واحيا الشاه ذكرى مرور 2500 سنة على الحضارة المجوسية باحتفالات ضخمة في خرائب «پرسپوليس» (تخت جمشيد) بالقرب من شيراز، ودعا الى هذه الاحتفالات الملوك والرؤساء، وانفقت الدولة على هذه الاحتفالات 100 مليون دولارفي خياطة الازياء القديمة وتصنيع الحلى والشوارب والعربات القديمة. ويكفي ان نقول ان نظام الشاه اعط ى لكاتب سيناريو امريكي 100000000 مئة مليون تومان لاعداد فيلم «كوروش الكبير» لعرضه في الدول الاوروبية، والشواهد على اتجاه بعث الحضارات الجاهلية في العالم الاسلامي، بمختلف الوسائل، كثيرة.
خاتمة وهكذا نرى ان الهدف، من الصراع بين القديم والجديد، ليس الانفتاح على العلم والتصنيع المتطور في الغرب، فان الدعوة الى الانفتاح على العلم والصناعة تدخل في صلب التعاليم الاسلامية، وانما كان الغرض من هذه المحاولات والمؤامرات جميعا قطع هذا الجيل عن ماضيه وحضارته وجذوره الحضارية، وتفريغه من محتواه الحضاري والتاءريخي وتعويمه.
وقد كانت هذه العملية تنطوي على خطوتين:
في الخطوة الاولى توجه الغزاة الى الدعوة الى انسلاخ هذه الامة عن حضارتها وماضيها، وفي الخطوة الثانية تبنى الغزاة الدعوة الى مسخ هذا الجيل حضاريا بربطه بالحضارات الجاهلية البائدة واحياء هذه الحضارات من جديد واخراجهامن تحت ركام الانقاض والقرون وبعثها من جديد وربط هذا الجيل بها عبر الاسلام العظيم. وقد كانت الانظمة والحكام ومن يسيرون خلفهم يبذلون الاموال الطائلة، ويستخدمون الامكانات الكبيرة، ويقيمون الاحتفالات والمؤتمرات الكبرى، لتمرير المؤامرة على هذه الامة وبترها واجتثاثها من حضارتها وتراثها والقيام بعملية ترقيعية مخجلة في مدالجسور بين هذا الجيل وحضارة الفراعنة والمجوس والاكاسرة والبابليين والاشوريين والطورانيين.
وان الانسان ليعجب وياءسف ان تمر مثل هذه المؤامرة المخجلة على هذه الامة في وضح النهار لمسخ عقلية الامة ونهب تراثها وحضارتها من دون مقاومة تذكر مدة طويلة من الزمان، حتى شاء اللّه تعالى ايقاظ هذه الامة من رقدتهاالطويلة وتنبهها الى الاخطار المحدقة بها.
د. توفيق الواعي
دائمًا أبدًا يأتي ميلاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيبهج القلوب ويسعد الأرواح ويرطب النفوس بعبقه الندي، وأريجه الفواح، ويضيء ساحات الديار وردهات الزمان، وتنطلق الأهازيج والتسابيح، فتنتشي بها الأيام والليالي، وتفيض لها القرائح بالأشعار والمدائح، لأنه يوم فريد في دنيا المسلمين الموحدين المقتدين:
يوم يتيه على الزمان صباحه
ومساؤه بمحمد وضاء
والعرش يزهو والحظيرة تزدهي
والمنتهى والسدرة العصماء
والوحي يقطر سلسلًا من سلسل
واللوح والقلم البديع رواء
فتحية يا رسول الله في ذكرى ميلادك، وسلام عليك يا خير من شرف به الوجود وازدهت به الأيام واستنارت به الأكوان وأضاءت به الليالي، وانقشعت به غشاوات الضلال.
يا خير من جاء الوجود تحية
من مرسلين إلى الهدى بك جاءوا
بك بشر الله السماء فزينت
وتضوعت مسكًا بك الغبراء
أهديت الأمة صراطًا مستقيمًا، وخلقًا قويمًا، وكنت نعم القدوة والمعلم والإمام والمقوم، والمثل الحي في هذه الحياة للفضائل والصدق والوفاء وجلائل الأمور:
يا من له الأخلاق ما تهوى العلا
منها وما يتعشق الكبراء
زانتك بالخلق العظيم شمائل
يغرى بهن ويولع الكرماء
فإذا سخوت بلغت بالجود المدى
وفعلت ما لا تفعل الأنواء
وإذا عفوت فقادرًا ومقدرًا
لا يستهين بعفوك الجهلاء
وإذا أخذت العهد أو أعطيته
فجميع عهدك ذمة وفاء
ميلاد الرسول صلوات الله وسلامه عليه كان بحق ميلاد دعوة ينتظرها الزمان لتزيل عن كاهله الركام البغيض من الدكتاتوريات والضلالات، وتنتظرها الإنسانية لينداح عنها الاستعباد والقهر والامتهان، وتسعد بالأمن والأمان والاستقرار:
أتيت والناس فوضى لا تمر بهم
إلا على صنم قد هام في صنم
والأرض مملوءة جورًا مسخرة
لكل طاغية في الأرض محتكم
مسيطر الفرس يبغي في رعيته
وقيصر الروم من كبر أصم عم
يعذبان عباد الله في شُبه
ويذبحان كما ضحيت بالغنم
والخلق يفتك أقواهم بأضعفهم
كالليث بالبهم أو كالحوت بالبلم
جاء النبي الخاتم ليكون رحمة للعالمين، وسراجًا منيرًا للتائهين. وصدق الله يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (45) وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا (46) (الأحزاب) وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين 107 (الأنبياء) . فنحن اليوم في ميلاد وذكرى السراج المنير والنذير البشير، والداعية إلى الصراط المستقيم، ورحمة الله للعالمين، ورسول الله للمسلمين.
فأي فخر هذا وأي عطاء! وأي كرم ذلك وأي سمو وبهاء! أن ننتسب إلى ذلك الصرح السامق، والبناء الشاهق، وأن نكون من أتباعه وأحبابه:
المصلحون أصابع جمعت يدًا
هي أنت بل أنت اليد البيضاء
أنت الذي نظم البرية دينه
ماذا يقول وينظم الشعراء!
نعم ماذا أقول أو تقول البشرية في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا كما قال البوصيري - رحمه الله:
فمبلغ العلم فيه أنه بشر
وأنه خير خلق الله كلهم
هذه الشخصية التي ظهرت على قدر قدَّره الله - تعالى -، وكانت المثال الأعلى للإنسان الكامل المتوازن في الحياة، متوازن في كل شيء حتى في التعامل مع الباطل وأهله وأصحاب البغي والعدوان، وما أصدق القائل:
والشر إن تلقه بالخير ضقت به
ذرعًا وإن تلقه بالشر ينحسم
والناس إن ظلموا البرهان واعتسفوا
فالحرب إجدى على الدنيا من السلم
ولهذا كان - صلى الله عليه وسلم - ممتثلًا كتاب ربه يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير (9) (التحريم) فكان - صلى الله عليه وسلم - كما عبر شوقي - رحمه الله:
الحرب في حق لديك شريعة
ومن السموم الناقعات دواء
وإذا مشيت إلى العدا فغضنفر
وإذا جريت فإنك النكباء
كم من غزاة للرسول كريمة
فيها رضًا للحق أو إعلاء
كانت لجند الله فيها شدة
في إثرها للعالمين رخاء
واليوم، ونحن في هذه الذكرى العطرة، نرى ونسمع ونعيش استباحة المسلمين في غارة جائرة غير مسبوقة على الإسلام والمسلمين، حيث تدار المؤامرات هنا وهناك لضرب الإسلام، إذ اعترف العدو نفسه بذلك، فذكرت مجلة"يو إس نيوز"أن الإدارة الأمريكية تقوم بتمويل وسائل الإعلام والمراكز البحثية وتدفع المليارات من الدولارات لمحاربة الإسلام، والتأثير، ليس في المجتمعات الإسلامية فحسب، بل في الإسلام ذاته.
كما اعترفت تلك المجلة بأن تلك الاستراتيجية الأمريكية أعنف حملة سياسية منذ انتهاء الحرب الباردة مع الكتلة الشيوعية.
هذا وقد اعتمدت الخطة الأمريكية والغربية على مفردات ووسائل معينة للتأثير في الإسلام وفي برمجة عقول المسلمين على ما يريدون، من تلك الخطة:
1 تدريب أئمة المساجد على تلك الخطة، وعلى الإسلام المراد وهو الإسلام الذليل الكهنوتي الذي يقبل بالاستعمار على أنه صديق وعلى قبول الآخر"الغازي"وإنشاء المدارس الإسلامية من خلال المساعدات الأمريكية وتلقين الطلبة الفصل بين الدين والدولة.
2 كسب عطف المسلمين بأشياء هامشية، مثل ترميم المساجد والآثار الإسلامية.
3 إنشاء قنوات تلفازية وإذاعية عربية، ودعم الإعلام العربي بالبرامج المسممة وتنظيم دورات إعلامية وورش عمل سياسية للترويج للإسلام المراد نشره.