فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 3028

فالأمن الفكري إذًا مسؤولية اجتماعية تقع على عاتق جميع المؤسسات المجتمعية المختلفة ابتداء بالأسرة ثم المدرسة فالجامعة والمسجد ووسائل الإعلام وبقية المؤسسات المجتمعية الأخرى. وأي تقصير من أي من هذه المؤسسات ستكون عاقبته وخيمة على المجتمع بأكمله. ومن أهم وسائل الأمن الفكري التركيز على الثقافة الأمنية، كما عرفها الدكتور أحمد حويتي بأنها جزء لا يتجزأ من الامن الفكري للأمة أو المجتمع. وهي تعني الحصانة الفكرية من خلال التوعية الأمنية لأفراد المجتمع. وتعني أيضًا غرس المفاهيم الأمنية، في عقول الناشئة، والتعريف بالدور الكبير الذي يضطلع به رجال الأمن، وتضحياتهم في حماية أمن المواطن والوطن، والتضحيات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية في سبيل الوقاية من الجريمة، ومكافحة السلوك المنحرف.

ويهدف نشر الثقافة الأمنية إلى مد جسور الثقافة وتدعيم العلاقات بين رجال الأمن والمواطن والمقيم، ورفع الروح المعنوية لرجال الأمن وتعميق الشعور لديهم بالانتماء.

بالإضافة إلى نشر أخبار الجريمة وتبصير الجماهير بأخطارها وأضرارها. والتعريف بجهود رجال الأمن وتضحياتهم في تحقيق الأمن، وإبراز الجوانب الإنسانية لرجال الأمن في خدمة المواطن والمقيم. كما يهدف إلى تنمية الحس الأمني لدى الناس للوقاية من الجريمة وحثهم على التعاون مع رجال الأمن، والتصدي للشائعات، وتصحيح المعلومات الخاطئة، والأخبار الكاذبة، لتجنب عوامل البلبلة والأضطراب. وإعلام الناس باللوئح والقوانين الواجبة الاحترام والتنفيذ.

* كلية الملك فهد الأمنية

الغزو الفكري والثقافي: اللفظ مستعار من مجال السياسة والعلوم العسكرية بمعنى أنه مشبع بشكل من أشكال الهيمنة وهذا يعني وجود ثقافتين إحداهما قوية وسائدة ومسيطرة تواجه الأخرى الأضعف منها والتنحية المطرودة وتحاول أن تهيمن عليها كي تنشر ثقافتها، كما أن نشوءه مرتبط بتغير علاقات القوى في العالم، عندما شعرنا بأن الغرب مسيطر وسباق ومنتصر عسكريًا وسياسيًا شعرنا بنوع من الخوف من هيمنته ثقافيًا، وفي نفس الوقت اقتنع الغرب بأن المواجهة المباشرة في العالم العربي غير مجدية والمجدي هو أسلوب التفكيك ومن ثم الضرب، لهذا بدأ بغزو المجتمع فكريًا وثقافيًا مبتدئًا بالأسرة وهي اللبنة الأساسية في المجتمع، ولا نستطيع أن نلومهم لأنه للجميع الحق في أن يفكروا بمصالحهم ونشر حضارتهم وثقافتهم، ولكن المهم هنا هو قوله بأننا ليس لدينا ممانعة ذاتية أو ممانعة للاستعمارن وكون الأفق الحضاري العربي الاسلامي قد انكمش كثيرًا وأصبحت المرجعية هي المرجعية الغربية وبالذات فرنسا وانكلترا واليوم الولايات المتحدة الأمريكية.

كما إننا لايجوز لنا أن نتكلم عن هيمنة ثقافية دون ربطها بالهدف السياسي، الموقف من الثقافة يرتبط بموقع الأمة حاملة الثقافة بين بقية الأمم. فمثلًا لماذا استطاعت اليابان الاحتفاظ بهويتها اليابانية بالطبع بسبب موقعها. إذًا تنشأ الأزمة من ضعف حسّنا بموقعنا بين الآخرين وكوننا لانستطيع أن نسجل سبقًا ثقافيًا وفكريًا إذا كنا متأخرين من الناحية السياسية والاقتصادية.

وفي الختام هناك من يقول بأن الغزو الفكري الغربي ليس محصور ببقعة جغرافية معينة أو فترة زمنية معينة بل تحول إلى آلة تطعن الجميع بما فيها الانسان الغربي نفسه.

مما ابتلي به المسلمون هذا النوع من الغزو والذي قد يغفل عنه البعض نتيجة كثرة المحن والشدائد التي تمر بها أمة الإسلام، ويظهر خطره وضرره من حيث كونه غير محسوس به لدى البعض، إضافة إلى استمرار آثاره لدى الأجيال الجديدة، عاملا على تغيير الهوية الإسلامية المميزة.

والغزو الفكري له مظاهر كثيرة ومتعددة، تكاد تشمل جميع جوانب الحياة، بناءًا على دراسات دقيقة لأحوال المجتمعات الإسلامية.

فقد خطط أعداء الأمة الإسلامية، وتدارسوا الأمر فيما بينهم، ووضعوا مخططات تنفذ بكل دقة ونظام، وتوالت مظاهر الغزو الفكري تنتشر بين المسلمين، والتي يلمسها المراقب والباحث، والتي سوف نقف على بعضها من خلال المجالات التالية:

أولًا حملات التشويه:

وقد مست كل ما يتصل بالإسلام من عقائد، ونظم، وتراث، وتاريخ، وفكر، وحياة، ومن أمثلة ذلك:

(1) - محاولة تشويه عقائد المسلمين، بغير سند ولا دليل. يقول رينان الفرنسي، وهو يصور عقيدة التوحيد في الإسلام: (بأنها عقيدة تؤدي إلى حيرة المسلم. كما تحط به كإنسان إلى أسفل الدرك) .

ودائرة المعارف الإسلامية في إحدى طبعاتها تزعم أن"ابن تيمية"كان مسرفًا في القول بالتجسيد، ومن ثم كان يفسر كل الآيات والأحاديث التي تشير إلى الله بظاهر اللفظ، وقد تشبع بهذه العقيدة، إلى درجة أن ابن بطوطة يروي عنه، أنه قال من منبر جامع دمشق: (إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا، ثم نزل درجة من درج المنبر) .

(2) - محاولة تشويه القرآن الكريم، وهي محاولة قديمة وحديثة، وهي كغيرها بعيدة عن العلم والمنطق. يقول المستشرق جب: (إن محمدًا قد تأثر بالبيئة التي عاش فيها، وشق طريقة بين الأفكار والعقائد الشائعة في بيئته، فالقرآن من صنع محمد صلى الله عليه وسلم ومن ملاءمات هذه البيئة التي عاش فيها.

(3) - محاولة تشويه السنة النبوية، التي جندوا ما جندوا من أقلام، وكتب، ومجلات، وبحوث.

(4) - محاولة تشويه شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

(5) - محاولة تشويه التاريخ الإسلامي، وهي من أخبث المحاولات وأكثرها دهاءًا ومكرًا فقد صور هؤلاء الحاقدون على الإسلام والمسلمين، أن الفتوحات الإسلامية فتوحات غزو واستعمار، وأن الخلافة الإسلامية خلافة تآمر، وسفك للدماء، وغير ذلك كثير مما لا يقره عقل ولا دين.

(6) - محاولة زعزعة الإيمان بالغيب عند المسلمين، ولذا جاءت المحاولة تشكك في كل ما لا تدركه الحواس، وتفسر الجزاء عند المصدقين به. . بأنه جزاء روحي، والجنة والنار بأنهما شعور نفسي.

(7) - محاولة تشويه نظام الحياة الإسلامية، وبأنه لا يوجد نظام للحياة معروف في الإسلام من خلال:

-اتهامهم للقوانين والنظم الإسلامية بالرجعية وعدم القدرة على مواكبة ركب التحضر والتقدم.

-اتهامهم النظم الإسلامية بالمحلية والقصور والإقليمية.

-اتهامهم بأنها عند التطبيق والتنفيذ، تعتمد على وحشية أو همجية أو قسوة، وبخاصة فيما يتصل بالرجم والقطع والجلد.

-اتهامهم للقوانين والنظم الإسلامية، بأنها لم تحظ بإجماع المسلمين عليها، في عصر من العصور.

-اتهامهم لها بأنها تتجاهل الأقليات غير الإسلامية ، في ظل الدولة الإسلامية.

ثانيًا: إحياء النزعات الجاهلية التي لا تتفق مع تعاليم الإسلام كالدعوة إلى القومية، والدعوة إلى الفرعونية، والآشورية، والفينيقية، وما جرى مجرى هذا، مما يتنافى مع الإسلام.

ثالثًا: الدعوة إلى التحلل والإباحية: من أجل طعن الأمة في أخلاقها وقيمها، وقد شاعت في المجتمعات الإسلامية أمور تعافها الفطر السليمة. ولكنه الانحراف الذي لا يعترف بالقيم الفاضلة.

رابعًا: إبعاد العلماء والدعاة عن مراكز التوجيه والسلطة والقيادة: وذلك أمر له خطورته. وفي بعض المجتمعات تقلص دور العلماء، وأصبح قاصرًا على خطبة الجمعة، وبعض الأحاديث التي تخضع للعيون الساهرة والمراقبة الدقيقة، وأصبح بعض العلماء يجرون وراء المناصب جريًا، تذل له الجباه، ويطلبون المناصب بما لهم من مآثر في الأتباع، وأياد في التصفيق والتأييد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت