فهرس الكتاب

الصفحة 2853 من 3028

بقلم:د يحيي هاشم حسن فرغل

قال تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله

ليسمح لي أصحاب الأدمغة الباردة ممن ينشدون مع العلمانية صلحا أن أختلف معهم ، وأن اذهب في هذا الخلاف إلى مدى أبعد ، فحيث يرون كما يرى الأكثرون أنها نشأت في زاوية من زوايا التطور في تاريخ النهضة الأوربية أراها وقد نشأت على يد إبليس

أليس إبليس هو أول من حرض على إسقاط الشريعة في تحريم الشجرة ؟ وألم يكن إبليس مؤمنا بوجود الله ؟ كما هو الحال عند بعض دعاة العلمانية كما يدعون ؟

أليس إبليس بهذا هو أول من رفع لهم رايتهم راية العلمانية في تاريخ العالم ؟

ألم يكن آدم عليه السلام هو أول من تبع إبليس في دعوته إلى إسقاط شريعة تحريم الشجرة في الجنة ، لكنه لم يكن سلفا لهم كما قد يطربون ، لأنه عليه السلام إنما فعل ما فعل عن"نسيان"فنسي ولم نجد له عزما"، وأنه تاب من بعد فتاب الله عليه ، ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ) البقرة 37 البقرة ( ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) 122 طه"

أما هم فإنما يحاربون شريعة الله بكل ما يملكونه من إرادة ووعي وإصرار .

ومع ذلك فإن عفو الله عن"النسيان"إنما يكون في حساب الآخرة ، ولكنه أي النسيان لا يعطل شيئا من سنة الله في هذه الحياة . فكان إخراجه من الجنة جزاء اتباعه - ولو نسيانا - لأول علماني في الكون - فيما نعلم - إبليس لعنة الله عليه .

وفي سياق سريان سنة الله في الكون والحياة قال سبحانه وتعالى لإبليس ( فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين ) 13 الأعراف

وقال تعالى عن آدم وزوجه: ( فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ، وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ، ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ، فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) البقرة 36-37 البقرة

ولآدم وزوجه قال تعالى: ( قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ) طه 123 -124

وعن آدم وزوجه قال تعالى: ( فدلاهما بغرور ، فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ، وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ) 22 الأعراف

وهاهي الإنسانية اليوم وقد أعرضت بالعلمانية عن الله تبدو سوءاتها فتطفق تخصف عليها من ورق العلمانية وما هو بساتر

وهي في أثناء ذلك تتخبط في مجال حضارة العصر"الإنسشيطانية"أو"الشيطإنسية"العدوانية

وإن بينهما لنسبا لغويا ، فاسم الشيطان جاء لغويا من شطن أي انحرف عن الطريق ، واسم الشيطان قرآنيا قسمة غير ضيزى بين الإنسان والجن ( شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) الأنعام 112

إنها حضارة"إنسشيطانية"أو"شيطإنسية"تتخبط في مجال عدواني رسمته الأقدار لها جزاء وفاقا لعلمانيتها ، في قوله تعالى:

( إن الشيطان لكما عدو مبين ) 22 الإعراف

(اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو ) طه 123

إنها معادية لله: في إلحادها وعلمانيتها

معادية للروحيات: في الملائكة والروح والآخرة والغيبيات عموما

معادية للدين الصحيح: وصحة الدين مشروطة بتوجيهه للحياة الدنيا ، فيصبح الدين من ثم مزاحما لهذه الحضارة في السيطرة على هذه الدنيا ، وتم من ثم دخولها - أي هذه الحضارة - في نفق معاداة الإسلام

معادية للقيم الثابتة باسم التطور

معادية للطبيعة المادية: باسم السيطرة على الطبيعة وتم من ثم الدخول في نفق تدمير البيئة

معادية للطبيعة الحيوانية: باسم التطوير والسيطرة على الطبيعة وتم من ثم الدخول في نفق السيطرة على الجينات الوراثية ومن ثم الانحراف بها

معادية للطبيعة البشرية: فباسم السيطرة على الطبيعة البشرية (الفطرة ) : سحبت الإنسان من من إشباع حاجاته الأساسية ( الطعام + الزواج + الصحة + العلم + الدين ) حرمته منها نزولا على حكم الديناصور الرأسمالي: فلا تأمين لطعامه ولا لمجانية علاجه ، ولا لمجانية تعليمه ، ولا لزواجه ، ولا لدينه المرتبط بالحياة ، وجرته إلى اصطناع حاجات مشتقة من قاع الإباحية وحرية الجنس ، بتوجيه من الجهاز الرأسمالي: السلطوي ، والاقتصادي والإعلامي ، فحرمته من الأصل ودوخته مع المزيف ، وحرمته من فهم مشكلته ، وقادته إلى الاستعباد باختيار مصطنع ، تديره المؤسسة الرأسمالية من وراء ستار

معادية للإنسان في انحيازها لعنصرية الرجل الأبيض إذ قسمت العالم الإنساني إلى عالمين: التقدمي للرجل الأبيض والنامي للرجل غير الأبيض ، ومحاصرة هذا الأخير في دائرته بعوامل تاريخية: بدأت بالاسترقاق، والإبادة ، والاحتكار ، والاستعمار ، وانتهت بالحصار والهيمنة والعولمة وشرعية (!) مجلس الأمن

معادية للمرأة: في إجبارها على العمل باستثناء النخبة منهن ، فباسم تحريرها أجبرتها على العمل لتتزوج ثم لتعيش ( أجر الرجل والمرأة معا = أجر الرجل سابقا )

معادية للأسرة: فباسم التطور حطمت الأسرة الكبيرة ، وآلت إلى الأسرة الصغيرة ، ثم النووية المكونة من المرأة والطفل ، بلا حاجة للرجل من أجل الإنجاب ، أما الجنس فهو على قارعة الطريق

معادية للفقراء: حيث صارت إلى تحطيم طبقة العمال لحساب الرأسمالية

معادية للحرية: فالحرية هي حرية الرأسمالية دون سواها ، وعلى هذا الأساس تمت مصادرة الحرية عن كل خصوم الرأسمالية ، وهي متسلحة ضد خصومها: بلقمة العيش ، بالإعلام ، بالقوات المسلحة ، بشعار الحرية نفسه: فلا حرية لأعداء الحرية !! ، احتكرت الديموقراطية فلا حرية لأعداء الديموقراطية = حلقة مفرغة

معادية للسامية: الهولوكست + طرد اليهود إلى محرقة فلسطين ( أطروحة روجيه جارودي لم تكن نفي المحرقة ولكن نفي العدد الذي أشيع عنها وتخفيضه من بضعة ملايين إلى بضعة مئات الآلاف )

وما عداؤهم للإسلام غير فرع من عدائهم للسامية يقول أرنست رينان المستشرق الفرنسي الشهير في خطاب افتتاحي في الكوليج دوفرانس حول تصنيف الشعوب السامية في تاريخ الحضارة .. ( . الشرط الأساسي لتمكين الحضارة الأوربية من الانتشار هو تدمير كل ماله صلة بالسامية الحقة: تدمير سلطة الإسلام الثيروقراطية ، لأن الإسلام لا يستطيع البقاء إلا كدين رسمي ، وعندما يختزل إلي وضع دين حر وفردي فإنه سينقرض . هذه الحرب الدائمة، الحرب التي لن تتوقف إلا عندما يموت آخر أولاد إسماعيل بؤسا ، أو يرغمه الارهاب( !! ) علي أن ينتبذ في الصحراء مكانًا قصيا . )

إنها و باسم العلم والعلم وحده تماهت مع الجن في قدراته"العلمية"المشهودة ،"أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك"

ولكنها قبل ذلك كانت قد تماهت مع إبليس في شطره الشيطاني ( الشطن: الانحراف ) الانحراف العلماني عن دين الله وشريعة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت