فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 3028

ولا يوجد من سيحرص عليّ كحرصكِ أنتِ .. فمَن سيحبني كحبكِ ؟!! .. بل مَن سيتمنى لي الخير مثلكِ ؟!! ..

لذلك تغضبين عندما أقع في الخطأ ولا ألومك .. ولكن تلطّفي .. تلطّفي .. ولا تعنّفي ..

لا توبّخيني أمام إخوتي الصغار .. أو الأقارب أو الجيران .. فلطالما بكيت وبكيت ..

ظننت أنك لا تحبينني .. بل تصورّتك تكرهينني .. اعرف أني أخطأت حينها وندمت .. لكن قد لا ينفع الندم في معظم الأحيان .. لا أريد أن أندم بعد أن أكون قد وقعت فريسة سهلة لرفيقات السوء أو لسماعة الهاتف !! !!..

أماه .. دعيني أطلب منكِ أمران مهمان:

الأمر الأول: أن تجلسي معي جلسة صفاء .. لا أقول كلّ يوم ولكن كلّما سنحت لكِ الفرصة ..

تقبلي كلماتي بالقبول ولو بشكل مبدئي.. دعيني أتحدّث فأنا بحاجة إلى أن أتحدّث ..

استمعي إليّ .. ناقشيني بهدوء ولا تظهري التضجر .. فلطالما شرعت في الكلام ونويت مصارحتكِ بأمور فأفاجأ منكِ بقذيفة صاروخية من الكلمات الجارحة تخترق قلبي الصغير و تلجم لساني عن الكلام .. عند ذلك أهرب بحثًا عن صدرٍ حنون ولكن .. قد يكون في غير مظانّه !!

الأمر الثاني: إذا كلفتيني بعمل فشاركيني فيه ..

أرجو أن لا تفهميني خطأ .. أنا لا أريد زيادة أعبائك .. لكن لن تتخيلي حجم السعادة التي ستحوطني عندما تساهمين معي في الإنجاز ..

ما رأيك أن نشترك في حفظ سورة من سور القرآن ؟!! ..

ما رأيك أن نشترك في تفريغ شريط وطباعته ونشره ؟!! ..

شاركيني هواياتي .. أشركيني معك في الرأي .. أثني علي أمام والدي وإخوتي ..

أخبريهم أنني صديقتك المقربة .. بل والخاصّة جدًا ..

أماه .. دعيني أحبكِ .. اشتاق إليكِ .. فأنا اليوم في أشد الحاجة إليكِ من أيّ وقتٍ مضى ..

التوقيع: ابنتك التي تحبك كثيرًا

مريم بنت أحمد الأحيدب ..

شعبة تطوير المقررات الدراسية

الغضب المصبوب

يحيى بن موسى الزهراني

الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، وأشهد ألا إله إلا الله ولي الصالحين ، وقابل التائبين ، وناصر المستضعفين ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الأمين ، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين ، وعلى آله وصحبه الغر الميامين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . . . وبعد:

لقد خلق الله العباد لعبادته سبحانه ، فقال: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ( الذاريات 56 ) ، ولقد كرم الله الإنسان ورفع مكانته وفضله على كثير ممن خلق تفضيلًا ، وميزه بالعقل الذي يفرق به بين الحق والباطل ، والخير والشر ، ثم أعلى منزلته وأعزه وأكرمه ووهب له جميع النعم ولذلك حرم ماله ودمه وعرضه فمن استحل ذلك فقد أتى كبيرة وأمرًا حرامًا ، فالمؤمنون كالجسد الواحد إذا مرض منه عضو سهرت له جميع الأعضاء ، فهم رحماء بينهم أشداء على أعدائهم مجتمعهم مجتمع الرحمة والرأفة والود والعطف والشفقة .

ثم أنزل الكتب ، وأرسل الرسل ، ليبين للناس الحلال والحرام ، ليكونوا على بصيرة من ذلك ، فيفعلوا الحلال ، ويجتنبوا الحرام .

ولكن ومع مغريات الحياة الزائفة وكثرتها واندماج أهلها بها ، وتقبلهم لانفتاحيتها الكاذبة وبهرجتها الزائفة ، وتقبل الناس لها وانسياقهم وراء الغزو الفكري والعقدي المباشر وغير المباشر الموجه من قبل أعداء الإسلام مع ذلك كله انغر كثير من المسلمين بتلك الدعايات والشعارات الزائفة حتى استبدلوا الطيب بالخبيث والخير بالشر والحق بالباطل والمعروف بالمنكر والرحمة بالقسوة والرأفة بالسطوة ، فكانوا خير المعين ونعم النصير لأعدائهم ليبثوا بينهم سمومهم وينشروا شرهم ، فعملت الأطباق الفضائية ( الدشوش ) عملتها وفعلت المجلات الساقطة فعلتها ، ودمر الإنترنت كثيرًا مما بقي من الخير في مجتمعات المسلمين والتي خطط لها الأعداء فاصبح جُل المسلمين معاول هدم وأدوات دفن للعقيدة والدين من النفوس فعمت البلوى وانتشرت اللأوى فضاقت الصدور وذهلت العقول واندثرت القيم والأخلاق وعميت القلوب والأبصار فكان من نتائج ذلك أن حصل التشبه المقصود وغير المقصود بالكفرة والملحدين والأعداء الحاقدين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) ) [ متفق عليه ] . والسؤال الذي يطرح نفسه ، ماذا يُعرض في تلك القنوات ؟

إن جُل ما يعرض فيها دعاة مغرضون يغرون الشباب بعلم عقيم ، وفتاوىً فاسدة لا تمت للدين بصلة ، أو دعوة لهتك الأعراض والقيم وتدمير للأخلاق وخرم للمروءة وقتل للحياء والعفة وعرض لاضطهاد الضعفاء والمساكين والفقراء والمنكسرين وإثارة للشهوة والرغبة ودعوة للاختلاط والتبرج والسفور وفيها ما يدعوا بل ويوجب على الناس حرامًا نزع الحجاب ، فإلى الله المشتكى وإليه الملتجا فأصبح المسلمون أو بعضهم يستقون ويرتضعون عادات الغرب الفاضحة ويتقمصون تقاليدهم الماجنة الساقطة ، فضلوا وأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل ، بل لقد تخبط الكثير منهم في ظلمات الجهل والعصيان ، ووقعوا في دياجير الظلم والأثام ، وقبعوا تحت وطأة الإباحية الكاذبة ، والحرية الزائفة ، ونسوا أنهم عبيد لله تعالى ، { إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدًا } ( مريم 93 ) ، فأين الحرية التي يريدها ويدعيها أعداء الدين والتي سار وراءها المجرمين ، وصدقها العاصين ، وهم عبيد لرب العالمين ، هل الحرية بأكل الربا ؟ أم بفعل الزنا ؟ أم بتعاطي المخدرات والمسكرات ؟ أم بالنظر المحرم إلى العاهرات الفاتنات ؟ لقد زاغت أبصارهم وتاهت عقولهم فهم يتخبطون في لجج المعاصي والأثام ، وزلة بهم عن طريق النجاة الأقدام ، فإن أرادوا النجاة من العذاب والفوز بالجنات فعليهم أن يراجعوا دينهم ويحكموا كتابهم وسنة نبيهم .

والسؤال الذي يطرح نفسه ، ماذا جنى المسلمون من تلك الفضائيات المدمرة أو الإنترنت قاتل الحياء والعفة ؟

والجواب كلها سم بين الأفلام مدسوس ، فهاهم الشباب ما بين تفحيط وتنطيط ، وسماع للغناء وارتكاب للحرام حتى أصابهم الذهول من هول ما هم فيه من التخبط والضياع ، بسبب تقليد الرعاع ، ووقعت المصيبة العظمى والطامة الكبرى بتعاطي الربا واستباحة الزنا ، وأشد من ذلك وأنكى عقوق الوالدين ، وفعل الفواحش بالمحارم ، فبالله من المسؤول ؟ وإن مما أذهل الأعداء وأفرحهم سرعة انتشار الدخان والمخدرات وغيرها من المغريات ، والملهيات ، فعلموا أن أكثر المسلمين يغطون في نوم عميق بل ويُسمع شخيرهم من مكان سحيق ، انهمكوا في ظلمات المعاصي حتى اسودت الوجوه والأبدان ، جراء ما اكتسبته اليدان والقدمان .

فيا ترى متى سنصحو من غفلتنا ؟ ومتى نفيق من نومنا ؟

أم هل سنبقى قابعين تحت سيطرة اليهود والنصارى الحاقدين ؟

فإلى من نشكو حالنا ؟ وقلة حيلتنا ؟ وهواننا وضعفنا ؟

لا شك أن ربنا سيفرح بتوبتنا وإنابتنا وعودتنا إلى ديننا ، فهيا بنا نرفع أكف الضراعة إلى ربنا سبحانه وتعالى سائلين الحياة لقلوبنا بعد مماتها والصحوة لعقولنا بعد سباتها ، فهو ربنا وخالقنا وفارج همنا ، وكاشف كربتنا ، يقول تعالى: (( ففروا إلى الله ) ) [ الذاريات 50 ] ويقول تعالى: (( وإني لغفار لمن تاب وأمن وعمل صالحًا ثم اهتدى ) ) [ طه 82 ] .

فلنتكاتف ولنتعاون ولنضع أيدينا في أيدي بعضنا ونجمع كلمتنا على الحق والدين ونلم شعثنا ونوحد صفوفنا ثم لنري ربنا منا صدق النية وقوة العزيمة رغبة في النعيم المقيم وخوفًا من الحميم والجحيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت