والواقع أن تقوى الله هي مصدر الرزق ، فمن يتق الله يجعل له مخرجًا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب .
ومن تقوى الله إشاعة الفضيلة بين عباده وحماية الأخلاق ، والحكم بالشريعة ، وحسن التخطيط ، وتنسيق الجهود ، واستثمار الطاقات .
ومنطقة الخليج مؤهلة عربيًا وإسلاميًا وعالميًا لدور ريادي غير مسبوق لما جمع الله لها من المكانة الدينية والقوة المادية والموقع الجغرافي والكفاءات البشرية ، فإذا تمكنت من توظيف هذا المزيج في برنامج عملي جاد أدركت بذلك خير الدنيا والآخرة .
هل يوجد تعاون بين علماء السعودية وعلماء الأزهر الشريف ؟
كقارئ عادي لم أجد شيئًا يذكر في هذا الخصوص على الصعيد الرسمي ، لكن هناك منظمات وهيئات إسلامية تتعامل مع الجميع ، وقد تنظم مؤتمرات مشتركة أو ندوات أو ما شابه ذلك .
ولعل الكثير من الغيورين على مستقبل الأمة يتطلعون إلى إطار إسلامي علمي واسع يتجاوز حدود القطر أو المنطقة إلى الأفق الإسلامي حيثما كان وتلتقي فيه عقول العلماء من المغرب إلى جنوب شرق آسيا ، إلى مصر ، إلى الشام ، إلى اليمن ، إلى أفريقيا ، إلى الباكستان وأفغانستان ، إلى السعودية والخليج ليشكل إجماعًا إسلاميًا.
يحتكم إليه في المهمات والملمات ، وربما كان من المناسب أن تتولى جهة ما الدعوة إلى هذا الإطار كرابطة العالم الإسلامي مثلًا ، على أن يتحول إلى كيان مستقل له أمانته وإدارته ومؤسساته ..
دعنا نحلم قليلًا .. فأحلام اليوم هي حقائق الغد
الحملة الأمريكية على السعودية بماذا تفسرها؟
الشرارة التي أطلقتها ربما كانت وجود عدد من المشتبه بهم في حادث الطائرات ممن يحملون الجنسية السعودية ، وإن كان هذا لم يرق إلى درجة اليقين ، فربما كانوا من ضمن المخطوفين .
لكن كان هناك فريق متربص كامن ضد كل ما هو عربي أو إسلامي تؤجج ذلك القوى اليهودية المتنفذة في الإدارة الأمريكية وفي الإعلام الأمريكي .
وبذلك حصلنا على إحدى خسائرنا في إهمال الداخل الأمريكي والتعامل مع الإدارة فحسب ، مع ما يزخر به المجتمع الأمريكي من حريات وإمكانيات .
ولذا أرى ضرورة التوجه لدعم الجمعيات الإسلامية العاملة على مخاطبة المجتمع الأمريكي وتكوين العلاقات معه وإنشاء جمعيات جديدة ومتنوعة باعتبار هذا ميداناًَ ربما استشعرنا أهميته الآن ، والسعودية ودول الخليج مطالبة أكثر من غيرها بهذا .
من الغريب حقًا أن تبذل أموال للتأثير على قناعات الناس في بلاد ربما لا تستطيع أن تقول إن للناس فيها قناعات أصلًا ، فقناعاتهم إنما هي بمن يعطيهم .. بينما يتم تجاهل المجتمعات الغربية التي تخرج من عباءتها قادة الدول العظمى كما تسمى ، والذين يؤثرون في العالم كله بطريقة أو بأخرى ، فضلًا عما لهذه المجتمعات من ضغوط وأصوات وقدرات ، وما لديها من الرغبة في المعرفة وإمكانية قبول الحق .
وقد حدثني أحد مديري تلك الجمعيات أنهم لا يجدون السيارة التي ينتقلون بها في بعض الأحيان بينما الجماعات اليهودية تغدق على جمعياتها مثل جمعية ( إيباك ) وسواها .
وأعتقد أنه يجب علينا أن نقف بصلابة أمام هذه الحملات ، وألا نلين لضغوطهم ، بل أرى أن يتم تنظيم حملات جادة مضادة ليس للرد عليهم فحسب ، بل لمهاجمة سياساتهم العقيمة وأنانيتهم وانحيازهم وعدوانهم .
كلمات توجهونها لـ:
1-شعب أفغانستان:
الشعب الأفغاني وثيق الصلة بالإسلام مهما تكالبت عليه الأعداء ، وتعاقبت عليه الحكومات ، واختلفت عليه الظروف ، وهو شعب أبي صامد مجاهد ، وفي الوقت نفسه كاف عاف لم يقاتل خارج أرضه ، ولم يمتلك يومًا أحلامًا توسعية .
يتمنى المخلصون لهذا الشعب المبتلى أن يفلح في بناء دولته الإسلامية ، وتنظيم مجتمعه وتحقيق متطلبات العيش الكريم للإنسان الأفغاني ، وأن يقطع دابر الفرقة والتناحر والخصام ، ويغلب جانب التسامح والنسيان مع الأصدقاء ، وأن يكف يد التدخل الأجنبي في شؤونه .
2-إلى الشباب المسلم:
يا زينة الحياة ، وبهجة القلب الحزين .. تعلموا كيف تختلفون ، وقبل أن تستعملوا أيديكم تدربوا كيف تستخدمون عقولكم بشكل أفضل ، وإياكم أن تزهدوا في العلم ، فهو أول الواجبات الشرعية ، وأول الأوامر الربانية ، ولأمر ما بدأ الوحي بهذا التكليف الإلهي: (اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ، لا شيء من أمر الدنيا أو الدين إلا وهو مفتقر إلى العلم الصحيح .
3-الجماعات الإسلامية:
هي ولا شك نخب متميزة ضمن المجتمع المسلم ، ولكل جماعة منها برنامجها ومشروعها الخاص ، لا يلزم أن يكون هذا المشروع متقاطعًا مع المشاريع الأخرى ، لماذا لا تتكامل الجهود ، ويحل التناصح والحوار الصادق المخلص محل التفاضح والتشهير ؟!
لماذا لا نجرّب تطبيق القيم التي ننادي بها ونطمع أن يلتزمها الناس كلهم على أنفسنا وفي محيطنا ؟
إن من الخطأ البين أن يتحول المشروع الخاص لهذه الجماعة أو تلك إلى أن يكون هو مشروع الأمة ، وفشله يعنى فشل الأمة والاعتراض على بعض جوانبه أو جزيئاته أو مفرداته يعني خيانة الأمة وخذلانها ، يجب التفريق بين الدين العام والاجتهاد الخاص .
د. عبد الكريم بكار 7/6/1426
خلق الله تعالى الدنيا دارًا للابتلاء، فوفّر فيها كل شروط: الأغنياء والفقراء، والأذكياء والبلهاء، والشرفاء والوضعاء، والأقوياء والضعفاء.. كل واحد من هؤلاء مقيم في وضعيّة اختبار بما آتاه الله من مكنة وبما سلبه من نعمة.
إن على كل واحد منا أن يعمل أفضل ما يمكن عمله في إطار وضعيّته العامة والإمكانات والأدوات التي بين يديه. كما أن عليه أن يتمتع بروح الممانعة والتأبّي على كل ما يصرفه عن وجهته وهدفه. ليس في هذه الدنيا منطقة آمنة نلقي فيها مراسينا، ونركن إلى ما بلغناه من تقوى وورع وتماسك خلقيّ ونفسيّ، إننا جميعًا واقفون على أرض متأرجحة وفي منطقة تجاذب بين الصحيح والخاطئ والخيِّر والشرير. وإن أيّ تراخٍ أو ترهل في الحاسة الأخلاقيّة يمكن أن يقذف بأحدنا في محيط الضياع أو الانحراف. إن كل ساعة تمرّ علينا تشكل تحدّيًا جديدًا. علينا أن نواجهه ومن أجل مواجهته، فإننا نحتاج من الله -جل وعلا- أمرين: الهداية والمعونة.
وإن سورة الفاتحة التي يُطلب من المسلم أن يقرأها في كل ركعة تشتمل على المعنيين: (إياك نعبد وإياك نستعين) ، (اهدنا الصراط المستقيم) ، ولم يلمح هذا المعنى المفسرون الذين قالوا المعنى: ثبّتنا على الصراط المستقيم. إن الاستقامة على أمر الله تحتاج إلى نوع من الكفاح المستمر والمجاهدة الدائمة، ولا سيما أننا نعيش في ظروف صعبة وحرجة؛ إذ المغريات الكثيرة بالميل ذات اليمين وذات الشمال. إن المجتمعات الإسلامية باتت متخمة بأولئك الذين يقدمون نماذج سيئة للأجيال الجديدة ، والأكثر إثارة للأسى أن ما يمكن فعله اليوم من أمور منكرة وشرّيرة دون التعرّض للعقوبة آخذ في التنوّع والاتّساع ، وكثرت المعاذير المختلفة: كل الناس يفعلون هذا.. نحن مضطرون لأن نعطي ضمائرنا إجازة بسبب الضغوط.. لو كان هذا العمل سيئًا ما فعله فلان، أو لما سكت عليه فلان، أو ما سمحت به الحكومة..!!
هناك إلى جانب هذا فيض من الرسائل التي تتدفق من كل اتجاه. ومضمون تلك الرسائل واحد، وهو أننا نستحق أكثر مما نلنا ، وأن هناك وسائل سريعة للحصول على ما نريد. وليس من حقك أن تبحث عن مشروعيّة تلك الوسائل، فالبحث فيها صار قيدًا على الانطلاقة الكبرى التي على كل واحد منا أن ينهض لها!