فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 3028

ثم زاد الاهتمام بالمسألة الثقافية بعد الحرب العالمية الأولى إثر التغييرات الكبيرة التي مرّ بها العالم العربي، ويمكن أن نمثّل على ذلك بطه حسين الذي ألّف كتابًا خاصًا عن الثقافة إثر إعلان استقلال مصر عام 1936م، سمّاه"مستقبل الثقافة في مصر"وقد تحدّث في هذا الكتاب عن التعليم، واللغات الأجنبية، وواجبات المعلّم، وواجبات الدولة تجاه المعلّم، والأزهر، واللغة العربية، والعلوم الدينية الخ...، ثم استلم طه حسين وزارة المعارف في يناير عام 1950م، واستمرّ وزيرًا إلى يناير عام 1952م، وكانت فرصة لتطبيق رؤاه الثقافية، وبالفعل من أشهر أفعاله أثناء تولّيه الوزارة، حرصه على تعميم التعليم وتوسيع دائرة المتعلّمين، وإطلاق مقولته المشهورة حيث قال:"التعليم يجب أن يكون بالنسبة للمصري كالماء والهواء".

خلاصة القول: إنّ الاهتمام بالمسألة الثقافية قديم، وقد ساهم في طرح مشاكلها ووضع الحلول لها كل رموز النهضة، ومع ذلك فإنّ النتائج كانت مخيّبة للآمال على مستوى العالم العربي: أُمّية متفشّية بلغت (70) مليونًا في العالم العربي، عدد الاختراعات والابتكارات محدود، المراكز البحثية محدودة، الكتب المترجمة من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية قليلة بالمقارنة مع ترجمات دولة كاليونان، الكتب المؤلّفة قليلة بالمقارنة بالكتب المؤلّفة في دولة مثل إسرائيل الخ...

لماذا جاءت النتائج بهذه الصورة مع الاهتمام الواسع المستمرّ بالمسألة الثقافية خلال القرن الماضي؟ لا يكمن النقص والخطأ في الاهتمام بالمسألة الثقافية ومعالجته، ولكن يكمن الخطأ في رؤية الواقع البشري والاجتماعي والنفسي والعقلي المرتبط بالمسألة الثقافية، والإجابة الخاطئة عن أسئلة من مثل: من هو الإنسان الذي نتّجه إليه لمعالجة مشكلته الثقافية؟ ومن هو المجتمع الذي نخاطبه؟ وسنأخذ مثالًا على ذلك طه حسين وكتابه الذي استشهدنا به من قبل وهو"مستقبل الثقافة في مصر".

تحدّث طه حسين في بداية كتابه عن العقل المصري، وقرّر أنه متّصل بالعقل الأوروبي، وأنه ليس هناك فرق جوهري بينهما، وأنّ الشعب المصري متأثّر بشعوب البحر الأبيض المتوسّط، واعتبر طه حسين أنّ الإسلام لم يخرج مصر عن عقليتها الأولى، وبأنّ رضا مصر عن الفتح الإسلامي لم يبرأ من السخط، ولم يخلص من الثورة والمقاومة، وبأنها لم تهدأ، ولم تطمئن إلا حين أخذت تسترد شخصيتها المستقلة في ظلّ ابن طوسون، وفي ظلّ الدول المختلفة التي قامت بعده.

ويتصل هذا الكلام الذي ذكره طه حسين في كتاب"مستقبل الثقافة في مصر"اتصالًا وثيقًا بوجهات نظره الأخرى التي عبّر عنها في منابر أخرى سياسية وأدبية وثقافية؛ إذ دعا فيها إلى القومية المصرية الفرعونية، والتي اعتبر فيها أنّ الشعب المصري يشكّل"أمّة مصرية"مستقلّة، كما اعتبر أنّ مصر هي"الوطن المصري".

لا أريد أن أناقش وجهات النظر السابقة ومدى خطئها وعدم صوابيتها، فقد فعلت ذلك في مكان آخر كما فعل ذلك غيري، ولكني أشير إلى أنّ هذا هو أحد الأسباب الرئيسة الذي جعل الخطط الثقافية لا تنجح ولا تعطي ثمارها؛ إذ كيف تنجح، ونحن لم نعرف ذاتنا معرفة صحيحة؟ فكيف يكون الشعب المصري"أمّة مصرية"بالمعنى الفرنسي للأمّة التي تعتمد العوامل الجغرافية في تكوين الأمّة، وليس جزءًا من أمّة عربية إسلامية؟! وكيف تكون مصر"وطنًا"بالمعنى الأوروبي لكلمة"الوطن"وليس جزءًا من الوطن العربي الإسلامي؟ وكيف لم يخرج الإسلام"العقل المصري"عمّا كان عليه قبل الإسلام، ونتجاهل كل الآثار الثقافية والعلمية والتربوية والفنية التي تركها الإسلام في واقع الحياة المصرية؟

هذه هي العوامل التي جعلت معالجات المسألة الثقافية في القرن العشرين لا تعطي ثمارها ونتائجها الصحيحة، فهل المعالجات في القرن الحادي والعشرين ستتجنّب تلك الأخطاء؟ الملاحظ أنّ معالجات المسألة الثقافية في القرن الحادي والعشرين، تقع في الخطأ ذاته الذي وقعت فيها معالجات القرن العشرين، بل ربما في خطأ أسوأ، فهي تنظر إلى المنطقة على أنها جغرافيا ممتدّة فارغة تريد أن تملأها بالمضمون الثقافي الذي تريده، وهي توسّعها مرّة كما في"مشروع الشرق الأوسط الكبير"، فتجعلها ممتدّة من باكستان إلى المغرب مرورًا بأفغانستان وإيران وتركيا و إسرائيل، وهي تضيّقها مرّة أخرى لتجعلها ممتدّة من إيران إلى المغرب كما في التعديلات الأوروبية له.

إنّ تلك الرؤية للواقع البشري تشير إلى أننا لم نستفد من كل التجارب السابقة في القرن العشرين، وإلى أننا ربما سننتهي إلى نتائج أسوأ في معالجات المسألة الثقافية في القرن الحادي والعشرين.

عرض: صالح بن سليمان العامر 16/5/1424

الكتاب: الإعلام .. مفاهيم .

المؤلف: د . علي بن محمد النجعي

نقاط تمهيدية:

في الحرب العالمية الأولى وبعد نهايتها جاءت نظرية استخدام وسائل الإعلام خاصة الراديو كأداة تأثير مباشر في الحرب والسلم من خلال الأبحاث التي تقدم بها عالم الاتصال"هاوولد لاسوبل"عام 1935.

بعد انتهاء الحرب الثانية العالمية سارعت الدول النامية استقطاب ما تستطيعه من وسائل الاتصال الحديث خاصة الإذاعة والتلفزيون ؛ وذلك لإبراز الذات والهوية والمساعدة في نشر السياسات الوطنية للدولة القائمة على التبادل السياسي والاقتصادي والاجتماعي للشعوب .

بداية تقدم علم الإعلام والاتصال بدأت عام 1958م. وأول الباحثين هو السيد"دانيال لينر"في كتابه [ رحيل المجتمع التقليدي ] .

نظريات الإعلام:

1-نظرية التأثير المباشر للإعلام ، وهي التي تجاهلت الهياكل السياسية والتقاليد الاجتماعية للدول . والأولى أن يكون الإعلام له دور في تنمية المجتمع من خلال ما يحيط به من القيود السياسية والاجتماعية والثقافية للدول .

2-نظرية ملكية الإعلام أو التبعية الإعلامية أو الإعلام المقيد ، وهو الإعلام الخاضع لمجموعة الأنظمة والعادات والتقاليد الاجتماعية المرعية.

3-نظرية الإشباع: أن الإنسان ليس مجرد عامل سلبي بل هو عامل متأثر ومؤثر في الوقت نفسه.

4-نظرية الخطوتين ( الدول النامية) أن يكون قادة الرأي ووجهاء وأعيان ومثقفي المجتمع من يستطيع فهم الرسالة الإعلامية وإيصالها للآخرين بالأسلوب السهل المفيد.

5-بعضهم يرى أن وسائل الإعلام هدفها أنها مجرد عوامل للسيطرة الثقافية الأجنبية والتقنية الغربية وهذا رأي مخالف.

أيديولوجيات أو مفاهيم الإعلام:

أولًا:مفهوم تبعية الإعلام للدولة: نشأت عام ( 1450م ) عندما اخترع العالم الألماني آلة الطباعة فنشأت فكرة أن يقوم الإعلام أو تنشأ الصحافة لكي تدعم أو تؤيد الدولة أو السلطة .

ونفترض ألا تقوم وسائل الإعلام في تحدي الدولة ، وقد نادى بذلك فلاسفة ذلك العصر"هوبز وميكافيلي وهيجل وماركس".

ثانيًا: المفهوم الغربي ، ويرى أن لوسائل الإعلام الحق أن تكتب أو تقول ما تشاء دون أن تخشى التهديد بالانتقام من قبل السلطة. ومن دعاة ذلك:"جون بلتون وجون لوك وتوماس جيفرسون".

ثالثًا: مفهوم المسؤولية الاجتماعية ، وهو معدل للمفهوم الغربي (حرية الإعلام) ويعني أن على وسائل الإعلام واجبات والتزامات واضحة وصريحة لخدمة الجماهير تعلو فوق جميع المال والكسب وظهرت هذه النظرية أو المفهوم للعوامل التالية:

1-الثورة التكنولوجية والصناعية في بداية القرن العشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت