فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 3028

فوالله لا نجاة لنا ولا عز لنا ولا مجد لنا ولا نصر لنا إلا بتمسكنا بديننا دين الإسلام واجتماعنا حول سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال: (( وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله ) ) [ رواه مسلم ] . وقال عليه والصلاة والسلام: [ تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ] ( رواه بن ماجة والطبراني في الكبير ) ، فهذه وصية نبينا وقائدنا وإمامنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم بأن نتمسك بديننا وأن لا نتبع الأراء والأهواء فنقع فريسة تحت براثن اليهودية والنصرانية والعلمانية التي لن ترضى عنا حتى نفارق ديننا ونتبع دينهم قال تعالى: (( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير ) ) [ البقرة 120 ] ، يقول بن جرير الطبري في تأويل الآية: [ وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك أبدًا ، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم وأقبل على طلب رضا الله فإن الذي تدعوهم إليه هو الحق الذي لا مراء فيه ولا جدال واعلم أن اليهودية ضد النصرانية ، والنصرانية تخالف اليهودية ولن يجتمعان في شخص واحد أبدًا . ولن يرضوا عنك إلا أن تكون يهوديًا نصرانيًا وذلك مما لا يكون أبدًا لأنك شخص واحد ولن يجتمع فيك دينان متضادان في حال واحدة ، وإذا لم يكن إلى اجتماعهما فيك سبيل ، لم يكن لك إلا إرضاء ربك فالزم هدى الله الذي لجميع الخلق دين صحيح قويم ، وإن اتبعت أهواءهم ومقاصدهم وغيهم وضلالهم ووافقتهم على باطلهم فمالك من ولي يلي أمرك ولا نصير ينصرك من الله فيدفع عنك ما ينزل بك من عقوبته ] انتهى ملخصًا .

فعلينا معاشر المسلمين الوقوف صفًا واحدًا ضد تلك التيارات الهدامة التي يبثها أعداؤنا ليلًا ونهارًا ، عيانًا بيانًا ، للقضاء على الفتيان والفتيات ، فكل واحد منا على ثغر وحصن فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبلك فتكون عالة وعارًا على دينك ووطنك فكل منا مسؤول والخير منه مأمول فكن آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر محذرًا من مغبة اتباع الساقطين والسافلين من أعداء الدين والمؤيدين لهم والناصرين ، في بيتك ومقر عملك في الصحف والمجلات والفضائيات والقنوات وعبر الرسائل والكتب والمكتبات .

فيارب الأسرة كن حذرًا من مخططات الأعداء وحافظ على أسرتك أن تتقاذفهم الأهواء فكن صادقًا مع الله مخلصًا لله مخبتًا إلى الله ، أخرج تلك الوسائل المدمرة من بيتك فأنت المسؤول أمام الله الواحد القهار فاحذر أن يصيبك من أعدائك العيار فيحل بك الخزي والعار ، يقول صلى الله عليه وسلم: (( كلكم راع ومسؤول عن رعيته ، فالأب راع ومسؤول عن رعيته ) ) [ متفق عليه ] ، وقال صلى الله عليه وسلم: [ ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ] ( متفق عليه ) ، فإذا أردت الجنة فأحسن التربية والتنشئة حتى تحصد ثمار ذلك خيرًا وفيرًا وأبناءً بارين قبل أن يتعلقوا بعنقك يوم القيامة فيقولون يا رب خذ بحقنا من أبينا فقد أدخل علينا ما يفسد علينا إيماننا ويجردنا من مروءتنا ويخل بديننا ، أدخل علينا ما يجلب الشيطان ويطرد الملائكة الكرام ويغضب الرحمن ، فسيطول بك القيام يوم لا ينفع فيه الندم ولا الكلام ، فاعقد العزم على إخراج ( الدشوش ) والإنترنت والمجلات الخليعة والأشرطة الغنائية التي هي للوقت مضيعة وللشيطان تسلية .

وأنت يا صاحب المال كن خير معين لأبناء وطنك بتبرعك السخي لكل ما من شأنه تبصير الناس بأمور دينهم وردهم إلى ربهم وخالقهم ، فساهم يا رعاك الله في نشر الشريط الإسلامي والمطوية والكتاب الذي فيه دعوة للحق وإزهاق للباطل حتى يكون مالك شاهدًا لك وقائدًا إلى الجنات واعلم أنك محاسب على كل هللة من مالك من أين اكتسبتها وفيما أنفقتها وسيطول بك المقام عند ذو الجلال والإكرام ، فأعد للسؤال جوابًا وللجواب صوابًا ؟

وأنت أيها المسؤول كن خير مرشد وناصح لمن هو تحت ولايتك ورئاستك حتى تبرئ ذمتك يوم توضع في قبرك ويوم مبعثك ومحشرك ولقائك بخالقك فأحسن النية والقصد وكن الناصح الأمين لمن معك من المسلمين ضد الخطر الدفين الذي يكنه أعداء الدين ، فحذر منهم من هم تحت مسؤوليتك من الفضائيات المسمومة والغزوات الفكرية المذمومة ، فلك بذلك جزيل الشكر والعرفان وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان .

واتق الله يا من ولاك الله ولاية القيام على الإعلام احذر أن يؤتى الإسلام من قبلك فتحل بك الدعوات من أهل الخير والكرامات ، ومن الآباء والأمهات ، فأنت على ثغر عظيم من ثغور المسلمين ، وحارس أمين على حصن وسد منيع من سدود المؤمنين ، فكن نعم الأخ الناصح ونعم الأمين الكريم ، ولا يُعرض في قنواتنا ولا ينشر في صحفنا وفي جميع وسائل إعلامنا إلا كل ما يدعوا الناس إلى الدين القويم ، فنسأل الله أن يهيئ على يديك الخير العميم ، الذي يُهتدي به إلى الصراط المستقيم ، فتنالك الدعوات الصالحات وترفع لك الدرجات وتزاد لك الحسنات عند رب الأرض والسموات ، فكن يا رعاك الله أداة بناء ومفتاح خير للشباب والشابات واعرض لهم ما يزيدهم عند ربهم من القربات فيوفقون لمزيد الطاعات ، ووالله لو صلحت وسائل الإعلام في بلاد الإسلام لصلح بإذن الله الملايين ، من الرجال والنساء والبنات والبنين ، فاجعلوا من تلك القنوات وسائل إصلاح وتوجيه وإرشاد وتبصير ، تفوزوا برضى العلي القدير .

وأختم هذا الموضوع بقصة واقعية حقيقية لا دخل فيها للخيال ، تدل على الخاتمة السيئة لمن كان عاكفًا على القنوات ويقلبها يمنة ويسرة ، تقول إحدى مغسلات الموتى: غسلنا إحدى الفتيات وكان الملفت للنظر أن إبهامها كان يتحرك حركة غريبة تشبه حركة الضغط على الريموت كنترول ( جهاز التحكم عن بعد ) المستخدم لتحريك القنوات الفضائية ، لأنها كانت تعكف عليها ليل نهار ، فكانت الخاتمة كما قرأت أيها القارئ العزيز ، خاتمة سيئة وعاقبة وخيمة ، والجزاء من جنس العمل ، وما ربك بظلام للعبيد ، نسأل الله أن يحفظنا وجميع المسلمين من الفتن والبلايا ، والمحن والرزايا .

وفي تلك القصة عبرة للمعتبرين ، فاحذروا من عواقب الذنوب والمعاصي ، واعلموا أن الله يمهل ولا يهمل ، فالفطن من اعتبر بغيره ، والشقي من اعتبر به غيره .

اللهم طهر بلادنا من كل فاحشة ورذيلة ، الهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين ، اللهم جنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعامة بلاد المسلمين ، اللهم اهد شباب المسلمين وخذ بأيديهم للحق والدين ، وجنبهم تقليد أهل الكفر والفجور ، اللهم وفق نساء المسلمين للحجاب والحشمة والحياء ، وأبعدهن عن تقليد نساء الكفرة والفجور ، وجنبهن التبرج والسفور ، اللهم وفق ولاة أمورنا لما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى وهيئ لهم البطانة الصالحة الناصحة التي تدلهم على الخير وتعينهم عليه ، إنك سبحانك ولي ذلك والقادر عليه ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .

محمد إبراهيم مبروك

بدو أن قناعات المنظِّرين الأمريكيين من أمثال (هنتنجتون) و (فوكوياما) و (برنارد لويس) بأن الإسلام يملك الأيديولوجية الوحيدة القادرة على تحدي المنظومة الليبرالية العلمانية للحضارة قد غدت قناعات نهائية للسياسة الأمريكية بوجه عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت