فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 3028

وتسليمها لما جاء به ، فسعادتها في تحقيق دين الله في نفسها ومحيط أسرتها ، وإن

وهبها الله فقهًا في الدين فلتكن خير معين لأختها في غرس بذور الإيمان بأحكام

الشرع والرضا بالتسليم بها ، فكرًا وممارسة ، وتنقية النفوس مما من شأنه أن يثير

البغضاء والشحناء ، ولتعلم أن خير معين لها في ضبط سلوكياتها وانفعالاتها وتوجيه

أفكارها هو التمسك بدينها والفقه فيه والعمل به ، إذ به تتحقق المقاصد الإيمانية ،

وتتهذب النفوس والطباع ، ولا غرو أن حثّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على

الزواج من ذات الدين وتفضيلها من بين النساء ، بقوله:( تنكح المرأة لأربع:

لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) [3] ، لأن من

جعلت إيمانها نصب عينيها ، وسعت جاهدة في خدمة دينها ، وتيقنت أن الدنيا دار

ابتلاء وفناء ، وأن الآخرة هي دار القرار والبقاء ، فإنها لن توصد أبواب الخير في

سبيل أعراض دنيوية ومصالح ذاتية ، وستحاول أن تجعل نظرتها لما شرع الله من

أحكام ذات أبعاد إيمانية ، تغرس في نفسها الرضا والتسليم بحكم الله ورسوله ، قال

تعالى:[ فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي

أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ] [النساء 65] ، وحينئذ يمكنها أن تنظر

إلى قضية التعدد على أنها باب من أبواب الخير والدعوة إلى الله ، فزوجها يمثل

الرابط المشترك بينها وبين أختها في الله الثانية أو الثالثة أو الرابعة ، وأبناؤها

وأبناء أخواتها في الله هم أخوة لأب واحد ، وإن أبناءه هم أبناؤها ، ومن ثم فالعلاقة

وثيقة قريبة ، فلتتعاون هي وأخواتها في الوعي بحقيقة هذا الدين ، والوعي بالتربية

الإسلامية الحقّة التي يُرتجى منها جيلٌ قوي يعيد لهذه الأمة مجدها وعزتها ، ولتعلم

أن هذا الأمر لا يمكن أن تقوم به جهود أفراد ، وأن القضية في حاجة ماسة إلى

جهود جماعية واعية بصيرة ، وأنّى لهذه الأمة بهذه الجهود الجماعية الفاعلة دون

مشاركتك أنت ، أيتها المرأة المسلمة ؟ .. فالرجل الصالح يحتاج لمن يأخذ بيده

ويدفعه للأمام دائمًا ، فما بالك إن تعاونت أنت وأخواتك على ذلك ؟ .. وتعاضدتن

على حسن تربية أولاده ومعاونته في ذلك ، فيد الله مع الجماعة أينما كانت ،

والقضية قضية إيمانية في الدرجة الأولى تحتاج منك أيتها المرأة المسلمة تجردًا

ذاتيًا لله تعالى ، وتوجهًا خالصًا في خدمة هذا الدين ، وتطلعًا إلى تحقيق واقع جيل

القدوة في حياتنا المعاصرة ، فأمهات المؤمنين الطاهرات خير قدوة ، والصحابيات

العفيفات خير أسوة .. وكوني على يقين أن الله تعالى سيعوضك خيرًا ، ولن يضيع

عملك الذي ابتغيت به وجه الله راضية مسلّمة بحكمه ، مقتدية بسنة نبيه - صلى الله

عليه وسلم - وأصحابه من بعده ، قال تعالى:[ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن

ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ ] [آل عمران 195] ..

2-الحرص على الممارسات الشرعية في التعدد من قبل الطرفين الرجل

والمرأة ، ويقصد بذلك ضبط السلوكيات ضمن ضوابط الشريعة ، وتوجيهها في

إطار العقيدة ، أي محاولة أن يكون الهدف من وراء التعدد من قبل الرجل ، وقبول

الزوجة به ، ذا أبعاد إيمانية ، يعلوها صدق التوجه لله في ذلك وطلب مرضاته

بخدمة هذا الدين ، وتحقيق العفاف في صفوف أفراد المجتمع الإسلامي ، وتكثير

الذرية الصالحة ، وضبط الممارسات تبعًا لهذه الوجهة العقدية الشرعية والتي تكفل

انضباط الأخلاقيات ضمنها على قدر رسوخها واليقين بها ، والتي تجعل قبول المرأة

للتعدد يتوجه للتسليم الخالص به ابتغاء مرضاة الله ، وخدمة دينه ، وتجعل شراكة

الزوجات ، شراكة إيمانية قوامها التعاون على البر والتقوى ، ومعينها سعة صدر

المؤمنة لكل ما من شأنه خدمة هذا الدين ، والمساهمة في تربية جيل يرتجى

صلاحه وفاعليته:[ والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ

ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ويُطِيعُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُوْلَئِكَ

سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ] [التوبة 71] .

فعسى الله أن يرحمنا ويعفو عن تقصيرنا في فهم هذا الدين ، والوعي بعظم

مقاصد شريعته ، ونرجو أن يرزقنا الفقه في الدين ، وتمثله فكرًا وممارسة في سبيل

واقع أفضل .

(1) انظر سيد قطب ، في ظلال القرآن ، 2/1009 .

(2) انظر: أبو عبد الرحمن ، فضل تعدد الزوجات ، ص 17-19 (إذ أورد فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز في تعدد الزوجات) .

(3) صحيح البخارى ، 5/1958 ، كتاب النكاح ، باب 16 ، 4802 .

-تأليف: الأستاذ محمد قطب

-الناشر: دار الأفق بالرياض ودار الشروق بالقاهرة

-عرض: د. عثمان ضميرية

الواقعة التاريخية حادثة مفردة تقع مرة واحدة ثم تنقضي ولا تتكرر. وإذا كان الباحثون والمؤرخون يتفقون على وقوع الحادثة فإن تفسيرهم لها وتعليلهم لأسبابها ودوافعها يختلف باختلاف المنهج الذي ينتهجه كل منهم ، متأثرًا في ذلك بعقيدته وتكوينه الفكري والثقافي ، وتصوراته التي ينطلق منها في النظر للحياة البشرية ، ودور الإنسان في هذه الأحداث.

ولذلك كانت الدعوة إلى كتابة التاريخ البشري كله ( من زاوية الرصد الإسلامية التي تقيس الإنجاز البشري بالمعيار الرباني ، أي بمدى تحقيق الإنسان لغاية وجوده التي خلقه الله من أجلها.. ؛ لأن هذا التاريخ يقدَّم لنا من زوايا تختلف اختلافًا جذريًا عن زاوية الرصد الإسلامية ، فلزم أن نعيد كتابته ليتناسق مع الرؤية الإسلامية المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فتكون لنا وحدة في التصور تتناسب مع كوننا مسلمين ) .

ولئن كان ذلك ضروريًا بالنسبة للتاريخ البشري عامة - خارج نطاق الأمة الإسلامية - فإن الضرورة أشد والحاجة أكثر دينيًا ومنهجيًا لإعادة كتابة التاريخ الإسلامي خاصة.

والكتاب الذي نعرضه قديم جديد ، وهو للمفكر الإسلامي الأستاذ الداعية محمد قطب - حفظه الله وبارك في عمره وجهده وجهاده - والكتاب ضميمة جديدة مكملة لما سبقه من أبحاث وكتب ، وقدمها الأستاذ محمد قطب - ذات صلة بالموضوع - مثل ( واقعنا المعاصر ) و ( حول التفسير الإسلامي للتاريخ ) .. أما إنه كتاب قديم ، فلأنه ( كان مكتوبًا منذ خمسة عشر عامًا على الأقل ، إن لم يكن أكثر ، ولم يُقدَّر له أن يُنشر خلال المدى الطويل ، لأنه كان في حاجة إلى مراجعة أخيرة ) .

وأما إنه كتاب جديد ، فلأنه يُنشر لأول مرة في طبعته الأولى منذ العام 1412هـ نشرتين متزامنتين ، صدرت إحداهما عن ( دار الأفق ) بالرياض ، والأخرى عن ( دار الشروق ) بالقاهرة [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت