فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 3028

واضح جدًا أن ضمائرنا تتعرض لترويض عنيف كي تخفّف من حساسيتها تجاه الطرق غير المشروعة للنجاح والثراء.

إن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بلزوم الاستقامة حين قال جل وعلا: ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [هود:118] . قال ابن عباس -رضي الله عنهما-:"ما نزل على رسول الله آية هي أشد ولا أشق من هذه الآية"، ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له: أسرع إليك الشيب:"شيّبتني هود وأخواتها".

وهذا منه -صلى الله عليه وسلم- شعور وإعلام بجوهريّة الاستقامة في حياة المسلم، وكونها أساس الأصالة في الشخصيّة الإسلاميّة.

وقد أثبتت الخبرات العالمية المتراكمة أن الاستقامة هي الشيء الأفضل في العمل، وفي العلاقات الاجتماعيّة، وفي العلاقات الدوليّة، والشيء الأفضل في ضبط المجتمع والسيطرة على الجريمة... ولم لا تكون كذلك وهي في معناها العميق تعني ملازمة الحق والاعتراف به والبناء عليه . هناك أشخاص لا يُحصَوْن عددًا يملكون الكثير من مقوّمات التقدم والنجاح والتفوق، لكن منعهم الانحراف والالتواء من التواصل مع أعماقهم، في عمق الإنسان المسلم طيبة وسكينة وتحفّز نحو الخير، لكن عدم الاستقامة لدى كثيرين منا يحول دون الاستفادة من ذلك وتوظيفه في الحصول على تقدم شخصي واجتماعي واضح، إن المعاصي حين تصبح جزءًا من السلوك اليومي للمرء تشكّل اتجاهه العام على نحو يحول بينه وبين تقديره لذاته وثقته بنفسه. كما أنه يفقد المصداقية أو كثيرًا منها في نظر الآخرين، وهذه الأمور كافية لإطفاء جذوة التألّق الروحي والاجتماعي في آن واحد.

إن الاستقامة في دلالتها على أصالة الذات، شيء لا يقبل التجزئة؛ إذ لا يُقبل من المرء أن يكون مستقيمًا إلا قليلًا أو أن يكون صادقًا في معظم الأحيان، أو أن يكون عفيفًا أمام المال القليل دون المال الكثير.. إن الاستقامة - بوصفها الطابع العام للشخصية - شيء شديد الحساسية؛ فهي إما أن تكون وإما ألاّ تكون، وجهادنا اليومي ينبغي أن يصب على صيانتها أولًا وعلى تعميقها ثانيًا.

ولا أجد حرجًا في القول: إننا حتى نكون مستقيمين فعلًا نحتاج إلى أن نكون أكثر تأملًا وأكثر نشاطًا وأكثر تضحية مما نحن على استعداد لتقديمه اليوم.

وهذا يعني أن التقدّم على طريق الاستقامة يتطلب نوعًا من التطوير الشامل للذات. وهذا التطوير حتى يصبح حقيقة يحتاج إلى العزيمة، والإصرار على السير في طريق التغيير. إن السلوك الممتاز يتشكل من مجموعة غير كبيرة من العادات الممتازة. وإن المرء إذا عقد العزم على أن يتخلى في كل سنة عن عادة أو عادتين من عاداته السيئة. وإذا فعل ذلك فإنه لن يمضي عليه أكثر من خمس سنوات حتى يجد نفسه وقد تحوّل من زمرة الأشخاص العاديين إلى فئة الأشخاص الجيدين أو الممتازين.

وإني لآمل أن ننظر إلى ضعف الاستقامة على أنه يشكل التربة التي تنبت فيها جذور معظم مشكلاتنا النفسيّة والاجتماعيّة. وإذا تأمّلنا في الكثير من الصعاب التي نواجهها في الحياة لوجدنا أنها تعود إلى الأخطاء الشخصية المتكررة؛ إذ إن الانحراف سيلحق الأذى بصاحبه في نهاية المطاف بصورة من الصور. إنه طريق يؤدي إلى ممرٍّ خلفي ضيق ومظلم، وذلك الممرّ سيفضي في النهاية إلى ممرٍّ مسدود، ولكن قد نحتاج إلى وقت أطول حتى ندرك ذلك.

بالاستقامة نحرّر أنفسنا من هيمنة الرغبات غير المشروعة، ونحرّر إرادتنا من ربقة العبودية ومن أوهام التفوق المكذوب. بالاستقامة نتخلّص من القلق والاضطراب الداخلي، ونحصل على الانسجام الذاتي من خلال اطمئناننا واعتقادنا بأننا نفعل ما ينبغي علينا أن نفعله.

إن الاستقامة توفّر لصاحبها قدرًا هائلًا من الشعور بالسعادة والقوة، وإن النظام اللغوي سيظلّ قاصرًا عن التعبير عن ذلك.

في عالم كثير التغيّر والتحوّل يكون احتفاظنا بجوهر يستعصي على التغيير شيئًا يعادل بقاء نجم في مداره وقلبًا على نظام حركته.

هل يكون ما خططناه صرخة في واد أو نقطة تحوّل من حقل الأشواك إلى حقول الورود؟

ليس عندي جواب، الجواب عند القارئ.

حرب الجوال

ليلى بيومي 12/6/1426

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة التقاط صور للفتيات عن طريق التليفون المحمول المزوّد بكاميرات خاصة، ويتم تبادل هذه الصور بين الشباب عن طريق الرسائل.

كما راجت ظاهرة نشر صور بعض الفتيات بملابس السهرة الفاضحة أثناء حضورهن عرس، فتم نشر صورهن على الإنترنت بعدما قامت إحدى المتلصصات بتصويرهن دون علمهن.

خاصة وأنه من مميزات الهاتف المحمول المزود بكاميرا أن المستخدم يستطيع التقاط صور لأي شخص دون أن يلاحظ، كما أنه يستطيع الاحتفاظ بـ (100) صورة أو مسحها أو إرسالها لهواتف أخرى أو نشرها على الإنترنت. كما أنه لن يضطر لشراء فيلم وطبعه وتحميضه.

كثير من الأسر المصرية باتت قلقة إزاء تلك التقنيات الغريبة التي دمرت حياتنا، فلم نكد نسلم من أخطار الدش والإنترنت حتى ظهرت لنا كاميرا الجوال، مشددة على أنها كثيرًا ما تفاجئ أبنائها برؤية الرسائل الموجودة على أجهزتهم نظرًا لانتشار الرسائل التي تحمل صورًا فاضحة بين الشباب.

لا أحد يعارض التكنولوجيا، ولا يحرم استخدام الوسائل الحديثة، ولكن نرفض أن يتحول الأمر إلى عولمة الفساد، وانتهاك الحرمات، وإشاعة الفاحشة، ونرفض أن يكون عملنا هو إساءة استخدام ما أنعم الله به على الإنسان من وسائل حديثة يُفترض أن تزيد الإنتاج وتشيع المعارف، وتنشر العلوم وترتقي بالإنسان، لا أن تكون وبالًا عليه..!!

عندهم تحدث ثورة في عالم الصحافة

في العالم المتقدم يساعد التطور الجديد في عالم الهواتف المحمولة التي تحتوي على كاميرا الصحف ووسائل الاعلام في نشر صور التقطت فور حدوث الخبر بينما يصل المصورون المحترفون لاستكمال الموضوع. ومع انتشار أجهزة الهواتف المحمولة ذات الكاميرا، وطرح طرز جديدة ذات قدرة على التقاط صور عالية الجودة كل يوم ستحدث ثورة في مجال التصوير الصحفي، وقد ظهر تأثير هذا التطور في قضية اغتيال المخرج الهولندي (ثيو فان غوغ) الذي اغتيل بعد إخراجه فيلمًا مثيرًا للجدل حول الثقافة الاسلامية؛ إذ أصبحت جريدة (دي تليغراف) اليومية في أمستردام حديث الوسط الصحافي كله عندما نشرت صورة لجثة المخرج الهولندي التقطت بعد دقائق من مقتله، وقبل وصول الشرطة. وقد وصلت الضجة التي أثارتها إلى حد وصف محرّر الصور في الجريدة بأنها كانت هي الخبر وليس مضمونها.

ولم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي شهد فيها أحد مستخدمي الهواتف المحمولة المجهزة بالكاميرا حدثًا مهمًا؛ إذ قالت صحيفة (سويس ديلي) : إن أحد مستخدمي الهواتف المحمولة استطاع التسبب في عودة طائرة كانت متجهة من سويسرا إلى جمهورية الدومينيكان بعد أن استطاع تصوير قطعة من المعدن تسقط منها عند إقلاعها من مطار زيوريخ مما يعني حدوث عطل فني كان يمكن أن يسقطها.

وفي ولاية الأباما الأمريكية يمكن استخدام الجوال المزود بكاميرا لإثبات حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال، كما اعترفت الصين مؤخرًا بصور المحمول في القضايا الجنائية.

تجارة مشبوهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت