجب أن تخضر له تحضير جيدًا حتى لا تقع في الخطأ في أمر شرعي .

ننصحها بكثرة المطالعة في كتب العلوم الشرعية ، ويمكن أن نقول بإيجاز ( إن الداعية كلما كانت قوية في جانب العلوم الشرعية فإن ذلك أدعى إلى تحقيق ما تصبوا إليه من نجاح ) وهذا هو السر في دور العلماء والعالمات عبر تاريخنا التليد .

3/ ( الصبر) خاصية وصفة ضرورية للداعية إلى الله عز وجل لآن هذه الداعية سوف تخالط أصناف كثيرة من الناس وهؤلاء الناس أنما هم معادن عجيبة ففيهم القوي والضعيف والكريم والبخيل والشجاع والجبان وقوي الإرادة وضعيفها .. والثقيل .. وخفيف .. الظل والذي يفهم بسرعة والأناني والإنكاري ... إلى غير ذلك من هذه الثنائيات المتقابلة

وعندما تتعامل مع شرائح المجتمع ، تجد أمامها كل هذه الثنائيات فمن لم تتحلى بالصبر والإحتمال .. فالأولى لها أن تجلس في البيت منذ اللحظة الأولى والنبي صلى الله عليه وسلم صور لنا هذا التلازم أجمل تصوير لما قال لنا: ( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرًا من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم .

لذلك ذكر الصبر في القرآن كثيرا ومدح الله الصابرين من النبيين ومن غيرهم من أهل الإيمان وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم ضرب لنا أروع الأمثلة في الصبر على أذى قومه له أثناء تأديته الرسالة .

وهذا الصبر الزاد المهم يدفعنا إلى فرعية منه ربما ألتصقت به غالبًا ألا وهي ..

4/ ( الثبات والإستمرار ) لأن قليلًا دائمًا خيرًا من كثيرًا منقطع وإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل .. فأحيانًا تبدأ الداعية بحماس وبينما هي في خضم عملها الدعوي وتحتك بالناس وتفاجأ بهذه الثنائيات فتبدأ تتراجع خصوصًا إذا تعرضت إلى بعض المشاكل فهذه ردت عليها بغلطة وتلك كشرت في وجهها .. وفلانة المتعصبة لمذهب ردت عليها بملا يتناسب مع أخلاق العلماء .. فلا بد من هذه الضغوط ومن الصبر والإحتمال والترابط والإستمرار .. وطرق الباب على الناس دونما يأس .. ولا كلل ولا ملل .

وأحب أن أؤكد على قضية من أدق وأهم القضايا في مجال ما نذكره ونتكلم وللقضية خلاصتها .. هو أن بعض تلامذة الشر إذا رأى ناشطة في مجال الدعوة إلى الله تعالى .. وناجحة ومؤثرة يحاربونها بمجموعة من الأسلحة .. ولعل أخطر وأفتك سلاح يستخدمونه في حربها ( الشائعات ) ( الإفك ) ( الإفتراء ) بحيث أنهم يشيعون عنها الأعاجيب حتى يقعدوها عن دورها ويحطموها .

فعليها أن تصمد وتثبت وتستمر ولا تبالي ( والله يدافع عن الذين آمنوا ) ( وما حادثة الإفك ) التي ذكرت في القرآن والسنة التي أثارها رأس النفاق عنا ببعيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت