أنه بسبب التباين في مقاييس السوء والنبل والحسن والقبح يبدو مصطلح الإرهاب فضفاضًا عند من ينظر إليه بعقيدة وأيديولوجية تختلف عن عقيدة وأيديولوجية الطرف الآخر. وسيظل هذا المصطلح فضفاضًا مختلفًا في إنزاله على حوادث وأناسي كثيرًا ما لم تتحد الأيديولوجيات والأفكار والعقائد، ودون ذلك خرط القتاد.
وقد بدا جليًا أن هذه الأيديولوجيات قد تتفاوت لدى الشعوب الغربية أو المنبثقة عنها -رغم اتفاقهم على نقاط كثيرة منها، وهذا ما جعل اسحق رابين يقول عام 1993م [22/أبريل/1993م بمناسبة افتتاح متحف المحرقة اليهودية، وقد حضر الافتتاح عدد من رؤساء أوربا شرقيها وغربيها!] "إننا لسنا متأكدين بعد من أن الرئيس (كلنتون) وفريقه يدركان تمامًا خطر الأصولية الإسلامية، والدور الحاسم لإسرائيل في محاربتها، إن مقاومتنا ضد الإرهابيين المسلمين القتلة مقصود منها إيقاظ العالم الذي يرقد في سبات عميق على حقيقة أن هذا خطر جاد وحقيقي يهدد السلام العالمي" [مجلة البيان العدد 118: 74] .
غير أن دول الغرب والشرق أكدت له في التاسع عشر من يونيو 1994م في اجتماع اسطانبول الذي شارك فيه أربعون وزيرًا للخارجية والدفاع في الدول الغربية وفيهم وزراء حلف شمال الأطلسي الذي يضم كافة الدول الأوربية الشرقية والغربية وكذلك ضم الاجتماع روسيا!! [علمًا بأن الناتو أنشئ ليكون وسيلة دفاعية ضد ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي وذلك في 4/أبريل/1949م] وقد كان محور الاجتماع"يدور حول وضع خطة لمواجهة الخطر القادم بعد زوال الشيوعية، وبعد عشرات الاجتماعات التي عقدت بين الوزراء الأعضاء في الحلف، كُلف الأمين العام للحلف (ولي كلايسون) رسميًا بإعداد ورقة عمل للحلف عن خطر الأصولية الإسلامية، لكونها تشكل التهديد الأخطر بعد زوال الشيوعية" [مجلة البيان عدد 118: 79] .
إن مصطلح الإرهاب قد يكون غير محكم عند الغربيين تجاه بعضهم نظرًا للتفاوت الذي يرد على مصالحهم التي تحكمها أيديولوجياتهم وعقائدهم، فلا عجب أن يكون الإيرلنديون والانفصاليون البروتستانت إرهابيين في نظر الغربيين الكاثوليك لا في نظر غيرهم!!
غير أنهم متفقون على أن الانفصاليين الإسلاميين"المجاهدين"إرهابيون، أنّ إبادتهم ومن وقف معهم أو عاش بجوارهم قصدٌ نبيلٌ يبرر ما يتخذ ضدّهم وليس بإرهاب!!
ولأجل ذلك قيل: الإرهابي في نظر البعض محارب من أجل الحرية في نظر الآخرين!
ومما تقدم يظهر أن الذي يتحكم في تعريف الإرهاب عند الغربيين عاملان؛ أولهما: الغايات والمقاصد، وثانيهما: الوسائل، أما الأولى فتختلف من دين إلى دين ومن عقيدة لأخرى، ومثلها الثانية، فلئن كانت الغاية لا تبرر الوسيلة عندنا، فالميكافيليون يرون أنها تبررها!
قالوا تطرّف جيلنا لمّا سما =قدرًا وأعطى للبطولة موثقا
ورموه بالإرهاب حين أبى الخنا =ومضى على درب الكرامة وارتقى
إخوة الإسلام..
أوَكان إرهابًا جهادُ نبيّنا =أم كان حقاًّ بالكتاب مصدقا؟
أتطرفٌ إيماننا بالله في =عصرٍ تطرف في الهوى وتزندقا؟
إن التطرف ما نرى من قومنا =من صانع الكفر اللئيم وأطرقا!
إن التطرف ما نرى من ظالمٍ =أودى بأحلام الشعوب وأرهقا!
إن التطرف أن نذمّ محمدًا =والمقتدين به ونمدح (عفلقا) !
إن التطرف أن يظل رصاصنا =متلعثمًا ورصاصهم متفيهقا!
التعقيب على ورقة (( مفهوم الإرهاب في الإسلام ) )
الشيخ محمد الأمين إسماعيل:
[1] أكثر ما يؤثر في حياة المسلمين (الإرهاب الإعلامي) .
[2] ضرورة مواجهة الإعلام الغربي ببيان العلماء حقيقة المفاهيم الشرعية.
[3] من صور الإرهاب الغربي والأمريكي: محاباة اليهود الظالمين وربط الإسلام بكل التهم الكاذبة (تفجير أكلاهوما) , وإظهار الغطرسة والغرور في إذلال كل الشعوب.
[4] أثر اليهود في السياسة الأمريكية والبريطانية, وكان ثمرة ذلك تمكين اليهود من أرض فلسطين المسلمة, واستخدام الفيتو ضدّ كل قرار لإدانة اليهود.
[5] التنبيه إلى خطورة حشد مؤتمرات السلام (كامب ديفيد - أوسلو - مؤتمر مدريد) التي كانت استسلاما لليهود وتسليما لحقوق المسلمين في فلسطين إلى اليهود و في المؤتمر الأخير بـ (شرم الشيخ) خرج اليهود بإدانة صريحة للمجاهدين (الإرهابييّن) .
[6] سرد لجرائم اليهود الكثيرة والتي لم تُعَدَّ إرهابًا عند الأمريكيين. فالإرهاب عند هؤلاء هو ما يفعله المسلمون.
د. إسماعيل حنفي:
[1] الحذر من الحرب الكلامية التي يشنها اليهود المسيطرون على أكثر وسائل الإعلام.
[2] طبيعة اليهود في تحريف الكلم عن مواضعه وتلاعبهم بالألفاظ (ليًّا بألسنتهم وطعنًا في الدين) . كما فضحهم القرآن في قولهم (راعنا) يقصدون الرّعونة. وهم الذين كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم (السام عليكم) .
[3] (تُرهبون به عدو الله وعدوكم) الإرهاب يعني في المصطلحات العسكرية (الرَّدْع) .
[4] لا بدّ من بيان أنّ أمريكا دولة حربية وكذلك من حالف اليهود على المسلمين.
[5] حرب المصطلحات قديمة. فقد وصفوا النبي صلى الله عليه وسلم بأنه (ساحر) و (كاهن) و (كاذب) .
[6] القرآن والواقع يُثبتان أنّ اليهود وحلفاءهم أشدّ الناس جُبنًا وخوفًا ورُعبًا.
[7] كل ما يؤدي إلى تخذيل الكفار عن المسلمين وردعهم فهو مشروع. ونحن مطالبون بإعداده شرعا كما قال الله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم
إبراهيم الأزرق*
الفصل الأول: الاختلاط تحت أضواء الشريعة
تقريظ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فقد أطلعني أخي الكريم الشيخ أبوعبدالرحمن إبراهيم الأزرق على بحثه الموسوم بـ (الاختلاط بين الواقع والتشريع) فألفيته بحثًا قيمًا، عالج فيه
قضية من أهم القضايا الشرعية الاجتماعية المتجددة، فإن موضوع المرأة أصبح الشغل الشاغل لأعداء الله والملة، يحاولون أن ينفذوا من خلاله إلى
هدم مقوم من أهم مقومات بناء كيان الأمة. حيث إن المرأة المؤمنة تمثل ركيزة مهمة في بناء الأسرة المستقرة، فهي التي تُخرج الأجيال، وتُعد
الأبطال لمواجهة أعداء الملة والإنسانية.
ولقد كانت أول فتنة بني إسرائيل في النساء، كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، ثم كان الهلاك والبوار، وأعداء الله من اليهود
والنصارى وإخوانهم من منافقي هذه الأمة يريدون أن يسروا بنا حيث سار أولئك، حذو القذة بالقذة، ولذلك أثاروا الشُبه، وبثوا الأراجيف، واختلقوا
الدعاوى، وقد أصغى إليهم فئام من الناس -رجالًا ونساء- فانخدعوا بحبائلهم، وتأثروا بأساليبهم، وصدقوا خصوماتهم.
ومن أبرز تلك المسائل ما يتعلق بقرار المرأة في بيتها، حيث سعوا بجد ونشاط، ودَأَبٍ لا يعرف الكلل، من أجل إخراج المرأة من حصنها المنيع،
وقاعدتها الحصينة، طمعًا في أن يتحقق لهم بذلك مناهم، ويظفروا بمبتغاهم، و"إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية".
وإذا فارقت المرأة حصنها، فقد سعت من حيث تدري أو لاتدري إلى حتفها، إلاّ إذا كان ذلك لضرورة أو حاجة لاغنى لها أو لأمتها عنها، مع تحري
اليقظة والستر والحذر، وسرعة الأوبة إلى البيت والمستقر، لأن ذلك هو الأصل، كما تقرر في كتاب الله الفصل:"وقرن في بيوتكن ولاتبرجن"
تبرج الجاهلية"."
ولقد أجاد أبوعبدالرحمن وأفاد، وعرض الموضوع بأسلوب علمي راق، يخاطب العقل والعاطفة، يورد الأدلة ويرد على الشبهة دون إطناب مُمِل أو