ب - إفساح المجال في وسائل الإعلام المختلفة للعلمانيين المنحرفين لمخاطبة أكبر عدد من الناس لنشر الفكر الضال المنحرف، ولتحريف معاني النصوص الشرعية، مع إغلاق وسائل الإعلام في وجه علماء المسلمين الذين يبصرون الناس بحقيقة الدين.
7 -مطاردة الدعاة إلى الله، ومحاربتهم، وإلصاق التهم الباطلة بهم، ونعتهم بالأوصاف الذميمة، وتصويرهم على أنهم جماعة متخلفة فكريًا ومتحجرة عقليًا، وأنهم رجعيون يحاربون كل مخترعات العلم الحديثة النافعة وأنهم متطرفون متعصبون لا يفقهون حقيقة الأمور بل يتمسكون بالقشور ويدعون الأصول.
8 -التخلص من المسلمين الذين لا يهادنون العلمانية، وذلك عن طريق السجن أو النفي.
9 -إنكار فريضة الجهاد في سبيل الله، ومهاجمتها واعتبارها نوعًا من أنواع الهمجية وقطع الطريق. والقتال المشروع عندهم إنما هو القتال للدفاع عن المال أو الأرض.
10 -الدعوة إلى القومية أو الوطنية، وهي دعوة تعمل على تجميع الناس تحت جامع وهمي من الجنس أو اللغة أو المكان أو المصالح على أن لا يكون الدين عاملًا من عوامل التجميع، بل الدين من منظار هذا الدعوة يعد عاملًا من أكبر عوامل التفرق والشقاق.
أولًا: من أنتم ؟
وهذا ليس بسؤال غريب ، إنما هو تأكيد و تذكير وإحياء لمعنى العلم ، و مفهوم العلم ، ورسالة المعلم، فنحن نريد ابتداء أن يعرف المعلم من هو؟، وعندما نذكر بعض النقاط قد يقول بعض المعلمين - وأعرف هذا من خلال ممارستي ومعايشتي لكثير منهم- سيقول كثيرون: إن هذه منطلقات و مسميات ، أو مدلولات نظرية ، ولكن الواقع يخالفها ، أيضًا سيقول فريق آخر: هذا الوصف الذي سيذكر عن المعلم لا يعرف به أكثر الناس ، ولا يعرفه مجمل من لهم تأثير في واقع المجتمعات .
أقول:كل هذا قد يكون حقيقة ، لكن أعظم شيء ، وأهم شيء أن يعرف المعلم من هو .. أن يكون مقتنعا بهذا الوصف ؛ فإذا كنت - على سبيل المثال - تعرف نفسك أنك ذا مال ، فلا يضرك أن يقول الناس أنك فقير معدم .
لكن متى يحصل الخلل؟ عندما تكون ذا مال وتظن وهمًا أو خطأ أو من كلام الناس أنك فقير معدوم ، وهذا هو الخطأ الأكبر لتلك المهمة الأولى ، أو الرسالة الأولى ، أو البرقية الأولى ، وهي من أنتم ؟.
من أنتم ايها المعلمون و من أنتن أيتها المعلمات ؟
في الحقيقة كلام الله - عز وجل - وفي منهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفي دين الإسلام ، وفي واقع الحياة ، وفي مستقبل الأمة ، ينبغي أن نركز هذا تركيزًا نظريًا ، وأن يكون أيضا قضية فكرية وشعورية تلامس القلب والنفس ، حتى يمكن أن يتحمل المعلم الاخطاء الواقعة في المجتمع ، لفهم مهمته ، ولفهم منزلته ومكانته.
من أنتم ايها المعلمون نقولها في برقيات سريعة:
1-أنتم المرفوعون ؛ أي عند الله - سبحانه وتعالى -: { يرفع الله الذين امنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} .
2ـ أنتم المندوبون عن الأمة . كما قال - جل وعلا: { فلو لا نفر من كل فرقه منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون } .
3ـ انتم الوارثون ، أي الوارثون لأعلام النبوة كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( العلماء ورثة الأنبياء ) .
4 ـ أنتم المأجورون ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيّن عظمة الأجر الذي يلقاه معلم الناس الخير في قوله - عليه الصلاة والسلام -: ( من دل على خير فله مثل أجر فاعله ) .
5 ـ أنتم المحسودون ، أي حسد الغبطة التي ينبغي إذا فهمها أهل الإيمان أن يتنافسوا فيها ، و يتسابقوا اليها ، ويتكالبوا عليها ، كما في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( لا حسد الا في اثنتين رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق ، و رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها و يعلمها ) .
6-أنتم المورثون كما كنتم وارثون ؛ فانتم تورثون كما اخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بخصيصة عظيمة لأهل العلم ، فيظن بعض الناس إنها جزئية لهم ، وذكر بعض العلماء إنها كلية في حديثه - صلى الله عليه وسلم -: ( إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) .
ما نصيب أهل العلم من هذا الحديث ؟. هو قوله: ( أو علم ينتفع به ) ، لكن ذكر بعض أهل العلم أن أهل العلم من المعلمين لا يأخذون هذا الجزء فقط ، وإنما الأجزاء الثلاثة كلها ؛فإن التعليم في حد ذاته صدقة ؛ لأن فعل الخيرات كانت صدقة يقول ابن جماعة في كتابه عن التعليم: وشاهد ذلك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولما جاء الرجل بعد انقطاع الصلاة ، قال: من يتصدق على هذا ؟ ففعل الخير في حد ذاته صدقة ، فتعليمك الرجل صدقة منك عليه .
ثم علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ، و ما أكثر ما يكون الطلبة أكثر دعاء من الأبناء ، فبذلك يكون المعلم ممتد أجره ، و مورث لفضله و خيره بهذه الصورة الشاملة ، التي ذكرها العلماء - كما أشرت - .
7ـ أنتم الأولون ؛ فكل أحد ليست له بداية إلا بالتعليم .
بل إن الله - عز وجل - قد أشار في قوله - سبحانه وتعالى: ( فاعلم أنه لا إلا الله ) دلالة على أن العلم هو الطريق الى الإيمان . وعقد الإمام البخاري فصل في كتاب العلم من صحيحه قال:"باب العلم قبل القول والعمل".
فإذا هو الأول في الاقتصاد ، والأول في القول والأول في العمل ، والأول في واقع الحياة .
انظر إلى الوزراء والمدراء ، والأطباء والمهندسين والفقهاء ، كلهم كانوا يومًا من الإيام تلاميذ مروا عليك في فترة من الزمن ، وتلقوا على يديك بعضًا من العلم .
ولو أنك علمتهم القراءة والكتابة ، فيظن بعض الناس أن معلم الابتدائية هذا في أدنى المراتب وفي أحقرها ، لكنك يوما ستجد عظيمًا من العظماء ، أو عالمًا من العلماء ، سيذكر الذي علمه الف وباء ، والكتابة ، وكيف ربما كان يخطئ فيها ويعلمه إياه ، وكيف ربما عاقبه على عدم اجادته فيها في أول أمره ، فهذه المفاتيح كلها ، وهذه المراتب كلها ، وهذه المناصب كلها إنما انت بادئها ، وأنت فاتحها ، وأنت الأول فيها .
8 ـ أنتم المجاهدون ؛ وهذا ذكره العلماء بما يدل على فقههم ، وعميق علمهم ، ذكره الخطيب البغدادي في كتابه [الفقيه و المتفقه ] عندما ذكر أن سبيل الله - عز وجل - يشمل التعليم والجهاد و قال ما ملخصه:"إن الجهاد حماية لبيضة الإسلام ، بالدفاع عن المسلمين ، وأن التعليم حماية للمسلمين بالحفاظ على الدين".
ولذلك يقول ابن القيم - رحمة الله عليه - في هذا المعنى بعبارة ضافية عندما أشار إلى أن العلم هو نوع من الجهاد في سبيل الله -: إنما جعل طلب العلم من سبيل الله - عز وجل - لأن به قوام الإسلام - كما أن قوامه بالجهاد العلم والجهاد معا - فقوام الدين بالعلم والجهاد ، ولهذا كان الجهاد نوعين:
1-جهاد باليد والسنان وهذا لمشارك فيه كثير.
2-جهاد بالحجة والبيان ، وهذا جهاد الخاصة من اتباع الرسل وهو جهاد الأئمة ؛ وهو أفضل الجهادين لعظمة منفعته ، و شدة مؤنته وكثرة أعدائه ثم استدل بقول الله - عز وجل - في سوره الفرقان المكية: { ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا * فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا } قال: هذا الجهاد لم يشرع بعد ، فالمراد به جهادهم بالقرآن والبيان والحجة الداحضة التي تبين الحق ، وتقيم الدليل عليه.